الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس بجامعة الملك سعود بين النظام الفصلي ونظام الساعات المعتمدة

رسالة ماجستير

مقدمة إلى : كلية التربية – جامعة الملك سعود .

إعـ ـداد : سعيد بن عطية محمد الشرم .

إشـ راف : الأستاذ الدكتور محمد الخطيب .

انطلاقا من المكانة المتميزة للجامعة في النظام التعليمي، والأهمية المتنامية للقيم الاقتصادية للتعليم بعامة، وللتعليم العالي بخاصة، حظيت دراسة كفاءة النظم التعليمية باهتمام الباحثين لما لها من فائدة في تخطيط التعليم ورسم سياسات القبول لمراحله المختلفة, وتوفير المعلومات التي تمكن المسؤولين من اتخاذ قرارات صائبة للإنفاق على التعليم وتحسين مخرجاته .

ولما كانت كفاءة التعليم الجامعي تتأثر سلباً أو إيجاباً بعدد من العوامل التي يأتي في مقدمها الرسوب والتسرب، والنظام الدراسي والعوامل التي تؤثر في العملية الأكاديمية من برامج دراسية وطرق تدريس وطالب وعضو هيئة تدريس وأساليب تقويم وخدمات إرشادية، فإن تحسين مخرجات التعليم الجامعي يتطلب مزيداً من الدراسات التقويمية التي تسفر عن تحديد القوة والضعف في العملية التعليمية .

وجامعة الملك سعود لها تجارب رائدة في تطبيق مختلف النظم الدراسية الجامعية من نظام سنوي إلى نظام فصلي إلى نظام الساعات المعتمدة، وقد مكنت خبرة الباحث من خلال عمله في عمادة القبول والتسجيل بالجامعة من الحصول على بعض المؤشرات الوثائقية التي تقارن بين تدفق الطلاب خلال حياتهم الدراسية، بين الانتظام والتخرج أو الانسحاب أو الفصل أو الانقطاع من الدراسة، وهذا ما دفع الباحث إلى دراسة كفاءة التعليم بمرحلة البكالوريوس بالجامعة، وتحددت مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:

• ما مدى التشابه أو الاختلاف بين معدلات الكفاءة الداخلية لمرحلة البكالوريوس بجامعة الملك سعود في نظام الساعات المعتمدة والنظام الفصلي ؟.

وسعت الدراسة إلى تحديد مستوى الكفاءة الداخلية الكمية بمرحلة البكالوريوس في كل من النظام الفصلي ونظام الساعات المعتمدة، ثم مقارنة مستوى تلك الكفاءة في النظامين، والوقوف على اختلاف تلك المستويات باختلاف النوع والكلية ومدد التخرج .

وانبثقت أهمية الدراسة من أهمية الجامعات في منظومة التعليم، ومن أهمية الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس في تحقيق التوازن بين مدخلات الجامعة ومخرجاته، ومن الاستفادة من نتائجها في تطبيق بعض السياسات التي تؤدي بالجامعة إلى الاستخدام الأمثل لمواردها المتاحة في تحسين نوعية وكيفية مخرجاتها .

وصاغت الدراسة ستة أسئلة بحثية، وتناولت تحديد عدد من المصطلحات والمفاهيم المرتبطة بالدراسة .

وناقش الإطار النظري للدراسة ثلاثة محاور غطت جوانب الدراسة المختلفة، وتضمنت : كفاءة النظم التعليمية، ونظم الدراسة الجامعية، وجامعة الملك سعود، أما الدراسات السابقة فقد عرضها الباحث في محورين رئيسين أولهما تناول كفاءة التعليم العالي، والثاني تناول الهدر في التعليم العالي، ثم قام الباحث بالتعقيب على هذه الدراسات السابقة موضحاً مدى اتفاقها أو اختلافها مع الدراسة الحالية، ومدى استفادة الباحث منها .

واختص الفصل الرابع بمنهجية الدراسة وإجراءاتها من حيث تحديد منهج الدراسة وحدودها ومجتمعها وعينتها وأداة الدراسة والأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل بياناتها، أما الفصل الخامس فقد تناول عرض النتائج الخاصة بمستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس في النظام الفصلي ونظام الساعات المعتمدة والمقارنة بينهما بالإضافة إلى تحليل تلك النتائج وتفسيرها .

والفصل السادس تناول عرض النتائج الخاصة بأهم العوامل المؤدية إلى انخفاض مستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس من خلال رؤية أعضاء هيئة التدريس وتحديد مدى اختلافهم إزاء تلك العوامل باختلاف خصائصهم الديموجرافية، أما الفصل السابع فقد تناول خلاصة الدراسة وأهم نتائجها وتوصياتها .

ويهمنا أن ننشر توصيات الدراسة فيما يأتي :

في ضوء النتائج التي أسفرت عنها الدراسة يقترح الباحث عدداً من التوصيات التي قد تساهم في تحسين مستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس في جامعة الملك سعود، والتغلب على أوجه القصور في العوامل المؤثرة في كفاءة التعليم الجامعي، وإجراء المزيد من الدراسات والبحوث في مجال كفاءة التعليم الجامعي .

• توصيات يمكن أن تؤدي إلى تحسين مستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس بالجامعة :

لاشك أن رفع مستوى كفاءة مرحلة البكالوريوس بالجامعة يتطلب استثمار كافة الإمكانات المادية والبشرية المتاحة لنظام التعليم العالي، واستخدامها الاستخدام الأمثل الذي يحقق أفضل مخرجات من الناحية الكمية والكيفية بأقل تكلفة ممكنة وفي أقصر وقت ممكن، لذا يقترح الباحث لتحسين مستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس بجامعة الملك سعود بعض التوصيات العامة منها :

1- حث المسؤولين على صنع القرار في الجامعة على إعادة النظر في إلغاء نظام الساعات المعتمدة، لما له من مزايا إيجابية أدت إلى ارتفاع معامل الكفاءة الداخلية الكمية بمرحلة البكالوريوس أثناء تطبيقه بالجامعة .

2- تشجيع المسؤولين في الجامعة على اتخاذ القرارات المناسبة بالسياسات والآليات التي تحرر النظام الفصلي من تبعيته لنظام الساعات، وتعمل على تطبيقه في ضوء الأسس والمبادئ التي تستند إليها فلسفة النظام الفصلي .

3- توجيه اهتمام المسؤولين بالجامعة إلى العناية بالتنمية المهنية لعضو هيئة التدريس من خلال تنظيم الدورات التدريبية لتأهيل المعلم الجامعي (غير التربوي) بحيث لا يعين المحاضرون في وظيفة أستاذ مساعد إلا بعد اجتيازها لأنها تمكن أعضاء هيئة التدريس من استخدام استراتيجيات ومهارات التدريس الجامعية وتقنياته .

4- توفير عدد من القاعات الدراسية الواسعة، والمدرجات الدراسية الكبيرة التي تستخدم في التدريس للأعداد الكبيرة من الطلاب وبخاصة في تدريس متطلبات الجامعة حتى تتلاءم تلك التجهيزات مع متطلبات النظام الفصلي من المباني المدرسية المغايرة لنظام الساعات المعتمدة ويتم تلاشي ازدحام القاعات الصغيرة بالطلاب .

• وإلى جانب تلك التوصيات العامة هناك مجموعة من التوصيات الخاصة بتحسين مستويات الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس في النظام الفصلي ومنها :

1- اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالسماح للطالب الراسب في مقرر واحد أو مقررين بالانتقال إلى المستويات الدراسية الأعلى دون الحاجة إلى إعادة دراسة ذلك المقرر حتى لا يحدث إعاقة للتدفق الطلابي خلال سنوات الدراسة، وما يترتب على تلك الإعادة من تداخل في دراسة مقررات المستويات المختلفة .

2- اتخاذ الإجراءات الكفيلة بقصر القبول في الجامعة لمرحلة البكالوريوس على مرة واحدة في الفصل الدراسي الأول من كل عام .

3- اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالسماح بتحويل الطلاب بين الكليات المختلفة داخل الجامعة مرة واحدة طوال مدة الدراسة الجامعية على أن يتم ذلك بعد الفصل الدراسي الأول مباشرة، حتى لا يترتب على ذلك فاقد تربوي ناتج من عدم معادلة المقررات الدراسية التي اجتازها الطالب بنجاح ..

4- ربط مكافأة الطلاب بالنجاح في مقررات الفصل الدراسي دون رسوب، مع التفكير في استحداث حوافز تمنح للطلاب الذين يحصلون على درجتهم الجامعية بتقدير جيد جداً في المدة المحددة دون انسحاب أو انقطاع من الدراسة .

5- إعادة النظر في المدة المسموح بها للطالب للانسحاب من الفصول الدراسية.

• أما عن التوصيات الخاصة بتحسين مستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس إذا ما فكرت الجامعة في تطبيق نظام الساعات مرة أخرى فيقترح الباحث الاقتراحات التالية :

1- اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحديد حد أقصى من المقررات التي يسمح للطالب بالانسحاب منها في أي فصل دراسي على أن لا تتعدى ثلاث مقررات .

2- إعادة النظر في عدد المرات المسموح بها للطالب الانسحاب من الفصول الدراسية .

3- توفير الشعب الكافية في المواد الدراسية المختلفة لمن يرغب فيها من الطلاب مع مراعاة الكلفة الاقتصادية لفتح الشعب بحيث لا يقل عدد طلاب أية شعبة عن (25) طالباً .

4- العناية بتفعيل نظام الإرشاد الأكاديمي لما يقوم به من دور أساسي في نظام الساعات بدءاً من اختيار المقررات وإعداد الجداول الدراسية للطالب وإعداد خطة التخرج والتعامل مع المشكلات المترتبة على انخفاض المعدلات التراكمية للطلاب .

• توصيات خاصة بالتغلب على أوجه القصور في العوامل المؤثرة في الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس بالجامعة :

1- اهتمام عمادة القبول والتسجيل بإلحاق الطلاب بالكليات التي يميلون إليها .

2- دعم المسؤولين عن اتخاذ القرار في الجامعة لربط سياسة القبول بالتخصصات التي تحتاجها خطط التنمية في المملكة .

3- وضع قواعد ضابطة تحول دون انتشار ظاهرة التحويل بين الكليات في الجامعة.

4- وضع الضوابط الكفيلة بالتقليل من فرص الحذف والإضافة لبعض المقررات أو للفصل الدراسي بأكمله .

5- العناية بتوفير نظام إرشاد أكاديمي فعال في كليات الجامعة للتغلب على العوامل النفسية والأكاديمية التي تؤدي إلى الاخفاق الدراسي لطلاب الجامعة.

6- إعادة التوازن بين توزيع المقررات الدراسية على سنوات التخرج بحيث لا تزدحم بعض المستويات الدراسية دون بعضها الآخر بالمقررات الدراسية .

7- القضاء على ظاهرة ازدحام الشعب بالطلاب بمدخلات التخطيط الجيد للجداول الدراسية بالأقسام الأكاديمية بالجامعة .

8- تحديث المقررات الدراسية في التخصصات المختلفة بالجامعة من أجل استجاباتها للتطورات العلمية والتكنولوجية التي تشهدها الساحة العالمية .

9- إضافة عنصر التشويق والمشاركة الإيجابية الفعالة للطلاب في التدريس الجامعي.

10- تنوع أساليب التقويم بالجامعة مع التركيز على قياس التفكير الناقد والربط والتحليل إلى جانب التذكر .

11- تزويد الطلاب بالمهارات الأساسية لاستخدام المكتبة مصدراً للمعلومات .

12- تشجيع الطلاب على الرجوع إلى أكثر من مرجع من المراجع العلمية في دراسة أي مقرر من المقررات الدراسية بالجامعة .

13- توفير الخدمات الطلابية والرعاية الصحية، والأنشطة التعليمية التي تنمي من شخصية الطلاب وتزيد الثقة في أنفسهم وتحفزهم إلى اجتياز المرحلة الجامعية بنجاح .

14- تخفيف الأعباء التدريسية عن أعضاء هيئة التدريس لتتاح لهم فرص البحث والاطلاع على الجديد في مجال تخصصاتهم وتوجيه وإرشاد طلابهم .

15- توفير الدورات التدريبية والتقنيات التعليمية التي تشجع أعضاء هيئة التدريس على التجديد في طرق تدريسهم .

يوصي الباحث بإعداد مزيد من البحوث التربوية في مجال كفاءة التعليم الجامعي، وهو من المجالات البحثية الخصبة التي تقل فيه الدراسات العربية بصفة عامة، والدراسات الخليجية بصفة خاصة ويقترح الباحث في هذا المجال القيام بالدراسات التالية :

1- إعداد دراسة للعوامل المؤدية إلى انخفاض مستوى الكفاءة الداخلية الكمية في الكليات العلمية والبحتة والتطبيقية في الجامعات السعودية.

2- إجراء دراسة مماثلة لمستوى الكفاءة الداخلية الكمية لمرحلة البكالوريوس في ظل النظام الفصلي بعد مرور عشر سنوات من تطبيقه .

3- إعداد دراسة لأهم العوامل المؤدية إلى ارتفاع مستوى الكفاءة الداخلية في كليات الطب وطب الأسنان بجامعة الملك سعود في ظل تطبيق النظام السنوي .

4- إجراء دراسة حول تكلفة الفصول الدراسية الإضافية المستثمرة لتخريج طالب مثالي في بعض كليات الجامعة .

5- إجراء دراسة مقارنة للفاقد التعليمي المترتب على الانسحاب أو الفصل أو الانقطاع عن الدراسة في بعض الجامعات السعودية .

ملخص هذه الرسالة مقتبس نصا من رسالة الخليج العدد ( 76)
http://www.abegs.org/trbih/2rsalh/7.htm