الاضطرابات الانفعالية المصاحبة لبعض مرضى التهاب العصب السابع

نبيلة أمين على أبو زيد
نشأت فكرة هذه الدراسة أساسا وتبلورت من خلال ما لمسته الباحثة عن قرب واستشعرت به من خلال خبرتها الشخصية بداية، بل و إن صح التعبير، انتشار هذا المرض لدى الكثيرين بصورة واضحة تتطلب في جوهرها ضرورة التعرف على الجوانب والمصاحبات السيئة على بعض جوانب الشخصية ومن ثم انعكاس تلك العواقب على حياة الفرد.
وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بالتداوي وأخبر أنه ما من داء إلا وله شفاه، ولعل هذه الكلمات تحمل في طياتها أن هناك داء قد يعترض حياة الإنسان بين الحين والآخر وعلينا أن نجتهد لاكتشاف أسبابه وطرق تشخيصه وعلاجه.
(بدرية كمال 1994، ص 1)
فالعلاقة بين النفس والبدن قائمة منذ خلق الله الإنسان، فسلوك الإنسان نتاج التفاعل بينهما، فالإنسان يعيش ويمارس الحياة كوحدة متكاملة فريدة في إدراكه للواقعين الخارجي المحيط به والداخلي الذاتي، فنحن نسمع عن أمراض وتشخيصها وعلاجها إلا أنها بلا شك تسبب قلقا وخوفا لدى الفرد صحيح البنية وغيرة وتسبب رعبا عندما يكتشف الإنسان فجأة عدم قدرته على التحكم في الكلام أو الضحك أو الأكل أي أن الوجه فشل جزء منه في أداء وظائفه ومن ثم وجب عليه ومن معه أن يتصرف وبسرعة ليعود إلى طبيعته من هذا التشوه في الوجه.
فالشخصية الإنسانية نتاج لمكونات بدنية وعقلية وانفعالية وبيئية بينها تفاعل مستمر غير قابل للفصل إلا لأغراض الدراسة، فكل جانب من جوانب الشخصية يؤثر ويتأثر بالجوانب الأخرى والتشوهات البدنية الظاهرة تمثل بعدا أساسيا من أبعاد تكوين الجسم الإنساني.
ويشير \\\"أريك فروم\\\" لا نستطيع أن نفهم وظائف الفرد حتى نفهم كيف تتفاعل العوامل الشخصية مع البناء الحضاري والقدرات البيولوجية.
(Massey, 1981, P.193)
ولا أحسب أن هناك مرضى يحتاجون تدخلا نفسيا سريعا وجادا مثل مرضى التهاب العصب السابع لإصابة الإنسان به فجأة، فيصاب المريض بالفزع والرعب للتشوه اوجهي.
هدف الدراسة:
تحاول هذه الدراسة إلقاء الضوء على بعض نواحي من شخصية بعض المرضى الذي يعانون من التهاب العصب السابع، ولاشك أن هؤلاء المرضى يعانون ضغوطا حياتية كالتي يعانى منها الآخرين، هذا بالإضافة إلى الحالة النفسية التي يمرون بها أثناء فترة العلاج، فالخوف والأمل والترقب من نجاح العلاج والتقدم في الشفاء وعدم ترك آثارا تشوه الوجه، والتفكير في حياته الاجتماعية، ومواجهة الآخرين وأيضا عمله، لاشك أن ذلك في حد ذاته يثير الكثير من الاضطرابات النفسية لدى المريض.
لذلك يتحدد هدف البحث في:
1- تحديد ماهية الاضطرابات الانفعالية المصاحبة لبعض مرضى التهاب العصب السابع (الشلل الوجهي).
2- فهم طبيعة العلاقة بين الاضطرابات العضوية ممثلة في الفشل الوجهي والاضطرابات الانفعالية المصاحبة لها، فإدراك تلك العلاقة غاية في حد ذاتها للأخصائي النفسي حتى يمكنه معرفة الأسس التي تقوم عليها.
تساؤلات الدراسة:
تحاول الدراسة الحالية الإجابة على التساؤلات التالية:
1- هل هناك فروق دالة إحصائيا بين مرضي التهاب العصب السابع وغير المصابين من حيث الاكتئاب- الانطواء- القلق.
2- هل هناك فروق داله إحصائيا بين مرضى التهاب العصب السابع باختلاف السن (شباب- مسنين).
3- هل هناك فروق داله إحصائيا بين مرضي التهاب العصب السابع ومتغير الجنس (ذكور- إناث)...
المصدر - مجلة علم النفس - السنة السادسة عشرة - العدد الثالث والستون - يوليو/ أغسطس/ سبتمبر 2002