أثر استخدام الندوة في تدريس التاريخ على التحصيل وتنمية بعض القيم الأخلاقية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية

أثر استخدام الندوة في تدريس التاريخ على التحصيل وتنمية بعض القيم الأخلاقية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية
-------
د. جمال الدين إبراهيم محمود العمرجي
كلية التربية بالسويس – جامعة قناة السويس
يشهد مجتمعنا المعاصر العديد من التغيرات، والتطورات، والتحولات في جميع المجالات، ونحن في مطلع الألفية الثالثة، مما يفرض على التعليم مسئولية كبرى؛ لإعداد أبنائنا لدخول هذه الألفية متمسكين بالقيم والأخلاق التي تحافظ على تماسك المجتمع وقوته، ويتطلب هذا إعادة النظر في مجال تطوير مختلف عناصر المنظومة التعليمية، والطرق والأساليب والاستراتيجيات والوسائل التي تشملها هذه المنظومة؛ للتوصل إلى أكثرها ملائمة وأجدرها مردوداً ونتاجاً، في مجتمع قائم على معطيات العلم والتفكير العلمي من ناحية، وعلى ما ينجم عن ذلك من تقنيات وتحديدات من ناحية أخرى، لهذا فإن التراخي عن السعي للتوصل إلى أنسب صيغ تعليم بفاعلية وكفاية، وتحصينهم أخلاقياً لهو أمر يؤدى بنا مستقبلاً إلى الندم؛ حيث إن التربية النظامية وغير النظامية استهدفت تنمية قدرات وإمكانات واتجاهات وقيم الأفراد إلى أقصى حد مستطاع، ولعل العبء الأكبر في ذلك يقع على عاتق المعلم باعتباره المحرك الأساسي لجهود المدرسة أو المؤسسة التعليمية، حيث لم يعد وظيفته نقل المعارف والمعلومات للتلاميذ وتلقينهم إياها، بل أصبحت وظيفته إعداد المتعلم للحياة المستقبلية بصورة تحفظ للمجتمع كيانه وتماسكه ووحدته وأمنه واستقراره.
ومن الأساليب التدريسية التي تتمشى مع النظم الديمقراطية، وتتيح للتلاميذ فرصاً للاشتراك النشط في عملية التعلم، وينصح أن يستخدمها المعلمون، أسلوب الندوة كأحد أشكال المناقشة الجماعية التي تدخل ضمن التعلم التعاوني؛ حيث إن أسلوب الندوة يأخذ أشكالاً متنوعة.
ويرى البعض أن هذا الأسلوب يجب أن يشارك فيه مجموعة من خبراء المادة الدراسية بالإضافة إلى الطلاب، ويتم السماح فيه للطلاب الحاضرين ببعض الأسئلة والمناقشات ( 31 - 36) *.
]وقد أثبت استخدام المناقشة الجماعية كأسلوب من الأساليب التدريسية كفاءة عالية في عملية التعلم، ويعد تدريس التاريخ وتعلمه عمليتان هادفتان، ومن ثم ينبغي أن يدرك المعلم طبيعة الأهداف التي توجه عمليتي تعليم وتعلم التاريخ، فلم يعد الهدف من تعليم التاريخ وتعلمه حشو أذهان التلاميذ بمجموعة من المعلومات والحقائق التاريخية دون الاستفادة منها؛ بل أصبح الهدف تنمية المهارات العقلية العليا، ومساعدة التلاميذ على إدراك حقوقهم، وواجباتهم وتنمية القيم الأخلاقية لديهم، وهذا يجعل للتاريخ قيمة تربوية.
ويشير الواقع إلى أن القيم الأخلاقية في بلادنا تمر بأزمة صارخة، وهذا يحتاج إلى تكامل الجهود بين جميع مؤسسات المجتمع للتصدي لهذه الأزمة، ولا ينكر أحد أهمية دور المدرسة في تنمية هذه القيم من خلال مناهجها الدراسية، ويعتبر التاريخ من المناهج الدراسية الهامة، التي يجب ألا تتخلى عن دورها في هذا الجانب.
ومن الملاحظ أن العناية في التعليم موجهة إلى الجانب المعرفي إلى جانب بعض مهارات الأداء المختلفة، أما الجانب الوجداني فقد أهمل إلى درجة تجعلنا نذهب إلى القول بأن تعليم القيم صار فريضة غائبة في نظم التعليم الحالية، وأنها غائبة في معظم محاولات التطوير التي تضطلع بها الجهات المعنية (3 : 21).
مشكلة الدراسة :
في ضوء التغيرات، والتطورات، والتحولات التي يشهدها مجتمعنا في الوقت الراهن وما يصاحب ذلك من صراع قيمي، ودور المدرسة في التصدي لهذه المشكلة، من خلال مناهجها الدراسية، والتي يأتي في مقدمتها منهج التاريخ كمصدر للقيم الأخلاقية من خلال السير والأحداث والمواقف التاريخية، وذلك عن طريق تحديث أساليب التدريس المستخدمة حالياً بالمدارس، واستخدام أساليب تدريسية تعتمد على التفاعل الإيجابي بين المعلم وتلاميذه، ويأتي ضمن هذه الأساليب أسلوب الندوة كشكل من أشكال المناقشة الجماعية.
ويمكن صياغة مشكلة الدراسة في السؤال التالي :-
"ما أثر استخدام أسلوب الندوة في تدريس التاريخ على التحصيل و تنمية بعض القيم الأخلاقية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية؟"
ويتفرع من هذا التساؤل الرئيس تساؤلات فرعية تالية :-
1- ما طبيعة أسلوب الندوة كأحد الأساليب التدريسية ؟
2- ما الطبيعة الأخلاقية لدراسة التاريخ ؟
3- كيف يمكن استخدام أسلوب الندوة في تدريس وحدة من منهج التاريخ لتلاميذ الصف الثاني منالمرحلة الإعدادية" الحضارة الإسلامية " لتثقيف التلاميذ و تنمية بعض القيم الأخلاقية ؟
4- ما فاعلية أسلوب الندوة في تدريس التاريخ على التحصيل و تنمية بعض القيم الأخلاقية لدى تلاميذ الصف الثاني من المرحلة الإعدادية ؟