المنظمات الشعبية ودورها في التحول الاجتماعي في القطر العربي السوري

رسالة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع- جامعة دمشق

إعداد البلغيتي الرجراجي صحبوب

بإشراف الدكتور محمد صفوح الاخرس

لقد اصبحت دراسة المجتمعات البشرية وبالتحديد"العالم النامي" تكتسب أهمية متزايدة لدى المهتمين للتعرف على مسيرة تحولها وطبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها ونوعية فلسفتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تبنتها والطريق الموصل لبلوغ أهدافها تلك ثم الأداة التنظمية المحركة لهذه المسيرة والفاعليين التاريخيين فيها.

لقد أهتم هذا البحث بدراسة مسيرة التحول الاجتماعي في سوريا من خلال الفاعلين التاريخيين فيها والمحددين في البحث بالمنظمات الشعبية للبرهنة على أن مسائل التحول الاجتماعي تتميزعن بقية المفاهيم التي ظلت شائعة حتى وقتنا هذا كالتطور والتقدم والتغيير بإعتبار أن المشاركة الاجتماعية الجماهيرية الواسعة تشكل نقطة الارتكاز في عملية التحول الاجتماعي التي تمثل المنظمات الشعبية الاقنية الاجتماعية الرئيسية التي تنظم أدوار الفرد في المجتمع لخلق رأي عام مساند ومدافع وفاعل في عملية التحول الاجتماعي.

ويبرز الفصل الأول من الاطروحة النظريات الاجتماعية المرتبطة بالتحول الاجتماعي وفيه استعرض الباحث ثلاث إتجاهات أساسية هي:

1- الإتجاه الخلدوني:(ابن خلدون والتحول الاجتماعي- الصراع- التحول- الدولة).

2- الاتجاه الماركسي والتفسير المادي التاريخي للتحول الاجتماعي: الصراع- الدولة- الثورة.

3- الاتجاه الوظيفي:(التوازن- التحول ضمن أنساق المنظومة) مع استعراض موجز لأهم المفاهيم الأولية المتعلقة بالنموذج النظري للبحث ويعالج الفصل الثاني الأساسي المنهجي الذي اعتمدت عليه الدراسة وفيه طرح مفصل لطريقة البحث والخطوات المنهجية التي حددت مساره والافتراضات المسيرة له وتحديد وسائل جمع البيانات ومصادرها.

وقد اعتمد الباحث على المنهج المادي التاريخي نظرا لما يتميز به من قدرة تحليلية وإمكانات تنبوئية وقوانين محددة لفهم طبيعة المجتمعات ومسيرة تحولاتها مع الاستفادة من الطريقة التاريخية لرصد عملية التحول الاجتماعي خلال فترة محددة ما بين 1950- 1980 في سورية ومن طريقة دراسة الحالة لدراسة واقع كل منظمة من المنظمات المختارة على انفراد.

وتتناول الفصول التالية المنظمات الشعبية من الناحية التنظيمية والأهداف والمبادىء ودورها في تعبئة الجماهير للمشاركة في عملية التنمية الشاملة الهادفة إلى الإسراع بالتحويل الإشتراكي وترسيخ التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجارية في سورية ولقد عالج كل فصل من الفصول الأربعة أهم قضية من قضايا التحول التي تعمل المنظمة على إنجازها فكان الفصل الثالث: الاتحاد العام لنقابات العمال ودوره في بناء الاقتصاد الوطني ويعالج الفصل الرابع الاتحاد العام للفلاحين وحل المسألة الزراعية ويتطرق الفصل الخامس إلى دور الاتحاد العام النسائي في دمج المرأة في التنمية الشاملة ثم في الفصل السادس الذي يبحث دور الاتحاد الوطني لطلبة سورية في ربط الجامعة بالمجتمع وأخيراً ربط الفصل السابع والأخير بين الأسس النظرية والإجراءات التطبيقية والخروج باستنتاجات إجرائية تُقوم أوضاع المنظمات الشعبية ودروها في التحول الاجتماعي.

وفي الخاتمة خلص الباحث إلى أن المنظمات الشعبية أصبحت من أهم القنوات التي تتم فيها المشاركة الجماهيرية وأصبحت تتمتع بسلطة سياسية وتشريعية في إتخاذ القرارات المتعلقة بعجلات التنمية وتنفيذها وإن الهدف من تشخيص القضايا الواردة في البحث والمتعلقة بالتحول الاجتماعي ومدى حجم مشاركة الجماهير الشعبية فيها ودور المنظمات الشعبية في ذلك ليس منه التقليل إلى أهمية ما قامت به هذه الأخيرة من منجزات وما حققته من إنتصارات وإنما القصد لفت الإنتباه إلى ذلك لأخذه بعين الإهتمام في المستقبل.