الجودة الشاملة في التعليم، مفهومها ، مراحلها ، روادها ، محاورها

نُبْذَةٌ تَارِيْخِيَّةٌ :
إنَّ مَبْدَأَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ لَيْسَ وَلِيدَ العَصْرِ الحَدِيْثِ، بَلْ لَهُ جُذُورُهُ المُوْغِلَةُ فِي الَقَدْمِ، فَقَدْ أَعْلَنَ المَلِكُ البَابِلِيُّ (حَمُورَابِي) قَبْلَ خَمْسَةِ آلافِ سَنَةٍ: إنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَبْنِيَ بَيْتَاً يَسْقِطُ عَلَى سَاكِنِيْهِ، فِيقْتِلَهُمُ؛ فَإِنَّ عُقُوْبَتُهُ الإِعْدَامَ، مِنْ هُنَا سَطَّرَتِ الحَضَارَةُ البَابِلِيَّةُ أَقْدَمَ الاهْتِمَامَاتِ بِالجَوْدَةِ وَالإِتْقَانِ فِي العَمَلِ، وَإِنَّ جُذُوْرَ الجَوْدَةِ تَمْتَدُّ فِي الحَضَارَةِ الفِرْعُونِيَّةِ الَقَدْيْمَةِ مُمَثَّلَةٌ فِي الأَهْرَامَاتِ وَالمَعَابِدِ، وفِي الحَضَارَةِ الصِّينِيَّةِ فِي سُوْرِ الصِّينِ العَظِيمِ (عطية ،2008 : 26).
وفِي ظِلِّ الإِدَارَة الإِسْلَاميَّةِ حَظِيَتِ الجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ – مِنْ حَيْثِ المَبْدَأْ - بِعِنَايَةٍ كَبِيْرَةٍ وَخَيرُ دَلِيْلٍ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الكَرِيْم قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا لَا نُضِيْعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)( ) (وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)( )، وَحَدِيثُ الرَّسُوْلِ مُحَمَّدٍ)صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ(:(إنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ العَامِلِ إَذَا عَمَلَ عَمَلَاً أَنْ يُتْقِنَهُ)(الكُلِّيّني،2008 : ج5: 455)، كُلُّهَا دِلَالَاتٍ وَاضِحَةٍ عَلَى تَأكِيْدِ الإِسْلَامِ لِلأَخْذِ بِمَبْدَئ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ (طعيمة، وآخرون ، 2008 : 190-192).
إنَّ أَوَّلَ مَدْرَسَةٍ طَبَّقَتْ مَعَايِيرَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِيمَا يَخُصُّ المُدَرِّسِيْنَ، وَالطَّلَبَةِ، وَالمَنْهَجِ الدِّرَاسِيّ ، هِيَ المَدْرَسَةُ المُسْتَنْصِرِيَّةُ الَّتِي افْتَتَحَهَا الخَلِيْفَةُ العَبْاسِيُّ المُنْتَصِرُ بِاللهِ فِي العَامِ625 هـ بَعْدَ أَنْ اسْتَمَرَّ بِنَاؤُهَا سِتَ سَنَوَاتٍ (الدرادكة والشبلي،2002 : 35).
عُرِفَ نِظَامُ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي الارْبَعِيْنِيَّاتِ مِنْ القَرْنِ العِشْرِيْنَ عَلَى يَدِ العَالِمِ الأَمْرِيكِيِّ إدوارد دِيْمِنْج Edward Demming المُلَقَّبِ بـ(أَبِي الجَوْدَةِ)، وَقَدِ انْتَشَرَ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الامْريكِيَّةِ ، عِنْدَمَا نَشَرَ دِيْمِنْج أَوَّلَ مَقَالٍ عَنِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ (أبو النصر ،2008 :57).
إنَّ مَدَاخِلَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ وَأسَالِيْب دِرَاسَتِهَا قَدْ تَعَدَدَتْ تَعَدُّدَاً كَثِيْرَاً، فَقَدْ اسْتَعْمَلَ (دِيْمِنْج) مَدَخَلَ الأسَالِيْب وَالمَقَايِيسِ الإِحْصَائِيَّةِ؛ لِتَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ، عَلَى حِيْنِ وَضَعَ جوزيف جوران Josceph Juran الأَسَاس الفَلْسَفِيَّ لِتَنْمِيَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَتَطْوِيرِهَا مِنْ طَرِيْقِ التَّرْكِيزِ عَلَى عَمَلِيَّاتِ المُشَارَكَةِ، وَالتَّخْطِيطِ لِلْجَوْدَةِ، وَمُرَاقَبَتِهَا وَالتَحْسِيْنِ المُتَوَاصِلِ لَهَا (السامرائي، 2007 : 92-96).
وَرَكَّزَ فِيليب كروسبي Philip Crosoby عَلَى العِنَايِةِ بِالمُخْرَجَاتِ مِنْ طَرِيْقِ الحَدِّ مِنْ حَجْمِ العُيُوبِ بِأَقْصَى دَرَجَةٍ مُمْكِنَةٍ ، وَنَادَى إِشِيكَاوَا بِأَهَميَّةِ تَكْوِينِ حَلَقَاتِ مُرَاقَبَةِ الجَوْدَةِ كَعَمَلٍ تَطُوِّعِيٍّ يُشَارِكُ فِيهِ العَامِلوْنَ فِي المُؤَسَّسَة جَمِيْعُهُمْ (أبو النصر ، 2008 :58).
بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ ،أَخَذَ دِيْمِنْج أَفْكَارَهُ إِلَى اليَابَانِ، الَّذِينَ كَانَوا يَتَطَلَّعُونَ – بَعْدَ الحَرْبِ المُدَمِّرَةِ- إِلَى إِعَادَةِ بِنَاءِ اقْتِصَادِهِمُ، فَأَصْبَحَتْ مَبَادِئُ دِيْمِنْج وَرَقَةَ المُحْتَوَى التَّخْطِيطِيِّ الَّذِي أَرَادُوهُ وَبَعْدَ أَكْثَر مِنْ سِتَّةِ عُقُوْدٍ أَصْبَحَتْ المُنْتَجَاتُ اليَابَانِيّةُ مَطْلُوْبَةً عَلَى المُسْتَوَى العَالَمِيِّ (السامرائي ، 2007 : 98).
لَقَدْ أَصْبَحَتْ نَظَرِيَّة دِيْمِنْج ظَاهِرَةً أُعِيْدَ إِلِيهَا الانْتِبَاهُ فِي أَمْرِيْكَا مِنْ طَرِيْقِ تَرْكِيزِهَا عَلَى إِرِضَاء الزَّبُونِ، وَقَدْ بَدَءَ المُدِيْرُونَ الأمْرِيكِيُّونَ يَعْتَنُونَ بِجُودَةِ المُنْتَجِ بِدَايَةً مِنْ مُصَنِّعِي السَّيَّارَاتِ إِلَى مُدِيرِي المُسْتَشْفِيَاتِ إِلَى رِجَالِ التَّرْبِيَةِ حَدِيثَاً ، (الدرادكة وآخرون ، 2001 : 19).
لَقَدْ كَانَ التَّنَافُسُ عَلَى الجَوْدَةِ قَوِيَّاً بَيْنَ اليَابَانِيّينَ وَالأَمرِيكِيِّينَ، وَيَرَى عَدَدٌ مِنَ المُرَاقِبِيْنَ أَنَّ سِرَ تَقَدُمِ اليَابَانِ يَرْجِعُ إِلَى مُدِيرِي الجَوْدَةِ الَّذِيْنَ يَعْتَنُونَ بِعَمَلِيَّاتِ التَّفْتِيْشِ وَأسَالِيْب قِيَاسِ الجَوْدَةِ الإِحْصَائِيَّةِ، فَضْلَاً عَنْ تَغْيِيرِ اتِجَاهَاتِهِمُ نَحَوَ العَمَل، وَتَحْسِيْنِ مُسْتَوَى العُمَّالِ فِي تَطَوِيرِ أَدَائِهِمُ الوَظِيفِيِّ، وَعَمَلِيَّةِ التَّحَكُّمِ دَاخِلِ العَمَلِ ذَاتِ طَبِيْعَةِ دَائِرِيَّةٍ وَقَدْ أَسْهَمَتْ دَوَائِرُ الجَوْدَةِ المُكَثَّفَةِ فِي تَحْقِيْقِ النَّجَاحِ اليَابَانِيِّ (أبو النصر ،2008: 54).
مَفْهُومُ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي الإِسْلَامِ
إِنَّ مَفْهُومَ الجَوْدَةِ حَاضِرٌ فِي كُلِّ تَعَالِيْمِ الإِسْلَامِ بِمَضَامِيْنِهِ كُلِّهَا، وَهَوَ يُمَثِّلُ قِيْمَةً إِسْلَامِيَّةً وَقَدْ حَثَّ القُرْآنُ الكَرِيْم عَلَى الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي كُلِّ الأَعْمَالِ الَّتِي يُفْتَرَضُ أَنْ يُؤَدِّيْهَا الإِنْسَانُ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :"لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أَوَّلـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوَّلـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"( )
وَقَدْ ارْتَبَطَ مٌصْطَلَحُ الجَوْدَةِ فِي الإِسْلَامِ بِمُفْرَدَاتٍ، وَمَفَاهِيَمٍ أُخَرٍ ذَاتِ عِلَاقَةٍ، وَلَعَلَّ أَبْرَزَ هَذِهِ المٌصْطَلَحَاتِ هِيَ : الإِحْسَانُ ،وَالإِتْقَان ، وَالإِصْلَاحِ .
1-مَفْهُومُ الإِحْسَانِ :
وَرَدَتْ مُشْتَقَّاتُهُ فِي القُرْآنِ الكَرِيْم مَرَّاتٍ كَثِيِرَةٍ ، تَارَةً بِصِيْغَةِ المَصْدَرِ، وَتَارَةً بِصِيْغَةِ الفَاعِلِ، وَلَمْ تَرِدْ بِصِيْغَةِ الأَمْرِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مُخَاطِبَاً فِيها الجَمَاعَةَ، قَاَلَ تَعَالَى:" وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "( ).
والإِحْسَانُ : فِعْلُ مَا هَوَ حَسَنٌ وَأَحْسَنَ الشَّيءَ أَجَادَ صُنْعَهُ، وَالإِحْسَانُ بِمَعْنَى النُّصْحِ فِي العِبِادَةِ، وَبَذْلِ الجُهْدِ فِي تَحْسِيْنِهَا، وَإِتْمَامِهَا، وَإِكْمَالِهَا (البدر ، 2003 : 26)، وَقَدْ حَثَّ الرَّسُوْلُ  عَلَى مُعَامَلَةِ النَّاسِ بِالحُسْنَى، وَالتِزَامِ الأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ مَعَهَمُ "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتَبِعْ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" (الترمذي، ب.ت، ج3: 423).
فَالإِحْسَانُ فِي العَمَلِ ذُو شَقَّيْنِ، الشَّقُّ الأَوَّلُ: اْسْتِعْمَالُ أَقْصَى دَرَجَاتِ المَهَارَةِ وَالإِتْقَان فِيْهِ، وَالشَّقُّ الثَّانِي فَهُوَ التَّوَجُّهُ بِالعَمَلِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ (مدكور ، 1992 : 57).
وَيَرَى البَاحِثُ مِمَّا سَبَقَ إِنَّ الإِحْسَانَ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّمَامِ، وَالإِكْمَالِ وَفِعْلِ الشَّيءِ الجَيَّدِ وَإِتْقَانِ العَمَلِ، وَإِخْلَاصِهِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الجَوْدَةُ مَظْهَراً مِنْ مَظَاهِرِ الإِحْسَانِ، وَثَمَرةً مِنْ ثِمَارِهِ .
2-مَفْهُومُ الإِتْقَانِ :
الإِتْقَانُ فِي اللُّغَةِ مِنْ أّتْقنَ الشَّيءَ أَحْكَمَهُ، وَإِتْقَانُهُ إِحْكَامُهُ ، فَالإِتْقَانُ الإِحْكَامُ لِلأَشْيَاءِ (ابن منظور، 2003، ج3 : 73)، قَالَ تَعَالَى:" كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"( ).
فالإِتْقَانُ أَحَدُ مَظَاهِرِ الحِكْمَةِ، وَمُؤَشِرَاتِهَا فِي العَمَلِ، وَالحَكِيْمُ هُوَ المُتْقِنُ لِلْأُمُوْرِ (السعدي، 2002 : 392)، وَرَجُلٌ تَقِنٌ مُتْقِنٌ لِلْأَشْيَاءِ حَاذِقٌ (ابن منظور ، 2003 ، ج3 : 73) .
والإِتْقَانُ بِمَعْنَى الإِحْسَانِ وَالإِحْكَامِ لِلشَيءِ (القرطبي، 2002، ج7 : 17)، قَالَ تَعَالَى: " لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ( )، ولفت ربنا سبحانه وتَعَالَى انْتِبَاهَ عِبَادِهِ إِلَى إِتْقَانِ صَنْعَتِهِ فِي خَلْقِهِ بِقَوْلِهِ: " صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ " ( )، وبَيَّنَ رَبُّ العِزَّةِ فِي كِتَابِهِ الحَكِيْمِ بَعْضَ مَظَاهِرِ إِبْدَاعِهِ، وَإِتْقَانِهِ فِي هَذَا الكَوْنِ الرَّحِيْبِ قَالَ تَعَالَى:" وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيَجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ "( ).
وَمِنَ المُؤَشِّرَات الدَّالَةِ عَلَى الإِتْقَانِ أَدَاءُ الشَّيءِ بِمَهَارَةٍ، جَاءَ فِي الحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيُتَعْتِعُ فِيْهِ وَهُوَ عَلِيْهِ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ " (مسلم، ب.ت، ج1 : 549).
يَتَّضِحُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الإِتْقَانَ مَفْهُومٌ يَتَضَمَّنُ إِحْكَامَ الشَّيءِ وَأَدَاءَ العَمَلِ بِمَهَارَةٍ، وَيُشِيْرُ إِلَى أَنَّ " هُنَاكَ عِلَاقَةً مُتَدَاخِلَةً بَيْنَ الإِتْقَانِ وَالإِحْسَانِ، غَيْرَ أَنَّ الإِتْقَانَ عَمَلٌ يَتَعَلَّقُ بِالمَهَارَاتِ الَّتِي يَكْتَسِبُهَا الإِنْسَانُ بَيْنَمَا الإِحْسَانُ قُوَّةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَتَرَبَّى فِي كِيَانِ المُسْلِمِ وَتَتَعَلَّقُ فِي ضَمِيْرَهُ وَتُتَرْجَمُ إِلَى مَهَارَةٍ يَدَوِيَّةٍ، فَالإِحْسَانُ أَشْمَلُ وَأَعَمُّ دِلَالَةٍ مِنَ الإِتْقَانِ.
3-مَفْهُومُ الإِصْلَاحِ :
هُوَ نَقِيْضُ الفَسَادِ،أَوْ إِصْلَاحُ العَمَلِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَى الوَجْهِ المَطْلُوْبِ .إِذْ وَرَدَ مَفْهُومُ الإِصْلَاحِ فِي القُرْآنِ الكَرِيْم بِمُشْتَقَّاتِهِ المُخْتَلِفَة 180مَرَةً، يَدْعُو إِلَى إِزَالِةِ الفَسَادِ وَالقَضَاءِ عَلِيْهِ، وَالعَوْدَةِ إِلَى الإِصْلَاحِ، وَالعَمَلُ الصَّالِحُ هُو َثَمَرَةُ الإِيْمَانِ الحَقِيْقِيِّ بِاللهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الإِيْمَانَ يَدَفَعُ صَاحِبَهُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَغَالِبَاً مَا يَجِيءُ العَمَلُ الصَّالِحُ مُقْتَرِنَاً بَالإيْمَانِ فِي القُرْآنِ الكَرِيْم قَالَ تَعَالَى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلِيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"( )، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: "وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"( )،وَقَوْلُهُ تَعَالَى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا"( )
والإِصْلَاحُ بِهَذَا المَعْنَى هُوَ أَحَدُ الدِّلَالَاتِ الَّتِي تَقُوْدُ إِلَى الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ بِمَعْنَاهَا الإِسْلَاميِّ دَاخِلِ المُجْتَمَعِ (طعيمة ،وآخرون ،2006 :188).
مَرَاحِلُ تَطَوِّرِ مَفْهُومِ الجَوْدَةِ:
إِنَّ المُتَتَبِّعَ لِمَرَاحِلِ تَطَوِّرِ مَفْهُومِ الجَوْدَةِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِسَبْعِ مَرَاحِلٍ رَئِيْسةٍ هِيَ :
1- مَرْحَلَةُ مَا قَبْلَ الثَّورَةِ الصِّنَاعِيَّةِ :
مَرْحَلَةُ ضَبْطِ جَوْدَةِ العَامِلِ المُنَفْذِ لِلْجَوْدَةِ، وَتَتَلَخْصُ بِأَنَّ عَامِلاً أَوْ مَجْمُوْعَةً مِنَ العُمَّالِ مَسْؤُولُونَ عَنْ تَصْنِيْعِ المُنْتَجِ بِالكِامِلِ بِوِحْدَاتٍ تَصْنِيْعِيَّـةٍ صَغِيْـرَةٍ، وَفِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ كَانَ الإِحْسِاسُ بِالإِنْجَازِ وَالفَخْرِ مَوْجُوْدَاً عِنْدَ العَامِل الَّذِي يَخْلُقُ حَافِزَاً لِلْعَمَلِ لَدَيهِ(عقيلي، 22:2001).
2-مَرْحَلَةُ مَا بَعْدَ الثَّوْرَةِ الصِّنَاعِيَّةِ :
ضَبْطُ رَئِيْسُ العُمَّالِ لِلْجَوْدَةِ مِنْ بِدَايَةِ القَرْنِ العِشْرِينَ حَتَّى أَوَاخِرِ العَقْدِ الثَّانِي مِنْهُ نَتِيْجَة لِتَوَسِّعِ المَصَانِعِ وَالتَّخَصُّصِ فِي العَمَلِ وَظُهُورِ الصِّنَاعَاتِ الحَدِيْثَةِ وَتَوْسِّعِهَا فَقَدْ أَدَّى إِلَى أَنْ يَتَوَزَّعَ العَمَلُ عَلَى أَكْثَر مِنْ عَامِلٍ، وَتَطَلَّبَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُكَلَّفَ رَئِيْسُ عُمَّالٍ بِمَسْؤُولِيَّة الجَوْدَةِ فِي الإِنْتَاجِ (حلاوي ،2000 :11) .
3-مَرْحَلَة الإِدَارَة العِلْمية:
مَرْحَلَةُ ضَبْطِ الجَوْدَةِ والتَّفْتِيْشِ ظَهَرَتْ مَطْلَعَ القَرْنِ العِشْرِيْنَ بِرِيِادِةِ فريـدريك ونسلو تايلور( ) إِذْ تَمَّ فِيهَا بِالوَقْتِ وَالحَرَكَةِ، وَسُبُلِ تَخْفِيْضِ تَكْلُفَةِ الإِنْتَاجِ مِنْ طَرِيْقِ الحَدِّ مِنْ الهَدْرِ وَالضَّيَاعِ (عقيلي، 2001: 23).
وَقَدْ دَفَعَتِ الحَرْبُ العَالَمِيَّةُ الأَوَّلى 1914م بظِلِّالِهَا عَلَى الصِّنَاعَةِ فَتَعَدَّدَتْ أَنْظِمَتُهَا، وَتَنُوَعَتْ أَسَالِيْبُ الإِنْتَاجِ وَأَصْبَحَ رَئِيْسُ العُمَّالِ مَسْؤُولاً عَنْ أَعْدَادٍ كَبِيْرَةٍ مِنَ العُمَّالِ، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى ظُهُورِ المُفَتِّشِ، وَتَطَلَّبَ ذَلِكَ تَكْلِيفَ مُفَتِّشِيْنَ فِي وِرَشِ الإِنْتَاجِ مُتَخَصِّصِينَ لإِنْجَازِ مَهَمَّةِ التَّفْتِيْشِ وَقَدْ وُضِعَتْ مُوَاصَفَاتٌ قَاسِيَةٌ فِي التَّصْنِيْعِ وّأُجْرِيَتْ عَمَلِيَّاتُ تَفْتِيْشٍ صَارِمَةٍ سُمِّيَتْ بِالرِّقَابَةِ البُولَيْسَيَّةِ (police control) ( السامرائي،2007: 22-26 ).
4-مَرْحَلَةُ ضَبْطِ الجَوْدَةِ إحْصَائِيَّاً : statistical Quality Control (S
إِنَّ زِيَادَةَ الإِنْتَاجِ بِشَكْلٍ كَبِيْرٍ زَادَ مِنْ تَعْقِيْدِ التَّفْتِيْشِ الكُلِّيِّ بِنِسْبَةِ 100 % مِمَّا أَدَّى إِلَى ضَرُوْرَةِ اتباع أُسْلُوْب فَحْص العينات( ) (Sampling Inspection) مَعَ الاعْتِمَادِ عَلَى لَوْحَاتِ الضَبْطِ( ) (Control Chart)، وَيُعَدُّ العَالِمُ ولترسيورات (Walter Shewart) مِنْ مُؤَسِّسِي نَظَرِيَّةِ ضَبْطِ الجَوْدَةِ الإِحْصَائِيَّةِ، وَمُطُوِّرِيهَا، إِنَّ نَمَطِيَّةِ المُنْتَجِ وِفْقِ قِيَاسَاتٍ مُوَحْدَةٍ، مَكَّنَتْ مِنْ اْسْتِعْمَالِ الأسَالِيْبِ، وِالأَدَوَاتِ الإِحْصَائِيَّةِ فِي مَجَالِ الرِّقَابَة، وَقَدْ صَمَّمَ هارولد دودج (Harold (Dodge( )، وَزُمَلَاؤُهُ أُسْلُوْبَاً إِحْصَائِيَّاً لِفَحْصِ عَيِّنَاتٍ مِنْ الإِنْتَاجِ بَدَلَاً مِنْ فَحْصِهِ كُلِّـهِ، وَلَمَ يَعُـدُ فَحْصُ العَيَّنَةِ مُؤَشِّرَاً مَقْبُوْلَاً فِي عَقْدِ الثَّمَـانِيْنِيَّاتِ، وَأَبْرَزُ مَنْ اسْتَعْمَلَ الرِّقَابَة الإِحْصَائِيَّةَ عَلَى الجَوْدَة العَالِمُ (Edward Deming) إدوارد دِيْمِنْج (عقيلي،2001: 24).
5-مَرْحَلَة ضَمَانِ الجَوْدَةِ : Quality Assurance (QA)
نَتِيْجَة لِمَا حَقَّقَهُ اليَابَانِيُّونَ مِنْ إِيجَابِيَّاتٍ مَلْمُوْسَةٍ بِتَطْبِيْقِهِمُ فِكْرِةِ حَلَقَاتِ الجَوْدَةِ (Quality Circle)، الَّتِي حَقَّقُوْا مِنْ طَرِيْقِ الإِنْتَاجِ الخَالِي مِنْ العُيُوبِ، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ رِقَابَةً شَامِلَةً عَلَى العَمَلِّيَاتِ كَافَّةٍ، وَجُهُودَاً مُشْتَرَكَةً مِنْ الإِدَارَة المَعْنِيَةِ كَافَّةٍ بِتَنْفِيْذِ مَرَاحِلِ العَمَلِ وَقَدْ اُعْتُمِدَتْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الرِّقَابَةِ (الوِقَائِيَّةِ، المَرْحَلِيَّةِ، البَعْدِيَّةِ) (هلال،2002 :2) .
6-مَرْحَلَةُ إِدَارَة الجَوْدَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّة Stratigic Quality Management (S.Q.M)
دَخَلَتِ التِّجَارَةُ العَالَمِيَّةُ فِي حَالَةِ مُنَافَسَةٍ شَدَيْدَةٍ بَيْنَ الشَّرِكَاتِ لِكَسْبِ حِصَصٍ أَكْبَرَ مِنْ السُوْقِ، وَلَاسِيَّمَا الشَّرِكَاتِ اليَابَانِيّةَ، وَقَدْ اعْتَمَدَتْ شَرِكَةُ (IBM)( )عَلَى إِدَارَة الجَوْدَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ لِمُوَاجَهَةِ التَّقَدُمِ وَالزَّحْفِ اليَابَانِيّ، وَنَفَّذَتِ المَعَايِيرَ الآتِيَةَ :
- إِرِضَاءُ المُسْتَفِيْدِ وَتَلْبِيَةِ مَا يُرِيْدَهُ.
- الجَوْدَةُ مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيْعِ مِنْ قِمَّةِ الهَرَمِ التَّنْظِيْمِيِّ حَتَّى قَاعِدَتِهِ.
- تَحْقِيْقُ الجَوْدَةِ فِي كُلِّ شَيءٍ (الأَنْظِمَةِ، الثَّقَافَةِ التَّنْظِيْمِيَّة، الهَيْكَلِ التَّنْظِيْمِيِّ، أَسَالِيْبِ العَمَلِ وَإِجْرِاءَاتهِ).
إِنَّ إِدَارَة الجَوْدَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ تُرَكِّز عَلَى إِنَّ الجَوْدَةِ وَإِرِضَاءِ المُسْتَهْلِكِ هُوَ الأَسَاس الَّذِي تَقُوْمُ عَلِيْهِ اسْتِرَاتِيجِيَّاتُ المُؤَسَّسَاتِ العَالَمِيَّةِ فِي الوَقْتِ الحَاضِرِ ( عقيلي ،2001: 26-27).
7-مَرْحَلَةُ إِدَارَة الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ : Total Quality Management - 1980
إِنَّ زِيَادَةَ شِدَّةِ المُنَافَسَةِ العَالَمِيَّةِ، وَاكْتِسَاحَ الصِّنَاعَةِ اليَابَانِيّةِ لِلْأَسْوَاقِ العَالَمِيَّةِ دَفَعَ بِالمُؤَسَّسَاتِ الأَمْرِيْكِيَّةِ إِلَى تَطْوِيْرِ مَفْهُومِ إِدَارَة الجَوْدَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّة، وَتَوْسِيْعِهِ بِإِضَافَةِ جَوَانِبٍ أَكْثَر شِمُوْلَاً، وَعُمْقَاً، وَاسْتَعَمَلَتْ أَسَالِيْبَ مُتَطَوْرِةً لِتَحْسِيْن الجَوْدَةِ، والتَّعَامُلِ مَعَ المُسْتَفِيدِيْنَ وَالمُوَرِّدِيْنَ وَتَفْصِيْلِ أسَالِيْبِ تَأكِيْدِ الجَوْدَةِ لِيُصْبِحَ أُسْلُوْباً رِقَابِيَّاً اسْتِرَاتِيْجِيَّاً عَلَى الجَوْدَةِ (طعيمة، وآخرون ، 2008 : 28).
مٌصْطَلَحَاتُ الجَوْدَة
يَرْتَبِطُ مٌصْطَلَحُ الجَوْدَةِ بِكِثِيرٍ مِنَ المٌصْطَلَحَاتِ ،الَّتِي تَبْدُو مُتَدَاخِلَةً فِي مَضْمُوْنِهَا وَمُخْرَجَاتهَا، وَقَدْ تَكُوْنُ مُتَوَازِيَةً مَعَهُ مِمَّا دَعَا إِلَى تَحْدِيْد تَعْرِيْفَاتِهَا المُتَّفَقُ عَلِيْهِا وَمِنْ هَذِهِ المٌصْطَلَحَاتِ :
-الآيْزُو : ISO
إِنَّ الآيْزُوISO اخْتِصَارٌ لِمُصْطَلَحِInternational Standardization Organization وَهِيَ المُنَظَّمَة العَالَمِيَّةِ للمَعَايِير، وهَذِهِ المُنَظَّمَةُ تَقُوْمُ بِوَضْعِ مَقَـايِيِسٍ عَالَمِيَّةٍ لِنِظَامِ إِدَارَةِ الجَوْدَةِ فِي أَيَّـةِ مُنَظَّمَـةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إِنْتِـاجِيَّةٍ أَمْ خَدَمِيَّةٍ ( الصباغ،1998: 31 ).
والآيْزُو نِظَامُ جَوْدَةِ هَيْكَلٍ تَنْظِيْمِيٍّ، وَمَسْؤُولِيَّاتٍ، وإِجْرِاءَاتٍ، وَالعَمَلِيَّاتِ اللَّازِمَةِ وَالمَوَادِ اللَّازِمَةِ لِإِدَارَةِ الجَوْدَةِ، وَيَتَكُوَّنُ مِنْ سِلْسٍلَة هِيَ :
ISO 9000 - نِظَامٌ يُوَضِّحُ الخُطُوْطَ العَرِيْضَةَ لِكَيْفِيَّةِ اخْتِيَارِ المُوَاصَفَةِ الَّتِي تُنَاسِبُ المُنَظَّمَةَ وَالأسَالِيْبَ اللَّازِمَةَ لِلْتَنْفِيْذِ وَتَشْرَحُ العُقُوْدَ بَيْنَ الأَطْرَافِ المُخْتَلِفَة .
ISO 9001 - يَشْمُل مَا يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ عَلِيْهِ نِظَامُ الجَوْدَةِ فِي الشَّرِكَاتِ الإِنْتَاجِيَّةِ وَالخَدَمِيَّةِ الَّتِي تَبْدَأُ مِنْ التَّصْمِيْمِ، وَتَنْتَهِيَ بِخِدْمَةِ مَا بَعْدَ البَيْعِ وَتَضُمُ ( 20 ) عُنْصِراً مِنْ عَنَاصِرِ الجَوْدَةِ .
ISO 9002 يَتَضَمَّنُ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ عَلِيْهِ نِظَامُ الجَوْدَةِ فِي الشَّرِكَاتِ الإِنْتَاجِيَّةِ أَوْ الخَدَمِيَّةِ الَّتِي يَقْتَصِر عَمَلُهَا عَلَى الإِنْتَاجِ، وَالتَّرْكِيْبِ مِنْ دُوْنِ التَّصْمِيْمِ وَخَدَمَاتِ مَا بَعْدَ البَيْعِ، وَتَضُمُّ 18عُنْصِراً مِنْ عَنَاصِرِ الجَوْدَةِ .
ISO 9003 -يَخِصُّ الشَّرِكَاتِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِظَامِ جَوْدَةٍ مُتَكَامِلَةٍ، وَيَقْتَصِرُ عَمَلُهَا عَلَى الفَحْصِ وَالتَّفْتِيْشِ، وَالاخْتِبَارِ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ( 12 ) عُنْصِراً .
ISO 9004 - دَلِيْلٌ ارْشَادِيٌّ لِلْمُسَاعَدَةِ فِي وَضْعِ نِظَامِ فَعَّالٍ لإِدَارَةِ الجَوْدَةِ، وَتَحْدِيْدِ الجَوَانِبِ الفَنْيَّةِ، وِالإِدَارِيَّةِ المُؤَثِّرَةِ فِي جَوْدَةِ المُنْتَجِ، أَوْ الخِدْمَةُ الَّتِي تُحَدِّدُ المُنَظَّمَةُ بِمُوْجِبِهَا دَلِيْلَهَا الخَاصِ بِهَا الَّذِي يَضْمِنُ مُسْتَوَى الجَوْدَةِ المَطْلُوْبَةِ .
ISO 14000 – هِيَ سِلْسٍلَةُ المَعَايِيرِ القِيَاسِيَّـةِ لِتَحْقِيْقِ مَزِيْدٍ مِنْ التَّطْوِيْرِ وَالتَحْسِيْنِ فِي نِظَامِ حِمَـايِةِ البِيْئَـةِ مَعَ عَمَـلِ تَوَازِنٍ مَعَ احتِيَاجَاتِ البِيْئَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ (عبدالمحسن،2004: 25-28) .
وإِنَّ المُوَاصَفَةَ القِيَاسِيَّةَ الخَاصَّةَ بِمُتَطَلَّبَاتِ أَنْظِمَةِ الجَوْدَةِ هِيَ ISO 9001 -2000)) الَّتِي بِمُوْجِبِهَا تُمْنَحُ المُنَظَّمَاتُ بِمُخْتَلَفِ أَنْشِطَتِهَا شَهَادَةَ التَّوَافِقِ مَعَ مُتَطَلَّبَاتِهَا (القزاز وعبدالملك،،2004: 36)
- اعْتِمَادُ الجَوْدَةِ : هُوَ المُسْتَوَى الَّذِي تَحْصِلُ عَلِيْهِ المُؤَسَّسَةُ التَّعْلِيْمِيَّةُ إِزَاءَ اسْتِيْفَاءِ مَعَايِيرِ الجَوْدَةِ النُّوْعِيَّةِ المُعْتَمَدَةِ عِنْدَ مُؤَسَّسَاتِ التَّقْوِيْمِ التَّرْبَوِيِّ ، وّيُشِيْرُ هَذَا المُصْطَلَحُ إِلَى مُمَارسَاتٍ تَقُوْمُ بِهَا مُؤَسَّسَةُ الاعْتِمَادِ لِمُسَاعَدَةِ المُؤَسَّسَاتِ الشَّبِيْهَةِ لَهَا لِلْحُصُوْلِ عَلَى الاعْتِمَادِ فِي عَمَلِيَّةِ التَّقْوِيْمِ، وَتَحْسِيْنِ مَرَامِيهَا التَّعْلِيْمِيَّةِ.
-الرِّقَابَةُ عَلَى الجَوْدَةِ : تَشْمِلُ الجُهُودَ اللَّازِمَةَ لِتَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ وَالحِفَاظِ عَلَى اسْتِمْرَارِيَّةِ جَوْدَةٍ مُرْتَفِعَةٍ لِلْمُنْتَجَاتِ وَالخَدَمَاتِ المُزْمَعِ اسْتِعْمَالِهَا ، بِمَعْنَى أَنَّهَا الجُهُوْدُ المَبْذُوْلَةُ لِضَمَانِ صَلَاحِيَّةِ المُنْتَجِ، وَهَذِهِ الصَّلَاحِيَّةُ تُقَاسُ عَلَى وِفْقِ مُوَاصَفَاتٍ، وَمُحَدِدَاتٍ مُعَيَّنَةٍ (طعيمة،والبيلاوي وآخرون، 2008: 19-22 ).
-مُؤَشِّرَاتُ الجَوْدَةِ : هِيَ البَيَانَاتُ الَّتِي يُمْكِنُ قِيَاسِهَا ايِجَابِيَّاً، وَيَعْتَمِدُ عَلِيْهَا كَمِقِيَاسٍ لِلْجَوْدَةِ أَوْ الإِنْجَازِ ، وَتُؤْخَذُ المُؤَشِّرَاتُ عَادَةً مِنْ البَيَانَاتِ المَنْشُوْرَةِ، وَعَادَةً مَا تَكُونُ دَلِيْلَاً غَيِرَ مُبَاشِرٍ عَلَى جَوْدَةِ المَوْضُوْعِ الَّذِي تُعْنَى بِهِ؛ لِذَلِكَ فَإِنَّ الأَمْرِ يَتَطَلَّبُ وَضْعَ مُؤَشِّرَاتٍ عَدِيْدَةٍ لِتَقْيِيْمِ الإِنْجَازِ وَقَدْ تَتَطَلَّبُ المَعْلُومَاتُ النَاتِجَةُ عَنْهَا بَعْضَ التَّفْسِيْرَاتِ فِي ظِلِّ الظُّرُوفِ السَّائِدَةِ (البندري، وطعيمة 2002: 42).
-الجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ : هِيَ مَجْمُوْعَةُ مِنَ الخَصَائِصِ، أَوْ السِّمَاتِ الَّتِي تُعَبِّرُ بِدِقَّةٍ وَشُمُوْلِيَّةٍ عَنْ جَوْهَرِ المُؤَسَّسَةِ وَحَالَتِهَا بِمَا فِي ذَلِكَ كُلِّ أَبْعَادِهَا مِنْ مُدْخَلَاتٍ وَعَمَلِيَّاتٍ وَمُخْرَجَاتٍ وَتَغْذِيَةٍ رَاجِعَةٍ، وَالتَّفَاعُلَاتِ المُتَوَاصِلَةِ الَّتِي تُؤَدِّيَ إِلَى تَحْقِيْقِ المَرَامِي المَنْشُوْدَةِ وَالمُنَاسِبَةِ لِلْجَمِيْعِ ( ابراهِيَم ، 2007: 98-99 ).
-إِدَارَةُ الجَوْدَة الشَّامِلَة: هِيَ فَلْسَفَةٌ إِدَارِيَّةٌ وَمُدْخَلَاً اسْتِرَاتِيْجِيَّاً، وَوَسِيْلَةٍ لِإِدَارَةِ التَغَيُّرِ تَرْمِي نَقْلَ المُتَطَلَّبَاتِ المُعَاصِرَةَ إِلَى أَنْمَاطِ مِنَ التَّفْكِيْرِ، وَالعَمَلِ يَتَلَاءَمُ مَعَ البِيْئَةِ المُحِيْطَةِ وَمَعَ المُتَطَلْبِاتِ المُعَاصِرَةِ وَالمُسْتَقْبَلِيَّةِ ( داغر، 2001: 21 ).
-التَّرْبِيَةُ لِلْجَوْدَةِ: هِيَ العَمَليَّةُ الَّتِي تَرْمِي تَوْعِيَةَ المُتَعَلِّمِ وَزِيَادِةِ اهْتِمَامِهِ بِالجَوْدَةِ مِنْ حَيْثِ مَعَارِفِهَا، وَمَيَادِيْنِهَا، وَنَظَرِيَّاتِهَا، وَأَسَالِيْبِ تَطْبِيْقِهَا، وَتَزْوِيْدَهُ بِالمَعْلُوْمَاتِ وَالمَهَارَاتِ وَتَكْوِيْنِ الاتِّجَاهَاتِ، وَالدَّوَافِعِ، وَالقِيَمِ الَّتِي تُسَاعِدُهُ عَلَى تَطْبِيْقِ مَبَادِئِ الجَوْدَةِ وَمَفَاهِيَمِهَا فِي حَيَاتِهِ العَمَليَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ (طعيمة، والبيلاوي وآخرون، 2008: 22 ).
-الفَاعِلِيَّة : هِيَ قِيَاسُ مَدَى تَحْقِيْقِ المَرَامِي المُعْلَنَةِ ،وَمِنْ السَّهْلِ تَحْدِيْدُ المَرَامِي المُتَوَاضِعَةِ لِأَيِّ بَرْنِامِجٍ مُتَوَاضِعٍ ،وَهُنَا يُقَالُ: أَنَّ فَاعِلِيَّةُ ذَلِكَ البَرْنِامِجِ عَالِيَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ مَرَامِي الجَوْدَةِ أَنْ تُقِيْسَ الانْجَازَ أَوْ المُخْرَجَاتِ ،إِنَّمَا تَعْمَلُ عَلَى قِيَاسِ المَرَامِي ذَاتَهَا بِوَصْفِهَا مُدْخَلَاتٍ .
-الكِفَايَةُ : هِيَ الاسْتِعْمَالُ الجِيِّدُ لِلْمَصَادِرِ فِي تَحْقِيْقِ مَرَامِي البَرْنِامِجِ المُعْلَنِ، فَهِيَ تَعْنِي جَوْدَةُ التَّنْفِيْذِ (ابراهِيَم ، 2007: 101-102).
أَبْرَزُ رُوَّادِ الجَوْدَةِ
لَمْ تَظْهَرْ الجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ فِي مَبَادِئِهَا إِلَّا نَتِيْجَةً لِإسْهَامَاتِ مَجْمُوْعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ قَدَّمُوا نَمَاذِجاً جَاءَتْ مُتَنَوِّعَةً حَصِيْلَةَ الخِبْرَةِ فِي مَجَالِ تَطْبِيْقِ الجَوْدَةِ، وَلَعَلَّ مِنْ أبْرَزِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ -الَّذِيْنَ أَرْسَوْا قَوَاعِدَ مَفَاهِيَمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ مَا يَأْتِي :
1-إدوارد دِيْمِنْج Deming
وُلِدَ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأمْريكِيَّةِ عَامَ 1900، حَصَلَ عَلَى دَرَجَةِ الدِّكْتُوْرَاه فِي الرَّيَاضِيَّاتِ وَالفِيْزيَاءِ مِنْ جَامِعَةِ بَيْل ، وَقَدْ عَمَلَ أُسْتَاذَاً فِي جَامِعَةِ نِيُويُورْك (1913) ،أَلْقّى مُحَاضَرَاتٍ عَنِ الجَوْدَةِ وَالأَسَالِيْبِ الإِحْصَائِيَّةِ فِي الجَوْدَةِ (جودة، 2004: 24)، وَقَدْ ابْتَكَرَ مَا سُمِّيَ بِدَائِرَةِ دِيْمِنْج
خَطِّطْ Plan خَطِّطْ لِأيِّ تَحْسِيْن تُرِيْدُ إِدْخَالَهُ.
اِعْمَلْ Do نَفِّذْ الخُطَّةَ، وطَبِّقِ التَّغْيِيْرَ فِي نِطَاقٍ مَحْدُوْدٍ، وَاكْشُفْ أَخْطَاءَ، وَحَدِّدْ أَسْبَابَهَا.
تَأَكَّدْ Check قِسْ، وَقَيِّمْ النَتَائِجْ، وَاكْتَشِفْ فِيْمَا إِذَا كَانَتْ حُلُوْلُكَ صَحِيْحَةً، وَقَابِلَةً لِلْتَطْبِيْقِ .
نَفِّذْ Act إِذَا حَقَّقْتَ نَجَاحَاً، طَبِّقْ حُلُوْلَكَ بِشَكْلٍ وَاسِعٍ، وَسَرِيْعٍ، وَاجْعَلْ مَعَايِيْرَاً لِلْنَجَاحِ تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا المُنَظَّمَةُ تَكُوْنُ جُزْءاً مِنْ اسْتِرَاتِيْجِيَّتِهَا، وَثَقَافَتِهَا (عقيلي،2001: 173).
وَشَكْلُ (3) يوُضِّحُ ذَلِكَ
Plan Do
أعمل خطط
Act Check
تأكد نفّذ

شَكْلُ (3)دَائِرَةُ دِيْمِنْج (PDCA)
أَفَادَ اليَابَانِيُّوْنَ مِنْ نَظَرِيَّاتِهِ،وَقُدِّرَتْ أَعْمَالُهُ،إذْ سُمِّيَتْ جَائِزَةُ بِاسْمِهِ، وَقَدْ وَضَعَ الأُسُسَ العِلْمِيَّةَ وَالتَّطْبِيْقِيَّةَ لِلْجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَحَدَّدَهَا بِأَرْبَعِ عَشَرَةَ نُقْطَةً، وَأَصْبَحَتْ المَلامِحُ الرَئِيْسَةُ لِفَلْسَفَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ (العاني وآخرون، 2002: 17).
إِنَّ الشَّعَارَ الَّذِي انْطَلَقَ مِنْـُه دِيْمِنْج Deming هُوَ أَنَّ العُنْصِـَر البَشَرَيَّ فِي العَمَلِ هُوَ الأَسَاسُ وَمُحْـوَرُ الاهْتِمَامِ (Goetesh ,1997: 21) .
إنَّ أَفْكَارَ دِيْمِنْج انْعَكَسَتْ فِي أَرَبَعَةِ عَشَرَ عُنْصِراً هِيَ:
1- تَبَنِّي المُنَظَّمَةُ لِفَلْسَفَةٍ جَدِيْدَةٍ تَقُوْمُ عَلَى أَسَاسِ تَحْقِيْقِ أَعَلَى جَوُدَةٍ فِي مُنْتَجِهَا خِدْمَةً كَانَتْ أَوْ سِلْعَةً مِنْ طَرِيْقِ رِسَالَةٍ تُعَمَّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ فِي المُؤَسَّسَةِ .
2- تَبَنِّي سِيَاسَة التَّطْوِيْرِ والتَحْسِيْنِ المُسْتَمِرِّ (دَائِرَةُ دِيْمِنْج (PDCA).
3- جَعْلُ مَرْمَى الرِّقَابَةِ وِقَائِيَّةً، وَتَقْدِيْمِ الدَّعْمِ لِمَنْ يُخْطِئُ لِيَتَجَاوَزَ خَطَأَهُ.
4- تُوْطِيْدُ العِلَاقَةِ الحَسَنَةِ مَعَ المُوَرِّدِيْنَ.
5- تَنْمِيَةُ صِفَةَ القِيَادَةِ عِنْدَ المُدِيْرِيْنَ (Deming, 1988, pp.25-36).
6- التَّوَقُّفُ عَنْ سِيَاسَةِ التَّقْوِيْمِ القَائِمَةُ عَلَى أَسَاسِ الكَمِّ.
7- التَّرْكِيْزُ عَلَى عَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِ وَالتَّدْرِيْبِ المُسْتَمِرَّيْنِ.
8 - الابْتِعَادُ عَنْ فِكْرَةِ وَسِيَاسَةِ تَحْقِيْقِ الرِّبْحِ بِأَيِّ وَسِيْلَةٍ كَانَتْ( العاني واخرون17:2002 ،19).
9- إِزَالَةُ العَوَائِقِ، وَالحَوَاجِزِ الَّتِي تَمْنَعُ العَامِلِيْنَ مِنْ تَحْقِيْقِ إِنجَازَاتِهِمُ وَالتَّفَاخِرُ بِهَا.
10- السَّعْيُ إِلَى حَلِّ جَمِيْعِ الصِّرَاعَاتِ القَائِمَةِ بَيْنَ العَامِليْنَ وَ إِحْلَالِ التَّعَاوِنِ بَدَلاً عَنْهَا.
11- التَّرْكِيزُ عَلَى عَمَلِيَّةِ التَّطْوِيْرِ والتَحْسِيْن الذَّاتِيّ عِنْدَ العَامِلِيْنَ (جودة، 2004: 294 -292).
12- تَوْفِيْرُ عُنْصِرِ الاسْتِقْرَارِ الوَظِيْفِيِّ لِلعَامِلِيْنَ.
13- إِحْدَاثُ تَغْيِيْرٍ جَذْرِيٍ فِي الهَيْكَلِ التِّنْظِيْمِيِّ لِلْمُؤسَّسّةِ بِمَا يَخْدِمُ تَطْبِيْقِ المَبَادِئِ أَعْلَاهُ.
14- العَمَلُ عَلَى تَرْسِيْخِ المَبَـادِئِ السَّـابِقَةِ عِنْدَ جَمَيْـعِ العَامِلِيْنَ، وَجَعْلَهَا حَقِيْقِيَّةً، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدُ شِعَارَاتٍ ( عقيلي،2001: 191-199).
2-جوزيف جوران Joseph Juran
يُعَدُّ المُعَلِّمُ الأَوَّلُ لِلْجَوْدَةِ فِي العَالَمِ، الَّذِي أَسْهَمَ بِمَنْشُوْرَاتِهِ فِي تَنْمِيَةِ نِظِرِيَّاتِ الجَوْدَةِ وَتَطْوِيْرِهَا (العاني، وآخرون، 2002: 20)، شَغَلَ مَنَاصِبَ عَدِيْدَةً، أَلَّفَ كُتُبَاً فِي الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ نَالَتِ الاهْتِمَامَ الكَبِيْرَ فِي العَالَمِ ، وَأَوَّلُ كِتَابٍ نُشِرَ لَهُ عَنْ ضَبْطِ الجَوْدَةِ فِي العَامِ 1951 (جودة، 2004: 26).
وَقَدَّمَ مَجْمُوْعَةً مِنْ المُحَاضَرَاتِ فِي الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ طِوَالَ ثَلاثَةَ عُقُوْدٍ فِي 40 دَوْلَةً، وَأَسَّسَ مُؤَسَّسَتَهُ فِي الثَّمَانِيْنِاَّتِ (Mitra, 1993: 57).
إِنَّ الجَوْدَةَ الشَّامِلَةَ عِنْدَ جُوْارَنَ تَتَمَرْكَزُ حَوْلَ عَشْرِ مَرَاحِلٍ هِيَ
1- خَلْقُ إِدْرَاكٍ لِتَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ
2- وَضْعُ المَرَامِي وَالتَحْسِيْنَاتِ المُسْتَمِرَّةِ
3- بِنَاءُ التَّنْظِيْمِ لِتَحْقِيْقِ المَرَامِي
4- تَدْرِيْبُ الجَمِيْعِ
5- حَلُّ المُشْكِلَاتِ بِشَكْلٍ عِلْمِيٍّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِشَكْلٍ دَقِيْقٍ، وتَحْدِيْدِ أَوَّلَوِيَّاتِ المُعَالَجَةِ .
6- مُرَاقَبَةُ التَّنْفِيْذِ، وَتَقْدِيْمُ التَّقَارِيْرِ عَنْ تَقَدُّمِ العَمَلِ.
7- تّشْخِيْصُ التَّمَيُّزِ
8- إِبْلَاغُ النَتَائِجِ
9- الاحْتِفَاظُ بِسِجِلٍّ لِلنَجَاحِ المُتَحَقِّقِ
10-دَمْجُ التَّحْسِيْنِاتِ السَّنَوِيَّةِ وَالنُّظُمِ وَالعَمَليَّاتِ لِلْمُؤَسَّسَةِ.
وَأَوْجَزَ جوران هَذِهِ المَرَاحِلَ بِثُلَاثِيَّتِهِ المَعْرُوْفًةِ ،

رقابة تخطيط

تَحْسِيْن
شكل (4) ثلاثية جوران (الصوفِي،1999: 20)
وَفِي عَامِ 1966 تَنَبَّـَأ جـوران بِأَنَّ اليَابَانَ سَتَصِلُ إِلَى مَرْكَزِ القِيَادَةِ فِي مَجَالِ الجَوْدَةِ (الصوفِي، 1999-20).
3-فِيليب كروسبي Philip Grosby
هُوَ أَحَدُ عَمَالِقَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الامْريكِيَّةِ، شَغَلَ مَنْصِبَ نَائِبِ رَئِيْسِ مُؤَسَّسّةِ ITT لِشُؤُونِ النَّوْعِيَّةِ لِمُدَّةِ (14) عَامَاً، وَقَدْ بَدَأَ عَمَلَهُ بِوَظِيْفَةِ فَاحِصٍ لِلْإِنْتَاجِ فِي الخُطُوْطِ الإِنْتَاجِيَّةِ ثُمَّ تَطَوَّرَ إِلَى المَرَاكِزِ الوَظِيْفِيَّةِ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ المَوْقِعِ، وَاجْتَمَعَتْ لَدَيْهِ مَعَارِفٌ كَثِيْرَةٌ فِي مَجَالِ الجَوْدَةِ بَعْدَ خِبْرَةِ (25) عَامَاً أَصْدَرَ مَجْمُوْعَةً مِنْ الكُتُبِ فِي مَجَالِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَتَتَرَكَّزُ أَفْكَارَهُ فِي بَرْنِامَجِهِ الَّذِي تَضْمِنُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نِقْطَةٍ هِيَ:
1- إِيْمَانُ، وَقَنَاعَةُ الإِدَارَةِ العُلْيَا بِأَهَمْيَّةِ الجَوْدَةِ وِالالْتِزَامِ بِهَا.
2- تَشْكِيْلُ فِرَقِ عَمَلٍ مُمَثَّلَةٍ لأَقْسَامِ المُؤَسَّسَةِ كَافَّةً.
3- ضَرُوْرَةُ قِيَاسِ الجَوْدَةِ وَعَرْضِ خَرَائِطَ مَرْئِيَّةٍ مِنْ أَجْلِ خَلْقِ بَرْنَامِجِ تَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ.
4- تَوْفِيْرُ مِقْيَاسِ لِأَدَاءِ الإِدَارَةِ مِنْ طَرِيْقِ تَحْدِيْدِ كُلَفِ الجَوْدَةِ وَتَحْسِيْنِ النَّوْعِيَّةِ
5- كُلَفُ الجَوْدَةِ السَّيِّئَةُ لَابُدَّ أَنْ يَسْتَوْعِبَهَا جَمِيْعِ العَامِلِيْنَ فِي المُؤَسَّسَةِ مِنْ دُوْنِ اسْتِثْنَاءٍ .
6- تَهْيِئَةُ بِيْئَةٍ مُنَاِسِبِةٍ لِتَشْخِيْصِ المَشَاكِلِ وَتَحْلِيْلِهَا (Mitra, 1993: 55).
7- فِهْمُ مُنْتَسِبِي المُؤَسَّسَةِ ضَرُوْرَةَ تَحْقِيْقِ الإِنْتَاجِ الخَالِيَ مِنَ العُيُوْبِ.
8- ضَرُوْرَةُ تَدْرِيْبِ مُسْتَوَيَاتِ الإِدَارَةِ كَافَةَ لِإدْرَاكِ أَهَمِّيَةِ تَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ
9- تَغْذِيَةِ الإِدَارَةِ لِثَقَافَةِ يَوْمِ الإِنْتَاجِ الخَالِيَ مِنَ العُيُوْبِ فِي المُؤَسَّسَةِ
10- وَضْعُ مَرَامِيَ لِكُلِّ فَرْدٍ لِقِيَاسِهَا طِوَالَ مُدَّةِ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ 90-30 يَوْماً لِخَلْقِ مَوْقِفٍ مُوَحَّدٍ لِلأَفْرَادِ لِتَحْقِيْقِ المَرَامِيَ المُنَاطَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمُ.
11- تَشْخِيْصُ المَشَاكِلِ وَالاقْتِرَاحَاتِ لِإزَالَةِ تِلْكَ المَشَاكِلِ وَبِأَسْرِعِ وَقْتٍ مُمْكِنٍ
12- تَشْجِيْعُ مُشَارَكَةِ كُلِّ فَرْدٍ فِي بَرْنِامِجِ الجَوْدَةِ مِنْ طَرِيْقِ نِظَامِ التَّحْفِيْزِ لِلْعَامِلِيْنَ.
13- انْتِظَامُ اجْتِمَاعَاتِ القِيَادَةِ الإِدَارِيَّةِ لِتهْيِّئَةِ أَفْكَارٍ جَدِيْدَةٍ لِمَزِيْدٍ مِنْ التَّحْسِيْنَاتِ لِلْجَوْدَةِ.
14- اسْتِمْرَارِيَّةُ إِعَادَةِ عَمَلِيَّةِ تَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ.
وَيُصَوِّرُ Logothesis أَفْكَارَ كروسبي Crosby بِشَكْلِ ثُلَاثِيَّةٍ (Logothetis, 1992: 38 ).
التكامل ، السِّيَاسَات

النظم، العَمَليات الاتصال
شكل (5) ثلاثية كروسبي (السامرائي،2007: 100)
وَأَكَّدَ كروسبي أَنْ تَكُوْنَ جُهُوْدُ جَمِيْعِ القِيَادَاتِ الإِدَارِيَّةِ فِي المُسْتَوَيَاتِ كَافَةٍ مُتَظَافِرَةٍ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ العَالِيَةِ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيْقِ تِرْجَمَتِهَا لِمَا تُرِيْدُ تَحْقِيْقَهُ مُسْتَقْبَلَاً بِلُغَةِ الجَوْدَةِ وَدَوْرِ كُلِّ مِنْ مُنْتَسِبِي المُؤَسَّسَةِ فِي تَحْقِيْقِ المَرْمَى المَنْشُوْدِ (عقيلي،2001: 224).
4-كوروا اشيكاوا Kaoru Ishikawa
مُهَنْدِسٌ يَابَانِيُّ وَأَحَدُ المُسَاهِمِيْنَ فِي تَطَوِّرِ مَفَاهِيْمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ (أَبُوْ حَلَقَاتِ الجَوْدَةِ)، وَكَانَ يَرَى أَنَّ اليَابَانَ كَانَ يَجْرِيَ فِيهَا التَأكِيْدُ الكَبِيْرِ عَلَى السَّيْطَرَةِ الإِحْصَائِيَّةِ عَلَى الجَوْدَةِ، لِذَلِكَ فَقَدْ كَرُه العَامِلُوْنَ هَذِهِ الفِكْرَةَ لِمَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا مِنْ وَسَائِلٍ مُعَقَّدَةٍ وَصَعْبَةٍ دُوْنَ تَوْجِيْهِ العُمَّالِ لِاْسْتِعْمَالِ الأَسَالِيْبِ البَسِيْطَةِ (Slack, 1998, 761)، وَقَدْ حَدَّدَ أَفْكَارَهُ الأَسَاسِّيَةَ بِمَا يَأْتِيَ:
1 . إَّن المَسْؤُولِيَّةَ عَنْ جَوْدَةِ المُنْتَجِ تَقَعُ عَلَى كُلِّ القِيَادَاتِ الإِدَارِيَّةِ المَسْؤُوْلَةِ عِنِ الجَوْدَةِ.
2 . اقْتِرَاحُ أَدَاةِ (تَحْلِيْلِ عَظْمَةِ السَّمَكَةِ) الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِتَتَبُّعِ شَكَاوِي الزَّبَائِنِ (المُسْتَفِيْدِيْنَ) عَنْ الجَوْدَةِ وَتَحْدِيْدِ مَصَادِرِ الخَطَأِ.
وَقَدْ اسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ الأَدَاةُ بِشَكْلٍ وَاسِعٍ كَوَسِيْلَةٍ تَعْلِيْمِيَّةٍ فِي وِرَشِ الجَوْدَةِ وَكَبِدَايَةٍ لِمُنَاقَشَةِ أَسْبَابِ مُشْكِلَاتِ الجَوْدَةِ مِنْ القِيَادَاتِ الإِدَارِيَّة، وَسَاعَدَتْ عَلَى تَوْضِيْحِ مَدَى تَأْثِيْرِ المُشْكِلَاتِ المُخْتَلِفَةِ فِي بَعْضِهَا مَعَ بَعْضِ، وَسَاعَدَتِ المُوَظَّفِيْنَ عَلَى فَهْمِ العِلَاقاَتِ الَّتِي لَابُدَّ مِنْ مُرَاقَبِتِهَا لِتَحْسِيْنِ الجَوْدَة (الدراركة واخرون ،2000: 58-59).
وَقَدْ نَادَى اشيكاوا بِإِشْرَاكِ العَامِلِيْنَ فِي حَلِّ المُشْكِلَاتِ مِنْ طَرِيْقِ حَلَقَاتِ الجَوْدَةِ الَّتِي هِيَ عَبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوْعَةٍ صَغِيْرَةٍ مِنْ العَامِلِيْنَ تَتَرَاوَحُ أَعْدَادُهُمُ بَيْنَ (6-12) فَرْدَاً يَتَقَابَلُوْنَ دَوْرِيَّاً، وَبِصُوْرَةٍ غَيْرِ رَسْمِيَّةٍ لِحَلِّ مَشَاكِلِ المُؤَسَّسَةِ الَّتِي تَخِصُّ الجَوْدَةِ.
إِنَّ حَلَقَاتِ الجَوْدَةِ تُمَثِّلُ إِحْدَى أَدَوَاتِ الوِصُـْوِل إِلَى إِدَارَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَأَكَّدَ ايشيـكاوا أَهَمِّيَّةِ التَّدْرِيْبِ فِي زِيَادَةِ مَعَارِفِ العَامِلِيْنَ وَتَحْسِيْنِ مَهَارَاتِهِمُ وَتَغِيِيـرِ اتِّجَاهَاتِهِمُ (جودة،2004: 36).
5-مالكولم بالدريج Malcolm Balridge
أَحَدُ رُوَّادِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الامْريكِيَّةِ ، وَتَقْدِيْرَاً لِجُهُوْدِهِ فِي تَحْسِيْنِ كِفَايَةِ وَفَاعِلِيَّةِ وَزَارَةِ التِّجَارَةِ سُمِّيَتْ جَائِزَةٌ بِاسْمِهِ (جودة، 2004: 294).
أُقِرَّتِ الجَائِزَةُ بِشَكْلٍ قَـانُوْنِيٍّ فِي عَهْدِ الرَئِيْسِ الأَمْرِيْكِيِّ رُوْنَـالد ريكَانَ فِي العَـامِ 1987 وَيُشْرِفُ عَلِيْهِـا المَعْهَـدُ الوَطَنِيُّ لِلمَعَايِيْرِ وَالتَّكْنُوْلُوْجْيَا الأَمْرِيْكِيَّةِ ،وَإِنَّ مَجْمُوْعَةً مِنَ الشَّرِكَاتِ البَرِيْطَانِيَّةِ اسْتَعْمَلَتْ مَعَايِيْرِ بالدريج كَإِطَارٍ لِقِيَاسِ وَتَقْيِيْمِ جُهُوْدِهَا المَبْذُوْلَةِ فِي تَطْبِيْـقِ وَتَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِيْهَا، وَتَشْمِلُ جَائِزَةُ بالدريج إِطَاراً عَامَّاً يُوْضِّحُ مَفْهُوْمَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ وَمَرْمَاهَا وَمُتَطَلَّبَـاتِ تَحْقِيْقِهَـا بِشَكْلٍ يُمَكِّنُ لِلْمُؤَسَّسَـاتِ وَالشَّرِكَاتِ أَنْ تَتَبَنَّـاهُ وَتُطَبِّقَـهُ لَدِيْهَا ،
إِنَّ هَدَفَ جَائِزَةِ مالكولم بالدريج هُوَ تَحْقِيْقِ مَا يَأْتِيَ:
-إِيْجَادُ مُنَافَسَةٍ شَرِيْفَةٍ بَيْنَ المُؤَسَّسَاتِ فِي مَجَالِ تَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ وَخِدْمَةِ المُجْتَمَعِ.
-تَحْدِيْدُ سِيَاسَاتِ المُؤَسَّسَاتِ مِنْ أَجْلِ تَطْبِيْقِ مَنْهَجِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ وَتَحْسِيْنِهَا.
-تَحْدِيْدُ سُبُلِ تَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ.
-وَضْعُ أُسُسٍ إِرْشَادِيَّةٍ لِلتَقْيِيْمِ الذَّاتِيّ فِي مَجَالِ تَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ وتَحْسِيْنِهَا.
-الدِّعَايَةُ لِلْمُؤَسَّسَاتِ الَّتِي تَفُوْزُ فِي المُنَافَسَةِ، وَالحُصُوْلُ عَلَى الجَائِزَةِ (عقيلي، 2001: 183).
تَتَأَلَّفُ جَائِزَةُ مالكولم بالدريج مِنْ سَبْعَةِ مَعَايِيرٍ رَئِيْسَةٍ هِيَ :
أَوَّلا : القِيَادَةُ الإِدَارِيَّةُ Leadership managerial
تَعْنِي ضَرُوْرَةَ تَوَافِرِ القَنَاعَةِ، وَالإِيْمَانِ الرَّاسِخِ عِنْدَ القِيَادَةِ العُلْيَا وَالقِيَادَاتِ الأَدْنَى بِجَدْوَى وَمَزَايَا الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَوُجُوْدِ الحَمَاسِ، وَالانْدِفَاعِ المَطْلُوْبيْنِ لَدِيْهِمُ لِتَوْفِيرِ مُتَطَلَّبَاتِ تَحَقَّقِهَا لِأَنَّهَا تُشَكِّلُ مُحْوَرَ النِّظَامِ المُتَكَامِلِ لِتَحْقِيْقِ الجَوْدَةِ، وَرِضَا المُسْتَفِيْدِ وَبَقِيَّةِ الأَطْرَافِ المَعْنِيَّةِ.
إِنَّ نَجَـاحَ المُؤَسَّسَةِ، وَفَشَلَهَا يَتَوَقَّفُ إِلَى حَدٍ كَبِيْرٍ عَلَى كِفَايَةِ قِيَادَتِهَا الإِدَارِيَّةِ (جودة، 2004: 91)، وَقَدْ أَثْبَتَ الوَاقِعُ العَمَليُّ إِنَّ نَجَاحَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا تُظْهِرَهُ القِيَادَةُ مِنْ حِرْصٍ بِتَوْفِيْرِ المَوَارِد المَادِّيَةِ الكَافِيَةِ، وَالمُنَاسِبَةِ وَاعْتِمَادِ التَّدْرِيْبِ مِنْ أَجْلِّ التَّطْوِيْرِ (القزاز وآخرون،2001: 15)، وأَنْ لَا يَكُوْنُ هُنَاكَ تَحَوِّلٌ نَحْوَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ إِذَا لَمْ تَتَهِيَّأ القِيَادَةُ الفَاعِلَةُ فِي مُسْتَوَيَاتِ المُؤَسَّسَةِ المُخْتَلِفَةِ، فَالقِيَادَةُ الفَاعِلَةُ تَسْتَلْزِمُ الجَمْعَ بَيْنَ الحِنْكَةِ، وَالسِّيَاسَةِ، وَنَزَاهَةِ القَصْدِ وَاكْتِسَابِ ثِقَةِ المَرْؤُوسِيْنَ، وَاحْتِرَامِهُمُ، وَرِعَايِةِ العَمَلِ الجَمَاعِيِّ (الصوفِي،1999: 29).
ثانيا : التَّخْطِيْطُ الاسْتِرَاتِيْجِيُّ strategic planning
إِنَّ التَّخْطِيْطَ الاسْتِرَاتِيْجِيَّ يُؤَدِّي دَوْرَاً أَسَاسَاً فِي تَطْبِيْقِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَنَجَاحِهَا وَتَحْدِيْدِ مُتَطَلَّبَاتِ تَطْبِيْقِهَا، فَهُوَ الدُّعَامَةُ الأَسَاسِيَّةُ، وَالمُعِيْنُ لَهَا فِي مُوَاجَهَةِ تَحَدِّيَاتِ المُسْتَقْبَلِ، وَمَا يَشُوَبُهُ مَنْ أُمُوْرٍ غَيْرِ مَحْسُوْبَةٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُتِيْحُ مَجَالَاً كَبِيْرَاً لِلْتَخْمِيْنِ، فَكُلُّ مُفْرَدَةٍ، وَفَعَالِيَةٍ صَغِيْرَةٍ أَوْ كَبِيْرَةٍ تَخْضَعُ لِلْدِّرَاسَةِ وَالبَحْثِ وَالتَّحْلِيْلِ (القزاز وعبد الملك،2004: 23).
إِنَّ الجَوْدَةَ الشَّامِلَةَ مَرْحَلَةٌ طَوِيْلَةُ الأَجَلِ تَحْتَاجُ إِلَى تَخْطِيْطٍ اسْتِرَاتِيْجِيٍّ مُتَكَامِلٍ، وَبِدَقَّةٍ عَالِيَةٍ وَمَوْضُوْعِيَّةٍ، وَيَضُمُّ التَّخْطِيْطُ جَوَانِبَ أَسَاسَّيَةً بِدْءَاً مِنْ مَعْرِفَةِ وَضْعِ المُؤَسَّسَةِ السَّابِقِ وَوَضْعِهَا الرَّاهِنِ، وَالمَطْلُوْبِ تَحْقِيْقِهِ، وَخِطَّةِ المُؤَسَّسَةِ مِنْ أَجْلِّ تَحْقِيْقِ مَا تُرِيْدُهُ وَإِنَّ خِطَطَ الجَوْدَةِ يَجِبُ أَنْ تُتَرْجِمَ كَيْفِيَّةِ الإِيْفَاءِ بِمُتَطَلَّبَاتِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ مِنْ طَرِيْقِ فَعَالِيَّاتٍ مُتَتَابِعَةٍ مَحْكُوْمَةٍ بِمَدَى زَمَنِيٍ مُحَدَّدٍ (القزاز وآخرون،2001: 22-23) .
ثَالِثَاً : نِظَامُ جَمْعِ المَعْلُوْمَاتِ وَتَحْلِيْلِهَا System of Information Collection and Analysis
تَتَضَمَّنُ كَيْفِيَّةَ اخْتِيَارِ إِدَارَةِ المُؤَسَّسَةِ لِلْمَعْلُوْمَاتِ، وَالبَيَانَاتِ المُسْتَعْمَلَةِ فِي التَّخْطِيْطِ وَالإِدَارَةِ وتَقْوِيْم الأَدَاءِ الكُلِّيّ الَّذِي يَعْنِي مُسْتَوَى إِدَارَةِ بَيَانَاتِ، وَمَعْلُوْمَاتِ الجَوْدَةِ، وَكَيْفِيَّةِ تَحْلِيْلِ البَيَانَاتِ الخَاصَّةِ بِالنَّوْعِيَّةِ، وَالمُسْتَفِيْدِيْنَ وَالأَدَاءِ العَمَليِّ وَعِلَاقَتِهِمَا فِي إِسْنَادِ أَنْشِطَةِ التَّخْطِيْطِ وَالفَعَالِيَّاتِ الأُخْرِ (سعيد2001: 18-19).
ويُشِيْرُ عُقَيْلِي إِلَى إِنَّ هَذَا النِّظَامَ يَجِبُ أَنْ يَشْمُلَ الجَوَانِبَ الأَسَاسِيَّةَ الآتِيَةَ:
1-جَمْعَ المَعْلُوْمَاتِ، وتَوْفِيْرَهَا فِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا بِمَا يَخْدِمُ تَحْقِيْقَ عَمَلِيَّةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، وَتشْمِلُ هَذِهِ المَعْلُوْمَاتُ كُلَّ شَيءٍ عَنْ المُدْخَلَاتِ وَالمُخْرَجَاتِ، وَعَنْ حَاجَةِ المُجْتَمَعِ.
2-إِدَامَةِ وَتَحْدِيْثِ المَعْلُوْمَاتِ وبِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ (عقيلي، 2002: 97).
إِنَّ البَيَانَاتِ تُمَثِّلُ رِسَالَةٍ مُتَاحَةٍ لِلْإِنْسَـانِ لَمْ يَتُـمْ تَقْيِيْمَهَـا ،وَأَنَّ الاتِّصَـالَاتِ جَمِيْعَهَا تُعَدُّ نَوْعَاً مِنْ تَجْهِيَزِ البَيَانَاتِ الَّتِي تُصْبِـحُ مَعْلُوْمَاتٍ بَعْدَ تَقْيِيْمِـهَا لِغَرَضٍ مُعَيَّنٍ (الهواري،1976: 151).
رَابِعَاً : إِدَارَةُ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ Human Resources Development
تُعَدُّ إِدَارَةُ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَظِيْفَةٌ مِنْ وَظَائِفِ الإِدَارَةِ، أَوْ جُزْءٌ مِـْن العَمَلِيَّةِ الإِدَارِيَّةِ، أَوْ إِنَّهَا الفَعَالِيَّاتِ التَّخْطِيْطِيَّةِ، وَالتَّنْظِيْمِيَّةِ وَالرِّقَابِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِتَهِيِئَةِ العَامِلِيْنَ، وَاْسْتِعْمَالِهِمُ، وَرَفْعِ كِفَايَتِهِمُ، وَتُنَمِّي مَهَارَاتِهِمُ، وَتُعَالِجُ مَشَاكِلَهُمُ، وَتُقَوِّي عِلَاقَـاتِ التَّعَاوِنِ بَيْنَهُمُ، وَبَيْنَ رُؤَسَـائِهِمُ مِنْ أَجْـلِ تَحْقِيْقِ المَرْمَى الكُلِّيّ لِلْمُؤَسَّسَةِ (عقيلي، 2001: 191).
وَيَتَطَلَّبُ الأَخْذُ بِالحُسْبَانِ ضَرُوْرَةَ الإِفَادَةِ التَّامَّةِ مِنْ كَامِلِ قُدْرَاتِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي تَحْسِيْنِ الجَوْدَةِ، وَبِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيْقِ التَّعَاوِنِ الجَمَاعِيِّ، وَتَبَنِّي فِرَقِ العَمَلِ، وَإِشْرَاكِ العَامِليْنَ فِي تَخْطِيْطِ الجَوْدَةِ وَالاهْتِمَامِ، وَالعِنَايَةِ بِسَلَامَةِ العَامِليْنَ وَصِحَّتِهِمُ، وَبِيْئَةِ العَمَلِ وقِيَاسِ الأَدَاءِ النُّوْعِيِّ لِلْعَامِلِيْنَ وَتَقْوِيْمِهِ، وَتَحْفِيْزِ المُتَمَيْزِيْنَ مِنْهُمُ، وَتَثْمِيْنِ أَيِّ جُهْدٍ مَبْذُوْلٍ فِي إِنْجَاحِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ مَادِّيَّاً وَمَعْنَوِيَّاً (القزاز وعبد الملك ، 2004: 25).
خَامِسَاً : تَصْمِيْمُ العَمَلِيَّاتِ Operation Design
يَتَوَقَّفُ تَحْقِيْقُ مُسْتَوَى الجَوْدَةِ العَالِيَةِ عَلَى مَدَى سَلَامَةِ العَمَلِيَّاتِ وَسُهُوْلَةِ تَنْفِيْذِهَا وإِنَّ العَمَلِيَّاتِ مَا هِيَ إِلَّا مَجْمُوْعَةٌ مِنَ الَمهَمَّاتِ الرَئِيْسَةِ المُؤَلَّفَةِ مِنْ مَهَمَّاتٍ فَرْعِيَّةٍ مُتَرَابِطَةٍ، وَمُتَكَامِلَةٍ، وَمُتَفَاعِلَةٍ مَعَ بَعْضِهَا فِي تَجَانِسٍ وَتَنَاغِمٍ، عَلَى وِفْقِ أُسْلُوْبِ سِلْسِلَةِ الجَوْدَةِ بِحَيْثِ يُسْهِمُ الجَمِيْعُ فِي إِنْجَازِ مَرْمَىً مُشْتَرَكٍ هُوَ تَحْقِيْقُ أَعْلَى جَـوْدَةٍ وُصُوْلَاً لِإِرِضَاءِ المُسْتَفِيْدِ وَسَعَادَتِهِ (عقيلي، 2002: 91).
وَيَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ التَّصْمِيْمِ جَيِّدَاً لِيُحَقِّقَ دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ الأَدَاءِ ، وَالجَوْدَةِ دَلِيْلُ إِعَادَةِ الهَنْدَسَةِ الإِدَارِيَّةِ لِلْعَمَلِيَّاتِ Reengineering أَوْ مَا يُسَمَّى بِالعَرَبِيَّةِ بِالهَنْدَرَةِ( )،وَهِيَ الوَسِيْلَةُ الأَكْثَرُ فَاعِلِيَّةٍ فِي هَذَا المَجَالِ لِأَنَّهَا تُنَاسِبُ أَنْوَاعَ المُؤَسَّسَاتِ جَمِيْعَهَا، إِلَّا أَنَّهَا أَحَدُ أَنْوَاعِ التَّغْيِيْرِ التَّنْظِيْمِيِّ الجَذْرِيِّ الَّتِي تَأْخِذُ بِالحُسْبَانِ جَوْدَةَ أَدَاءِ مُنْتَسِبِيِ المُؤَسَّسَةِ(Imai, 1985: 390).
سَادِسَاً : قِيَاسُ الجَوْدَةِ وتَقْوِيْمِهَا Quality Management & Evaluation
يُرَادُ بِقِيَاسِ الجَوْدَة وَتَقْوِيْمِهَا مَعْرِفَةُ جَوْدَةِ المُؤَسَّسَةِ بِهَدِفِ قِيَاسِ النَّتَائِجِ المُتَحَقِّقَةِ، وَمُقَارَنَتِهَا بِالمَرَامِي المَرْسُوْمَةِ مُسَبَّقَاً بِغْيَةِ الوُقُوْفِ عَلَى الانْحِرَافَاتِ وَتَحْدِيْدِ مُسَبِّبَاتِهَا مِنْ أَجْلِ اتِّخَاذِ الخُطْوَاتِ اللَّازِمَةِ لِتَجَاوِزَهَا، وَالمُقَارَنَةُ عَادَةً تَتُمُّ بَيْنَ مَا هُوَ مُتَحَقِّقٍ، وَمَا هُوَ مُسْتَهْدَفٍ (الكرخي،2001: 39)، وَيَشْمِلُ قِيَاسُ الجَوْدَةِ وَتَقْوِيْمِهَا الجَوَانِبَ الآتِيَةَ:
1 .تَوْفِيْرُ نِظَامٍ لِقِيَاسِ مُسْتَوَى الجَوْدَةِ وَتَقْوِيْمِهَا لِكُلِّ عَمَلِيَّةٍ، وَنِظَامٍ آخَرٍ لِمُسْتَوَى جَوْدَةِ المُخْرَجَاتِ
2 . مُقَارَنَةُ مُسْتَوَى الجَوْدَةِ المُنْجَزِ مَعَ مُسْتَوَى الجَوْدَةِ المُتَحَقِّقِ عِنْدَ المُنَافِسِيْنَ بِالاخْتِصَاصِ نَفْسِهِ مِنْ طَرِيْقِ مَعَايِيِرٍ مُقَارِنَةٍ.
3 .تَقْيِيْمُ المُدْخَلَاتِ فِي ضَوْءِ نَتَـائِجِ جَوْدَةِ المُخَرَجَـاتِ.
إِنَّ عَمَلِيَّةَ قِيَاسِ الجَوْدَةِ وَتَقْوِيْمِهَا تَتَطَلَّبُ تَوَافِرَ مَجْمُوْعَةً مِنَ المَعَايِيْرِ لِحِسَابِ مُسْتَوَى الأَدَاءِ الَّذِي قَطَعَتْهُ المُؤَسَّسَةُ، وَالوُقُوْفِ عَلَى مُسْتَوَى تَطَوِّرِ أَيِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ نَشَاطِهَا، (جودة، 2004: 76-77).

سَابِعَاً : التَّرْكِيزُ عَلَى المُسْتَفِيْدِ وَرِضَاهُ :
تَسْعَى المُؤَسَّسَاتُ دَائِمَاً لِلْارْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى خَدَمَاتِهَا المُقَدَّمَةِ لِلْمُسْتَفِيْدِيْنَ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الاحْتِفَاظِ بِهِمُ، وَاسْتِمْرَارِ بَقَائِهِمُ مَعَهَا، وَحَثَّهُمُ عَلَى الوَلَاءِ لَهَا وَلِمُخْرَجَاتِهَا فَضْلَاً عَنْ مُحَاوَلَةِ جَذْبِ مُسْتَفِيْدِيْنَ جُدُدٍ، وَإِنَّ رِضَا المُسْتَفِيْدِ مُؤَشِّرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الأَدَاءِ وَالتَّوَقِّعِ، وإِنَّ المُسْتَفِيْدَ يَبْنِيَ تَوَقِّعَهُ عَلَى أَسَاسِ تَجْرِبَتِهِ السَّابِقَةِ مَعَ المُؤَسَّسَةِ فَضْلَاً عَنْ ذَلِكَ المَعْلُوْمَاتُ وَالعُرُوْضُ الَّتِي تُقَدِّمُهَا المُؤَسَّسَاتُ لِمُخْرَجَاتِهَا مِنْ طَرِيْقِ الإِعْلَامِ (عقيلي، 2002: 192) ، شكل (6)

التغذية الراجعة

شكل ( 6 ) مَعَايِير جائزة مالكولم بالدريج
(القزاز وعبد المللك ، 2004: 22 ) .
إِزَاءَ هَذِهِ المَجْمُوْعَةِ مِنْ المُتَخَصِّصِيْنَ ظَهَرَتْ مَجْمُوْعَةُ أُخْرَى اسْهَمَتْ فِي تَطُوِّرِ مَفَاهِيَمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ وَقَدَّمُوْا كثيراً مِنْ الاطْرُوْحَاتِ النَّظَرِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ فِيكنبوم (Feigenbaum) الَّذِي أَصْدَرَ كِتَابَهُ المَعْرُوفَ السَّيْطَرِةُ الشَّامِلَةُ لِلْجَوْدَةِ Total quality control ، وتاجوش Taquchi مُسْتَشَارِ شَرِكَاتِ فورد واي بي أم (العاني، 2002: 22).
وَمِنْ اسْتِعْرَاضِ العَنَاصِرِ وَالمَعَايِيرِ الَّتِي طَرَحَهَا المُتَخَصِّصُوْنَ فِي الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ يَتَّضِحُ أَنَّهَا تَطَابَقَتْ فِي بَعْضِ فِقْرَاتِهَا، وَاخْتَلَفَتْ فِي أُخْرٍ بَحَسَبِ ثَقَافَةِ وَفَلْسَفَةِ وَخَبْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمُ، وَهُنَاكَ عَنَاصِرَ مُشْتَرَكَةً تُعَبِّرُ عَنْ جَوْهَرِ فَلْسَفَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ وَجَدْوَلُ (1) يُوَضِّحُ العَنَاصِرَ المُشْتَرِكَةَ بَيْنَ أَبْرَزِ عُلَمَاءِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ.

جدول (1)
العَنَاصِر المشتركة بَيْنَ ابرز علماء الجَوْدَة الشَّامِلَة
الرواد
المَعَايِير والترسيوارت دِيْمِنْج جوران كروسبي ايشيكاوا بالدريج
القِيَادَة * * * *
التَّخْطِيْط الاسْتِرَاتِيْجِيّ * * * * *
نظم المَعْلُوْمَاتِ * * * * *
إِدَارَة المَوَارِد البَشَرِيَّة * * * * *
تَصْمِيْم العَمَليات * * * - - *
قِيَاس وتَقْوِيْم الجَوْدَة * * * * *
التَّرْكِيزُعَلَى المستفِيد ورِضَاه * * * * * *

تَحَوْلُ مَفْهُوْمُ الجَوْدَةِ مِنَ الصِّنَاعَةِ إِلَى التَّعْلِيْمِ :
بَعْدَ نَجَاحِ فَلْسَفَةِ الجَوْدَةِ فِي الصِّنَاعَةِ وَتَحْقِيْقِهَا لِنَتَائِجٍ أَوْصَلَتْ اقْتِصَادِ كَثِيْرٍ مِنْ الدُّوَلِ إِلَى ذِرْوَةِ المُنَافَسَةِ العَالَمِيَّةِ، بَدَأَ التَّرْبَوَيُّوْنَ يُفَكِّرُوْنَ بِالإِفَادَةِ مِنْهَا لِإِخْرَاجِ التَّعْلِيْمِ مِنْ أَزْمَتِهِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا نَتِيْجَةَ تَنَامِي وَعْيِّ المُجْتَمَعِ بِاحْتِيَاجَاتِهِ، وَتَطَلُّعَاتِهِ الَّتِي تَتَزَايَدُ تَحْتَ ضَغْطِ التَّغَيُّرِ المُسْتَمِرِّ لِلْمَعْرِفَةِ، وَمُتَطَلَّبَاتِ سُوْقِ العَمَلِ وَالمِهْنَةِ .
لَكِنَّ نَقْلَ فَلْسَفَةَ الجَوْدَةِ مِنْ الصِّنَاعَةِ إِلَى التَّعْلِيْمِ أَحْدَثَ جَدَلاً كَبِيْرَاً حَوَلَ مَاهِيَةِ آليَّاتِ التَّطِبِيْقِ، فَأَهْلُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيْمِ يُدْرِكُوْنَ تَمَامَاً أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْصِنَاعَةِ لَا يِصْلُحُ بِالضَّرُوْرَةِ لِلْتَعْلِيْمِ، فالمَدْرَسَةُ لَيْسَت مصنعاً، ولا يُمْكِنُنَا فِي التَّعْلِيْمِ أّنْ نَقُوْمَ بِتَنْمِيْطِ سُلُوْكِ الطَّلَبَةِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ بِالنَّسْبَةِ لِلْمَوَادِ الخَامِ وَالمُنَتَجَاتِ المُصّنَّعَةِ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلِيْهِ تَقْرِيْرُ مُنَظَّمَةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ لِلْتَرْبِيَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالعِلْمِ (اليُوْنِسْكُو) حَوْلَ " التَّعْلِيْمِ لِلْجَمِيْعِ ،مِنْ أَجَلِ ضَمَانِ الجَوْدَةِ " الصَّادِرِ فِي عَامِ 2005م،إِذْ جَاءَ فِيْهِ: "أَنَّ النَّهْجَ القَائِمَ عَلَى الوَظِيْفَةِ الإِنْتَاجِيَّةِ يَتَجَاهَلُ الطَّرَائِقَ الَّتِي تَقُوِّمُ-مِنْ طَرِيْقِهَا عَمَلِيَّةُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيْمِ-التَّفَاعِلَ الإِبْدَاعِيَّ الَّذِي يَحْدِثُ فِي قَاعَةِ الدَّرَاسَةِ، وَتَأْثِيْرَهُ فِي نَوْعِيَّةِ التَّعْلِيْمِ، وَبِالنَتِيْجَةِ أَفَادَ المُهْتَمُّوْنَ بِالإِصْلَاحِ التَّرْبَوِيِّ مِنْ الجَوْدَةِ المُطَبَّقَةِ فِي الصِّنَاعَةِ مِنْ طَرِيْقِ التَّوَافِقِ مَعَ مَبَادِئِ هَذِهِ الفَلْسَفَةِ، ولَيْسَ التَّطَابِقُ مَعَهَا، أَي: تَكْيِيْفُ فَلْسَفَةَ الجَوْدَةِ إِلَى نِظَامِ التَّعْلِيْمِ، وَلَيْسَ نَقْلَهَا كَمَا هِيَ؛ لِذَلِكَ شَهَدْنَا فِي السَّنَوَاتِ الأَخِيْرَةِ تَغَيُّرَاً فِي لُغَةِ الإِصْلَاحِ التَّرْبَوِي، وَتَمَثَّلَ التَّغَيُّرُ فِي ظُهُوْرِ مٌصْطَلَحَاتٍ جَدِيْدَةٍ مِثْلُ المُسَاءَلَةِ " Accountability" وتَقْوِيْم الأَدَاءِ " Performance evaluation " وَإِدَارَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ " TQM " وَضَمَانِ الجَوْدَةِ " Quality Assurance"، بَلْ إِنَّ هَذِهِ المٌصْطَلَحَاتَ أَصْبَحَتْ جُزْءَاً مِنْ لُغَةِ النِّظَامِ التَّعْلِيْميِ سَوَاءٌ فِي التَّعْلِيْمِ العَامِ أَمْ الجَامِعِيِّ (الحسين ،2007: 4).
لِذَلِكَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ نَادَى إِلَى تَطْبِيْقِ مَفْهُوْمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي مَجَالِ التَّعْلِيْمِ (ملكولم بالدريج ) فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الامْريكِيَّةِ فِي ثَمَانِيْنِيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي ،وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ تَطْبِيْقُ مَفْهُوْمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الامْريكِيَّةِ حَقِيْقَةً وَاقِعَةً ،وَاتَّسَعَ مَجَالُ تَطْبِيْقِهَا فِي مَجَالِ التَّعْلِيْمِ العَالِيِّ، حَتَّى وَصَلَ عَدَدُ الجَامِعَاتِ الَّتِي عَمِلَتْ بِهَا إِلَى (200) جَامِعَةٍ أَمْرِيْكِّيَةٍ(عطية ،2008: 35)؛ لِذَا حَظِيَ مَنْهَجُ الجَوْدَةِ فِي التَّرْبِيَةِ، وَالتَّعْلِيْمِ فِي السَّنَوَاتِ الأَخِيْرَةِ بِاهْتِمَامٍ بَالِغٍ مِنَ البَاحِثِيْنَ التَّرْبَوِيِّيْنَ؛ لِمَا لَهُ مِنْ دَوْرٍ رِيَادِيٍ فِي تَحْسِيْنِ العَمَلِ التَّرْبَوِيِّ وَالتَّعْلِيْمِيِّ وَتَطْوِيْرِهِ ، وَمُسَاعَدَةِ العَامِلِيْنَ فِي المَيْدَانِ التَّرْبَوِيِّ ، وَتَهِيَّئَةِ أَفْضَلَ الفُرَصِ لِنَجَاحِهِمُ وَتَحْسِيْنِ أَدَائِهِمُ، فَضْلَاً عَنْ أَنَّهُ مَطَلَبَاً تَرْبَوِيَاً، وَتَعْلِيْمَاً يُمَثِّلُ نَهْجَاً إَدَارِيَّاً قَادِرَاً عَلَى التَّغْيِيْرِ إِلَى الأَفْضَلِ، بَلْ هُوَ أَحَدُ الرَّكَائِزِ الرَّئِيْسَةِ لِنَمُوْذَجِ الإِدَارَةِ العَصْرِيَّةِ الَّذِي يَتَمَاشَى مَعَ المُتَغَيِّرَاتِ المَحَلْيَّةِ وّالإِقْلِيْمِيَّةِ، وَالدُّوَلِيَّةِ وَيَتَكِيَّفُ مَعَهَا " (العارفة ،وقران ،2007: 14).
إِنَّ الجَوْدَةَ فِي التَّعْلِيْمِ لَيْسَتْ هِبَةً تَمْنَحُهَا الحُكُوْمَاتُ، بَلْ فُرْصَةٌ تَصْنَعُهَا الأُمَمُ وَتَسْتَثْمِرُهَا الشُّعُوْبُ، وَتُضَحْيَ مِنْ أَجْلِهَا بِالوَقْتِ وَالجُهْدِ وَالمَالِ وَالمُثَابَرَةِ. وَجَوْدَةُ التَّعْلِيْمِ لَا تَبْدَأُ مِنَ القَاعَاتِ، وَلَا المُؤْتَمَرَاتِ، وَلَا مِنَ القَوَانِيْنِ، بَلْ تَبْدَأُ مِنَ المَدْرَسَةِ، وَمِنَ الفُصُوْلِ، وَمِنَ اهْتِمَامِ الوَالِدَيْنِ، وَمِنْ مُشَارَكَةِ الإِدَارَةِ وَالتَّدْرِيْسِيِّيْنَ وَالطَّلَبَةِ فِي تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةِ تَطْوِيْرِ التَّعْلِيْمِ وَضَبْطِ جَوْدَتِهِ (حسان، 1994 :25).
يَرَى البَاحِثُ بَعْدَ أَنْ أَضْحَتِ الجَوْدَةُ وَالنَّوْعِيَّةُ مِعْيَارَاً أَسَاسَاً فِي إِصْدَارِ الأَحْكَامِ التَّقْوِيْمِيَّةِ فَلَابُدَّ أَنْ تَكُوْنَ هُنَالِكَ مَعَايِيْرٌ فِي المَجَالَاتِ جَمِيْعِهَا، يُلْتَزَمُ بِهَا مِنْ أَجْلِ النُّهُوْضِ بِوَاقِعِ التَّعْلِيْمِ وَمَادَامَتِ المَنَاهِجُ الدِّرَاسِيَّةُ تُمَثَلُ القَاعِدَةَ الَّتِي تُتَرْجِمُ كُلَّ مَا نَحْتَاجُهُ فِيهَا ،فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ عَلَى وِفْقِ جَوْدَةٍ عَالِيَةٍ تُرْضِي الأَطْرِافَ جَمِيْعَهَا.
مَفْهُوم الجَوْدَة الشَّامِلَة فِي التَّعْلِيْم
إِنَّ الجَوْدَةَ مَفْهُوْمٌ مُتَعَدِّدُ الجَوَانِبِ يَصْعُبُ حَصْرُهُ فِي دَائِرَةٍ ضَيِّقَةٍ لِاشْتِمَالِه عَلَى أَبَعَادٍ مُخْتَلِفَةٍ تَضُمُّ مَفَاهِيَمَ فَنِّيَّةً وَإِدَارِيَّةً وَسُلُوْكِيَّةً وَاجْتِمَاعِيَّةً، لَعَلَّ أَبْرَزَهَا المُسَاوَاةُ، وَالفَاعِلِيَّةُ، وَالمُلاءَمَةُ، وَسُهُولَةُ المَنَالِ، وَالقَبُوْلُ، وَالكِفَايَةُ (Shaw, 1996, p.11)،وَنَظَرَاً لِتَعَدُّدِ مَفَاهِيَمُ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ، فَقَدْ حَاوَلَ العُلَمَاءُ وَالمُتَخَصِّصُوْنَ التَّمْيِيْزَ بَيْنَ خَمْسَةِ مَدَاخِلٍ لِتَعْرِيْفِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ هِيَ: المَدْخَلُ المَبْنِيُّ عَلَى أَسَاسِ التَّفَوْقِ، وَالمَدْخَلُ المَبْنِيُّ عَلَى أَسَاسِ المُسْتَفِيْدِ، وَالمَدْخَلُ المَبْنِيُّ عَلَى أَسَاسِ القِيْمَةِ، وَالمَدْخَلُ المَبْنِيُّ عَلَى أَسَاسِ المُنْتَجِ، وَالمَدْخَلُ المَبْنِيُّ عَلَى أَسَاسِ التَّصْنِيْعِ (بن سعيد، 1997: 48-49).
إنَّ مَفْهُوْمَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي التَّعْلِيْمِ لَهُ مَعْنَيَانِ مُتَرَابِطَانِ : أَحَدُهُمَا وَاقِعِيٌّ وَالآخَرُ حِسِّيٌّ. وَالجَوْدَةُ بِمَعْنَاهَا الوَاقِعِيِّ تَعْنِي التِزَامَ المُؤَسَّسَةُ التَّعْلِيْمِيَّةُ بِإِنْجَازِ مُؤَشِّرَاتٍ، وَمَعَايِيْرٍ حَقِيْقِيَّةٍ مُتَعَارَفٍ عَلِيْهَا مِثْلُ: مُعَدَّلَاتِ التَّرْفِيْعِ، وَمُعَدَّلَاتِ الكِفَايَةِ الدَّاخِلِيَّةِ الكَمْيَّةِ، وَمُعَدَّلَاتِ تِكْلُفَةِ التَّعْلِيْمِ، أَمَّا المَعْنَى الحِسِّيُّ لِلْجَوْدَةِ فِيتَرَكِّزُ عَلَى مَشَاعِرِ مُتَلَقِّي الخِدْمَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَأَحَاسِيْسِهُ كَالطُّلَابِ وَأَوْلِيَاءِ أُمُوْرِهِمُ، وَيُعَبِّرُ عَنْ مَدَى رِضَا المُسْتَفِيْدِ مِنَ التَّعْلِيْمِ بِمُسْتَوَى كِفَايَةِ الخِدْمَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَفَاعِلِيَّتِهَا، فَعِنْدَمَا يَشْعُرُ المُسْتَفِيْدُ أَنَّ مَا يُقَدَّمُ لَهُ مِنْ خَدَمَاتٍ يُنَاسِبُ تَوَقُّعَاتِهِ وَيُلَبِّي احْتِيَاجَاتِهِ الذَّاتِيّةِ، يُمْكِنُ القَوْلَ أَنَّ المُؤَسَّسَةَ التَّعْلِيْمِيَّةَ قَدْ نَجَحَتْ فِي تَقْدِيْمِ الخِدْمَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ بِمُسْتَوَى جَوْدَةٍ يُنَاسِبُ التَّوَقُّعَاتِ وَالمَشَاعِرَ الحِسَّيَّةَ؛ لذَلِكَ المُسْتَفِيْدِ، وَأَنَّ جَوْدَةَ خَدَمَاتِهَا قَدْ ارْتَفَعَتْ إِلَى مُسْتَوَى تَوَقُّعَاتِهِ، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ مِنَ الخُبَرَاءِ وَالمُشْرِفِيْنَ وَالتَّرْبَوِيينَ التَّثَبُّتَ مِنْ تَوَافِقِ مُوَاصَفَاتِ الخِدْمَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ مَعَ تَوَقُّعَاتِ المُسْتَفِيْدِ، وَفِي حَالَةِ وُجُوْدِ فَجْوَةٍ بَيْنَ المُوَاصَفَاتِ وَالتَّوَقُّعَاتِ فَيَجِبُ تَحْدِيْدَ أَبْعَادِهِا وَأَسْبَابِهَا، وَالعَمَلَ عَلَى تَجَاوِزِهَا بِاتِّخَاذِ كَافَّةِ الإِجْرَاءاتِ التَّصْحِيْحِيَّةِ المُنَاسِبَةِ . فَالجَوْدَةُ فِي الاقْتِصَادِ المُعَاصِرِ "لَا تَعْنِي إِنْتَاجَ سِلْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَفَضَلَ مِنْ نَظِيْرَتِهَا المُتَاحَةِ، وَإِنَّمَا رِضَا المُسْتَفِيْدِيْنَ عَنِ السَّلْعَةِ أَوْ الخِدْمَةِ" (مور،1991 :20).
إِنَّ مَفْهُوْمَ الجَوْدَةِ وِفْقَاً لِمَا تَمَّ الاتِّفَاقُ عَلِيْهِ فِي مُؤْتَمَرِ اليونسكو لِلْتَعْلِيْمِ الَّذِي أُقِيْمَ فِي بَارِيْسَ فِي أُكْتُوْبَرَ ( 1998 ) يَنِصُّ عَلَى: أَنَّ الجَوْدَةَ فِي التَّعْلِيْمِ العَالِيِّ مَفْهُوْمٌ مُتَعَدِّدُ الأَبْعَادِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْمُلَ وَظَائِفَ التَّعْلِيْمِ وَأَنْشِطَتَهُ جَمِيْعَهَا مِثْلَ :-
- المَنَاهِجِ الدِّرَاسِيَّةِ.
-البَرَامِجِ التَّعْلِيْمِيَّةِ.
-البُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ.
-الطُّلَّابِ.
-المَبَانِي وَالمَرَافِقِ وَالأَدَوَاتِ .
-تَوْفِيْرِ الخَدَمَاتِ لِلْمُجْتَمَعِ المَحَلِّيِّ .
-التَّعْلِيْمِ الذَّاتِيّ الدَّاخِلِيِّ .
-تَحْدِيْدِ مَعَايِيرٍ مُقَارَنَةٍ لِلْجَوْدَةِ مُعْتَرَفٍ بِهَا دُوَلِيَّاً .
وَفِي إِطَارِ المَشْرُوْعِ البَرِيْطَانِيِّ لِلْجَوْدَةِ فِي التَّعْلِيْمِ العَالِيِّ ظَهَرَتْ عِدَّةُ خَصَائِصٍ لِلْجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي التَّعْلِيْمِ مِنْهَا :
أ -إِنَّ الجَوْدَةَ تُسَاوِي المَقَايِيْسَ المُرْتَفِعَةَ مَهْمَا اخْتَلَفَتِ الفُرُوْقُ بَيْنَ الطُّلَّابِ وَأَعْضَاءِ هِيَئَةِ التَّدْرِيْسِ وَالإِدَارِيِّيْنَ فِي التَّعْلِيْمِ.
ب - إِنَّ الجَوْدَةَ تُرَكِّزُ عَلَى الأَدَاءِ بِصُوْرَةٍ صَحِيْحَةٍ مِنْ طَرِيْقِ تَنْمِيَّةِ الَقُدْرَاتِ الفِكْرِيَّةِ ذَاتَ المُسْتَوَى الأَعْلَى، وَتَنْمِيَةِ التَّفْكِيْرِ الابْتِكَارِي وَالتَّفْكِيْرِ النَّاقِدِ عِنْدَ الطُّلَّابِ .
ج - إِنَّ الجَوْدَةَ تَعْنِي التَّوَافِقُ مَعَ الغَرَضِ الَّذِي تَسْعَى إِلَى تَحْقِيْقِهِ المُؤَسَّسَةُ التَّعْلِيْمِيَّةُ.
د - إِنَّ الجَوْدَةَ تُشِيْرُ إِلَى عَمَلِيَّةٍ تَحْوِيْلِيَّةٍ تَرْتَقِي بِقُدْرَاتِ الطَّالِبِ الفِكْرِيَّةِ إِلَى مَرْتَبَةٍ أعَلَى، وَتَنْظُرُ إِلَى التَّدْرِيْسِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُيَسِّرٌ لِلْعَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ، وَإِلَى الطَّالِبِ عَلَى أَنَّهُ مُشَارِكٌ فَاعِلٌ فِي التَّعْلِيْمِ(Nightingale & Oneil, 1994, pp.65-72).
مَحَاوِرُ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ
تَتَوَزَّعُ الجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ فِي التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ عَلَى ثَمَانِيَّةِ مَحَاوِرٍ هِيَ :
المُحْوَرُ الأَوَّلُ : الطَّلَبَةُ
يُعَدُّ الطَّالِبُ أَحَدُ مَحَاوِرِ العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ الأَسَاسِيَّةِ ، وَهَوَ مِنَ المُكُوِنَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُنْشِئَتِ الجَامِعَةُ وَالكُلِّيَّةُ، وَإِنَّ جَوْدَةَ التَّعْلِيْمِ تَسْتَدْعِيَ وُصُوْلَ المُتَعَلِّمِيْنَ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ تَعْلِيْمِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ وَطَنِيَّاً، وَقَابِلَةٍ لِلْقِيَاسِ مُوْضُوْعِيَّاً ( اليونسكو ، 2004: 63 )، وَتَتَعَدَّدُ مُؤَشِّرَاتُ الجَوْدَةِ المُرْتَبِطَةِ بِهَذَا المُحْوَرِ وَهِيَ:
المُؤَشِّرُ الأَوَّلُ : انْتِقَاءُ الطَّلَبَة تُمَثِّلُ الانْتِقَائِيَّةِ فِي سِيَاسَةِ قَبُوْلِ الطَّلَبَةِ إِحْدَى المُمَارَسَاتِ الشَّائِعَةِ فِي الجَامِعَاتِ وَالكُلِّيَّاتِ، لِأَنَّ الجَامِعَاتِ وَالكُلِّيَّاتِ الَّتِي تَنْتَقِي طَلَبَتِهَا تَمْتَازُ عَلَى الجَامِعَاتِ وِالكُلِّيَّاتِ الأَقَلَّ انِتِقَاءً ( Mbraxton & Nordrall , 1985 : 538 ) .
إِنَّ انْتِقَاءَ الطَّلَبَةِ وَقَبُوْلَهُمُ يُمَثِّلُ الخُطْوَةَ الأَوَّلى فِي جَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ، يَلِيْهَا التَّفَاعُلُ الإِيْجَابِيِّ بَيْنَ الطَّلَبَةِ وَهِيَئَةِ التَّدْرِيْسِ وَالقِيَادَةِ الإِدَارِيَّةِ فِي الجّامِعَةِ وِالكُلِّيّة، وَهَذَا التَّفَاعُلُ يَشْمُلُ قَاعَاتِ الدَّرْسِ ، وِالمُجْتَمَعِ ، وَالأَنْشِطَةِ اللَّا مَنْهَجِيَّةِ، وَيَتُمُّ الانْتِقَاءُ مِنْ طَرِيْقِ اخْتِبَارَاتِ الاسْتِعْدَادَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ لِتَحْدِيْدِ مَدَى اسْتِعْدَادِهِمُ عِلْمِيَّاً، وَذِهْنِيَّاً لِلْاسْتِيْعَابِ وَالإِفَادَةِ مِنْ العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ .
المُؤَشِّرُ الثَّانِي : نِسْبَةُ عَدَدِ الطَّلَبَةِ لِعُضْوِ هِيَئَةِ التَّدْرِيْس ، ويَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي حُدُوْدٍ مَقْبُوْلَةٍ تَتَحَقَّقُ فِيْهَا الكِفَايَةُ وَالفَاعِلِيَّةُ لِلْعَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ .
المُؤَشِّرُ الثَّالِثُ : مُتَوَسِّطُ تَكْلُفَـِة الطَّالِبِ ، تُقَاسُ الجَوْدَةُ بِوَسَاطَـِة مُعَدَّلِ الإِنْفَاقِ عَلَى كُلِّ طَالِـبٍ وَيُعَدُّ هَذَا المُؤَشِّرُ مُهِمٌّ لِلْجَوْدَةِ ، إِلَّا إِنَّهُ لَيْسَ المُؤَشِّرَ الوَحِيْدَ لِقِيَاسِ الجَوْدَةِ ، لِأَنَّ نَوْعِيَّةَ الإِدَارَةِ ،وَالتَّشْغِيْـلِ، وَالتَّوْجِيْهِ، وَالتَّحَكُّـمِ وَالتَّنْشِيْطِ وَالتَّحْفِيْزِ وَالكِفَايَةِ المُجْتَمَعِيَّةِ وَالمُؤَسَّسَـيَّةِ، كُـُّل ذَلِكَ يَـْدخُـلُ كَعَوَامِـلٍ مُؤَثِّـرَةٍ فِي نَـوْعِ الإِنْفَـاقِ ( حسان ، 1994 : 48 ) .
المُؤَشِّرُ الرَّابِعُ : الخَدَمَاتُ الَّتِي تُقَدِّمُهَا الجَامِعَةُ وَالكُلِّيَّةُ لِطَلَبَتِهَا، وَتَشْمُلُ الخَدَمَاتِ الصِّحْيَّةِ وَالأَقْسَامِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَالمَعُوْنَاتِ المَالِيَّةِ، وَالتَّوْجِيْهِ وَالإِرْشَادِ، وَالمُوَاصَلَاتِ .
المُؤَشِّرُ الخَامِسُ: دَافِعِيَّهُ الطَّلَبَةِ وَاسْتِعْدَادُهُمُ لِلْتَعْلِيْمِ، وَيُعَدُّ مِنْ العَوَامِلِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلِيْهِا جَوْدَةُ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى وُجُوْدِ دَوَافِعِ قَوِيَّةٍ لِبَدْءِ التَّعْلِمِ وَاسْتِمْرَارِهِ وَحَفْزِهِ وَإِتْقَانِهِ وَتَهِيِّئَةِ الظُرُوْفِ المُنَاسِبَةِ لِلْمُتَعَلِّمِيْنَ قَبَلَ بَدْءِ المَرْحَلَةِ الدِّرَاسِيَّةِ .
المُؤَشِّرُ السَّادِسُ: نِسْبَةُ المُتَخَرِّجِيْنَ مِنَ الجَامِعَةِ، وَالكُلِّيَّةِ إِلَى مَجْمُوْعِ المَقْبُوْلِيْنَ ضِمْنِ المُدَّةِ النِّظَامِيَّةِ، وَنِسْبَةِ الَّذِيْنَ التَحَقُوْا مِنْهُمُ بِالدِّرَاسَاتِ العُلْيَا .
المُؤَشِّرُ السَّابِعُ: ارْتِبَاطُ قَبُوْلِ الطَّلَبَةِ الجَامِعِيِّيْنَ بِحَسَبِ الكُلِّيَّاتِ، وَالتَّخَصُّصَاتِ بِمُتَطَلَّبَاتِ احْتِيَاجِ البَلَدِ، عَلَى أَنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ مُخَطَّطَاً بِأُسْلُوْبٍ يَضْمِنُ تَدَفُّقُ الخُرِّيْجِيْنَ بِالْكَمِّ وَالكِيْفِ ضِمْنَ سَقْفٍ زَمَنِيٍّ مُحَدَّدٍ وَمُرْتَبِطٍ ارْتِبَاطٍ وَثِيْقٍ بِسِيَاسَاتِ البَلَدِ الاقْتِصَادِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ .
المُؤَشِّرُ الثَّامِنُ : تَقْوِيْمُ الأَدَاءِ التَّعْلِيْمِيِّ الجَامِعَيِّ يَتَطَلَّبُ رَفْعِ كِفَايَةِ وَجَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ إِلَى مَعَايِيرِ تَقْيِيْمٍ وَاضِحَةٍ وَمُحَدَّدَةٍ يَسْهُلُ اْسْتِعْمَالِهَا وَالقِيَاسِ عَلِيْهِا، وَعِنْدَئِذٍ يَسْتَلْزِمُ هَيَكَلَةً الأَنْشِطَةِ وَالفَعَالِيَّاتِ عَلَى وِفْقِ تِلْكَ المَعَايِيرِ وَمُسْتَوَيَاتِ الأَدَاءِ ( مصطفى ،1997: 370 ).
المُؤَشِّرُ التَّاسِعُ : مُسْتَوَى الخُرِّيْجِ الجَامِعِيِّ يَتَرَاوَحُ مُسْتَوَى الخِرِّيْجِيْنَ بَيْنَ الجِيِّد وَالمُتَوَسِّطِ وَالضَّعِيْفِ فِي النَّوَاحِيَ العِلْمِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ، إِنَّ نِسْبَةَ المُمْتَازِ وَالجِيِّدِ جِدْاً قَلِيْلَةً جِدْاً قِيَاسَاً إِلَى حَجْمِ الطَّلَبَةِ، وَهَذَا المُؤَشِّرُ يُشِيْرُ إِلَى تَدَنِّي مُخْرَجَاتِ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ، وَفِي أَقَلِّ تَقْدِيْرِ يَجِبُ أَنْ يَنْطَبِقَ تَوْزِيْعُ المُنْحَنِي الطَّبِيْعِيِّ عَلَى المُخْرَجَاتِ كَمُؤَشِّرٍ مَقْبُوْلٍ لِجَوْدَتِهَا
( التويجري، 2003 : 175 ).
المُحْوَرُ الثَّانِي : أَعْضَاءُ هِيَئَةِ التَّدْرِيْسِ
إِنَّ عُضْوَ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ هُوَ الأَسَاسُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ التَّرْبِيَةَ صِنَاعَةٌ تَسْتَثْمِرُ العَامِلَ البَشَرَيَّ بِشَكْلٍ مُكَثَّفٍ ( اليونسكو ،1995: 18 )، وَلَهُ دَوْرٍ أَسَاسٍ وَبَارِزٍ فِي إِنْجَازِ العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَالسَّعِيُ لِتَحْقِيْقِ مَرَامِي الجَامِعَةِ وَالكُلِّيَّةِ، وَيُقْصَدُ بِجَوْدَةِ عُضُو هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ امْتِلَاكِهِ لِكِفَايَاتٍ تَتَّصِلُ بِالمَوَادِ الدِّرَاسِيَّةِ، وَخَصَائِصِ الطَّلَبَةِ، وَتَخْطِيْطِ التَّعْلِيْمِ، وَتَكْيِيْفِ التَّعْلِيْمِ، وَإِدَارَةِ الصَّفِّ، وَتَقْوِيْمِ الطَّلَبَةِ وَالعِلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَالأَبْعَادِ الاجْتِمَـاعِيَّةِ لِمَهْنَةِ التَّعْلِيْمِ، وَكِفَايَاتِ مِهَنِيَّةٍ عَامَةٍ ( اليونسكو، 1995: 42-43) .
وَيَقُوْمُ هَذَا المُحْوَرُ عَلَى مُؤَشِّرَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ هِيَ :
المُؤَشِّرُ الأَوَّلُ: حَجْمُ أَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ وَكِفَايِتِهِمُ إِلَى الحَدِّ الَّذِي يَسْمَحُ بِتَغْطِيَّةِ جَمِيْعِ الجَوَانِبِ المَنْهَجِيَّةِ لِلْمَوَادِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَبِحَسَبِ الاخْتِصَاصِ ( التويجري ،2003: 175 ).
المُؤَشِّرُ الثَّانِيُ : الكِفَايَاتُ التَّدْرِيْسِيَّةُ لأَعْضَاءِ الهَيْئَةِ التَّدْرِيْسِيَّةِ، وَلَابُدَّ مِنْ تَحْدِيْدِ مَعَايِيرٍ لِلْمَعَارِفِ، وَالمَهَارَاتِ الَّتِي يَتَوَقَّعُ أَعْضَاءُ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ امْتِلَاكِهِمُ لَهَا وَمَدَى نُمُوِّهِمُ المِهَنِيِّ المُسْتَمِرِّ فِي مَجَالِ الاخْتِصَاصِ .
المُؤَشِّرُ الثَّالِثُ : مُسَاهَمَةُ أَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ فِي خِدْمَةِ المُجْتَمَعِ المُحِيْطِ بِهِمُ .
المُؤَشِّرُ الرَّابِعِ : مُسْتَوَى التَّدْرِيْبِ وَالتَّأهِيَلِ الأَكَادِيْمِيِّ لِأَعْضَاءِ الهَيْئَةِ التَّدْرِيْسِيَّةِ .
المُؤَشِّرُ الخَامِسُ : الإِنْتَاجُ العِلْمِيُّ لِأَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ، وَتَتَمَثَّلُ الجَوْدَةُ الفِكْرِيَّةُ لِأَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ فِي اخْتِيَارِهِمُ المُوْضُوْعَاتِ البَحْثِيَّةِ الَّتِي تَتَّسِمُ بِالعُمْقِ وَالإِبْدَاعِيَّةِ، وَيُعَدُّ حَجْمِ المَنْشُوْرِ فِي المَجَلَّاتِ الرَّصِيْنَةِ مِقِيَاسَاً غَيْرَ مُبَاشِرٍ لِجَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ ( اليونسكو،2004: 66 ).
المُؤَشِّرُ السَّادِسُ : مُسْتَوَى عُضُوِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ العِلْمِيُّ، وَمَدَى تَفَرِّغِهِ لِمَهَامِهِ التَّدْرِيْسيَّةِ .
المُؤَشِّرُ السَّابِعُ : المُشَارَكَةُ الفَاعِلَةُ لِعُضْوِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ فِي الجَمْعِيَّاتِ العِلْمِيَّةِ وَالِمهَنِيَّةِ وَغِيِرِهَا ( عليمات ،2004: 185-187).
المُحْوَرُ الثَّالِثُ : المَنَاهِجُ الدِّرَاسِيَّةُ
تُعَدُّ المُوَازَنَةُ بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالمُعَاصَرَةِ فِي إِعْدَادِ المَنَاهِجِ مِنْ حَيْثِ المُسْتَوَى، والمحتوى، وَالطَّرِيْقَةِ وَالأُسْلُوْبِ مِنَ العَوَامِلِ المُرْتَبِطَةِ بِجَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ وَيَرْتَبِطُ هَذَا الجُزْءُ مِنَ المَعَايِيرِ بِالمَدَى الَّذِي يُمْكِنُ فِيه لِلْمَنَاهِجِ الدِّرَاسِيَّةِ أَنْ تُنَمِّيَ قُدْرَةَ الطَّالِبِ عَلَى تَحْدِيْدِ مُشْكِلَاتِهِ وَحَلِّهَا، وَالفَهْمَ وَحُسْنَ التَّقْدِيْرِ لِخَصَائِصِ المِهْنَةِ وَمُمَارَسَاتِهَا، وَالمَقْدِرَةَ عَلَى الاحْتِفَاظِ بِالمَهَارَةِ الِمهَنِيَّةِ،إِذ إِنَّ أَوْلَوِيَّةَ جَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ تَسْتَدْعِيَ تَحْسِيْنِ المَنَاهِجِ وَأَسَالِيْبِ التَّعْلِيْمِ وَالتَّقْوِيْمِ وَبِيْئَةِ التَّعَلُّمِ ( حسان،1994: 48 ) .
المُحْوَرُ الرَّابِعُ: القِيَادَةُ الإِدَارِيَّةُ فِي الكُلِّيَّةِ
تُعَدُّ القِيَادَةُ الإِدَارِيَّةُ فِي الكُلِّيَّةِ أَمْرَاً حَتْمِيَّاً لِجَوْدَتِهَا وَتَتَوَقَّفُ إِلَى حَدٍ كَبِيْرٍ عَلَى القَائِدِ، وَيَدْخُلُ فِي جَوْدَةِ القِيَادَةِ جَوْدَةُ التَّخْطِيْطِ الاسْتِرَاتِيْجِيِّ وَمُتَابَعَةِ الأَنْشِطَةِ الَّتِي تَقُوْدُ إِلَى ثَقَافَةِ الجَوْدَةِ وَمِنْ أَبْرَزِ مُؤَشِّرَاتِهَا :-
المُؤَشِّرُ الأَوَّلُ : التِزَامُ القِيَادَةُ الإِدَارِيَّةُ العُلْيَا بِالجَوْدَةِ، وَعَلِيْهَا تَتَوَقَّفُ جَوْدَةِ أَدَاءِ الجَامِعَةِ وَالكُلِّيَّةِ
المُؤَشِّرُ الثَّانِي: مَنَاخُ العِلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ الطَّلَبَةِ وَأَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ وَقِيَادَةِ القِسْمِ وَقِيَادَةِ الكُلِّيَّةِ يُؤَدِّي إِلَى أَدَاءٍ كُفءٍ وَهَذَا يَتَطَلَّبُ اتِّصَالَاتٍ جِيْدَةٍ بَيْنَ مُنْتَسِبِيِ الكُلِّيَّةِ .
المُؤَشِّرُ الثَّالِثُ : اخْتِيَارُ القِيَادَاتِ الإِدَارِيَّةِ وَتَدْرِيْبُهُمُ بِمُوْجِبِ مَعَايِيْرٍ قِيَاسِيَّةٍ فِي ضَوْءِ الحَاجَةِ وَالتَّخَصُّصِ ( Goetsh & Davis , 1997 : 1-8 ).
المُحْوَرُ الخَامِسُ : الإِمْكَانَيَّاتُ المَادِّيَةُ
تَتَعَدَّدُ الإِمكَانَيَّاتُ المَادِّيَةُ فِي الكُلِّيّة حَيْثُ تَشْمُلُ المَبَانِيَ وَالإِضَاءَةِ وَالتَّهْوِيَةِ، وَالمَقَاعِدِ وَالصَّوْتِ ،وَالمَكْتَبَاتِ وَالمُخْتَبَرَاتِ، وَالوِرَشِ، وَالتَّمْوِيْلِ، وَتَضُمُ جَوْدَةُ الإِمكَانَيَّاتُ المَادِّيَةُ المُؤَشِّرَاتِ الآتِيَةِ:
المُؤَشِّرُ الأَوَّلُ: مُرُوْنَةُ المَبْنَى وَالإِمْكَانَيَّاتِ المُتَوَافِرَةِ فِيْهِ لِأَدَاءِ مَهَمَّةِ الكُلِّيَّةِ بِالاخْتِصَاصِ الَّذِي تَتَبَنَّاهُ، وَكِفَايَتُهُ لِاسْتِيْعَابِ أَعْدَادِ الطَّلَبَةِ بِمُوْجِبِ وِحْدَاتٍ قِيَاسِيَّةٍ لِمَا يَحْتَاجُهُ الطَّالِبُ الوَاحِدُ مِنْ مَسَاحَاتٍ فِي قَاعَةِ المُحَاضَرَةِ وَالمُخْتَبَرِ وَالمَكْتَبَةِ وَوِحْدَاتِ المَرَافِقِ الخَدَمِيَّةِ الأُخَرَ
( Senge , 1994 : 32-61 ).
المُؤَشِّرُ الثَّانِي: مَدَى إِفَادَةِ أَعْضَاءُ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ وَالطَّلَبَةِ مِنْ مَكْتَبَةِ الكُلِّيَّةِ مِنْ طَرِيْقِ تَوْفِيْرِهَا مَصَادِرٍ تَخَصُّصِيَّةٍ وَغَيْرِ تَخَصُّصِيَّةٍ مِنْ كُتُبٍ وَمَجَلَّاتٍ وَدَوْرِيَّاتٍ عِلْمِيَّةٍ وَالمَوَادِ المَرْجِعِيَّةِ لِلْقِرَاءَةِ التَّكْمِيْلِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِالبَرَامِجِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَالبَحْثِيَّةِ، وَمَدَى تَوَافِرِ العَامِليْنَ بِالمَكْتَبَةِ، وَمَدَى المُسَاعَدَةِ الَّتِي يُقَدِّمُوْنَهَا وَسُهُوْلَةِ الوُصُوْلِ إِلَى الَمَادَّةِ المَطْلُوْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ وَمَدَى تَوَافِرِ أَجْهِزَةِ الحَوَاسِيْبِ لِلْطَلَبَةِ وَلِأَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ، وَيُعَدُّ أَقْصَى اخْتِبَارٍ لِكَفَايَةِ إِمْكَانَاتِ الكُلِّيَّةِ هُوَ مَدَى تَوْظِيْفِهَا لِأَجْهِزَةِ الحَوَاسِيْبِ فِي عَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِ والتَّعَلُّمِ .
المُؤَشِّر الثَّالِثُ : مَدَى إِفَادَةِ أَعْضَاءِ هَيْئَةِ التَّدْرِيْسِ وَالطَّلَبَةِ مِنَ المُخْتَبَرَاتِ وَالوِرَشِ وَيَجِبُ أَنْ تَعْكِسَ المُخْتَبَرَاتُ وَالوِرَشُ مُتَطَلَّبَاتِ البَرَامِجِ التَّعْلِيْمِيَّةِ الَّتِي تُقَدِّمُهَا الكُلِّيَّةُ وَأَنْ تُدَعِمَ المُخْتَبَرَاتِ وَالوِرَشِ بِأَجْهِزَةٍ وَأَدَوَاتٍ وَمُعِدَّاتٍ وَأَجْهِزَةِ قِيَاسٍ ذَاتَ جَوْدَةٍ وَنَوْعِيَّةٍ لِضَمَانِ الأَدَاءِ الفَاعِلِ وَالنَّاجِحِ .
المُؤَشِّرُ الرَّابِعُ: حَجْمُ الاعْتِمَادِ المَالِيِّ: إِنَّ تَمْوِيْلَ التَّعْلِيْمِ مُؤَشِّرٌ بَالِغُ الأَهَمِّيَةِ وَيُعَدُّ أَبْرَزُ مَدْخَلٍ مِنْ مُدْخَلَاتِ النِّظَامِ التَّعْلِيْمِيِّ وَمِنْ دُوْنِهِ يَقِفُ نِظَامِ التَّعْلِيْمِ عَاجِزَاً عَنْ أَدَاءِ مَهَامِّهِ الأَسَاسيَّةِ وَعِنْدَ كِفَايَةِ التَّمْوِيْلِ المَالِيِّ تَقِلُّ مُشْكِلَاتُهُ وَيَسْهُلُ حَلُّهَا ، وَإِنَّ جَوْدَةِ التَّعْلِيْم تُمَثِّلُ مُتَغِيِّرَاً تَابِعَاً لِقُدْرَةِ التَّمْوِيْلِ المَالِيِّ ( عليمات،2004: 181-182) .
المُحْوَرُ السَّادِسُ : عِلَاقَةُ الكُلِّيَّةِ بِالمُجْتَمَعِ المَحَلِّيِّ :
تُعَدُّ خِدْمَةُ المُجْتَمَعِ وَالنُّهُوْضُ بِهِ مِنَ الوَظَائِفِ الرَّئِيْسَةِ لِلْكُلِّيِّةِ،وَيَتَطَلَّبُ تَحْقِيْقُ هَذِهِ الوَظِيْفَةِ مِنَ الكُلِّيَّةِ أَنْ تَضَعَ نَفَسَهَا بِإِمْكَانَاتِهَا المَادِّيَةِ وَالبَشَرِيَّةِ فِي خِدْمَةِ المُجْتَمَعِ بِمَا فِي ذَلِكَ البِيْئَةِ المُحِيْطَةِ بِهَا الَّتِي تَتَلَقَّى مِنْهَا السَّنَدَ وَالتَّأْيِيْدِ لِتَحْقِيْقِ أَقْصَى مَا تَسْتَطِيْعُ مِنَ نَتَائِجِ فِي حُدُوْدِ إِمْكَانَاتِهَا، وَيَضُمُّ هَذَا المُحْوَرُ بَعْضَ المُؤَشِّرَاتِ وَهِيَ :-
المُؤَشِّرُ الأَوَّلُ: رَبْطُ التَّخَصُّصِ فِي الكُلِّيَّةِ بِاحْتِيَاجَاتِ المُجْتَمَعِ المُحِيْطِ بِهَا .
المُؤَشِّرُ الثَّانِي:رَبْطُ البّحْثِ العِلْمِيِّ بِمُشْكِلَاتِ المُجْتَمَعِ المُحِيْطِ بِهَا بِغْيَةَ إِيْجَادِ الحُلُوْلِ لَهَا .
المُؤَشِّرُ الثَّالِثُ:التَّفَاعِلُ بَيْنَ الكُلِّيَّةِ بِمَوَارِدِهَا البَشَرِيَّةِ وَالبَحْثِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ،وبَيْنَ المُجْتَمَعِ بِقِطَاعَاتِهِ الإِنْتَاجِيَّةِ وَالخَدَمِيَّةِ ( Senge , 1994 : 36 - 40 ).
المُحْوَرُ السَّابِعُ : اسْتِقْلَالِيَّةُ الكُلِّيَّةِ
مِنْ مُؤَشِّرَاتِ جَوْدَةِ التَّعْلِيْمِ الجَامِعِيِّ الاسْتِقْلَالِيَّةِ وَالتَّحَرُّرِ مِنَ الضُّغُوْطِ، إِذْ بِقَدَرِ مَا يُتَاحُ لِلْكُلِّيَّةِ مِنْ حُرِّيَةِ فِي اتِّخَاذِ القَرَارَاتِ، وَحُرِّيَّةِ البَحْثِ وَالنَّشْرِ وَحُرِّيَّةِ الفِكْرِ وَالتَّعْبِيْرِ عَنْ الرَّأْيِّ لِكَي يَنْطَلِقُ الإِبْدَاعُ وَالابْتِكَارُ وَتَتَحَرَّرُ الجُهُوْدُ العِلْمِيَّةُ مِنَ القُيُوْدِ، لِأَنَّ الضَّبْطَ الخَارِجِي يُقَلِّلْ مِنْ كِفَايَةِ الكُلِّيَّةِ وَفَعَالِيَّاتِهَا التَّرْبَوِيةِ، وَلَاسِيَّمَا الضَّبْطَ فِي الجَانِبِ الاقْتِصَادِيِّ .
وَلَابُدَّ مِنْ التَّوَازُنِ بَيْنَ مُقْتَضَيَاتِ اسْتَقْلَالِ الكُلِّيَّةِ الَّذِي تَتَطَلَّبَهُ حُرِّيَّةِ البَحْثِ العِلْمِيِّ، وَحُرِّيَّةِ التَّعْبِيْرِ عَنْ الرَّأْيِ، وَبَيْنَ مُقْتَضَيَاتِ الإِشْرَافِ الحُكُوْمِي الَّذِي يَرْتَبِطُ بِالتَّمْوِيِلِ وَبِمُرَاعَاةِ تَقَالَيْدِ المُجْتَمَعِ.
المُحْوَرُ الثَّامِنُ: التَّنَوِّعُ وَالتَّبَايِنُ بَيْنَ الكُلِّيَّاتِ:
يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ خُرِّيْجُو الكُلِّيَّاتِ مِنْ ذَوِي التَّخَصُّصَاتِ وَالمُوَاصَفَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا المُجْتَمَعُ بِالفِعْلِ بِحَيْثُ لَا يُحْدِثُ نَقْصٌ فِي هَذِهِ الكَفَاءَاتِ يِتَوَلَّدُ عَنْهُ عَجْزٌ وَلَا يُحْدِثُ فَائِضٌ يَنْتِجُ عَنْهُ بَطَالَةٌ، وَرَبْطُ التَّخَصُّصّاتِ بمُتَطَلَّبَاتِ خُطَّةِ التَنْمِيَةِ المَحَلِّيَّةِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَنَوِّعَ وَتَبَايُنَ الكُلِّيَّاتِ فِي تَخَصُّصَاتِهَا، وَلَا تَكُوْنُ صِوَرَاً مُتَطَابِقَةً حَتَّى تُرَاعِيَ احْتِيَاجَاتِ البِيْئَةِ المَحَلِّيَةِّ ( مصطفى ، 1997: 367 ).
المَنْهَج والجَوْدَة الشَّامِلَة
إِنَّ تَطْبِيْقَ مَفْهُوْمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ فِي التَّعْلِيْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْمُلَ مُكَوِّنَاتِ المَنْهَجِ وَعَنَاصِرَهُ بِوَصْفِهِ بُؤْرَةَ العَمَلِيَّةِ التَّرْبَوِيَّةِ وَعَلِيْهِ يَتَأَسَّسُ تَحْقِيْقُ أَهْدَافِهَا لِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ الَّتِي تُطَبِّقُ مَفْهُومَ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ أَنْ تُرَاعِيَ تَوَافِرَ الجَوْدَةِ لِلْمَرَامِي وَالَمَادَّةِ الدِّرَاسِيَّةِ, وَالطَّالِبِ وَالتَّدْرِيْسِيِّيْنَ, وَطَرَائِقِ التَّدْرِيْسِ وَالأَنْشِطَةِ :
أَوَّلا: جَوْدَةُ المَرَامِي
إِنَّ المَرَامِي فِي ظِلِّ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ لَا يَكْفِي أَنْ تُشْتَقُّ فِي ضَوْءِ الفَلْسَفَةِ التَّرْبَوِيَّةِ المُعْتَمَدَةِ وَالامكَانَيَّاتِ المُتَوَافِرِةِ وَخَصَائِصِ المُتَعَلِّمِيْنَ لِأَنَّهَا فِي ظِلِّ الجَوْدَةِ تَعْبِيْرٌ عَنْ مُتَطَلَّبَاتِ السُّوْقِ وَحَاجَاتِ المُجْتَمَعِ وَمَا يُرَادُ مِنَ المُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَا يَأْتِي :
1-إِجْرَاءُ مَسْحٍ دَقِيْقٍ لِحَاجَاتِ الأَفْرَادِ وَالمُجْتَمَعِ وَالمُؤَسَّسَاتِ مِنْ الخُرِيْجَيْنَ.
2- تَحَرِّي المُوَاصَفَاتِ المَطْلُوْبةِ فِي المُتَخَرِّجِ مِنَ المُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَمَا يَتَوَقَّعَهُ المُجْتَمَعُ مِنْ مُوَاصَفَاتٍ فِي الخُرِّيْجِ .
3- تَحَرِّي مَا يَتَوَقَّعَهُ الطَّلَبَةُ أَنْفُسُهِمُ مِنْ خِدْمَةٍ تَعْلِيْمِيَّةٍ دَاخِلَ المَدْرَسَةِ.
4- تَحْدِيْدُ المَرَامِي الَّتِي تُغَطَّي مُتَطَلَّبَاتِ المُجْتَمَعِ وَتَوَقُّعَاتِهِ وَمُتَطَلَّبَاتِ المُتَعَلِّمِيْنَ بِحَيْثِ :
أ- تَعْكِسُ حَاَجَاتِ سُوْقِ العَمَلِ.
ب_تَعْكِسُ مُتَطَلَّبَاتِ المُجْتَمَعِ والمُوَاصَفَاتِ الَّتِي يُرِيْدُهَا
ج_ تَعْكِسُ مُتَطَلَّبَاتِ المُتَعَلِّمِيْنَ وَتَوَقُّعَاتِهِمُ.
د_تَعْكِسُ مُتَطَلَّبَاتِ مُقَدِّمَي الخِدْمَةِ فِي المُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ.
ه_ تُتِيْحُ أَفْضَلَ اسْتِثْمَارٍ لِمَصَادِرِ المَعْلُوْمَاتِ فِي المُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ .
و_ تُتِيْحُ أَفْضَلَ اسْتِثْمَارٍ لِلْوَقْتِ .
ز_تَتَّسِمُ بِالوَاقِعِيَّةِ وَإِمْكَانَيَّةِ التَّحْقِيْقِ.
ح_تُوَفِرُ الفُرَصَ لِاخْتِزَالِ الكُلْفَةِ وَالجُهْدِ المَبْذُوْلِ
5- تَغَيُّرُ المَرَامِي تَبَعَاً لِتَغَيُّرِ مُتَطَلَّبَاتِ سُوْقِ العَمَلِ وَمُتَطَلَّبَاتِ العَصْرِ، إِذْ لَا يَنْبَغِي بَقَاءُ المَرَامِي ثَابِتَةً مُدَّةً طَوِيْلَةً لِأَنَّ طَبِيْعَةَ التَّطَوِّرِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الحَيِاةِ بِمِجِالَاتِهاَ كَافَّةٍ تَتَّسِمُ بَالسَّرْعَةِ والتَّعْقِيْدِ وَلِمُوَاكَبَةِ هَذَا التَّطَوِّرِ؛ لَابُدَّ مِنْ تَعْدِيْلِ مَرَامِي مَنَاهِجِ التَّعْلِيْمِ بَيْنَ الحِيْنِ وَالآخِرِ (عطية ، 2008: 219-221).
ثَانِيَاً : جَوْدَةُ المُحْتَوَى (الَمَادَّةُ الدِّرَاسِيَّةُ):
إِنَّ الحُكْمَ عَلَى جَوْدَةِ الَمَادَّةِ مِنْ مَنْظُوْرِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ يَكُوْنُ مِنْ طَرِيْقِ:
1-اسْتِجَابَةُ الَمَادَّةِ لِلْمُتَغَيِّرَاتِ المَعْرِفِيَّةِ وَالتَّكْنُوْلُوْجِيَّةِ.
2-مَا تُوَفِّرُ لِلْطَّالِبِ مِنْ تَوْجِيْهٍ فِي الدِّرَاسَةِ وَالبَحْثِ.
3-تَوْفِيْرُهَا الأَنْشِطَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُ الطَّالِبَ مِحْوَرَ الاهْتِمَامِ فِي العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ
4-قدرتها عَلَى خلق اتجاهات وَقَدرات ومهارات عِنْدَ الطَّلَبَة يتطلبها سوق العَمَل
5-اسْهَامُهَا فِي زِيَادَةِ وَعْيِّ الطَّلَبَةِ وَثَقَافَتِهِمُ.
6-اسْهَامُهَا فِي تَنْمِيَةِ الَقَدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيْلِ الذَّاتِيِّ لِلْمَعْلُوْمَاتِ مِنْ طَرِيْقِ البَحْثِ وَالتَّقَصِّي
ثَالِثَاً: جَوْدَةُ التَّدْرِيْسِيِّيْنَ:
مِنَ المَعْرُوْفِ أَنَّ التَّدْرِيْسيِّيْنَ يُشَكِّلُوْنَ رِكْنَاً أَسَاسَاً فِي المَنْهَجِ وَيُمَثِّلُوْنَ مَدْخَلَاً مُؤَثِّرَاً فِي نِظَامِ المَنْهَجِ لِمَا لَهُمُ مِنْ دَوْرٍ كَبِيْرٍ فِي انْجَازِ عَمَلِيَاتِ المَنْهَجِ, وَتَحْقِيْقِ مَرَامِي المُؤَسَّسَةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ وَأَنَّ جَوْدَةَ التَّدْرِيْسِيَّ مِنْ مَنْظُوْرِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ لِلْمَنْهَجِ تَعْنِي :
- جَوْدَةُ تَأْهِيْلِهِ العِلْمِيِّ عَلَى وِفْقِ مَفْهُومِ الجَوْدَةِ.
-جَوْدَةُ تَأْهِيْلِهِ السُّلُوْكِيِّ وَالِمَهنِيِّ.
- جَوْدَةُ تَأْهِيْلِهِ الثَّقَافِيِّ .
- جَوْدَةُ تَزْوِيْدِهِ بِثَقَافَةِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ.
-جَوْدَةُ الخِبْرَاتِ الَّتِي يَمْتَلِكُهَا.
-إِيْمَانُهُ بِالفَلْسَفَةِ الَّتِي يَتَبَنَّاهَا المَنْهَجُ القَائِمَةُ عَلَى مَفْهُوْمِ الجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ(الحاج وآخران،2005: 102-103).
رَابِعَاً: جَوْدَةُ الطَّالِبِ
الطَّالِبُ فِي ظِلِّ المَفْهُوْمِ الحَدِيْثِ لِلْمَنْهَجِ يُعَدُّ مُحْوَرُ العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيْمِيَّةِ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا تَأْهِيْلُهُ مَعْرِفِيَّاً وَجِسْمِيَّاً وَوِجْدَانِيَّاً (نَفْسِيَّاً) لِلْتَعَامُلِ مَعَ الحَيَاةِ وَمُتَطَلَّبَاتِهَا وَلِكِي تَتَحَقَّقُ الجَوْدَةُ لِلْطَّالِب وَتَعَلُّمَهَ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَمْتَازَ بِالخَصَائِصِ الآتِيَةِ :
1-الانْدِفَاعُ، وَالرَّغْبَةُ فِي التَّعَلُّمِ، فَالطَّالِبُ الجِيِّدُ هُوَ الرَّاغِبُ فِي التَّعَلُّمِ لَيْسَ لِغَرَضِ النَّجَاحِ، إِنَّمَا لِيَتَزَوَّدَ بَالكِفَايَاتِ المَعْرَفِيَّةِ وَالأَدَائِيَّةِ وَالأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِلْتَعَامُلِ مَعَ مُفْرَدَاتِ الحَيَاةِ وَتُوَفِّرُ لَهُ فُرَصَ النَّجَاحِ بَعْدَ تَخَرُّجِهِ وَاتِّجَاهِهِ لِلْعَمَلِ فِي أَيِّ مَجَالٍ مِنْ مَجَالَاتِ الحَيَاةِ الَّتِي يُعَدُّ لِلْعَمَلِ فِيْهَا.
2-القِيَامُ بِدَوْرِ المُكْتَشِفِ بِمَعْنَى أَنَّ الطَّالِبَ المُجْتَهِدَ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ بِالاكْتِشَافِ عَلَى وِفْقِ قُدْرَاتِهِ العَقْلِيَّةِ وَالمَهَارِيَّةِ.
3-التَّجْرِيْبُ وَالمُمَارَسَةُ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الطَّالِبَ الجِيِّدَ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ بِالتَّجْرِيْبِ وَالاسْتِقْرَاءِ وَإِنْ تَكُوْنَ لَهُ رَغْبَةٌ جَامِحَةٌ لِلْتَعَلُّمِ مِنْ طَرِيْقِ إِجْرَاءِ التَّجَارُبِ وَاكْتِشَافِ الحَقَائِقِ مِنْ طَرِيْقِهَا.
4-التَّعَلُّمُ بِالبَحْثِ المُسْتَنِدِ إِلَى التَّشَاوِرِ وَالتَّعَاوِنِ مَعَ المُدَرِّسِيْنَ.
5-التَّعَلُّمُ بِالمُنَاقَشَةِ، وَالحِوَارِ الهَادِفِ، وَالتَّفَاعِلِ الايْجَابِيِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُدّرِّسِ، وَبَيْنَه وَبَيْنَ الطَّلَبَةِ
6-الَقَدْرَةُ عَلَى اسْتِثْمَارِ مَعَارِفِهِ السَّابِقَةِ فِي التَّعَلُّمِ الجَدِيْدِ(حمادات ، 2007: 282).
وَيَرَى البَاحِثُ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَرَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الطَّلَبَةِ الَّذِيْنَ يَتَمَتَّعُوْنَ بِهَذِهِ القُدْرَاتِ فَسَنَحْصُلُ عَلَى طَلَبَةٍ يَتَّسِمُوْنَ بِالجَوْدَةِ وَالقُدْرَةِ عَلَى التَّفْكِيْرِ الحُرِّ وَالنَّقْدِ البَنَّاءِ وَالتَّحْصِيْلِ المَنْطِقَيِّ وَالتَّطْوِيْرِ وَقَبُوْلِ التَغَيُّرِ نَحْوَ الأَفْضَلِ.
خَامِسَاً: جَوْدَةُ الأَنْشِطَةِ:
إِنَّ المَقْصُوْدَ بِجَوْدَةِ الأَنْشِطَةِ هُوَ : شُمُوْلُهَا جَوَانِبَ شَخْصِيَّةِ المُتَعَلِّمِ وَاحْتُوَاؤُهَا عَلَى مَا يُنَمِّيَ مَعَارِفَهِ وَاتِّجَاهَاتِهِ الايْجَابِيَّةِ وَقِيْمَهِ وَمَهَارَاتِهِ،فَضْلَاً عَنْ عُمْقِهَا وَاثْرَائِهَا مُحْتَوَى المَنْهَجِ الدِّرَاسِيِّ وَمُرُونَتِهَا وَمُرَاعَاتِهَا الفُرُوْقِ الفَرْدِيَّةِ، وَاسْتِيْعَابِهَا مُسْتَحْدَثَاتِ الثُّوْرَةِ المَعْرِفِيَّةِ وَمَا افْرَزَتَّهُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ عَالَمِيَّةٍ ،وَامْكَانَيَّةِ اسْتِثْمَارِهَا وَتَطْوِيْرِهَا لِمَا يُلَائِمُ المُتَغِيِّرَاتِ .
سَادِسَاً: جَوْدَةُ طَرَائِقِ التَّدْرِيْسِ:
هُوَ ابْتِعَادُهَا عَنْ التَّلْقِيْنِ، وَإِثَارَتُهَا الأَفْكَارِ وَالدَّافِعِيَّةِ عِنْدَ المُتَعَلِّمِيْنَ وَاهْتِمَامُهَا بِالتَّفَاعِلِ الايْجَابِي الَّذِي يُشَكِّلُ الطَّالِبُ مُحْوَرَهُ، وَاهْتِمَامُهَا بِالجَوَانِبِ التَّطْبِيْقِيَّةِ وَتَشْجِيْعِهَا التَّعَلُّمَ الذَّاتِيَّ ،فَضْلَاً عَنْ حُسْنِ اسْتِثْمَارِهَا لِلْوَقْتِ وَالجُهْدِ، وَجَوْدَةِ تُوْظِيْفِهَا التَّقَنِيَّاتِ الحَدِيْثَةِ وَالوَسَائِلِ التَّعْلِيْمِيَّةِ لِتَحْقِيْقِ مَرَامِي المَنْهَجِ (عطية، 2008: 225).