دور الجمعيات الخيرية في دعم الوحدة الإسلامية

دمه معالي الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، إلى المعهد العالمي لوحدة المسلمين في ماليزيا بتاريخ 5 ــ 6 شعبان 1424هـ الموافق لـ1 ــ 2 أكتوبر 2003م.
ملخص البحث:
يأمرنا الله تعالى بالوحدة والاعتصام بحبله المتين "واعتصموا بالله جميعاً ولا تفرقوا...." ففي الوحدة قوة، وإذا اجتمعت كلمة المسلمين حموا ديارهم وأنفسهم، ولذلك حرص أعداؤهم على تفريق صفوفهم، ومن أهم عوامل الوحدة تآلف القلوب وشعور المسلمين بآلام إخوانهم وعملهم على مد يد العون إليهم، وتنظيم ذلك عبر جمعيات فكرية وخيرية، فهذه الجمعيات توعي المسلمين وتسد الثغرات الاجتماعية وتقضي على الفوارق بين شتى أفراد المجتمع، وقد أدرك أعداؤنا هذا الدور لهذه الجمعيات فأكثروا منها في ديارهم وحرصوا على محاربتها في بلادنا.
فعلى المستوى الفكري عملوا على نشر أفكارهم الفلسفية ومعتقداتهم الفاسدة، ولكن الجمعيات الخيرية الإسلامية أدركت هذا الدور التخريبي فعملت على تصحيح المفاهيم والأفكار والمعتقدات لدى المسلمين، ولا ينكر دور كل من رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية في هذا المجال بما نشروه من كتب ومجلات وندوات، وبناء المساجد وإمدادها بالأئمة والدعاة.
وعلى المستوى الاجتماعي تعمل الجمعيات الخيرية الإسلامية على تطبيق قول الله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، فقامت هذه الجمعيات، ومنها الندوة وهيئة الإغاثة الإسلامية وغيرهما كثير، بكفالة الأيتام، ورعاية الأسر المحتاجة، وحفر الآبار، وتوزيع لحوم الأضاحي، وتفطير الصائمين، ورعاية المحرومين، والمساعدات الفردية، وإغاثة المنكوبين، ونشر الحجاب الإسلامي الخ.
وعلى المستوى التعليمي نشأت الجمعيات المدارس وأمدتها بالمدرسين وقدمت المنح الدراسية للطلاب المحتاجين والمتفوقين منهم في مختلف المراحل الدراسية، وإقامة الدورات التأهيلية والشرعية والمخيمات التربوية الصيفية وتوزيع الحقائب المدرسية التي تضم على الملابس اللازمة والأدوات القرطاسية والكتب، ووضع مشروعات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وكل ذلك على مستوى الداخل والخارج في البلاد الإسلامية وللجاليات الإسلامية.
وعلى المستوى الاقتصادي ظهرت مؤسسات ضخمة كصندوق التضامن الإسلامي وصندوق القدس، والبنك الإسلامي للتنمية، ومركز البحوث الإحصائية والاجتماعية والتدريب، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع، وجمعية ائتلاف الخير، وكل ذلك لدعم الشعوب الإسلامية وخاصة في فلسطين والبلاد المنكوبة بالحكم الأجنبي، وبناء الإنسان المنتج وإعادة تأهيل البنية التحتية، وعسى أن تكتمل هذه المشاريع بإنشاء السوق الإسلامية المشتركة وتنفيذ التعامل العملة الخليجية الموحدة، ثم بالعملة الإسلامية الموحدة.
وعلى المستوى التنظيمي والتخطيطي رتبت هذه الجمعيات عشرات المؤتمرات والملتقيات الدولية التي يحتشد فيها العلماء والدعاة والمفكرون ويتدارسون قضايا المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وسبل التعاون والدعوة إلى الإسلام ورصد الميزانيات اللازمة للأعمال الخيرية والفكرية، وفيها يتبادل المسلمون المعلومات والتجارب ويتناصحون ويخططون لخير الإسلام والمسلمين.
ولا بد من الإشارة إلى أن عمل هذه الجمعيات الخيرية تعترضه معوقات تحاول أن تعرقل عملها وتشل نشاطاتها، وأبرز هذه المعوقات: الخلافات الجانبية، وتبعية بعض الدول الإسلامية للغرب، والاحتكام إلى القوانين الوضعية، واتهام الجمعيات بتهم هي بعيدة عنها، وإحجام بعض الموسرين عن التعاون مع هذه الجمعيات.
وعن التوصيات التي يقترحها الدكتور صالح في بحثه هذا:
إعطاء الجمعيات الصلاحيات الكافية لتنفيذ مشاريعها الخيرية، وتوحيد المناهج الشرعية والعلمية في الدول الإسلامية عن طريق منظمة الإيسيسكو" وغيرها.
وتحكيم الشريعة الإسلامية، وتنفيذ التوصيات التي تتخذها المؤتمرات والملتقيات العامة التي تعقدها هذه المؤسسات.