اعادة الهيكلة بين مفهومها النظري وتطبيقها الفوضوي في سورية

المقدمة :
من المهم بداية التأكيد على أن عملية إعادة الهيكلة الإدارية في مفهومها وأبعادها – كما سيتم إيضاحه لاحقاً – ليست هدفاً في حد ذاتها ولكنها وسيلة رئيسية تسهم في وترمي إلى تحقيق الأهداف التالية :
- رفع كفاءة الأداء وإزالة القيود التي تحد من الإنتاجية وتعيق حركة التفاعل الطبيعي بين المتغيرات المرتبطة بالإدارة ، وذلك من خلال إحداث تغييرات جذرية فاعلة في الأوضاع والأساليب والمفاهيم الإدارية السائدة ، وفي كل ما يرتبط بها ويتفاعل معها من عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية .
- حسن إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة ، وتعظيم معدلات الكفاءة والفعالية والإنتاجية في الأجهزة الإدارية .
- تكريس مفاهيم اللامركزية وتدعيم التنظيم القطاعي والتخطيط الإقليمي بما يحقق تحويل الدولة إلى مجموعة من الكيانات الاقتصادية والوحدات الإدارية المنتجة .
ومن الثابت أن معظم الدول المعاصرة على اختلاف درجات تقدمها تعمل بنشاط في ميدان إعادة الهيكلة الإدارية ، لا فرق في ذلك بين الدول النامية والمتقدمة ، ذلك أن إدارة الجهاز الحكومي لم تعد من الأمور الارتجالية التي تعتمد على الاجتهادات الشخصية والمهارات الفردية ، بل أصبحت تستند إلى أسس إدارية ومبادئ علمية ثابتة ومعترف بها ، وقد ظهرت كتابات عديدة في هذا الحقل ، بعضها أخذ الطابع القانوني ، والبعض أخذ الطابع السياسي ، والبعض الآخر - وهو الأحدث – أخذ الطابع الإداري والسلوكي . ولكنها اتفقت جميعاً على ضرورة تطوير الإدارة الحكومية بما يتلاءم وطبيعة أهداف وتطلعات المجتمعات الحديثة وبالتالي رفع مستوى أداء الخدمة العامة ، والقضاء على مظاهر الروتين والضعف والبطء في الأداء ، وسوء إدارة الموارد العامة للدولة .