الأرض في الفكر الاجتماعي الصهيوني 1948 - 1973

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع

اعداد محمد كمال الخالدي

باشراف الدكتور صادق جلال العظم جامعة دمشق 1982

عالجت الحركة الصهيونية موضوع الارض في ادبياتها ووثائقها منذ بداية نشوئها وأعطت معظم التحليلات والتصديات الصهوينة المقام الاول للاساس الاقليمي لبناء الدولة اليهودية في فلسطين لذلك تزخر الكتابات الصهوينة بتحليلات ودراسات حول أولوية الارض في بناء الدولة ولاسيما قبل عام 1948.

اهتمت الكتابات الاسرائيلية بعد قيام الدولة باعطاء مفهوم الارض ابعادا اجتماعية واقتصادية اضافةالى القيمة السياسية فالفكر الاجتماعي الصهيوني عالج في كثير من انتاجه آثار بناء الدولة اليهودية على الجماعات المستوطنة في فلسطين كما درست الكتابات الاسرائيلية واقع التغيرات الاجتماعية الماثلة باتجاه بناء المجتمع العصري هناك من ناحية ثانية عالجت الكتابات العربية العلاقة بين الاستيطان والحركة الصهيونية ولكن اهتمامها انصب اما على المرحلة السابقة على قيام الدولة اليهودية أو على الواقع الراهن لليهود في العالم أما الكتابات العربية التي اهتمت بالتطورات داخل الدولة اليهودية فقد شددت اما على الصهيونية وآثارها الاجتماعية والحقوقية أو على التحليل ا لمفصل للنزعات التوسعية في الحركة الصهيونية .

تهدف هذه الدراسة الى تحليل المواقف التي حددها الفكر الاجتماعي الصهيوني بعد قيام الدولة اليهودية في فلسطين من مسألة الارض وخلال ربع قرن من حياة التجمع الصهيوني ويتركز الاهتمام في هذه الدراسه عل تتبع اهم التطورات التي طرأت على تطبيقات الفكرة الصهيونية من خلال مؤسسات الحركة والدولة بشكل خاص وذلك بالاستناد الى مفهوم النسق الاجتماعي من منظورين سياسي واقتصادي تم تقسيم هذه الدراسة الى سبعة فصول تناول الفصلان الاول والثاني فيهما عرض وتحليل نشأة الصهيونية في العصور الحديثة ومواقف الفكر الاجتماعي الصهيوني من الارض قبل قيام الدولة وتناول الفصلان الثالث والرابع مواقف الفكر الاجتماعي الصهيوني عشية قيام الدولة واتجاهات هذا الفكر الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية والسياسية نحو فكرة الارض حتى حرب حزيران 1967ز وتناول الباحث في الفصول الباقية انتقال المشروع الصهيوني من انشاء الدولة الى توسيعها وتحليل النسقين الاقتصادي والسياسي من خلال معطيات الفكر السياسي الصهيوني بين حرب حزيران 1967وتشرين الاول 1973.

ان النقطة البارزة في هذه الدراسة هي اعتمادها في التحليل على استخدام المنهج الآنثروبولوجي كما شرحه روكلين براون وعلى فكرة النسق السياسي باعتباره يتضمن عناصر ومقومات تقارب عناصر التنظيم السياسي للتجمع الصهيوني في فلسطين ومقوماته ويسمح لنا استخدام هذا المنهج في دراسة التجمع الصهيوني اعادة تقويم العناصر المكونة للتنظيم السياسي على ضوء الممارسات العملية التي طبقتها الدولة الاسرائيلية خلال ربع قرن ومن خلال المقارنة بين التجمع الصهيوني في فلسطين المحتلة وبين التجمعات اليهودية المحلية في معظم أقطار العالم وجود المدارس بأن الصيغة الغالبة على التجمع الصهيوني هي انه يشكل من حيث البناء المجتمعي جسما غريبا متحولا لاشكل له وليس له قاعدة مادية وبنى تحتية مستقرة ومتبلورة كما وجد بأن التركيز في هذا التجمع قائم بالدرجة الاولى على النظام السياسي وأن النسق السياسي في البناء المجتمعي هو القمة التي يتطلع اليها الافراد في هذا المجتمع ان الشكل الذي يحققه النسق السياسي للتجمع الصهيوني أصبح احد الاهداف الرئيسية للمنظمة الصهيونية بالاضافة الى تركيز المنظمة على اهداف التربية والثقافة والعائلة في ظل هذا الاتجاه الذي يشكله التجمع الصهيوني كجسم متحول ، رأي له الباحث نتيجتين هامتين الاولى : اعطاء الارض بعد قيام اسرائيل مرتكزا اقليميا اضافة الى المرتكز القرابي الذي استندت اليه محاولات تجميع يهود العالم وفي هذه النتيجة تغيير للاساس الثقافي وللاستقلال الذاتي الذي كان يطرحه الماركسيون النمساويون كل المسالة اليهودية انطلاقا من تعريف الامة بأنها رابطة ثقافية لاصلة لها بالارض.

والثانية : بتكون ملامح التجمع الصهيوني على الارض الفلسطينية بمرور ربع قرن تغير مجرى المسألة اليهودية فالهوية الاسرائيلية في الشرق الاوسط أخذت طابعا معينا رغم غربته عن المنطقة إلا انها فرضت واقعا على المسألة اليهودية غّير من كثير من المظاهر الملازمة لظهور هذه المسألة فالجوانب الاجتماعية للمسألة اليهودية والمطالب السياسية التي كانت مطروحة في القرن التاسع عشر وفي النصف الاول من القرن العشرين لم تعد مطروحة بعد قيام اسرائيل.