توظيف الحاسب الآلي والمعلوماتية في مناهج التعليم الفنـي بدولة البحرين : واقعه - صعوباته

يواجه المجتمع العربي تحديات متزايدة نجمت عن التطورات والتحولات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية المتسارعة التي شهدها العالم خلال الربع الأخير من القرن الحالي ، والتي يتوقع استمرارها بتسارع كبير ، وأن سياسات التعليم بوجه عام والتعليم الفني بوجه خاص هي وسيلة يجب أن يستند إليها المجتمع العربي لمواجهة ضخامة هذه التحديات والمخاطر .

وذلك لأن التعليم الفني يعمل على إعداد فئـــة الفنيين ( العمالة الماهرة ) اللازمة لقطاعات الإنتاج والتنمية كالصناعة والتجارة والزراعة والصحة والتعليم …الخ ، وتشير الدراسات إلى أن الحاجة إلى هذه الفئة من العمال في تزايد مستمر حيث تمثل ما يزيد عن 60% من قوة العمل الإجمالية ، وهذه النسبة متقاربة إلى حد كبير في كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء .

ففي دراسة عن تطور نسبة فئة العمالة الماهرة في قوة العمل الأمريكية في الفترة من 1950 ـ2000م أوضحت نتائجها أن نسبة هذه الفئة في تزايد مستمر ، ففي عام 1950 كانت نسبتها تعادل 20% من قوة العمل الإجمالية ، وفي عام 1991م زادت إلى 45% ، أما في عام 2000م فقد بلغت نسبتها 65% من إجمالي قوة العمل الأمريكية . كما تشير الدراسة إلى نقص الحاجة إلى العمالة غير الماهرة ، ففي عام 1950 م كانت هذه الفئة تمثل 60% من قوة العمل ، أما في عام 2000م فقد انخفضت إلى 15% ، أما بالنسبة للعمالة المتخصصة فتشير الدراسة إلى ثبات نسبتها في قوة العمل عند 20% خلال السنوات المذكورة.

وفي دراسة أخري لهيكل القوى العاملة في مصر ، أوضحت نتائجها أن قوة العمل في مصر تنقسم إلى أربعة مستويات وظيفية هي : الإدارة العليا وتمثل نسبة 2,1% من قوة العمل ، الإدارة الوسطي وتمثل نسبة 15,2% من قوة العمل ، العمالة الماهرة وتمثل نسبة 61,2% من قوة العمل ، العمالة العادية وتمثل نسبة 21,5% من قوة العمل .

وفي البحرين يشير تقرير التنمية البشرية الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تزايد الوزن النسبي في استخدام العمالة الماهرة قي الكثير من القطاعات مثل : التشييد والبناء ، الصناعات التحويلية ، البنوك ، التأمين والمال ، المواصلات والاتصالات ، وأن الحاجة إلى هذه الفئة في تزايد مستمر .

وتتميز القطاعات السابقة بتغير وتطور احتياجاتها البشرية باستمرار لارتباطها بالتغير والتطور العلمي والتكنولوجي بين فترة وأخرى ، وخاصة استخدام الحاسبات الآلية في إنجاز الكثير من أعمالها ، مما يفرض على مؤسسات التعليم بصفة عامة ، ومؤسسات التعليم الفني بصفة خاصة بوصفها المؤسسة المناط بها توفير فئة العمالة الماهرة لهذه القطاعات ، ضرورة إعادة النظر في خططها ومناهجها

ومراجعتها بين حين وآخر وتوظيف التكنولوجيا الحديثة ، وخاصة استخدام الحاسبات الآلية والمعلوماتية في عملية التعليم والتعلم ، حتى تستطيع أن تقدم منتج جيد لسوق العمل .

وتعد المناهج عنصراً أساسياً من عناصر التعليم فهي مرآه تعكس أو يجب أن تعكس ظروف المجتمع الذي تخدمه ، وتحقق أغراضه ، وتواجه احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية ، وبقدر ما يصيب المجتمع من تغيرات في هذه المجالات بقدر ما ينبغي أن ينعكس ذلك على مناهج التعليم بصفة عامة والتعليم الفني بصفة خاصة .

ولقد حظي التعليم الفني بصفة عامة ، وضرورة تطوير مناهجه وتوظيف الحاسوب والمعلوماتية بها بصفة خاصة في الفترة الأخيرة باهتمام بالغ على كل المستويات ، حيث أكدت اليونسكو على ذلك في المؤتمر الدولي الأول للتعليم التقني والمهني في برلين بألمانيا عام 1987م ، وفي المشروع الدولي للتعليم التقني والمهني عام 1992م ، وفي مؤتمراتها الإقليمية الخمس التي عقدت عام 1998م في استراليا ، اليونان ، الإمارات العربية المتحدة ، الإكوادور ، كينيا ، وفي المؤتمر الثاني للتعليم التقني والمهني الذي عقد في سيول بكوريا في أبريل عام 1999م .

ولم تكن البحرين ممثلة في وزارة التربية والتعليم بمعزل عن هذه التطورات ، فلقد أولت التعليم الفني اهتماماً بالغاً حيث تم تطوير خططه وبرامجه بما يخدم متطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية ، واستعانت ببيوت الخبرة الأجنبية أيضاً في هذا المجال ، وكان من أهم ملامح التطوير أن أصبح الحاسوب والمعلوماتية مادة ووسيلة في مناهج التعليم الفني المطور .