أدب المعتزلة بين النظرية والتطبيق إلى نهاية العصر العباسي الأول

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الادب العربي

اعداد محمد زعراط

باشراف الدكتور أسعد علي جامعة دمشق 1987

إن الادب الفلسفي جزء لا يتجزء من التراث الفكري في الثقافة العربية الاسلامية وهو مرحلة قصوى في تبلور الفكر العربي عبر مراحل تاريخية كيفية دانت فيها المعارف بروح ملاء بالابداع والاشعاع النوراني والمعتزلة جزء من هذا التراث الفلسفي والادبي على السواء فقد اسهمت بابداعاتها في تطوير الرؤى الفلسفية والفنية من خلال ماجادت به أفهامها من أدب رفيع كان صرخة مدوية تحركت لها المشاعر واهتزت لها الفكر بالرغم من ان العامل الاساسي لنشوء حيل الاعتزال كان سببه ذلك الصراع العنيف في القضايا الدينية فإنها خالفت مثيلاتها من الفرق الدينية وغاصت بما اتيح لها من نباهة واستعداد في مسائل فلسفية معقدة كانت بداية تحول في تاريخ المعتزلة السياسي والفكري فقد كانت قضية خلق القرآن من القضايا الكبرى التي بها استوت على سوقها وقوي نفوذها وقد جاء البحث في أربعة فصول كان الفصل الأول محتويا علىعناصر اساسية فرقة المعتزله من مثل نشأتهم وقولهم في الامامة وفي خلق القرآن وحاول الباحث في هذا الفصل أن يستبين المفهوم الاعتزالي منذ حدوث الفتنة حول مسألة الخلافة إلى أن صار فكراً متبلوراً في الفلسفة الاسلامية. وعقد الباحث مقارنة بينها وبين مثيلاتها من الفرق الكلامية مثل الجهمية والقدرية في قضية القضاء والقدر. في الفصل الثالث ندرس شعر المعتزلة فنبين خصائصه الجمالية والفنية والمذهبية فقد كان شعرهم صورة واضحة يكشف عن سموهم العقلي . وقسم الفعل إلى قسمين خصص القسم الأول للأغراض التقليدية من مديح وهجاء وفخر لم تكن أغراضه من الموضوعات التقليدية وإنما كانت موضوعات عبرت عن حال من الأحوال نحو الشيب والثور والحيوان. ودرس الباحث في الفصل الثالث فنون النثر من خطابة ومواعظ ومناظرات وكانت المحاورات الجدلية أغنى فنون هذا الفصل فقد بدت خلالها المسائل المذهبية متجلية خاصة فيما يتصل بالبحوث الكلامية مثل خلق القرآن وقدم في هذا الصدد أمثلة مفعمة بالحس الاعتزالي النابض وفي مجال البلاغة كانت صحيفة بشر بن المعتمر من الصحف الاولى التي دعت الى الاسس الجمالية في الكلام.

وفي الفصل الرابع درس الباحث الخصائص العامة التي تميز بها ادب الاعتزال وهو استنتاج قدمه الباحث اذ جعله محتويا على اربعة عناصر اساسيةمن النزعة العقلية والنزعة العلمية والنزعة التهكمية الساحرة والنزعة الحسية فساق في النزعة العقلية نصحا تنسج منهجا عقليا في الاستدلال نحو الخير والشر وأشار في النزعة العلمية الى نصوص لها علاقة باتجاههم العلمي كما في قضية الميول والرغبات وفي قضية الذكاء والجنس وعرض في النزعة ا لتهكمية بعض النصوص الساخرة التي كان المعتزلة يواجهون بها خصومهم وهي نزعة غريبة الاطوار مما ينم عن ان الشعور بالهزل والمرح كان يتملكهم مثلمايتملكهم الشعور بالجد في سموهم العقلي وأراد بالنزعة الحسية وصف كل ماهو حسي واستجلاء الظواهر الحسية في نصوصهم مدحا وذما وفي النتيجة خلص الباحث الى ان المعتزلة مثلت ما يشبه المدرسة العقلية في الدفاع عن العقيدة الاسلامية بدحض الخصوم من الملل المختلفة فكانت منار اشعاع فكري عبر عصور متطاولة زاهية كثر فيها اتباعها وتعددت فرقها وتفرعت بحوثها، وكان ظهورها مرتبطا بقضية مرتكب الكبيرة ولست أبالغ والكلام للباحث اذا ماقلت ان ظهور المعتزلة مر بطورين أساسين متمثلا في النشأة والنبوغ ففي طور النشأة كان واصل بن عطاء أول رجل من سلف المعتزلة طرح القضية بشكل حاد في نظريته المسماة بالمنزلة بين المنزلتين ان المعتزلة بمفهومها الواسع قد أوت اليها عددا من الشخصيات والتي كانت قد ااسهمت في نشأة الفكر المعتزلي بمقولاتها في القضاء والقدر وفي خلق القرآن ان نبوغ الفكر الفلسفي عند المعتزلة بدأ مع جماعة الجيل الثاني وتعلل ذلك انهم واكبوا ازدهار حركة الترجمة في موضوعات اللاهوت والطبيعيات فنزعوا ببحوثهم الدينية نزعة فلسفية لم تألفها البحوث الكلامية من قبل مثل الجوهر الفرد والطفرة والعرض والتولد وهي مسائل ذات مفاهيم فلسفية حوتها المعتزلة وجعلتها عمدة بحوثها