مدى قابلية نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية للتطبيق

رسالة دكتوراه

مقدمة إلــى : كلية التربية – قسم أصول التربية – جامعة الأزهر .

إعــــداد : الطالب : سليمان بن عبد الرحمن العنقري . .

إشـــراف : أ.د. ممدوح الصدفي محمد أبو النصر

أ.د. محمد عبد السميع عثمان .

يواجه البحث الاجتماعي والتربوي العديد من المعوقات التي تحد من وجوده وتحول دون الاستفادة من نتائجه وتحويلها إلى قرارات حيث إننا نجد أن ما تنتجه البحوث من معلومات أو تصدره من توصيات لا يصل إلى متخذي القرار والمخططين وواضعي السياسة التعليمية، ولذلك فإن البحوث كثيراُ ما تنتهي حياتها في دواليب المحفوظات أو أرفف المكتبات دون أن يقرأها أو يسمع عنها من هو في أشد الحاجة إليها من العاملين في الميدان، ولذلك قد تكون هناك بحوث جيدة وفيرة العدد تجري كل عام لكن ما قيمتها وما جدواها إذا لم تطبق نتائجها ويتم استخدامها في حل المشكلات التعليمية .

لذلك تتركز مشكلة البحث الحالي حول دراسة مدى قابلية نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية للتطبيق في المجال التنموي ومدى استفادة القائمين على التنمية من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية في اتخاذ القرارات الخاصة بتطوير النظام التربوي، هذا بالإضافة إلى دراسة المعوقات التي يمكن أن تحول دون تطبيق نتائج البحوث الاجتماعية والتربوية والإفادة منها في اتخاذ القرارات وكيفية التغلب على هذه المعوقات .

مشكلة البحث :

تحددت مشكلة البحث في التساؤلات التالية :

1- إلى أي مدى تتمتع نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية بصيغ إجرائية قابلة للتطبيق في المجال التنموي؟

2- ما مدى استفادة القائمين على التنمية من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية؟ .

3- ما أهم المعوقات التي تحول دون الاستفادة من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية وتطبيقها في المجال التنموي؟

4- كيف يمكن التغلب على المعوقات التي تحول دون الاستفادة من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية في المجال التنموي؟ .

أهداف البحث :

استهدف البحث الحالي ما يلي :

1- محاولة التعرف على مدى تمتع نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية بصيغ إجرائية قابلة للتطبيق في المجال التنموي .

2- محاولة التعرف على مدى استفادة القائمين على التنمية من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربية .

3- محاولة التعرف على أهم المعوقات التي تحول دون الاستفادة من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية وتطبيقها في المجال التنموي .

4- محاولة التوصل إلى تصور مقترح يساعد على التغلب على المعوقات التي تحول دون الاستفادة من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية مما يؤدي إلى أن :

‌أ- يجعل للبحث الاجتماعي والتربوي دوراً فعالاً في اتخاذ القرارات الخاصة بتطوير النظام التربوي والتعليمي .

‌ب- يضيق الفجوة بين الباحثين التربويين ومتخذي القرار .

منهج البحث وأدواته :

استخدم البحث منهج البحث الوصفي مع الاستعانة بأسلوب المقابلة، ومن الأدوات البحثية التي تمت الاستعانة بها :

‌أ- استبانة موجهة إلى الخبراء (العلماء)في المجالات الاجتماعية والتربوية للكشف عن مدى قابلية صيغ النتائج والتوصيات للتطبيق العملي ومدى تمتعها إجرائياً للاستخدام والتنفيذ .

‌ب- استبانة موجهة إلى أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا المسجلين لدرجة الدكتوراه بهدف التعرف على المعوقات التي تحول دون الاستفادة من النتائج والتوصيات، وكيفية التغلب على هذه المعوقات .

‌ج- استبانة موجهة إلى المستفيدين من البحوث الاجتماعية والتربوية من القائمين على المؤسسات الاجتماعية والتربوية والمنفذين لبرامج هذه المؤسسات بهدف التعرف على المعوقات التي تحول دون الاستفادة من النتائج والتوصيات وكيفية التغلب على هذه المعوقات .

حدود البحث :

تحدد المجال البحثي للتراث النظري في الدراسات والبحوث الاجتماعية والتربوية على مستوى درجتي الماجستير والدكتوراه ببعض جامعات المملكة العربية السعودية على أساس أن يؤخذ عام 1410هـ، 1990م بداية لعينة الأبحاث التي تؤخذ منها التوصيات . كما تم تطبيق أدوات الدراسة الميدانية خلال شهري ذي القعدة وذي الحجة عام 1417هـ كذلك شهري محرم وصفر عام 1418هـ.

عينة البحث :

صنفت العينة إلى فئتين هما :

‌أ- عينة القائمين بالبحوث : وعددهم (160) باحثاً وتتكون من بعض الباحثين من طلاب الدراسات العليا المسجلين لدرجة الدكتوراه وبعض الباحثات من طالبات الدراسات العليا المسجلات لدرجة الدكتوراه ببعض كليات البنات، وكذلك أعضاء هيئة التدريس المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والتربوية وببعض جامعات المملكة العربية السعودية .

‌ب- عينة المستفيدين من البحوث : وعددهم (280) فرداً وتتكون من الوكلاء والوكلاء المساعدين بوزارة المعارف وكذلك بالرئاسة العامة لتعليم البنات وبعض الموجهين ومديري التعليم ومديري الإدارات بوزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات والإدارات التعليمية ببعض المناطق والمحافظات .

نتائج البحث وتوصياته :

توصل البحث إلى العديد من النتائج، وتم تصنيفها في ثلاثة محاور تتمثل فيما يلي:

‌أ- أهم النتائج المرتبطة بمدى تمتع نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية بصيغ إجرائية قابلة للتطبيق في المجال التنموي : اتضح من خلال الدراسة الميدانية أن معظم التوصيات التي تصدر عن بحوث الماجستير والدكتوراه في المجالات الاجتماعية والتربوية صالحة إجرائيا للتطبيق مما يزيد من فرصة تطبيقها والاستفادة منها في الواقع العملي..

‌ب- أهم النتائج المرتبطة بمدى استفادة القائمين على التنمية من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية والتربوية: اتضح من خلال الدراسة النظرية والميدانية للبحث قلة الاستفادة من بحوث الماجستير والدكتوراه التي أجريت في الجامعات في الواقع العملي، وأن أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا يعلمون جيداً أنه لا يستفاد من الأبحاث التي يقومون بها في الواقع العملي .

‌ج- أهم النتائج المرتبطة بالمعوقات التي تحول دون الاستفادة من نتائج وتوصيات البحوث الاجتماعية وتطبيقها في المجال التنموي: لقد اتضح من خلال الدراسة النظرية والميدانية للبحث أن هناك العديد من المعوقات التي تقف دون الاستفادة من نتائج وتوصيات تلك البحوث، هذه المعوقات بعضها يرجع إلى طبيعة البحث الاجتماعي والتربوي نفسه وكذلك إلى الباحثين أنفسهم، وبعضها ينشأ من الطرف الآخر وهو المستفيد من نتائج وتوصيات تلك البحوث .

تصور مقترح في ضوء نتائج البحث

التصور المقترح في هذا البحث هو كما يلي :

إنشاء إدارة للبحوث التربوية ونظم المعلومات في كل من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات والإدارات التعليمية في كل منطقة ومحافظة .

تتكون إدارة البحوث التربوية ونظم المعلومات على مستوى إدارة التعليم في المنطقة أو المحافظة من :

§ عميد ووكيل كلية التربية بالجامعة بالمنطقة أو المحافظة .

§ مدير عام ومدير إدارة التعليم بالمنطقة أو المحافظة .

§ بعض الموجهين والمعلمين الأوائل وبصفة خاصة من حصل منهم على درجة علمية كالماجستير والدكتوراه .

§ تكون مهمة إدارة البحوث ونظم المعلومات في الإدارة التعليمية على النحو التالي :

§ الاطلاع على نتائج البحوث بكلية التربية وجمعها وتبويبها وتحليلها للاستفادة منها في اتخاذ القرار .

§ تزويد أجهزة وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات ومن بيدهم سلطة اتخاذ القرار بحاجتهم من الوثائق والبيانات والمعلومات المتعلقة بنتائج البحوث والعمل على تيسيرها لهم .

§ تنسيق اجتماعات بين مسؤولي أجهزة البحث التربوي والمسئولين عن اتخاذ القرار على مستوى المنطقة أو المحافظة .

§ إيجاد نظام للمعلومات المتعلقة بالبحث التربوي على مستوى المنطقة أو المحافظة والعمل على جعل هذا النظام في متناول الباحثين والمهتمين ومتخذي القرار .

§ جمع المشكلات التعليمية التي تواجه وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات والإدارات التعليمية والتي من الضروري بحثها وجعلها في متناول الباحثين .

§ الاستفادة من الدراسات المتعلقة بأولويات البحث التربوي لتنفيذ عدد من البحوث ذات الأهمية الخاصة .

§ وتتكون إدارة البحوث التربوية ونظم المعلومات على مستوى وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات على النحو التالي :

- وزير المعارف رئيساً .

- عمداء كليات التربية بالجامعة .

- مديري التعليم بالمناطق والمحافظات .

- بعض الموجهين العاملين .

- وتكون مهمة إدارة البحوث التربوية ونظم المعلومات على مستوى وزارة المعارف أو الرئاسة العامة لتعليم البنات على النحو التالي :

- دراسة التقارير التي ترفعها إدارة البحوث التربوية من مختلف الإدارات التعليمية.

- وضع سياسات للبحث التربوي تسترشد بها مؤسسات البحث التربوي في وضع برامجها البحثية وتقويمها، ولمحاولة الاستفادة من نتائج البحوث في اتخاذ القرارات.

- الاتصال بالمؤتمرات التربوية التي تعقد، ودراسة الأبحاث ونتائجها والتوصيات ومحاولة الاستفادة منها .

- تنسيق اجتماعات بين مسئولي أجهزة البحث التربوي والمسئولين عن اتخاذ القرار على المستوى الوطني .

- وضع التنظيمات الكافية التي تكفل التنسيق والتكامل بين البحوث التربوية على مستوى المملكة مع تنظيم وتحديد موضوعات للبحوث وأولوياتها .

- تنمية نظام للمعلومات المتعلقة بالبحث التربوي على المستوى الوطني يساعد على الإفادة منه في تطوير العملية التعليمية والبحث التربوي، والعمل على جعل هذا النظام في متناول الباحثين والمهتمين ومتخذي القرار .

- عقد مؤتمرات وندوات علمية حول موضوع معين يخص تطوير التعليم .

- تنشأ وظيفة مستشار للبحوث التربوية لكل منطقة على المستوى اللامركزي وذلك ليكون حلقة وصل بين مؤسسات البحوث التربوية ومتخذي القرار .

- وتحدد اختصاصات مستشار البحوث على النحو التالي :

- وضع سياسات الاستفادة من النتائج في تطوير التعليم .

- إجراء اتصالات بين كليات التربية ومراكز البحوث التربوية وذلك لدراسة البحوث ومحاولة إبراز ما يمكن تطبيقه من الأبحاث .

- إجراء اتصالات مع متخذي القرارات وواضعي السياسات ومخططي التعليم وذلك لتنفيذ ما يمكن تنفيذه من نتائج البحوث .

- متابعة البحوث التربوية والتجارب الجديدة في التطبيق الميداني .

- عقد مؤتمرات وندوات علمية بين كليات التربية والإدارات التعليمية على مستوى المناطق .

- تنظيم وتحديد موضوعات للبحوث وأولوياتها .

وفي النهاية عرض البحث لبعض التجارب في مجال الاستفادة من نتائج البحوث المتمثلة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .

ملخص هذه الرسالة مقتبس نصا من مجلة رسالة الخليج العدد (78)