قضايا تربوية ومصطلحية في مقدمة ابن خلدون

عالجت مقدمة ابن خلدون موضوعات متنوعة ضمن ستة أبواب،من حيث طال البابان الثالث والسادس عن غيرهما،فكان أن جاء:
الباب الأول: في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض.
والباب الثاني: في العمران البدوي وذكر القبائل والأمم الوحشية.
والباب الثالث : في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السّلطانية.
والباب الرابع : في العمران الحضري والبلدان والأمصار.
والباب الخامس: في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه.
والباب السادس: في العلوم واكتسابها وتعلّمها.

ولئن كان مسعي ابن خلدون من المقدمة وهي الجزء الأول من "كتاب العبَر وديوان المبتدأ والخبر والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشّأن الأكبر"، هو أن يضع نفسه في فئة المؤرخين وأن يقفو أثر المسعودي (ت346هـ)مصحّحاً بعض ما وقع فيه من أخطاء، إنّه يصعب على المراجع أن يصنّفه ضمن المؤرخين،كونه أخذ في مقدمته من كلّ علم بطرف، فتحدّث عن كلّ ما يخصّ الإنسان من معنويات وماديات،داعماً ما ذهب إليه من آراء بشواهد من الذكر الحكيم و ديوان العرب الشعري.
ونظراً لمكانتها العلمية، فقد حظيت المقدمة منذ أن وقعت عليها الأنظار بعناية والمؤرخين وعلماء الاجتماع و الفلاسفة واللغويين عرباً ومستشرقين، كما طبعت عدّة مرّات بتحقيقات مختلفة.
ونظراً إلى أهمية التحصيل والمصطلح في العملية التربوية والتواصل بين الباثّ والمتلقّي، سعينا في هذه الدراسة إلى استعراض نموذجين يمثّلان غيضاً من فيض تلك اللّمحات الإشراقية التي حفلت بها مقدمة ابن خلدون، عمدنا في الأوّل منهما إلى رسم ملامح منهجية لتحصيل العلوم بينما هدفنا في الثاني إلى الإقرار بفضل ابن خلدون في الإلمام بمفهوم السياق، على نحوٍ اتَّخذه بعض الدَّارسين المحدثين تكأة في التنظير والتطبيق.
ولئن جاء ذلك عَرَضاً في المقدمة كونه لا يمثّل الهدف الأساس من وراء تأليفها إلاّ أنّه،في رأينا،يمثّل جسر تواصل مع إنجاز ينتظر الإنصاف والإقرار؛ وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى إبرازه جوهراً بعد أن سعى ابن خلدون إلى التدليل عليه ضمناً.

ملف: