الشباب الفلسطيني والتدافع نحو الاستشهاد

الشباب الفلسطيني والتدافع نحو الاستشهاد*
د.بسام يوسف إبراهيم بنات**

______________________________________________________________________
*الدراسة الحالية هي جزء من أطروحة دكتوراه بعنوان "الاستشهاديون الفلسطينينون: حقائق وأرقام 2010"، كلية العلوم السياسية والاجتماعية، دائرة علم الاجتماع، جامعة غرناطة، اسبانيا.
**دكتوراه علم اجتماع (مناهج وإحصاء في العلوم الاجتماعية)، دائرة العلوم الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القدس bbanat@arts.alquds.edu, bassambanat@yahoo.com

"ما أجمل أن أكون الرد لتكون عظامي شظايا تفجر الأعداء، ليس حباً في القتل ولكن لنحيا كما يحيا الناس، فنحن لا نغني أغنية الموت بل نتلو أناشيد الحياة، ونموت لتحيا الأجيال من بعدنا". الاستشهادي محمد الغول، عملية القدس يوم 18/6/2002.

"ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا، وننتقم لأنفسنا قبل أن نموت". الاستشهادية اللاجئة آيات الأخرس، عملية القدس يوم 29/3/2002.
"نحن معشر الاستشهاديين ربما نكون قليلي الكلام ولكن ندرك أن الدم يترك كلمته". الاستشهادي سامر شواهنة، عملية الخضيرة يوم 29/11/2001.

"الشهادة ليس لها قانون ولا يقوم بها من هو صغير أو كبير وهي مطلوبة من كل مسلم سواء كان متزوجاً أو أعزباً أو شيخاً". الاستشهادي رفيق حماد، عملية تل أبيب يوم 10/10/2002.

"إن حب الجهاد والاستشهاد قد ملك علي حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، وإنه من الصعب بمكان على النفس التي تذوقت حلاوة الجهاد، واستعذبت المعاناة على طريقه، وسعدت بتجرع الغصص على جادته، أن تستريح إلا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر". الاستشهادي إسماعيل المعصوابي، عملية مستوطنة دوغيت، يوم 22/6/2001.

"من يسعى إلى الخلود ليس له إلا طريق واحد، هو الاستشهاد، وأقول لمن تولى عن السعي للشهادة، إن لم نضح أنا وأنت فمن يضحي". الاستشهادي صلاح شاكر، عملية نتانيا المزدوجة يوم 22/1/1995.

منذ بداية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال، وتطورت هذه المقاومة عبر سنين الصراع الممتد منذ أكثر من ستين عاماً، وانتهت بأساليب وأشكال مختلفة، إلى أن ظهر نموذج جديد من المقاومة الفلسطينية في النصف الأول من التسعينيات أطلق عليه "العمليات الاستشهادية"، وسرعان ما تزايدت مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 وبشكل ملفت للنظر، حتى أصبحت ظاهرة عامة تنتشر بين أوساط الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته وطبقاته الاجتماعية، مما أثار اهتمام المعنيين بها، وأصبحت ظاهرة لا يمكن تجاهلها بل يجب دراستها دراسة علمية وتسليط الضوء عليها.

فالتضحية بالذات، مصطلح ليس جديداً في تاريخ الإنسانية، فقد لقي اهتماماً واسع النطاق من قبل المفكرين والعاملين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، وعبر عنها بأسباب ودوافع ارتبطت بذهنيات وتفسيرات العلماء الذين حاولوا تقديم تفسيرات لهذه الظاهرة المحيرة، إلا أنها ارتبطت بعوامل مختزلة في جوانب محددة ومن أهمها: البيولوجية، والمناخية، والنفسية، والدينية.

لقد استطاعت فصائل المقاومة الفلسطينية تنفيذ مائتي عملية استشهادية نوعية (حزام، حقيبة، وسيارة مفخخة) هزت إسرائيل، وأثارت ردود فعل عارمة محلية، وعالمية، وشكلت نقطة تحول في تاريخ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، فمن النادر العثور على مثيل لهذه الظاهرة بهذا العدد من الاستشهاديين في أي مكان في العالم، حتى باتت نموذجاً يحتذى به من قبل حركات التحرر في العالم، ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا التدافع نحو الاستشهاد؟

للاستشهاد في الواقع الفلسطيني دوافع عدة بينتها نتائج أطروحة الدكتوراه: الاستشهاديون الفلسطينيون: حقائق وأرقام (2010)، وجاء في مقدمتها: فداءً للوطن، فاقتداءً بالاستشهاديين، تلاها رداً على المجازر الإسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين، فالتضحية بالنفس من أجل حياة كريمة للفلسطينيين، تبعها تحطيم النظرية الأمنية الإسرائيلية، فعدم الشعور بالأمن، والشعور بفقدان الكرامة، فاحتساباً لوجه الله تعالى، فانتشار ثقافة المقاومة والاستشهاد بين الشباب الفلسطينيين، والشعور بالظلم في الحياة، تلاها إرسال رسالة للإسرائيليين. ومن الأسباب الأخرى للاستشهاد في الواقع الفلسطيني فقدان الأمل في أي حل سلمي للقضية الفلسطينية، فكسب الحياة الآخرة، واقتداءً بالأصدقاء، ثم انتقاماً لاستشهاد عزيز، ورداً على الطوق الأمني المفروض على الفلسطينيين، وإرسال رسالة للأمتين العربية والإسلامية، فتشريفاً للعائلة، وسخطاً على الواقع المعاش، وتلبيةً لنداء التنظيم السياسي، ورداً على إقامة جدار الفصل العنصري.

وللتعرف أكثر على دوافع الاستشهاد في المجتمع الفلسطيني بالذات في الجانب الإنساني منها، المتعلق بالتأثر بمواكب الاستشهاديين، ومشاهدة جرائم الاحتلال اليومية وهم يدمرون البيوت على أصحابها، ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، ويغتالون القادة ويقتلعون الأشجار، ...الخ، لا بد وأن نعرج على عينة من قصص الاستشهاديين، التي استخلصتها وفريق البحث من خلال المقابلات الميدانية مع أسر الاستشهاديين ومقربيهم.

فالاستشهادي الفلسطيني الأول ساهر التمام من مدينة نابلس أهدى عمليته الاستشهادية التي نفذها في بيسان بتاريخ 16/4/1993 إلى مبعدي مرج الزهور ال 416 بلبنان، من قادة المقاومة الفلسطينية السياسيين، الذين أبعدتهم سلطات الاحتلال عن فلسطين ورفضت عودتهم إليها. وقد نفذ التمام عمليته بالتزامن مع مسيرة الأكفان التي بدأها المبعدون باتجاه حاجز الجيش الإسرائيلي عند معبر زمريا على بعد كيلو مترين اثنين من مخيمهم في مرج الزهور، كوسيلة للضغط على الكيان الصهيوني احتجاجاً على هذا الإبعاد المجحف بحقهم.

وفي يوم 13/9/1993 وقف الاستشهادي بهاء الدين النجار أمام شاشة التلفاز حيث نقلت جميع وكالات الأنباء مراسيم توقيع اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، وكان بهاء ينظر إلى هذه الصورة وأقدامه ترتعش، وشعر أن روحه تقفز من صدره غضباً، وقد فهم ما يخطط لشعبنا وقضيتنا من مؤامرات هزيلة، تذكر حينها المسيرات الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت في مخيمه (الشاطئ) رفضاً لمؤتمرات الاستسلام بدءاً بمؤتمر مدريد، وانتهاءً باتفاق أوسلو، تذكر صور الماضي بكل قسوته وآلامه، وما حل باللاجئين من تشرد واقتلاع، تذكر كل زاوية وزقاق في المخيم، تذكر دم الشهيد أحمد صبح الذي فارق الحياة بين يديه إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال، وانطلق في اليوم التالي 14/9/1993، أي بعد ساعات فقط على توقيع اتفاق أوسلو في عملية استشهادية على مركز شرطة العباس الذي كانت تتمركز فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليمثل بجسده أول الرد العملي على حال الذل والهوان الذي لحق بالقضية الفلسطينية على أعتاب النظام العالمي الجديد.

وبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل التي راح ضحيتها 29 فلسطينياً من المصلين على يد أحد المستوطنين المتطرفين يوم 25/2/1994، خفتت كل الأصوات وعلا صوت واحد أقسم إلا أن يثأر لكل دماء الشهداء وأنّات الجرحى، ففي بيان لكتائب الشهيد عز الدين القسام نعت فيه شهداء الحرم الإبراهيمي ووعدت بالانتقام من المحتل المجرم واضعة بذلك خطة خماسية للرد في الوقت والمكان المناسبين، فجاء الرد الأول يوم 6/4/1994 في عملية نوعية هزت عمق الكيان الإسرائيلي وبالتحديد في مدينة العفولة نفذها الاستشهادي رائد زكارنة. وبعد تلك العملية النوعية وبينما كان المهندس يحيى عياش يخطط للرد الثاني وقع الاختيار على الاستشهادي عمار عمارنة ليكون بطل هذا الرد، الذي نفذ عملية نوعية أخرى في مدينة الخضيرة يوم 30/4/1994.

ومنذ استشهاد صديقه علي العيماوي، اعتبر الاستشهادي هشام حمد منفذ عملية مستوطنة نتساريم في قطاع غزة يوم 11/11/1994 شهيداً يمشي على الأرض، وكتب في وصيته مخاطباً أبناء شعبه: "لا سلام مع أبناء القردة والخنازير أعداء الإسلام ولا صلح مع اليهود قتلة الأنبياء، يجب علينا نحن أبناء الإسلام العظيم أن ننهض كي نوقف هذه المرض السرطاني الذي يسمى "إسرائيل" لأن زوالها حتمية قرآنية، وأن الله تكفل لنا بالنصر إذا لم نتخاذل ونتراجع، إن المعركة مفروضة على الجميع فلا تقفوا في طوابير الانتظار الكسيح على أبواب غد لا تملكون منه سوى الإذعان".

وشكلت العملية الاستشهادية المزدوجة المزلزلة التي نفذها الاستشهاديان صلاح شاكر، وأنور سكر يوم 22/1/1995 في نتانيا تكتيكاً جديداً في تنفيذ العمليات الاستشهادية، بإتباع أسلوب الهجوم المزدوج على الإسرائيليين. وكانت الشهادة حلم صلاح الكبير الذي يكبر معه في كل يوم وهو يرى الحقد الإسرائيلي ينصب فوق رؤوس أبناء شعبه حيث لم يبق بيت واحد في مخيمه رفح إلا وفيه شهيد أو جريح أو معتقل، وقد نال بيته نصيب من ذلك فقد شاهد الجيش الإسرائيلي؛ وهو يعتقل أخاه المهندس أحمد ليمضى في السجن ثلاث سنوات، وشاهد الجيش مرة أخرى وهو قادم لاعتقال أخيه الدكتور محمود لمدة عام ونصف، وحتى هو نفسه لم يسلم من الاعتقال ولا من الإصابة، وتشاء إرادة الله أن يقضي الاستشهادي صلاح يوم مجزرة الأقصى بتاريخ 8/10/1990 فترة تدريبه في مستشفى المقاصد بالقدس ليشارك في إسعاف جرحى المجزرة وليرى بأم عينيه فظائع ومجازر جديدة في تاريخ شعبه، كانت تلك الأحداث تنمى في نفسه دافع الاستشهاد ليثأر لكل المعذبين من أبناء شعبه وليرسم البسمة ولو للحظة قليلة على وجوه المجروحين والمنكوبين منهم، مردداً: "من يسعى إلى الخلود ليس له إلا طريق واحد، هو الاستشهاد، وأقول لمن تولى عن السعي للشهادة، إن لم نضح أنا وأنت فمن يضحي".

وكان الاستشهادي لبيب عازم يتابع من الأردن عبر وسائل الإعلام الجرائم الإسرائيلية بحق شعبه الفلسطيني، وكان يهوله ما يقع على شعبه الفلسطيني من إذلال وتعذيب، واعتقال وتشريد للمدنيين، فشعر أن نداء الاستشهاد يناديه، فلم يستطع تمالك نفسه من هول تلك المناظر، فحزم أمتعته تاركاً وراءه ما تبقى من دراسته الجامعية متوجهاً إلى فلسطين، لينفذ عملية استشهادية نوعية في مدينة تل أبيب يوم 24/7/1995، تاركاً العدو يتخبط في معرفة هوية منفذها.

وفي صبيحة يوم 2/11/1995 كانت فلسطين على موعد مع الفرح للانتقام لدم الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الذي اغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي في مالطا يوم 26/10/1995 بعملية استشهادية نوعية مزدوجة نفذها الاستشهاديين محمد أبو هاشم وربحي الكحلوت حيث فجر كلٌ منهما نفسه في قافلة إسرائيلية في مستوطنة غوش قطيف وسط قطاع غزة.

وقد أحدثت عملية اغتيال مهندس العمليات الاستشهادية يحيى عياش يوم 5/1/1996، ردود فعل فلسطينية غاضبة، تراوحت بين الشجب والاستنكار والإدانة، والخروج في مسيرات ومهرجانات الاحتجاج والمطالبة بالثأر، لكن البعض فضّل التعبير عن احتجاجه بطريقة أخرى مختلفة، تمثلت بالرد على العملية في قلب الكيان الصهيوني وتفجير نفسه في إحدى حافلاته المكتظة. ففي الوقت الذي كانت تمسح فيه آلاف النساء والأطفال والشبان دموع الغضب التي انسابت من عيونهم على اغتيال عياش، كان المهندس حسن سلامة ابن غزة يمسح العرق عن جبهته وهو يكمل تصنيع الحزامين الناسفين اللذين تزّنر بهما الاستشهاديين إبراهيم السراحنة ومجدي أبو وردة في العملية الاستشهادية النوعية المزدوجة يوم 25/2/1996 في مدينتي عسقلان والقدس، بالإشارة إلى أن الاستشهاديين من سكان مخيم الفوار للاجئين، ولم تغب آمال العودة إلى الموطن الأصلي "عجور، وعراق المنشية" داخل الخط الأخضر عن بالهم أو عن بال عائلاتهم، فكان ذلك دافعاً كافياً لهم لقيادة مسيرة الكفاح بأنفسهم لإعادة تلك الأرض السليبة، والثأر من ذلك العدو الظالم الذي شرد أهلهم وشعبهم من وطنهم واستوطن أرضهم. ونفّذ الاستشهادي رائد شغنوبي ابن بلدة برقة شمال مدينة نابلس عملية القدس الاستشهادية يوم 3/3/1996، ليكون بذلك الرد الثاني على اغتيال المهندس يحيى عياش.

وفي يوم استشهاد ابن مخيمه الاستشهادي أيمن راضي منفذ عملية القدس النوعية يوم 25/12/1994 كان رامز اعبيد -الذي عرف منذ صغره فناناً- يزين جدران مخيم خانيونس بقطاع غزة بالشعارات فيرسم باصاً إسرائيلياً وقد تطايرت أجزاؤه وتناثرت الجثث من داخله، وما زالت تتذكر عائلته حينما تدخل أحد الصحفيين الأجانب الذي كان بالمكان، وسأله إذا ما كان يرسم لمجرد الرسم أم هو الإحساس والتمني بهذا الشيء، فيرد رامز عليه أنه يتمنى الشهادة ليل نهار ويدعو الله أن يرزقه إياها، وبالفعل كانت الشهادة حاضرة في حسه، فعكست نفسها على مواقفه وسلوكياته، وفي الرابع من آذار 1996 اندفع الاستشهادي رامز بعد أن تمكن من التوغل إلى عمق تل أبيب متزنراً بأكثر من خمسة عشر كيلو غراما من المتفجرات وفجر صواعق جسده بين حشود المستوطنين فزلزل الانفجار أركان تل أبيب ليذكر الكيان الصهيوني أن قسم الثأر الذي أعلنه بيده على جدران المخيم بأن دم صديقه الاستشهادي أيمن، ودم شهيد فلسطين والأمة الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي هو قسم باق ضد العدوان الإسرائيلي على أرض فلسطين ومقدساتها.

كانت عيون الاستشهادي سليمان طحاينة تستيقظ على صوت طرقات جنود الاحتلال مراراً، تارة تطارد شقيقه صالح، وتارة تعتقله، وتارة تغيب شقيقه الذي أحبه وعشق خطاه في غياهب السجون؛ وتتجلى بعدها فلسفة الجبن لدى قوات الاحتلال بعملية اغتيال بشعة طالت شقيقه صالح، فيأخذ على نفسه عهدا وقسما بالانتقام، كيف لا وهو يرى كل يوم بعينيه جرائم المحتل الذي يقتل ويجرح ويعتقل إخوانه وأصدقاءه، ويرى قمة هذا الإجرام على جسده الذي أطلقوا عليه نيران حقدهم لتبتر ساقه اليمنى، ويعيش بقية حياته بساق بلاستيكية، ما كان كل هذا ليزيده إلا إصراراً وتصميما على تنفيذ عملية القدس المزدوجة مع رفيق دربه الاستشهادي يوسف الزغير يوم 5/11/1998.

تفتحت عيناه على مأساة شعبه وأهله المشردين بين مخيمات الحزن والتشرد والضياع، مخيمات الجوع والألم، ولد الاستشهادي هاشم النجار من رحم المعاناة التي تجرعها والديه، من رحلة التشرد والشتات عن قريته الفالوجة عام 1948، ارتسمت صورة الفالوجة في مخيلته بأنصع وأبهى صورها، خلقت في نفسه التصميم والتأكيد على الثأر والانتقام لأهله ولشعبه من جموع الإسرائيليين في عملية بيسان يوم 22/12/2000، وهذا ما عبّر عنه قبل استشهاده، إذ كتب تعليقاً جاء فيه: "إن الطريق إلى فلسطين والأقصى لا تمر عبر أوسلو ولا واشنطن ولا طاولة المفاوضات المستديرة إنما تكون بالجهاد والمقاومة والجثث والدماء والدموع".

"واهم من يظن أن الجهاد سينتصر بغير دم" هذه الكلمات خطها الاستشهادي محمود مرمش قبل أن يغادر منزله الواقع في الحارة الشرقية في مدينة طولكرم لتنفيذ عملية نتانيا يوم 18/5/2001، وكتب في وصيته: "سأجعل من جسدي قنبلة أفجر بها أجساد الصهاينة، انتقاما لكل قطرة دم سالت على تراب بيت المقدس مسرى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وانتقاما لأبناء فلسطين ونسائها وشيوخها وأطفالها، وانتقاما لإيمان حجو التي هزت قلبي وكياني ووجداني، وهي ابنة الشهور الأربعة التي قتلها في مهدها قصف صهيوني لخان يونس في قطاع غزة".

ورغم تفوقه الدراسي، إذ كان من ضمن العشرة الأوائل في الثانوية العامة بمدينة خان يونس التي أهلته للالتحاق بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، إلا أنه أبى إلا الحصول على شهادة امتياز عنوانها الاستشهاد، فكان الاستشهادي عبد المعطي العصّار أحد منفذي عملية حاجز ايرز المزدوجة بقطاع غزة يوم 29/5/2001 مع رفيق دربه الاستشهادي إسماعيل عاشور، التي جاءت رداً على المجازر الوحشية التي ارتكبها الإسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى، فلم يستطيعوا أن يروا ظلم وعربدة قوات الاحتلال، فأبوا إلا أن يجعلوا من أجسادهم نارا يحرقوا بها الأعداء، ونورا يضيء الطريق لإخوانهم الذين يحملون سلاحهم من بعدهم، كما ورد في وصاياهم.

ولم تمنع الحدود والبعد الجغرافي الاستشهادي سعيد الحوتري، الذي عايش معاناة شعبه في المهجر، من القدوم من الأردن إلى مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية وتنفيذ عملية تل أبيب النوعية بتاريخ 1/6/2001 رداً على جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني. وكتب في وصيته مخاطباً الشعب الفلسطيني: "أيها الأسرى، أيها الجرحى، أيها الشهداء، أيتها الأرامل، باسمكم جميعا أقدّم روحي في سبيل الله عز وجل، وأنتقم لآهاتكم وأنّاتكم وجراحاتكم، سأجعل من جسدي شظايا وقنابل تطارد بني صهيون وتنسفهم وتحرق بقاياهم، ويشف صدور قوم مؤمنين".

الاستشهادي أشرف السيد كان كعادته في عمله في محل بيع الكوكتيل وسط مدينة نابلس عندما جاءه أحد الأخوة مسرعاً، وهو يلهث، ليكشف له تفاصيل الانفجار الذي هز مدينة نابلس، واغتال الإسرائيليون فيه القائدين جمال منصور وجمال سليم، من حركة حماس. كان وقع الخبر على أشرف لا يقل عن وقع القذيفة التي أطلقها الإسرائيليون من طائرة أباتشي على مكتب الشهيدين، والتي أدت إلى استشهادهما وستة آخرين من بينهم الطفلين هلال وبلال خضير. كان منظر أشلاء الشهداء مروعاً جداً وكانت الحشود التي تخرج الشهداء لا تخرج إلا قطعا من لحمهم، ولم يطفأ نار قلبه إلا إشعال جسده بالإسرائيليين، فكان المنتقم الأول لاغتيال القائدين حين نفذ عملية حاجز الحمرا قرب نابلس يوم 8/8/2001.

أما الاستشهادي عز الدين المصري فقد تأثر كثيراً بالأحداث الدامية خلال انتفاضة الأقصى والمجازر الوحشية التي ارتكبت فيها، ويوما بعد يوم تزداد الانتفاضة وتشتد ضراوتها، وإذا بالكثير ممن يعرفهم يسقط بين شهيد وجريح ومعتقل، وكل حدث تحمله الانتفاضة يزيد عز الدين إصرارا على الوفاء لدماء الشهداء وآهات الثكلى والجرحى، ويزداد في قلبه الانتقام من محتل قتل وشرد وأسر. وجاءت ساعات الرد، ووقت الثأر للشهداء، وقت الانتقام من عدو لم يفرق بين شيخ مسن ولا طفل رضيع في عملية استشهادية نوعية هزت مطعم سبارو في مدينة القدس يوم 9/8/2001.
وعبر الاستشهادي محمد حبيشي منفذ عملية نهاريا يوم 9/9/2001 عن دافعه الاستشهادي من خلال وصية قال فيها: "منذ ولدت ووعيت على هذه الدنيا وأنا أسمع وأشاهد المجازر تلو المجازر ضد شعبنا الأعزل على أيدي اليهود الغاصبين، وقد شرفني الله بأن أكون أحد استشهاديي كتائب عز الدين القسام وأن أحمل لواء الجهاد والمقاومة، وأسأل الله أن يتقبلني شهيداً في سبيله لتكون شهادتي رسالة انتقام لدماء شهداء مجازر كفر قاسم ودير ياسين وقبيه وصبرا وشتيلا وقانا والأقصى والحرم الإبراهيمي ونحالين، والذين تدمرت بيوتهم في رفح وخان يونس وفي بقاع فلسطين قاطبة، والانتقام للشهداء الذين سقطوا في سخنين وعرابة والناصرة وجميع الشهداء الذين سقطوا في فلسطين المحتلة عام 1948 وشهداء قطاع غزة والضفة الغربية".

ولم تترك حركة حماس، وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، جريمة اغتيال القائد محمود أبو هنود ومرافقيه في نابلس، تمر مرور الكرام ودون عقاب، فقطعت على نفسها عهد الانتقام لدمائهم الطاهرة، في كل مكان يتواجد فيه العدو الإسرائيلي، فكان ردها المزلزل حين جعلت من جسد الاستشهادي تيسير العجرمي من مخيم جباليا، قنبلة تنفجر في وجه الإسرائيليين يوم 6/11/2001 في حاجز إيرز بقطاع غزة، حيث المكان الذي يتعرض فيه آلاف العمال الفلسطينيين للإهانة والإذلال يومياً، وهم في طريقهم للعمل داخل فلسطين المحتلة 48.

هذا وقد فاجأ دخول المرأة الفلسطينية مضمار العمليات الاستشهادية الأوساط الأمنية الإسرائيلية التي باتت تعلم أنها في مواجهة ظاهرة أصبح كل الشعب الفلسطيني -شباباً وفتيات- يبحث عمن يساعده في القيام بمثلها. فالاستشهادية الفلسطينية الأولى وفاء إدريس من مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين، منفذة عملية القدس بتاريخ 27/1/2002، كانت تعمل مع طواقم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وكانت تشاهد كل يوم عشرات الجرحى والمصابين، وتعمل على نقل جثث الشهداء الذين يسقطون بنيران جنود الاحتلال، وكانت تتحدث دائماً عن طبيعة تلك المشاهد المؤلمة، وفي مرات عديدة تأتي إلي البيت والحزن يلفها وهي تروي قصص الجرحى والشهداء الذين فجرت رؤوسهم وأجسادهم رصاصات الاحتلال وقذائفهم، والتي كان آخرها مقتل الطفل سمير كسبه برصاصة في الرأس قبل أسبوعين من تنفيذها العملية، وكان لكل ذلك تأثيره التراكمي داخلها لتقدم على العمل الاستشهادي.

وعبّرت دارين أبو عيشة منفذة العملية الاستشهادية على حاجز مستوطنة ماكفيم العسكري قرب مدينة رام الله يوم 27/2/2002 عن دافعها نحو الاستشهاد في وصية جاء فيها: "لأن الجسد والروح كل ما نملك، فإني أهبه في سبيل الله لنكون قنابل تحرق الصهاينة انتقاماً لأشلاء إخواننا الشهداء، وانتقاماً لحرمة ديننا ومساجدنا، وانتقاماً لحرمة المسجد الأقصى، وبيوت الله التي حولت إلى بارات يُمَارسُ فيها ما حرّم الله نكايةً في ديننا، وإهانةً لرسالةِ نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)! سنتحول بأجسادنا إلى قنابل بشرية تنتشر هنا وهناك لتدمر أسطورة شعب الله المختار، ووهم الأمن للشعب الإسرائيلي، وليعلم الجبان شارون بأن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشاً من الاستشهاديين، وإن حاول وأدهم في بطون أمهاتهم على حواجز الموت ".

الاستشهادي أكرم النبتيتي منفذ عملية القدس يوم 17/3/2002 كتب في وصيته مخاطباً أبناء شعبه: "إنني لم أقدم على هذا العمل إلا بدافع الانتقام لدماء شعبنا الطاهرة والزكية التي تراق كل يوم بل كل ساعة بفعل الحقد الشاروني والجيش الصهيوني الذي لم يرحم نساءنا ولا شيوخنا ولا أطفالنا، إننا لا نهوى الموت ولكن دفاعاً عن حقنا بالعيش بحرية وكرامة فوق أرضنا الطاهرة نقدم أرواحنا رخيصة في سبيل الحصول على أمن وحرية وسلامة أرضنا وشعبنا وأطفالنا، وأقوم بعملي هذا وأنا في قناعة بل في أتم القناعة بما أقوم به، لأنه الخيار الوحيد لوقف الذل والقهر الذي تمارسه طائرات العدو ودباباته وجنوده فوق أرضنا".

أما الاستشهادي عبد الباسط عودة من مدينة طولكرم، منفذ أضخم عملية استشهادية تتعرض لها إسرائيل منذ إنشائها في نتانيا يوم 27/3/2002، والتي أدت إلى مقتل 29 إسرائيلياً وإصابة أكثر من 150 آخرين، فلم ينتظر طويلاً بعد أن أغلقت قوات الاحتلال في وجهه كل السبل لتنفيذ خططه المستقبلية، بعد أن منعته من التوجه إلى العراق ليتزوج من خطيبته، وليكوّن أسرة، ويتمتع بالحياة. وقد تزامنت عمليته النوعية أيضاً مع جرائم وحشية لجيش الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية، وأطلق عليه اسم "أسد الثأر المقدس".

الاستشهادية اللاجئة آيات الأخرس اقتلع الإسرائيليون عائلتها من قرية قطرة المحتلة عام 48، ابنة مخيم الدهيشة، مخيم الاقتلاع والتشرد، الذي يعاني فيه الأهالي من أوضاع معيشية مأساوية، نفذت عملية القدس الاستشهادية يوم 29/3/2002، ولم يبق على زواجها من شادي أبو لبن سوى ثلاثة شهور، آثرت الشهادة علي بناء عش الزوجية، رغم أن العروسين وصلت بهما أحلامهما إلى الاتفاق علي تسمية المولود الأول "عدي". وجاءت العملية رداً على قتل الإسرائيليين للشهيد عيسى فرج إثر قصف صاروخي لمنزله المجاور لمنزل آيات، إذ وجدته يسبح في دمه عندما ذهبت لإسعافه، وشاهدت ابنته ابنة العامين تلعب في دم أبيها، وذلك كما أشارت والدتها "أم سمير"، التي طالها العنف الإسرائيلي أيضاً باعتقالها عام 1969 كأول أسيرة فلسطينية، إضافة إلى اعتقال أشقاء آيات سمير وإسماعيل عدة مرات. وكتبت الاستشهادية آيات في وصيتها قائلة: "ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا، وننتقم لأنفسنا قبل أن نموت".

أما الاستشهادية عندليب طقاطقة فلم تنتظر حتى يوم الأحد 14/4/2002 لتحتفل بعيد ميلادها العشرين؛ لأنها آثرت أن تحتفل به في مكان آخر، وبشكل آخر، وأطفأت نار رغبتها في الانتقام من الإسرائيليين يوم الجمعة 12/4/2002 في مدينة القدس، بدلا من إطفاء شمعتها العشرين في منزل والدها المتواضع جدا في قرية بيت فجار بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية. واعتبر شقيقها الأكبر محمد أن جرائم الاحتلال المستمرة هي التي دفعتها إلى القيام بهذا العمل البطولي الذي يفخر به كل فلسطيني. مؤكدا أن كثرة مشاهدتها لجرائم الاحتلال والدماء التي كانت تُراق أنبتت فيها روح الانتقام للشهداء والجرحى، وبعثت عبر أشلاء جسدها المتفجر الذي لا يزيد عن 40 كجم رسالة إلى قادة الأمة العربية كي يتحركوا لنجدة شعبنا الفلسطيني، وتؤكد لهم أن جسمها النحيل قادر على أن يفعل ما عجزت عنه الجيوش العربية، وذلك كما ورد في وصيتها.

وعلى صوت القذائف الإسرائيلية هرع الاستشهادي جهاد الطيطي يوم 22/5/2002 إلى مقبرة مخيم بلاطة بمدينة نابلس حيث وجد جثة ابن عمه محمود الطيطي قائد كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية واثنين من مرافقيه ممزقة، بعد أن ثقبتها قذيفة دبابة إسرائيلية. ولم يمض أسبوع على هذه الجريمة البشعة حتى نفذ عمليته البطولية في مدينة تل أبيب يوم 27/5/2002.

وقد عبّر الاستشهادي محمد الغول منفذ عملية القدس يوم 18/6/2002 عن خياره الاستشهاد بكلمات كتبها بدمه ولحمه، لحن وفاء وأنشودة حرية قائلاً: "ما أجمل أن أكون الرد لتكون عظامي شظايا تفجر الأعداء، ليس حباً في القتل ولكن لنحيا كما يحيا الناس، فنحن لا نغني أغنية الموت بل نتلو أناشيد الحياة، ونموت لتحيا الأجيال من بعدنا".

وفي الأردن، قال أهل الاستشهادي إياد رداد منفذ عملية تل أبيب يوم 19/9/2002 أنه كان دائم الحديث عن الجهاد والمجاهدين داخل فلسطين، وعن معاناة الشعب الفلسطيني الذي يقع تحت ظلم المحتل، الذي اغتصب أرضه وشرد أهل فلسطين من ديارهم، وكان يتابع ويشاهد نشرات الأخبار دائماً، ويتأثر جداً عندما يرى مناظر أطفال ونساء مصابين وهم يبكون، وكان قلبه معلقاً بفلسطين، لأنه ولد في مدينة نابلس، وكان يعلم علم اليقين أن هذا الحق الذي أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وبالجهاد في سبيل الله حتى يرد الحق إلى أصحابه.

"الشهادة ليس لها قانون ولا يقوم بها من هو صغير أو كبير وهي مطلوبة من كل مسلم سواء كان متزوجا أو أعزباً أو شيخاً"، هذه الكلمات قالها الاستشهادي رفيق حماد قبل يوم واحد من تنفيذه عملية تل أبيب النوعية يوم 10/10/2002، تاركا خلفه أربعة أطفال وزوجته، وكان يحبهم كثيرا ولا يقدر على فراقهم إلا أن نداء الشهادة والوطن كان أقوى من حنان الأب.
ومن المخيم الأكبر والأشد ازدحاماً في مخيمات الضفة الغربية "بلاطة"، الذي قدم أحد عشرا استشهادياً نفذوا عملياتهم داخل العمق الإسرائيلي، خرج الاستشهادي احمد الخطيب من حركة فتح يتابع مشوار عائلته الجهادي فنفذ عملية كفار سابا النوعية يوم 24/4/2003، في نفس قريته السابقة كفر سابا التي احتلت عام 1948. بالإشارة إلى أن أسرة الخطيب عائلة مناضلة، حيث ما زالت قوات الاحتلال الإسرائيلية تطارد شقيقه الأكبر محمد بتهمة مقاومة الاحتلال، وابن خاله مجدي أحد الذين اغتالتهم إسرائيل في نيسان 2002 مع قيس عدوان قائد كتائب عز الدين القسام في مدينة جنين. كما اغتالت قوات الاحتلال أحد أقاربه عماد الخطيب عندما أطلقت قذائفها باتجاه مقبرة المخيم مستهدفة محمود الطيطي قائد كتائب الأقصى يوم 22/5/2002.

أما الاستشهادي باسم التكروري من مدينة الخليل، منفذ عملية القدس الاستشهادية يوم 18/5/2003، فعلى الرغم من تفوقه الدراسي وحصوله على معدل 90% في الثانوية العامة، والتحاقه بكلية الهندسة في جامعة البوليتكنك-التي أغلقت من قبل قوات الاحتلال مرات عديدة- إلا أنه اختار طريق الاستشهاد. الاستشهادي التكروري من سكان مدينة الخليل التي تعاني من الحصار والتنكيل والعزل، جراء الوجود الاستيطان فيها الذي لا يتعدى 300-400 مستوطناً ومستوطنة داخل المدينة التي تضم حوالي 150 ألف فلسطيني، ناهيك عن العديد من الحواجز الإسرائيلية في المدينة التي تشكل عائقاً يشل حركة المواطنين.

لعل تجربة مدينة الخليل تحت الاحتلال كانت وما تزال من أكثر التجارب التي خلّفت وراءها ضحايا وعنفاً، إذ يواجه سكان المدينة احتلالاً من أشرس ما عرفه التاريخ البشري. إن الصورة العامة للحياة اليومية للمواطن الفلسطيني عامة، والمواطن في مدينة الخليل خاصة قاسية ومؤلمة، نظراً لظروف القهر والعدوان للاحتلال الجاثم على صدر هذه المدينة، التي مزقتها الاتفاقيات إلى أشلاء معزولة. فبسبب اتفاقية الخليل، التي تعدّ من ملاحق اتفاقية أوسلو، قسّمت المدينة إلى منطقتين: الأولى منطقة H1، وتخضع إلى الجانب الفلسطيني من النواحي الأمنية والمدنية، في حين تستمر السيطرة الأمنية الإسرائيلية على المنطقة الأخرى H2، التي تقع البلدة القديمة والشريط المحيط بها ضمنها، في حين تكون الخدمات المدنية، ما عدا المستوطنات، خاضعة للسلطة الفلسطينية، مما أدى إلى وجود قوات التواجد الدولي المؤقت على أرض المدينة أو ما يعرف بـ (TIPH)، وهي بعثة مراقبة دولية في المدينة، أسست في أعقاب مقتل 29 فلسطينياً من المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف على يد أحد المستوطنين المتطرفين في 25 شباط من العام 1994 (بنات، 2005). وكان الاستشهادي التكروري يجتاز كل يوم وهو في طريقه إلى جامعته حواجز الموت الإسرائيلية المقامة داخل المدينة، ويشاهد بأم عينه إذلال أبناء شعبه ومعاناتهم اليومية، كما أشارت شقيقته نفين التي أضافت: "كان باسم يحزن بشدة لمناظر الجرحى والشهداء، خاصة الأطفال منهم، وكنت أشعر بأن لديه ثورة عارمة مكبوتة".

وكان والد الاستشهادية هبة دراغمة يحلم بأن تحضر له ابنته الطالبة بالسنة الأولى بكلية الآداب/اللغة الإنجليزية في جامعة القدس المفتوحة بنابلس شهادة دكتوراه في الأدب الإنجليزي، لكن هي كانت تحلم بشهادة من نوع آخر لم يكن يعرف عنها شيئا، دفعتها إلى تنفيذ عمليه العفولة الاستشهادية يوم 19/5/2003، بعد أن رأت بأم عينها ما حل بمخيم جنين من دمار وخراب، بعد الاجتياح الإسرائيلي له، وتدميره بالكامل. واعتبرت والدة الاستشهادية أن ظلم الإسرائيليين وجرائمهم الوحشية هي التي دفعت هبة للقيام بهذه العملية، فقد أصابوا شقيقها بالرصاص في أمعائه قبل ستة أعوام، وبقي ستة أشهر في العناية المكثفة بالمستشفي، ثم نقل بعد ذلك إلى السجن ولا زال معتقلا حتى اليوم لاتهامه بالانتماء إلى حركة فتح، كما مزقوا لها كتب الثانوية العامة وأهانوها وأهانوا زميلاتها أثناء مرورهن على الحواجز العسكرية عندما كن يذهبن لأداء الامتحانات، لذلك كله حقدت عليهم كثيراً ونفذت عمليتها الاستشهادية.

وأكد الاستشهادي عبد المعطي شبانة منفذ عملية القدس يوم 11/6/2003 في وصيته التي وجهها لأبناء شعبه من قياديين وعسكريين وسياسيين، بأن رده سيكون موجعاً على ما اقترفه شارون من مجازر ضد الشعب الفلسطيني، وفي السياق ذاته قالت والدته أنه كان يتألم كثيراً عندما يرى المشاهد التي تظهر فيها المجازر الصهيونية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها استشهاد صديقه حمزة القواسمي، الذي كان يدرس معه في نفس المدرسة.

وقد دفع الإسرائيليون فاتورة الحساب بمحاولاتهم اليائسة اغتيال الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس بعمليتين استشهاديتين هزتا قلب مدينتي تل أبيب والقدس وأوقعتا أكثر من 15 قتيلا وما يزيد على 60 جريحا، نفذهما الاستشهاديين إيهاب ورامز أبو سليم يوم 9/9/2003. كما جاءت العمليتان في وقت صعّدت فيه إسرائيل من اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، كان آخرها استشهاد 3 مواطنين، بينهم طفل في اجتياحها لمدينة الخليل في نفس الفترة.

وبكلمات مؤثرة عبّرت الاستشهادية المحامية هنادي جرادات من محافظة جنين عن دافعها الاستشهادي في وصية جاء فيها: "بقوة الله وعزيمته قررت أن أكون الاستشهادية السادسة التي تجعل من جسدها شظايا تتفجر لتقتل الصهاينة وتدمر كل مستوطن وصهيوني، لأننا لسنا وحدنا من يجب أن يبقى ندفع الثمن ونحصد ثمن جرائمهم"، ونفذت عملية استشهادية نوعية في حيفا يوم 4/10/2003، انتقاماً من جنود الاحتلال الذين قتلوا بدم بارد شقيقها فادي وابن عمها صلاح بمدينة جنين بتاريخ 12/6/2003، كما أنها تأثرت كثيراً بالعدوان الإسرائيلي الوحشي على مخيم جنين خاصة وعلى الشعب الفلسطيني عامة.

وقبل يوم واحد من بلوغه الرابعة والعشرين كان الاستشهادي علي جعاره، يحضر للاحتفال بتلك المناسبة بطريقته الخاصة في مدينة القدس يوم 29/1/2004، وبما يناسب ابناً لإحدى العائلات التي طردها اليهود عام 1948 من قريتهم دير أبان قضاء الخليل. فالاستشهادي علي من عائلة معروفة بتاريخها الجهادي الطويل وانتمائها إلى حركة فتح، إذ دخل جميع أعمامه المعتقلات الإسرائيلية لفترات محكومية طويلة، واعتقلت عمته سارة لمدة عشر سنوات لمحاولتها طعن أحد الجنود الإسرائيليين، التي قالت: "أن علي زاد العائلة شرفاً وفخراً فهو ابن أخ المجاهد المبعد جهاد جعاره الذي حاصرته سلطات الاحتلال مع العشرات من المجاهدين في كنيسة المهد في شهر نيسان 2002، وكان يعاني من إصابة خطيرة في القدم، وقد تعفن جرحه مع الحصار ثم أبعد جهاد إلى قبرص ومن ثم إلى ألمانيا. وأضافت: "لقد تألم علي كثيراً على فراق عمه وكان يهتز من كل موقف تتأثر منه إنسانية الإنسان". ووجه الاستشهادي علي في وصيته رسالة إلى الإسرائيليين قال فيها: "إنكم لو نلتم من أجسادنا فلن تنالوا من عزائمنا"، وقال مخاطباً أبناء شعبه الفلسطيني انه قرر أن يقدم نفسه لله، فداءً للأقصى ومن أجل حرية هذا الشعب، وليقول لمن سبقه من الشهداء بأنه كان يتمنى أن يكون دمه قبل دمائهم.
أما الاستشهادي محمود سالم أحد منفذي العملية المزدوجة في مدينة اسدود يوم 14/3/2004 فكتب في وصيته مخاطباً أبناء شعبه الفلسطيني: "يجب علينا أن ندافع عن أرضنا المباركة حتى آخر قطرة دم في عروقنا، سنقاتلهم حتى تعود يافا وحيفا وعسقلان"، ودعاهم أن يبقوا متمسكين بخيار الجهاد والاستشهاد وأن يبقوا على طاعة الله والمحافظة على الصلوات الخمس وخصوصاً صلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم.

يتبين من وصية الاستشهادي الجامعي سامر حماد، منفذ عملية تل أبيب يوم 17/4/2006 أن إقدامه على هذا العمل لم يكن قراراً عبثياً، لكنه جاء عن وعي ضمن خطة محكمة للمقاومة الفلسطينية، يجند فيها الأبطال، وهم مؤمنون بدورهم في إعلاء كلمة الله وراية الإسلام في مواجهة الانتهاكات التي تلحق بالفلسطينيين من قبل الاحتلال، فكتب يقول: "أقدّم نفسي رخيصة في سبيل وإعلاء كلمة لا اله إلا الله ومحمد رسول الله، وإن هذه العملية رد على جرائم ومجازر الاحتلال بحق شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإننا نقول للعدو أن عملياتنا مستمرة، وأن الاستشهاديين قادمون، وأنهم يعشقون الموت والشهادة مثلما تعشقون الحياة".

وبعد يومين من استهداف القذائف الإسرائيلية لمجموعة من النساء والأطفال أثناء توجههم لمسجد بيت حانون مخلفةً 50 قتيلاً، استهدفت الاستشهادية ميرفت مسعود دورية إسرائيلية في عملية استشهادية ببيت حانون بقطاع غزة يوم 6/11/2006. يذكر أن الاستشهادية ميرفت كانت طالبة في الجامعة الإسلامية، وفي وصيتها طلبت من أهلها أن يسامحوها قائلة: "أحبكم كثيراً، ولكني أحب الله وفلسطين أكثر".

وجاءت العملية الاستشهادية المزدوجة التي نفذها الاستشهاديين شادي الزغير ومحمد الحرباوي من حركة حماس يوم 4/2/2008 في ديمونا رداً على الحصار الظالم لقطاع غزة، وتضامنا مع المحاصرين هناك، وتأكيداً على قدرة المقاومة وفي طليعتها كتائب القسام على اختراق حصون العدو، والضرب في مواقع حساسة في الزمان والمكان الذي تقدره. وظهر الاستشهاديان في شريط مصور أكدا فيه أن العملية هي استمرار لدرب الجهاد والمقاومة، وانتقاما لدماء شهداء غزة، وأكدا أن المزيد من الحصار والجرائم والمجازر سيجلب المزيد من العمليات الاستشهادية.

وحمّل أهالي الاستشهاديين ومقربيهم سلطات الاحتلال كامل المسؤولية لتنفيذ أبنائهم عملياتهم الاستشهادية. وفي هذا السياق قالت والدة الاستشهادي عبد الكريم طحاينة منفذ عملية العفولة يوم 5/3/2002 وهي تقبّل صورته: "إن شارون وجيشه يتحملون مسؤولية ما يجري. فلقد كان عبد الكريم بيننا وبكى بشدة عندما شاهد جريمة اغتيال الأطفال في رام الله ونابلس وجنين وتأثر كثيراً لدى سماعه أنباء القصف على مخيم جنين، وسمعناه يردد يجب أن نكون معهم ونقاومهم، هذا ظلم وحرام، وحاول الوصول للمخيم إلا أنه عاد لأن الطريق كانت مغلقة، وبعدها اختفت آثاره ولم نلاحظ عليه شيء".

وحمّل الحاج عبد العفو والد الاستشهادي أحمد القواسمي أحد منفذي عملية بئر السبع المزدوجة يوم 31/8/2004 الاحتلال مسؤولية العمليات الاستشهادية، موضحاً أن أرض فلسطين للشعب الفلسطيني، وأن اليهود جاؤوها غاصبين محتلين من أصقاع العالم ليقيموا دولة على بركة من الدم الفلسطيني، وهذا ما دفع الشعب الفلسطيني كله وابنه أحمد لينفذ عمليته، وأضاف: "لقد ساءه ما يفعلون بنا ليل نهار والعالم يتفرج، لقد رآهم يقتلعون الأشجار، ويهدمون البيوت والمزارع ويقتلون النساء والأطفال والشيوخ، وتركوا أكثر من 7 آلاف من الأسرى يموتون جوعا. لقد شعر أننا كلنا مستهدفون، هذا كله لا بد أن يولد في نفوسنا جميعا حب الرد والدفاع عن الذات ضد من جاؤوا لاغتيالنا وقتلنا والاستيلاء على بيوتنا وأراضينا".

أما والد الاستشهادي سامر حماد منفذ عملية تل أبيب يوم 17/4/2006 قال بينما كانت تمتزج لديه مشاعر الحزن بالفرح: "لطالما عانينا من الاحتلال الذي اغتصبت سجونه سنوات طويلة من عمري، وقد قاسيت كثيراً لتوفير قوت أطفالي، خاصة أن الاحتلال منعني من العمل داخل أراضي 48، فإنني اعتبر عملية سامر واجب في سبيل وطنه وقضيته وشعبه ورد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال اليومية التي ترتكب بحقنا، ومع ذلك أقول الله يرضى عنه ويتقبل شهادته ".

أما والد الاستشهادية آيات الأخرس منفذة عملية القدس يوم 29/3/2002 قال: "أنا دائماً وأبداً أعلّم أولادي حب الغير، ولكن مع الأسف ظروف وممارسات الاحتلال البشعة من ذبح وهدم واعتقال غيّرت أفكار الشباب، هذه الظروف فرضت علينا وعلى شبابنا أن يقوموا بالعمليات الاستشهادية، بحيث أصبح مفروض عليه أن يقاوم الاحتلال".

وهكذا كانت الحكاية، حكاية الثأر للقادة العظماء والسادة الشهداء، حكاية المقاومة في وجه محتل دخيل سلب وقتل وشرد، وحكاية الاستشهادي الذي أبى إلا الصعود إلى العلياء راسما بدمه فصول الحكاية. فمن خلال تحليل بسيط لقصص الاستشهاديين السابقة الذكر نجد أن دوافع الاستشهاد إنما هي دوافع وطنية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وممارساته القمعية اليومية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. إن أبسط الواجبات الإنسانية هي مواجهة العدو المحتل، والمقاومة بكافة أشكالها واجب وطني طالما هناك احتلال، فالشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام وحشية إسرائيل لمجرد إرضاء الرأي العام العالمي، الذي فشل في توفير الحماية الدولية له.

لقد أصبح راسخاً في الذهنية الفلسطينية، وفي العقل الجمعي الفلسطيني أن الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين هو السبب المباشر في وجود المقاومة، وعلى هذا فإن استمرار الاحتلال يعني وبكل بساطة استمرار الشعب الفلسطيني في المقاومة بكل أساليبها وأشكالها، بما فيها العمليات الاستشهادية التي حققت توازن رعب مع احتلال يقتل الفلسطينيين ليلاً نهاراً، ولا يجد من يردعه أو يوقفه، فضلاً عن أن المقاومة حق مشروع كفلته كل الشرائع والمواثيق السماوية والوضعية (أبو الغزلان، 2002; حسين، 2003).

إن الاحتلال الإسرائيلي نفسه يقدس القوة والعنف، ولا يستطيع العيش بدونهما، ولا يستغني عنهما، وما مجازر كفر قاسم، ودير ياسين، وصبرا وشاتيلا، إلا أمثلة بسيطة على ذلك، ويقوم أيضاً بارتكاب المجازر بشكل يومي بحق الشعب الفلسطيني، فما فعلته إسرائيل على الأرض يعتبر كارثة بحق الفلسطينيين ويعجز عن وصفه مئات الباحثين، نظراً للتفاوت الهائل في ميزان القوى بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فقد أصبحت عملية السلام ببساطة مجرد إعادة تغليف للاحتلال الإسرائيلي، وحتى هذا اليوم لا تزال إسرائيل تسيطر على 60% من الضفة الغربية و40% من غزة. وضمت إسرائيل مدينة القدس وملأت المناطق بالمستوطنين. هناك مستوطنات واحتلال عسكري هو الأطول عمراً في القرنين العشرين والواحد والعشرين (سعيد، 2006).

فالذي حدث لكل الفلسطينيين منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 إنما يعنى في الحقيقية أن 78% من فلسطين التاريخية التي كانت عربية قد أصبح إسرائيلياً، وتشكل الضفة الغربية وقطاع غزة معاً ما نسبته 22% من فلسطين التاريخية، وهو الجزء الذي يجري عليه الصراع الحالي. إن الفلسطينيين لا يقاتلون الآن من أجل ال 78% من الأرض التي فقدوها من قبل، وإنما يقاتلون من أجل ال 22% الباقية، ومن هذه ال 22% لا يزال الإسرائيليون يسيطرون على 60% من الضفة الغربية، وعلى 40% من قطاع غزة، وعليه في حالة إقامة الدولة الفلسطينية، فإنها لن تشكل منطقة متصلة الأجزاء، وإنما ستكون مقطّعة إلى قطع صغيرة تظل تحت رحمة الطرق الالتفافية التي شقها الإسرائيليون، التي تحيط الآن بكل المناطق الفلسطينية، التي تشكل السبب الرئيس في بقاء الفلسطينيين محاصرين في سجن كبير داخل مناطقهم الصغيرة ((Farsoun & Zacharia, 1997.

لقد خلق الإسرائيليون حقائق على الأرض جعلت من المستحيل على الفلسطينيين الانتقال من منطقة إلى أخرى، ومن الشمال إلى الجنوب أو العكس. وتخضع المناطق الفلسطينية بعد انتفاضة الأقصى بالكامل إلى السيطرة الإسرائيلية ما عدا الخدمات البلدية ومسائل كالصحة، والتعليم، وقضايا المواطن الإشكالية التي يريدون تسليمها للسلطة الفلسطينية، في حين ستظل مسائل الأمن والحدود تحت السيطرة الإسرائيلية (سعيد، 2006).

ويتعرض حوالي أربعة ملايين فلسطيني لعملية عقاب جماعي يومي منذ 61 عاماً، ناهيك عن المصادرة المستمرة للأراضي الفلسطينية، وإتلاف المزروعات وأشجار الزيتون لبناء جدار الفصل العنصري، وإعادة تصميم جغرافية الضفة الغربية وقطاع غزة، لتوفير المزيد من السيطرة الإسرائيلية، فالوضع رهيب وينذر بالكارثة، وهو يعود برمته إلى الاحتلال الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية، بينما غزة محاصرة فيما يشبه القفص الكبير. وفي الواقع فإنه يجري إحكام الوثاق حول الفلسطينيين إلى حدّ الموت، كل ذلك غرس فيهم مشاعر الغيظ والاستياء التي ظلت تتعاظم بمرور الوقت، وعبر عنها من خلال أشكال مقاومة مختلفة منها العمليات الاستشهادية. وفي هذا السياق يذكر سعيد (2006) أن سياسة الاحتلال ظلت تنشط بلا انقطاع في اضطهاد وقهر وإخضاع الفلسطينيين باستخدام أساليب تتجاوز بكثير أي شيء تم اقترافه في جنوب إفريقيا إبان حقبة النظام العنصري. فقد تم محاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات واحتجازه في مكتبه برام الله منذ العام 2002، ناهيك عن سياسة الاعتقالات، وتدمير المنازل، وحظر التجوال، والاغتيالات اليومية التي طالت كافة شرائح الشعب الفلسطيني. فمنذ العام 2000 دأبت إسرائيل على ممارسة ما تسميه القتل الموجه لقادة العمل الميداني الفلسطيني -كما تزعم- وتقوم بقتلهم بإطلاق الصواريخ من المقاتلات العمودية على أكثر بقاع الأرض ازدحاما بالسكان، التي تلحق أضراراً كبيرة بالمباني، وتحصد الكثير من أرواح الأطفال والنساء والمسنين.

فالعنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لا يولد إلا عنفاً، ويشكل حافزاً أكبر للانتقام. وفي هذا السياق كتب الاستشهادي جمال ناصر منفذ العملية الاستشهادية على مفرق مستوطنة شافي شمرون في الضفة الغربية يوم 29/4/2001 كلمات مؤثرة تدل على فظاعة العنف الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، إذ قال: "من منا لا يغضب ولا يعتريه شعور الانتقام عند سيره في جنازات الشهداء، خاصة جنازات نابلس الجماعية، من منا لا يغضب ويحب الانتقام عند مشاهدة أمهات الشهداء وزوجاتهم و أبنائهم على التلفاز، ومن منا لا يشعر مع أصحاب البيوت التي هدمت أخيرا في خانيونس ورفح ومتاجر الخليل، ومن منا لا يغضب عند قتل الأطفال وقطع الأشجار وقصف المدن، ومن، ومن، ومن، والله إن اليهود قطعوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد". أما الاستشهادي ماهر حبيشه منفذ عملية حيفا يوم 2/12/2001 فقال في وصية له في السياق نفسه: "وددت لو أن لي أرواحاً كثيرة لكي انتقم المرة تلو المرة وأرد على مجازر كثيرة وإهانات كثيرة للمسجد الأقصى وللحرم الإبراهيمي وللشعب الفلسطيني".

وكانت حصيلة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي استمر ثلاثة وعشرين يوماً في الفترة الممتدة من (27/12/2008-18/1/2009)، والذي استخدمت فيه قوات الاحتلال كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً في أوسع عملية برية، بحرية وجوية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل أن عائلات بأكملها أبيدت، وشكّل الضحايا من الأطفال والنساء أكثر من 43% من المدنيين العزل، وأن العديد من المناطق اختفت معالمها، وكان هناك انهيار تام في خدمات البنية التحتية. وأدت العملية البشعة إلى مقتل1285 مواطناً فلسطينياً، وإلى إصابة حوالي 4336 مواطناً آخرين من بينهم 1133 طفلاً، و735 امرأة، وتم تدمير نحو 2400 منزلاً. وقدرت الخسائر المادية الفلسطينية جراء هذا العدوان الغاشم بحوالي 1.9 مليار دولار (Palestinian Centre for Human Rights, 2009).

وعلى الصعيد الاقتصادي، إن معظم الفلسطينيين يعيشون ظروفاً عصيبة، ولا يتمكنون من العمل أو جلب الطعام لأطفالهم، إذ تزيد نسبة البطالة على 50% في الأراضي الفلسطينية، وترتفع لتصل إلى 70% في قطاع غزة. فمنذ العام 1996 فرضت إسرائيل سلسلة من الاغلاقات التي تم خلالها منع الفلسطينيين-الذين يعتمدون في عيشهم على العمل في إسرائيل- من الذهاب إلى أعمالهم، وبدلاً منهم قامت باستيراد عشرات الآلاف من العمال من رومانيا وتايلندا (سعيد، 2006؛ غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، 2007).

وقد تم تدمير معظم أجزاء البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية من كهرباء وماء وخدمات صحية، ولم يقتصر التدمير على المكاتب الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية التي تصفها إسرائيل بأنها عصابة من الارهابين، وإنما شمل أيضاً تلك الخاصة بالسلطة المدنية مثل وزارات العمل والتعليم والمراكز الصحية (MacAskill, 2002).

إن الفلسطينيين يمثلون الآن أكبر جماعة من اللاجئين في العالم، التي يجري تجاهلها منذ الحرب العالمية الثانية، والتي لا تزال موجودة ولا يزال بالوسع رؤيتها ماثلة أمام العيان في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي سوريا والأردن ولبنان، وشتى بقاع العالم (كناعنة، 2000؛ بنات، 2002).

إن أكثر الظروف إرهاباً-الاكتظاظ السكاني والفقر والجهل والجوع- الذي فرضته إسرائيل كجزء من إفرازات احتلالها وسياسة الحصار التي تنتهجها ضد الفلسطينيين، هو الذي يدفع الشباب في قطاع غزة للتدافع نحو الاستشهاد. فيجد الفلسطيني نفسه ملقى به خارج الحياة، ومنعزلاً عن كل ما يحيط به، عن مواطنيه وعن الفلسطينيين الآخرين وعن والديه وأخواته وإخوته، الذين يموتون أو يتعرضون للإيذاء، فيندفع للتضحية بنفسه في ظروف أمليت عليه على نحو غير عادل (سعيد، 2006). وفي هذا السياق يذكر عبد الخالق (2004) أن البيئة الفلسطينية أصبحت أرضاً خصبة لتنامي الظاهرة الاستشهادية وثقافة المقاومة، نظراً لشعور الفلسطينيين العميق بالظلم والاهانة بعد أن طردوا من ديارهم عام 48 على أيدي العصابات الصهيونية، ناهيك عن الجرائم اليومية التي ترتكب بحقهم من قتل، اعتقالات، تدمير للمنازل، ومصادرة للأراضي الزراعية وتجريفها.

في المقابل علينا ألا نغفل أهمية الدوافع الدينية التي هي عوامل داعمة وبقوة للعمليات الاستشهادية الفلسطينية، بالإشارة إلى أن أغلبية الفلسطينيين مسلمون، ويلتزمون بتعاليم الإسلام التي تحض على مقاومة المعتدين بكافة الأشكال والطرق. ويتميز الاستشهاد في الإسلام بأنه يقع في دائرة الجهاد، فالاستشهادي يضع نصب عينيه الاستشهاد في سبيل الله، فهو طالب للشهادة، وقد عزم على أن يقاتل العدو إلى أن يُقتل فيكون شهيدًا، وفي شهادته عملية إحياء كبيرة، انطلاقًا من حقيقة أن الشهيد الذي هو حي عند ربه مرزوق، فإنه باستشهاده يبعث الحياة في مجتمعه (الدجاني، 1998).
فالاستشهاديون الفلسطينيون أدوا واجبهم الديني استجابة لقول الله تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله..." (الحج: 39-40). وبذلك كسبوا رضا الله، وهم يعلمون أن الشهادة مقام عظيم مع النبيين والصديقين والصالحين، وأنها اختيار من الله، مدركين قوله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" (آل عمران، 169).

وفي هذا المجال يذكر الكاتب الإسرائيلي أرييه شابيط أن العمليات الاستشهادية الفلسطينية أثبتت نفسها كسلاح ناجح جداً في الحرب ضد إسرائيل، ويقول: "لا يوجد أي بعد خرافي في هذا التفسير، هذه العمليات تأتي بدوافع سياسية، لأنها أثبتت فاعليتها، وليست بدوافع دينية، إنهم ينتحرون لأن الانتحار أداة تمكنهم من مجابهة التفوق العسكري المطلق لإسرائيل". ولكن علينا عدم إغفال البيئة العقائدية للاستشهاديين وقوة الدافع الإيماني في التضحية لديهم، لأنه لا يتصور أن يقدم إنسان على التضحية بروحه ونفسه بدون أن يكون ذا نوازع إيمانية، حتى الاستشهاديين من فصائل اليسار الفلسطيني، المتدينين بالفعل، الذين ظهروا من خلال وصاياهم المسجلة على أشرطة الفيديو وهم يوشحون براية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويمسكون بالقرآن الكريم بجانب البندقية، ويؤدون الصلاة، حتى إن وصاياهم غلب عليها الخطاب الإسلامي" (عامر، 2003).

أما الحديث عن العوامل النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها كدوافع للاستشهاد فهذا أمر غير صحيح، فربط الاستشهاد بمثل هذه العوامل يقلل من قيمة الاستشهاد ويجعله انتحاراً اجتماعياً، وهو أقرب إلى الإحباط الذي يقود الإنسان للبحث عن وسيلة تخلصه من ضغوط الحياة (أبو هين، 2001). وفي نفس السياق يشير قاسم (2004) إلى أن المتتبع إلى لغة الاستشهادي في قراءته الوصية، وإلى هيأته الجسمانية والنفسية، فإنه لا يجد ملامح للإحباط؛ وإنما ملامح لاستقبال حياة جديدة.

فلم يهرب الاستشهاديون من مشاكلهم، ولا من أزماتهم النفسية، والزوجية، والمالية، ...الخ من مشاكل إلى الموت، ولكنهم اختاروا هذا الطريق بقرار واع، حاملين آمال الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة نحو تحقيق الحرية والانتصار، ومن البديهي أن يسلكوا هذا الطريق في ظل وجود الاحتلال، فكانوا معنيين بتحرير فلسطين من نير الاحتلال، شأنه في ذلك، شأن أي مواطن حر في مجتمعات العالم قاطبة، من هنا كان استشهادهم الواعي، باتجاه أهدافهم السامية (Aliq, 2004). وفي هذا السياق أكد الشهيد الشيخ صلاح شحادة – أحد قيادي كتائب القسام في فلسطين في حوار معه قبيل استشهاده- أن إقبال الشباب الفلسطيني على قوائم الاستشهاد دليل على صحة المجتمع ووعيه، وليس خطأً أو هروباً من حالة اليأس، وأضاف: "أن الأفراد الذين يُقبلون على الاستشهاد كثيرون، ولديهم الاستعداد لتقديم أرواحهم وهو أغلى ما يمتلكه الإنسان، ومع هذا لا نستطيع أن نوفر لكل شاب عملية؛ لكون الأهداف محددة والأماكن الإسرائيلية محصنة جداً" (إسلام أون لاين، 2002).

فهؤلاء الاستشهاديون، إن شئنا أن نقف على حقيقة حياتهم من خلال قصصهم، لوجدنا أنهم عاشوا حياة عادية، طبيعية في وسطهم الاجتماعي، بين أهلهم وأفراد مجتمعهم، كانوا أفراداً يساهمون كما غيرهم في بناء وتنمية المجتمع الفلسطيني، والدفاع عنه، ويدرسون في مدارسه وجامعاته، ويرتادون مساجده، إنهم عاشوا قضيتهم، واعتبروا أن الله والوطن يستحقان هذا الفعل الاستشهادي، كما عبر عنه الاستشهادي سليمان طحاينة منفذ عملية القدس يوم 5/11/1998، الذي قال لزوجته قبل يوم واحد من استشهاده: "أولادي ليسوا أعز عليّ من الله والوطن".

إن هذا الإقدام على التضحية وهذه النقلة النوعية في مستوى الوعي بقواعد الصراع هما من ثمرات الاستشهاد والثقافة التي تغذيه، فقد أصبح الاستشهاد جزءاً من ثقافة المجتمع الفلسطيني، التي تمجّده في سبيل الله والوطن، وتدعو إلى مقاومة المحتلين بكافة الطرق والوسائل. فالشهداء، والشهادة، والاستشهاد، رموز يتمسك بها المجتمع الفلسطيني وتظهر في سلوكياته وتصرفاته، ويعتبرها جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية، فيعتز بها ويدافع عنها ويسقط تحت لوائها، وبذلك باتت البيئة الفلسطينية مهيأة لإنتاج أعداد كبيرة من الاستشهاديين، بعد أن وصل الفرد الفلسطيني وصل إلى حد الشعور أنه أصبح الخاسر الوحيد سواء بقي ساكتاً على ما يواجهه يومياً أو إن قام بعمل عسكري معين ضد هدف إسرائيلي (سواحل، 2003).

وبقليل من التركيز نجد أن الشعب الفلسطيني بدءاً من الأسرة ومروراً بالمدرسة وانتهاء بالمجتمع الكبير ينمي في الطفل ثقافة أصلية هي ثقافة المقاومة والاستشهاد، التي تنمو بداخله وتترعرع معه دون معيقات ودون أدنى تردد. وهذا ما توصلت إليه دراسة (Abu Hin, 2001)، التي أكدت أن ثقافة المقاومة والاستشهاد أصبحت تشكل جزءاً رئيسياً من ثقافة الطفل الفلسطيني. فقد استطاعت العمليات الاستشهادية الفلسطينية ورموزها الثقافية المختلفة زيادة وعي الأطفال الفلسطينيين في هويتهم، وغدا الطفل الفلسطيني مسكوناً بحب فلسطين وقضيتها العادلة، فشرع يتمنى أن يكون أحد أبطالها الاستشهاديين، وانعكس هذا في اندفاع الشباب نحو الاستشهاد، بالذات وان الجو العام في المجتمع الفلسطيني يحترم العمل الاستشهادي ويقدسه، ويشجع الآخرين على المضي قدماً فيه حتى دحر الاحتلال وتحرير فلسطين.

فالمجتمع الفلسطيني يضع الاستشهاديين في مكانة مرموقة، وينظر إليهم باحترام كبير، حيث تعتبر سيرة حياتهم وعملهم جزءاً من تاريخ المقاومة الفلسطينية، وترفع صورهم في الساحات والشوارع، وتروى قصص بطولتهم في المساجد وفي الشوارع والمدارس، وبذلك أصبح الاستشهاد في مواجهة المحتلين أعلى قيم التضحية والفداء، فتعامل المجتمع الفلسطيني هذا مع الشهداء عامة والاستشهاديين خاصة من لحظة استشهادهم وأثناء التعامل مع ذويهم وما تتميز به هذه المعاملة من رقي واحتضان معنوي ومادي يملؤها التمجيد لهم والتكريم الدائب لذكراهم الدافئة العطرة جعل من ثقافة الاستشهاد عنوان عريض لكل تائه يبحث عن ثقافة متنوعة تتمحور مفرداتها حول البطولة والقوة والعظمة والأمانة والصبر، والنفس الفائزة المطمئنة التي يملؤها كل النبل والطهارة (حسين، 2003).

وختاماً نستنتج أن العمليات الاستشهادية قد تبلورت في سياق المقاومة الفلسطينية لدحر الاحتلال، فكان هذا الكم الهائل من الاستشهاديين من كافة المناطق الفلسطينية، الذين قرروا بكل إرادة وتصميم التضحية بحياتهم لصالح المجموع، حتى تحرير فلسطين. وبذلك أصبح الاستشهاد ظاهرة اجتماعية عامة تتجاوز خصوصية العمل الفردي، لتذوب في المجتمع كله بعد أن يقدم الاستشهادي روحه وجسده في سبيل الله والوطن والشعب. فالحصار الإسرائيلي الخانق وسياسة التجويع، والاغتيالات والتوغلات العسكرية، والمشاهد اللاإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في المعابر وغيرها، كلها أسباب استوت معها الحياة والموت، وتحول الفلسطينيون جميعاً في ظلها إلى خلية لإنتاج الاستشهاديين، ولم تعد الظاهرة حكراً على تيار أو جنس، أو تجمع سكاني دون غيره، بل ملكاً للشعب الفلسطيني بأسره، مارستها كافة شرائح الشعب الفلسطيني من إسلاميين ووطنيين ويساريين ورجال ونساء وشبان وشيوخ، فهي تعبير عن وعي شعبي فلسطيني تجذّر فيه إدراك حقيقي لكنه الصراع وطبيعته مع الوجود اليهودي في فلسطين، وهي الامتداد المنطقي للنضال الفلسطيني المستمر منذ أكثر من مائة عام.

فالشعب الفلسطيني الذي تعرض منذ العام 1948 ولا يزال يتعرض إلى أبشع أشكال الإبادة والاضطهاد والاحتلال لجأ إلى المقاومة والعمليات الاستشهادية من أجل تحرير وطنه من الاحتلال والدفاع عن نفسه وحقوقه الإنسانية وكرامته، واختار أسلوب المقاومة لممارسة حقه في العودة وتقرير المصير والسيادة والاستقلال انطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة وبقية العهود والمواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وعليه تبقى إستراتيجية المقاومة ذات عنوان ثابت هو طالما هناك احتلال هناك مقاومة، الأمر الذي يعني ببساطة استمرارها على المدى البعيد إلى جانب أشكال أخرى للمقاومة حتى دحر الاحتلال. فالاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمتمثلة في تواصل عمليات الاغتيال والحصار والإغلاق هي التي استدرجت كافة شرائح المجتمع والقوى الفلسطينية لتنفيذ العمليات الاستشهادية.

وقد أجبر الشعب الفلسطيني على تبني العمليات الاستشهادية لخلق توازن ردع عبر العمليات الاستشهادية، فالمعركة غير متكافئة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يعتمد على التفوق في العدة والعتاد العسكري، ولو كان عند الشعب الفلسطيني سلاح مواز للسلاح الإسرائيلي أو قريب منه لقاتل بالطرق التقليدية، ولكنه يدافع عن نفسه بما أتيح له من وسائل، وباعتقادي أن المجتمع الدولي لو أنصف الشعب الفلسطيني، ودحر عنه الاحتلال لما لجأ إلى العمليات الاستشهادية، فمن غير المعقول أن يطالب الشعب الفلسطيني بالتوقف عن المقاومة والعمليات الاستشهادية بينما لا يزال يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا السياق كتب الاستشهادي هشام حمد منفذ عملية مستوطنة نتساريم بقطاع غزة يوم 11/11/1994 في وصيته: "إن المعركة مفروضة على الجميع فلا تقفوا في طوابير الانتظار الكسيح على أبواب غد لا تملكون منه سوى الإذعان". وفي السياق نفسه كتب الاستشهادي محمود مرمش منفذ عملية نتانيا يوم 18/5/2001 في وصيته: "يمر الشعب الفلسطيني بأقسى أيامه حيث إنه يعاني يومياً من القتل والقصف والتهجير وأقصى أنواع العنف ، وفي كل يوم تزداد معاناة هذا الشعب ، فلا بد أن تكون هناك طائفة تضحي بنفسها وتجاهد في سبيل الله من أجل الدفاع عن كرامته والدفاع عنه ورفع رايته ، وإنه لا حل لهذه الحملة الشرسة إلا بالجهاد والاستشهاد وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة".

المراجع العربية
القرآن الكريم، سورة الحج.
القرآن الكريم، سورة آل عمران.
أبو الغزلان، هيثم (16/5/2003). لماذا يختارون الاستشهاد؟ صحيفة الحقائق، يومية بريطانية.
أبو هين، فضل (2001). المشاركة في فعاليات انتفاضة الأقصى وعلاقتها بالمشكلات النفسية والانفعالية للأطفال: تدافع الأطفال نحو الاستشهاد وعلاقته ببعض المتغيرات. مجلة جامعة الأقصى، المجلد 5، العدد 2، 182-231.
إسلام أون لاين (29/5/2002). صلاح شحادة قائد القساميين يتكلم.
http://www.islamonline.net/arabic/politics/2002/05/article25.shtml
بنات، بسام (2010). الاستشهاديون الفلسطينيون: حقائق وأرقام. أطروحة دكتوراه، جامعة غرناطة، اسبانيا.
بنات، بسام (2002). مخيم العروب بعد مرور أربعة وخمسين عاماً على النكبة 1948-2002. القدس: الجمعية المسيحية الدولية.
بنات، بسام (2005). ظاهرة الاغتراب لدى طلبة الثانوية العامة في مدينة الخليل وعلاقتها ببعض المتغيرات. مجلة جامعة بيت لحم، العدد 24، 90-132.
حسين، غازي (2003). الإرهاب الإسرائيلي وشرعية المقاومة والعمليات الاستشهادية. دمشق: مطبعة الزرعي.
الدجاني، أحمد (1998). ظاهرة الاستشهاد في الواقع الفلسطيني المعاصر. مجلة السياسة الفلسطينية، المجلد 17، العدد 8، 30-43.
سعيد، إدوارد (2006). الثقافة والمقاومة، ترجمة علاء الدين أبو زينة. بيروت: دار الآداب.
سواحل، وجدي (2003). القنابل الاستشهادية توازن ردع وبشائر نصر. القاهرة: مركز الإعلام العربي.
عامر، أسامة (2003). العمليات الاستشهادية من منظور صهيوني. مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مجلة كراسات استراتيجية، العدد 104، 128-131.
عليق، ناصر (2004). فلسفة الاستشهاد: الله والوطن في خطاب المقاومة الإسلامية. بيروت: دار المواسم.
قاسم، عبد الستار (7/4/2004). أخلاقيات العمل الاستشهادي. صحيفة السبيل، أسبوعية أردنية.
كناعنة، شريف (2000). الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير؟ رام الله: مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني-شمل، ط2.
وصية الاستشهادي أكرم نبتيتي (2002).
وصية الاستشهادي إسماعيل عاشور (2001).
وصية الاستشهادي جمال ناصر (2001).
وصية الاستشهادي رفيق حماد (2002).
وصية الاستشهادي سامر حماد (2006).
وصية الاستشهادي سعيد الحوتري (2001).
وصية الاستشهادي سليمان طحاينة (1998).
وصية الاستشهادي شادي الزغير (2008).
وصية الاستشهادي صلاح شاكر (1995).
وصية الاستشهادي عبد المعطي العصار (2001).
وصية الاستشهادي عبد المعطي شبانة (2003).
وصية الاستشهادي علي جعاره (2004).
وصية الاستشهادي ماهر حبيشه (2001).
وصية الاستشهادي محمد الحرباوي (2008).
وصية الاستشهادي محمد الغول (2002).
وصية الاستشهادي محمد حبيشي (2001).
وصية الاستشهادي محمود سالم (2004).
وصية الاستشهادي محمود مرمش (2001).
وصية الاستشهادي هاشم النجار (2000).
وصية الاستشهادي هشام حمد (1994).
وصية الاستشهادية آيات الأخرس (2002).
وصية الاستشهادية دارين أبو عيشة (2002).
وصية الاستشهادية عندليب طقاطقة (2002).
وصية الاستشهادية ميرفت مسعود (2006).
وصية الاستشهادية هنادي جرادات (2003).

المراجع الأجنبية
Abdel-Khalek, A. (2004). Neither Altruistic Suicide, nor Terrorism but Martyrdom: A Muslim Perspective. Archives of Suicide Research, 8 (1), 99–113.

Farsoun, S. & Zacharia, C. (1997). Palestine and the Palestinians. Boulder: West View.

Hebron Chamber of Commerce & Industry (2007). The Situation of Industrial Firms Working in Hebron District. Hebron: Temporary International Presence in the City of Hebron (TIPH).

MacAskill, E. (26/4/2002). Schools, Banks, and a Puppet Theatre Trashed. The Guardian, British Daily.

Palestinian Centre for Human Rights PCHR (22/1/2009). The Outcome of the Israeli Occupation Forces (IOF) Offensive on the Gaza Strip. Gaza.