أسباب الانتحار عديدة...نتيجتها واحدة

وددت بعد قراءتي لكتاب <<الانتحار>> لصاحبه إيميل دوركهايم، أن أوضح أكثر للقارئ هذه الظاهرة التي تعد من الظواهر السلبية، والتي أصبحت خطيرة على الفرد، حيث تزداد وتيرتها يوما بعد يوم، كما وددت أيضا أن اكتب حول هذا الموضوع لما قد اعتمل في صدري من مشاعر الحزن مما أصاب أولائك الأفراد المنتحرين الذين كانوا يحلمون ويطمحون إلى حياة أفضل مليئة بالسعادة والطمأنينة.

حيث في دراسة سوسيولوجية قام بها إيميل دوركهايم حول ظاهرة الانتحار، استنتج أن نسبة الإقدام على الانتحار ترتفع بين الأشخاص ذوي الصلات الاجتماعية الأضعف، بمعنى أن الأفراد المنعزلين والمتقوقعين على ذواتهم هم أكثر الناس عرضة للانتحار، وهذا يرجع لأسباب عديدة ومتنوعة تجعل من الفرد يقدم على فعل الانتحار، ولكن قبل أن نتطرق إلى أسباب أو دوافع الانتحار وطرقها، لابد قبل كل شيء أن نحاول أن نقدم تعريفا بسيطا لمفهوم الانتحار.

إن الانتحار كما يعرفه علماء النفس والاجتماع، هو نوع من الانتقام وإلحاق الأذى بالذات الإنسانية، بمعنى أنه سلوك يتخذه الفرد من اجل إنهاء حياته، وتختلف طرق الانتحار من شخص إلى شخص، لكن هدفه واحد وهو الموت.

ويرى كل من علماء النفس وعلماء الاجتماع، أن السبب الرئيسي لفعل الانتحار يرجع أساسا إلى عنصر الكآبة، وهو شعور يكون مسيطر على الذات الإنسانية سيطرة تامة، قد تجعل من الذات لديها قابلية على الانتحار.

كما أن الشعور بالغضب واليأس لدى بعض الأفراد اتجاه العالم الخارجي سبب رئيسي في الإقدام على الانتحار، نظرا لأنهم يعتقدون أن هذا العالم لا يفهمهم، وليس هناك من يهتم أو يشعر بهم.

ولا ننسى أيضا عامل التربية الأسرية، فكلما كانت الأسرة يسودها التفرقة والشقاق، ويغيب عنها نوع من الحب والثقة المتبادلة بين أفرادها، وعدم التواصل والتوافق، فإن نسبة الإقدام على فعل الانتحار داخلة هذه الأسرة تكون واردة وفي تزايد مستمر، بالإضافة إلى هذه الأسباب هناك أسباب اجتماعية لها علاقة بظاهرة الانتحار، كالبطالة والفقر والحروب، وتناول المخدرات وغيرها.

أما من حيث طرق الانتحار فهي عديدة ومتنوعة، نذكر منها على سبيل المثال: الشنق وهو الأكثر استعمالا، ثم نجد أن هناك فئة تفضل القفز من الطوابق المرتفعة، وتناول الجرعات الزائدة من الأدوية التي تؤدي بمتعاطيها إلى الوفاة الحتمي، وهناك أيضا من يستعمل الأسلحة النارية موجهة إلى الدماغ أو القلب باعتبارها أسرع وسيلة للموت، ثم نجد أيضا من يستخدم مواد القابلة للاشتعال والتي لا تنطفئ بسهولة.

وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من مليون شخص ينتحرون سنويا بطرق مختلفة ولأسباب ذاتها، ولعل ارتفاع معدل الانتحار بدول العالم هو ما جعل من منظمة الأمم المتحدة أن تخصص يوما عالميا لظاهرة الانتحار وهو في التاسع من أيلول سبتمبر من كل عام، على أمل الحد من هذه الظاهرة، عن طريق وسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني... إلخ.

ويخلص بي القول أن الانتحار هي وسيلة الفاشلين والمهزومين في مواجهة ظروفهم الصعبة، وأن الحياة سواء كان طعمها مرا أو لا، هي هبة من الله عز وجل، يجب أن نحاول استغلالها لأشياء تعود علينا بالنفع والفائدة، وأن نقبل بما قدره سبحانه وتعالى لنا.