أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة

((دراسة ميدانية من واقع سجني دمشق للذكور ودوما للإناث))

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع

بإشراف الدكتور: عدنان أحمد مسلم

إعداد: هناء محمد شريف البرقاوي 1995 جامعة دمشق

تحاول هذه الأطروحة دراسة ظاهرة الجريمة وهي ظاهرة اجتماعية موغلة في القدم وجدت بوجود الإنسان وسيبقى - حسب رأي البعض- إلى أن يزول الإنسان من على ظهر هذه الأرض.

ظاهرة الجريمة ظاهرة متشابكة الأطراف لا يمكن لأي باحث ان يخوض غمار البحث الشامل لها في بحث واحد بل عليه اختبار جانب صغير من جوانبها المتشابكة ليتسنى له التعرف بوضوح على الجانب قيد الدراسة.

وتتصدى الأطروحة لدراسة أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة في سجنين من سجون سورية ضمن منظور يعتمد في منطلقاته علىالتراث الفكري الاجتماعي.

لم تعتمد الدراسة على المنطلقات النظرية فحسب بل دخلت غمار الواقع لسبره والتعرف على مكوناته التي كان لها الأثر في وجود هذه الظاهرة جاءت الأطروحة في تسع فصول ويتقدم الفصول مدخل تمهيدي يوضح موقع ظاهرة الجريمة ضمن فروع علم الاجتماع إذ قدمت الدراسة تبيناً أن لعلم الاجتماع فروعاً تعنى بدراسة هذه الظاهرة وعواملها وهذا الميدان هو علم الاجتماع الجنائي يتناول هذا الميدان دراسة الجريمة كظاهرة اجتماعية ينبغي التعرف عليها بشكل شامل ليصار إلى الخلاص منها.

ويتناول الفصل الأول الإطار التاريخي لدراسة الجريمة حاولنا من خلال هذا الفصل أن نوضح تاريخ الجريمة كيف كانت وكيف أصبحت اليوم كما حاولنا عرض وجهة النطر الدينية لهذه الظاهرة ويبحث الفصل الثاني الأصول النظرية والأطر التحليلية لدراسة الجريمة في المجتمع بهدف الربط بين التراث العلمي والاجتماعي والواقع الراهن لننطلق بعد ذلك إلى رؤية مستقبلية لهذه الظاهرة وشمل الفصل الثاني سرداً للدراسات العربية والأجنبية التي تناولت ظاهرة الجريمة بالبحث والتحليل وقد ساعدت هذه الدراسة في الوصول إلى الإطار التحليلي المستند أساساً إلى إشكالية الدراسة التي قدمت المبرر النظري لهذا البحث ويعرض االفصل الثالث البعد المعرفي لدراسة الجريمة من خلال التعرف على مختلف التعريفات التي تناولت هذه الظاهرة من وجهات نظر متعددة بالإضافة إلى عرض لأهم التصنيفات المعتمدة لدراسة الجريمة والمجرم.

ويتناول الفصل الرابع عرضاً وتحليلاً لجملة العوامل التي تقف وراء حدوث الفعل الجرمي وتم تصنيف جملة العوامل المختلفة تحت زمرتين رئيسيتين هما:

العوامل الذاتية: تشمل الوراثة والجنس والتكوين العقلي

العوامل الخارجية: تشمل العوامل الطبيعية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية حاولت الدراسة من خلال هذا العرض تقديم وجهات النظر المختلفة بخصوص العوامل الكامنة وراء الجريمة مؤكدين على أهمية العوامل الاجتماعية كونها تشكل الأساس الذي انطلقت منه الدراسة في امتحان الواقع المدروس، وأفرد الفصل الخامس من هذه الأطروحة لدراسة الجريمة في سورية دراسة إحصائية حاولت من خلال الدراسة تحقيق الهدف السابق وشمل الفصل السادس استعراض الخطوات المنهجية الفنية للدراسة الميدانية التي كانت صلة الوصل بين الأطار النظري والواقع الميداني وتضمنت هذه الخطوات تحديد موضوع الدراسة الميدانية وتحديد أهدافها ومجالاتها الزمانية والمكانية وتحديد وحدة التحليل والمفاهيم التي استخدمت بالدراسة وقد تم عرض نتائج البحث الميداني لأثر العوامل الاجتماعية في الدافع لارتكاب الجريمة من الفصلين السابع والثامن تنتهي الدراسة بالفصل التاسع أتى بخاتمة ونتيجة تجسد الأهداف الأساسية التي يسعى البحث في الوصول إليها وهو تحديد أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلىالجريمة.

حاولت الباحثة في هذه الدراسة الوصول إلى الهدف من الدراسة التي قدمتها من خلال دراسة ميدانية لواقع هذه الظاهرة حيث كانت هناك دراسة إحصائية لواقع الجريمة في المجتمع السوري خلال العشرين سنة الماضية حيث مكنت هذه الدراسة من التعرف على أكثر الجرائم المنتشرة في المجتمع والمدن الرئيسية التي تتركز فيها الجريمة كما بينت الدراسة ضآلة حجم جرائم النساء بالمقارنة مع جرائم الذكور وكذلك تتعلق أهمية هذه الدراسة بأنها جاءت لتسد ثغرات كبيرة في مجال الدراسات الاجتماعية في نطاق الجريمة لا سيما أن هذا الموضوع من الموضوعات المغيبة عن ساحة الدراسة والاهتمام.

فالجريمة على ضآلتها تمثل خطراً يهدد المجتمع لذلك فهي بحاجة إلى الدراسة والتمحيص خاصة أنها ترتبط بالتنظيمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع.