مدخل لقراءة ابن خلدون : أسئلة في المنهج والنظرية

من فرط ما تطارحنا وتساءلنا حول ابن خلدون، حتى لتمنيناه لو كان حاضرا معنا ليجيبنا مباشرة عما بدا لنا غامضا من ملامح شخصيته أو ملامح فكره، أو هما معا. ذلك أن الباحث لا يقول كلمته وينصرف، كما اعتقد فيلسوف أثينا القديم، إلا إذا كف عن التفكير، أي الوجود، ولو دعي لقول نفس الكلمة في مناسبة أخرى، لقالها بشكل مختلف، على الأقل معدلة أو مضافا إليها. لهذا السبب بالضبط كان أفلاطون يحتقر الكتابة، ويفكر فيها على أنها تكنولوجيا خارجية، دخيلة، على الفكر: إنها الكلام الميت البارد،الشبيه بالشيء، عكس الشفاهية الدافئة النابضة بالحياة: إنك لو سألت الشفاهي حول ما يبدو لك غامضا من قول، فسيفسر لك بعض الغموض، فيما يظل النص المكتوب يردد نفس الأشياء إلى الأبد، حتى لو كانت خاطئة بليدة.

ملف: