الإســلام ديــن الأمــن والســـلام

ورقة عمل

الإســلام ديــن الأمــن والســـلام

مقدمة إلى

مؤتمر: الإسلام دين الأمن والسلام

الذي تنظمه
جمعية علماء بريطانيا بمدينة ويكفيلد
بتاريخ 22/6/1425هـ الموافق 8/8/2004م

مقدمة من

الدكتور / صالح بن سليمان الوهيبي
الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي

توطئة:
يرتبط الأمن والسلام في الإسلام بالإيمان بالله عز وجل والعمل الصالح، فهو ثمرة مباركة من ثمارهما. يقول الحق عز وجل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ... َ) (1)، فالأمر معادلة محسومة سلفاً من قبل الله عز وجل: الإيمان بالله والعمل الصالح الذي يرضيه يحقق لأتباعه الاستخلاف في الأرض والأمن والاستقرار.
ويمكننا القول بأن المجتمع المسلم لما تمسك بتعاليم دينه وأحكامه تحقق له رغد العيش والأمن والاستقرار، وأثمر ذلك صنوفاً من الابداع في الفكر والعمل، فأخرج للناس حضارة متوازنة، يمتزج فيها الخوف من الله والسعي في مرضاته مع العمل الجاد النافع لعمارة الأرض، وهي حضارة متميزة كل التميز عن حضارة العصر التي انحصرت أمجادها في جانب مادي خالٍ من القيم السامية والمعتقد الصحيح فكانت كما نشاهد: نهضة دون روح أو حياة.
ولدينا قناعة تامة بأن الإسلام والمسيحية يمكنهما أن يسهما في تحقيق السلام العالمي المنشود، فالإسلام بقيمه السامية وشريعته الغراء وموروثه الحضاري العظيم، والمسيحية كرسالة سماوية مكملة لرسالة موسى عليه السلام ومتممة لما جاء في التوراة من تعاليم تدعو إلى التوحيد والفضيلة والتسامح، يمكنهما ذلك بوصفهما أوسع الديانات السماوية قبولاً وانتشاراً.
وفي هذه الورقة نعالج هذا الموضوع في ثلاثة محاور على النحو التالي:
الأول: قيم الإسلام وشرائعه لإشاعة الأمن والسلام .
الثاني: شواهد لكفاية تلك الوسائل لإشاعة الأمن والسلام وصنع التقدم والحضارة.
الثالث: قواعد أساسية يجب أن تراعى لتحقق الأمن والسلام العالمي .
والله تعالى من وراء القصد.

أولاً: قيم الإسلام وشرائعه لإشاعة الأمن والسلام
الإسلام معناه " لغة ": الدخول في السلم، بأن يسلم كل واحد من أذى صاحبه، و" اصطلاحاً ": إظهار القبول والخضوع لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم(2) يقول الحق تبارك وتعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: " وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "(3)
ويسعى الإسلام إلى تحقيق غايات سامية مجملها: عصمة المال والدم والعرض، وحفظ كرامة الإنسان وحقوقه ومكتسباته، وتحقيق العدالة الاجتماعية والرحمة والمساواة، وحصول الألفة والمحبة والتآخي والتكامل بين الناس، والفوز بالجنة والنجاة من النار (4).
جميع قيم الإسلام ترسِّخ الأمن والسلام.
يتسع مفهوم القيم في الإسلام ليشمل كل مكارم الأخلاق التي تجعل حياة المسلم ـ بكل أبعادها ـ حياة سعيدة، فالإسلام يدعو إلى: الاجتماع والإحسان والإخاء والإرشاد والاستعانة والاستقامة والإصلاح والاعتراف بالفضل والإغاثة وإفشاء السلام وأكل الطيبات والألفة والأمانة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنذار والإيثار والبر والتبين والتعارف والتعاون على البر والتقوى وتعظيم الحرمات وتكريم الإنسان والتواضع والتوسط والتيسير وحسن المعاملة وحقوق الجوار والحلم والرحمة والرفق والسلم والصفح والعدل والمساواة والعزة والفقه.
وفي إطار موضوع البحث نفصل بعضاً من تلك القيم لها علاقة مباشرة بإرساء الأمن والسلام في المجتمع المحلي والعالمي .
1) الإصلاح بين الناس بإزالة أسباب الخصام أو بالتسامح والعفو أو بالتراضي على وجه من الوجوه. وقد أمر الله عز وجل بالإصلاح بين الناس في غير ما موضع من القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " (5). وقال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة (6).
الإصلاح ـ كما ذكر أهل العلم ـ واجب لابد منه لتستقيم الحياة في المجتمع ويتجه أفراده نحو العمل المثمر، لأنه بالإصلاح تحل المودة محل القطيعة والمحبة محل الكراهية، ولأنه يغرس في نفوس الناس فضيلة العفو (7).
2) إفشاء السلام . أي نشره سراً وجهراً، وقال أهل العلم: السلام في القرآن على أوجه منها: أنه اسم لله عز وجل، والتحية المعروفة، والسلامة من كل شر (8)، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ افشوا السلام بينكم " (9).
فالسلام آمان الله في الأرض، وفي إشاعة السلام بين المسلمين تنشأ المودة والرحمة والمحبة ويشعر كل مسلم بالاطمئنان تجاه الآخرين (10).
3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومعناه الدلالة على الخير بما يوافق الكتاب والسنة، والمنع عن الشر مما تميل إليه النفس والشهوة (11)، أمر الله تعالى به في آي كثير منها قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (12)، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " مروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم " (13).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام أمن الحياة وضمان سعادة الفرد والمجتمع حيث يزيل عوامل الشر والفساد فتنمو الآداب والفضائل وتخف المنكرات والرذائل، ويجعل للأمة شخصية قوية أقوى من القوة وأنفذ من
القانون (14).
4) التبيُّن والتثبت . يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا...) (15) وفي قراءة: (فتثبتوا )، وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
نَادِمِينَ) (16).
والتبيِّن والتثبت سبب لحفظ الأرواح وصيانة الدماء، ويقي المجتمع من مخاطر القرارات السريعة غير المدروسة، ويحفظ حقوق الأفراد والجماعات ولا يجعلها عرضة للظن لأن فيه البعد عن الشك وهواجس الشيطان (17).
5) التعاون على البر والتقوى . ومعناه أن يعين المسلم أخاه في فعل الخيرات وعلى طاعة الله عز وجل وتجنب معصيته، وهو واجب أمر به الله عز وجل بقوله:
" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .. " (18).
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ نفَّس عن مؤمنٍ كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر عن معسرٍ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة. واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقاً يلتمس فيه عِلماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عملُهُ لم يُسرعْ به
نسبه " (19).
والتعاون على البر والتقوى يمكن من إنجاز الأعمال الكبيرة التي لا يقدر عليها الأفراد، وهو دليل حب الخير للآخرين، وأساس التقدم والإنتاج والنجاح والتفوق، وسبب من أهم أسباب الألفة والمحبة بين الناس، كما إنه ينزع الحقد من القلوب الضعيفة ويزيل أسباب الحسد (20).
6) تعظيم الحرمات . وأولى درجاته: أن يتم تعظيم أوامر الله ونواهيه بتجنب التفريط، وتجنب الغلو الذي فيه تجاوز لحدود الأمر والنهي وإفراط (21)، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتق المحارم تكن أعبد الناس، وأرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكو مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً .. (22)
7) تكريم الإنسان. يتجلى تكريم الإسلام للإنسان في ثلاثة أمور: الأول: تكريم الله سبحانه له، بأن خلقه على أحسن هيئة وسخر له ما في الأرض والسماء وأرسل إليه الرسل لهدايته، وحفظه من بين يديه ومن خلفه، الثاني: تكريم الإنسان لنفسه بالعلم والمعرفة، والعبادة والطاعة، وأن يصون الإنسان نفسه عن كل ما يؤذيها أو يحط من كرامتها، الثالث: تكريم الإنسان لأخيه الإنسان، وهو مقصودنا في هذا المقام، ومعناه: أن يحسن الإنسان لأخيه الإنسان ويحسن الظن به وأن يتعامل معه بالحسنى والرقة والشفقة والتسامح والتواصي بالحق والمرحمة، وهو يشمل كل فئات الناس: الرجل والمرأة والصغير والكبير والغني والفقير والمريض والصحيح والبعيد والقريب والحي والميت والمسلم وغير المسلم (23).
وتكريم الإنسان له فوائد خمس: فهو يدفع المسلم للاعتزاز بكرامته ورفض الظلم، ويجعل المسلم يحافظ على أرواح الناس ويبتعد عن إيذائهم أو ترويعهم، ويحتم على من يقوم باحتلال أرض الغير ألا يطرد أهلها أو يروعهم أو يأكل من ثمار أرضهم إلا بإذنهم وألا ينتهك حرمات بيوتهم وأعراضهم وحقوقهم، كما إن تكريم الإنسان لأخيه الإنسان يقضي على الفوضى ويقطع دابر الشقاق ويجعل للإنسان من الهيبة ما يخيف المجرمين (24).
8) التوسط والتيسير . التوسط معناه: أن يتحرى المسلم الاعتدال ويبتعد عن التطرف قولاً وفعلاً، بحيث لا يقصر ولا يغالي. (25)، لذا كان التوسط مرادفاً للعدل ومضاداً للعدوان، قال تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ... " (26)، وقال صلى الله عليه وسلم" عليكم هدياً قاصداً ـ قالها ثلاثاً ـ فإن من يشاد هذا الدين يغلبه " (27). وقال علي بن أبي طالب ? : " خير الناس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي " (28).
والتوسط من أهم سبل الوقاية من الغلو لأنه سبب للسلامة من الزيادة والنقصان كما أنه ضمانة للاستمرار في الخير ومدار الفضائل لما فيه من تأس بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام رضوان الله عليهم (29).
والتيسير معناه: اللين والسهولة ورفع المشقة والحرج عن المكلف بأمر من الأمور لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم (30). لذا كان التيسير ضد التعسير والجفاء والغلو والتفريط والإفراط. قال تعالى: " وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى " (31)، وفي معناها قال ابن كثير رحمه الله " أي نسهل عليك أعمال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعاً سهلاً مستقيماً عدلاً لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر (32)، وقال الشعبي: " إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربهما إلى الحق " (33).
لذا كان التيسير سمة ظاهرة في الدين تتجلى في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه، ومن فوائده القيام بأوامر الله تعالى كاملة ويجلب معونة الله للعبد، ويجلب حب الناس للميسر السهل، ومن اختار الأيسر ـ مالم يكن إثماً ـ فهو متبع لسنة النبي ? " (34).
9) حسن المعاملة. وهو أن يفي الإنسان بما التزم به من عقود وعهود وذلك يقتضي البعد عن الغش والتدليس ونقص الميزان والرفق بالضعفاء، وقد أمر الله تعالى به فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... ) (35)، وقال: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ) (36)، وقال: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) (37)، وقال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"(38)، الحلم والرحمة والرفق. الحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب، وهو من صفة لله عز وجل (الحليم) ومن صفة الأنبياء والمرسلين (39)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة " (40)، وهو سبب لتأليف القلوب ونشر المحبة وإزالة البغض ومنع الحسد .
والرحمة ـ ومعناها: إرادة إيصال الخير ـ من صفة الله عز وجل (الرحيم ) وهي شاملة للمؤمن وغير المؤمن في الدنيا وخاصة بالمؤمنين في الآخرة، وهي من صفة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (41)، وإشاعة الرحمة بين أفراد المجتمع ترفع من مستواه وتجمع شمله.
والرفق هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف (42)، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من يحرم الرفق يحرم الخير " (43)وهو سبب من الأسباب المباشرة لإشاعة السلام في المجتمع.
10) السلم والصفح والعفو. والسلم هو المسالمة والمصالحة والمهادنة (44)، وقد أمر الله تعالى به بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ... ) (45)،
وقال: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ...) (46)، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السلم (أي المسالم ) فافعل " (47). والسلم فيه حقن للدماء وصون للأبرياء.
والصفح وهو التجاوز عن الذنب بالكلية أمر الله به بقوله: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) (48)، وندب الله سبحانه بقوله: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (49)، وحض سبحانه المسلمين على الصفح عن غير المسلمين فقال:
(وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ * فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ) (50)، والصفح يزيل الله به أثر الضغائن ويقوي رابطة التآخي بين أفراد المجتمع (51).
11) العدل والمساواة. العدل هو المساواة في المكافأة: إن خيراً فخير وإن شراً فشر (52)، وهو على ثلاثة أقسام هم: عدل الإنسان مع من دونه، ومع من فوقه، ومع أكفائه، والمساواة هي الغاية التي تسعى العدالة إلى تحقيقها.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (53)، وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين " (54)، وقال: " إن المقسطين عند الله على منابر من نور ... " (55).
والعدل والمساواة سببان ـ بحول الله ـ لدوام الملك وسلامة الخلق والاستقرار والطمأنينة في المجتمع، ويقضيان على الفتنة الطائفية، ويعالجان الغرور. ومن صور العدل والمساواة في الإسلام: المساواة بين الرجل والمرأة في أداء الواجبات الشرعية والإثابة عليها، بين الزوجات في حقوق الزوجية (في حالة التعدد )، بين الأجناس والأعراق في التمتع بالحقوق المشروعة لكل منهم، بين الأبناء في الهبة والوصية ونحوهما.، بين الخصوم في مجالس القضاء وفي سماع الحجة منهم والقصاص من المعتدي أياً كانت منزلته، والمساواة في حق الكرامة الإنسانية، فلا يؤذى أحد بسبب لونه أو جنسه أو مذهبه أو عقيدته، في حق إبداء الرأي من المسلم وغير المسلم، وفي حُرمة الدماء والأموال والأعراض، وفي إيقاع الجزاء بكل من ينتهك حداً من حدود الله، فلا يُعفى أحد من العقوبة لشرفه أو قرابته من الحاكم.، وفي نيل الجزاء في الدنيا والثواب في الآخرة لكل من يعمل عملاً صالحاً، والمساواة بين المسلمين في الحضور لأماكن العبادة كالمسجد الحرام وغيره (56).
دور تطبيق حدود الإسلام وإقامتها في إرساء الأمن والسلام
لئن كان الإسلام قد حض المسلم على التحلي بالقيم التي تكفل منع الشر قبل وقوعه ووقاية المجتمع من تبعاته وتداعياته، فلقد شرع في المقابل حدوداً وعقوبات توقع على من يعبث بأمن المجتمع واستقراره. من ذلك قتل القاتل (في القتل العمد )، ورجم الزناة وجلدهم، وقطع يد السارق، وتخويل الحاكم في إيقاع العقوبات المناسبة على مرتكبي الجرائم التي تمس أمن المجتمع، ومن أخطر الجرائم التي تهدد الأمن والسلام جريمتا قطع الطريق والخروج على الحاكم، وهما جريمتان جعل لهما الإسلام عقوبات تناسب خطورتهما. نشير إليها بإيجاز فيما يلي:
حد جريمة الحرابة: وهي قطع الطريق بخروج طائفة مسلحة في دار الإسلام لإحداث الفوضى وسفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض وإهلاك الحرث والنسل متحدية بذلك الدين والأخلاق والنظام.
وتتحقق هذه الجريمة سواء قام بها فرد واحد أو جماعة أفراد، قال تعالى: " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (57)، وقال r : " من حمل علينا السلاح فليس منا" (58)، وقال r " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه " (59)، وقال r : " ستكون بعدي هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان" (60).
ولجريمة الحرابة حد رادع يستأصل شأفة المفسدين مروعي الآمنين، ويردع ذوي النفوس الضعيفة عن سلوك مسلكهم، ويشمل هذا الحد: قتل المحاربين حداً، والقتل مع الصلب، والقطع من خلاف (اليد اليمنى مع الرجل اليسرى)، أو النفي.
حد جريمة البغي: ومعنى البغي ـ شرعاً ـ الخروج عن طاعة الإمام بأي تأويل سائغ مغالبة له، فالبغاة هم الذين يخرجون على الإمام ويخالفون الجماعة وينفردون بمذهب يبتدعون، وذلك بتأويل سائغ عندهم، مع وجود المنعة والشوكة.
والفرق بين جريمة البغي والحرابة هو أن البغي مرتبط بالتأويل أي بأسباب ومسوِّغات تجعل البغاة يعلنون العصيان على الحاكم والخروج عليه . وفي شأنهم قال تعالى: " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " (61)، وقال r:" سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة" (62)، وذلك هو الجزاء الشرعي العادل المقرر في حقهم.
ثانياً: شواهد لكفاية تلك الوسائل لإشاعة الأمن والسلام وصنع التقدم والحضارة.
أشرنا فيما سبق إلى أن الإيمان بالله والتزام شرعه هما السببان الرئيسان للأمن والسلام، وبسببهما ترسخت عمد الحضارة الإسلامية الزاهرة التي أنارت شمسها ليل العصور المظلمة في الغرب آنذاك.
وفما يلي نشير بإيجاز إلى نماذج مما حققته الحضارة الإسلامية فيما مضى بسبب ذيوع الأمن والسلام في ربوعها، ثم نشير إلى ما حققته المملكة العربية السعودية من مكاسب حضارية بوصفها أنموذجاً للدولة الإسلامية في العصر الحديث.
دور الأمن والاستقرار في صنع الحضارة الإسلامية وحمايتها عبر العصور .
في مجال نشر دين الله وحماية حوزته: استطاع المجتمع المسلم أن يواجه تحديات المشركين في مواطن كثيرة في: غزوة بدر، أحد، الأحزاب، مؤتة، فتح مكة، حنين، تبوك، كما استطاع أن يئد فتنة الردة التي ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المرتدون فريقين: فريق سار وراء المتنبئين الكاذبين أمثال مسيلمة وطليحة والأسود، وفريق رفض تأدية الزكاة..
واستطاع أن يئد الفتنة الكبرى التي حدثت بعد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه، حين توحدت كلمة المسلمين وتصالحوا في عام الجماعة.
واستطاع المجتمع المسلم أن يواجه فتنة الخوارج ويقضي على جيوشهم ويستأصل شوكتهم كلما صارت لهم سلطة ودولة.
واستطاع ذلك المجتمع بتلك القيم والشرائع أن يواجه تحديات وتحرشات القوى المتنفذة في عصره (الفرس والروم ) ويحقق عليهم انتصارات باهرة في: اليمامة، ذات السلسل، فتح الحيرة، فتح دومة الجندل، اليرموك، القادسية، فتح فارس، فتح المدائن، نهاوند، فتوحات الشام، فتح مصر، فتوحات إفريقيا وشمالها، فتح قبرص، ذات الصواري، فتوح السند، فتح الأندلس، بلاط الشهداء، معركة حطين، فتح بيت المقدس، فتح القسطنطينية وغيرها.
واستطاع المسلمون مواجهة الحملات الصليبية وصدها والانتصار عليها وتمكن المسلمون من طرد الصليبيين نهائياً من بلاد الشام ومصر حتى إذا أتى العثمانيون أنهوا الأثر الصليبي في ليبيا وتونس والجزائر (63).
واستطاع المسلمون ـ بعد احتضار الصليبيين ـ الوقوف في وجه المغول أبناء البوادي الأشداء الوثنيين الذين عرف عنهم أنهم كأعداد الجراد لا يصدهم مانع.
واستطاع المسلمون بعد زوال المغول الوقوف في وجه التتار وأن ينهوا عهود احتلالهم ويخرجونهم من ديار الإسلام.
وفي مجال العلوم الشرعية: نبغ المسلمون في العلوم الشرعية نبوغاً غير مسبوق في التاريخ، فقسموا العلوم الشرعية إلى: العلوم القرآنية (علوم القرآن والقراءات والتفسير )، وعلوم السنة (الحديث ومصطلحه والرجال والجرح والتعديل)، والعلوم الفقهية (الفقه وأصول الفقه )، وعلوم اللسان العربي (النحو واللغة والبيان )، وألفوا في كل فرع من فروع العلوم العشرات من المؤلفات مما يعجز القلم عن حصره.
وفي مجال الدعوة لدين الله تعالى: جند المسلمون ـ بفضل الله عز وجل ـ كل طاقاتهم حتى انتشر دين الله في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يوجد اليوم مكان لا يعيش فيه مسلم موحد.
وفي مجال الرياضيات: هذبوا نظام الترقيم وابتكروا الإحصاء العشري وحلوا المعادلات الجبرية من الدرجة الثانية وأسسوا علم الجبر واستخدموا الجيوب بدل الأوتار وفصلوا المثلثات عن الفلك.
وفي الفلك: ابتكروا قياس زاوية الكسوف والخسوف، وقدروا حجم الأرض، ودرسوا ظاهرة الاعتدالين والانقلابين، وطوروا أدوات الرصد لدراسة الأجرام السماوية، وصححوا طول السنة الشمسية واخترعوا الخطار (البندول )، وأثبتوا كروية الأرض، وعملوا الأزياج (الجداول الفلكية)، واخترعوا الاسطرلابات.
وفي الكيمياء: اخترعوا الأنبيق وفرقوا بين الأحماض والقلويات، وطبقوا الكيمياء في مجال الطب وصنعوا ماءاً كيميائياً لإذابة الذهب، وابتكروا طرق محسنة للتبخر والترشيح والصبغة والانصهار والتقطير والتبلور.
وفي الفيزياء: درسوا البصريات والصوت والضوء، واستعملوا المرايا المقعرة والمحدبة، وسجلوا العديد من النظريات البصرية.
وفي الطب والجراحة: عرفوا أعراض الأمراض، وفرقوا بالتحليل التشخيصي بين مرضي الحصبة والجدري وعرفوا دورتهما المرضية، وبنوا المستشفيات والمصحات ودور النقاهة واستخدموا التخدير وطرق التعقيم، وابتكروا نظام الحميات (الأغذية الخاصة بالمرضى )، ووضعوا قواعد هامة في طب العيون، وصنعوا آلات جراحية مختلفة، واكتشفوا الدورة الدموية، وألفوا الكتب في الطب مثل كتاب الحاوي لابن بكر الرازي، والقانون في الطب لابن سينا، والتذكر في طب العيون لعلي بن عيسى والتعريف لمن عجز عن التأليف لأبي القاسم الزهراوي.
وفي مجال الحيوان والنبات: صنف المسلمون النباتات وبينوا أنواعها واستعمالاتها خاصة في المجالات الطبية والعقاقير، وراقبوا سلوك الحيوانات وأفعالها وصنفوها وألفوا في ذلك كتباً أشهرها كتاب الحيوان للجاحظ وكتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار.
وفي مجال الصناعة: طور المسلمون صناعة الورق والزجاج والبلور الصخري، وصناعة السكر والأقمشة والمنسوجات والأصباغ، وأنشئوا أول دار لصناعة السفن الحربية، وبرعوا في صناعة الساعات والفخار والخزف والفسيفساء، وأقاموا المراصد الفلكية وصنعوا آلاتها وحققوا سبقاً معروفاً في مجال صناعة الأدوية والعقاقير.
وفي مجال العمارة: شيد المسلمون المدن والمساجد والقصور والقلاع ولا تزال مساجدهم تشهد بروعة الفخامة والإتقان، كالمسجد الحرام والمسجد النبوي ومجد الكوفة ومسجد الصخرة والجامع الكبير في بغداد وجامع قرطبة وجامع سامراء الذي يعد أكبر المساجد في عصره وجامع الأزهر وغيره.
وفي مجال تخطيط المدن: حقق المسلمون ابتكارات جمعت بين التنظيم والبساطة والدقة الهندسية وجمال الزخرفة المعمارية، تشهد بذلك مدنهم التاريخية مثل البصرة والفسطاط والقيروان وبغداد والقاهرة وفاس والرباط وقرطبة وغيرها.

أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في إحلال الأمن والسلام في المملكة العربية السعودية
حققت المملكة بفضل الله ثم بتطبيقها الشرع المطهر نهضة حضارية في شتى المجالات في زمن قياسي، بعد أن ساد الأمن ربوع البلاد التي تبلغ مساحتها (2.2) مليون متر مربع أي (70%) تقريباً من جملة مساحة شبه الجزيرة العربية.
ومن أهم مظاهر تطبيق الشريعة في المملكة تنفيذ حدود الله عز وجل في مقترفي الجرائم، فهي الدولة الوحيدة ـ المعاصرة ـ التي تقيم حدود الله وفق كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم دون إفراط أو تفريط.
أما مظاهر ذلك الأمن فأكثر من أن تحصى على أن أهم هذه المظاهر أمران، الأول: الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي الذي يضرب به المثل في العالم أجمع ويشهد به القاصي والداني، والثاني: الانخفاض في عدد الجرائم الأمنية إلى معدل يعد الأدنى في العالم أجمع.
وإيماناً من المملكة بأن الإسلام (قيماً وشريعة ومقاصد) هو الأساس الأول الذي يعول عليه في إرساء الأمن والسلام في العالم، فلقد سخرت المملكة كل طاقاتها وبذلت الغالي والنفيس في سبيل نشر دين الله الحنيف من خلال العديد من المجالات أهمها:
إنشاء الأكاديميات والكراسي العلمية مثل: الأكاديمية الإسلامية في واشنطن، أكاديمية الملك فهد في لندن، أكاديمية الملك فهد في موسكو، أكاديمية الملك فهد في بون، أكاديمية بيهاتش الإسلامية، كرسي الملك عبد العزيز في جامعة كليفورنيا، كرسي الملك فهد في جامعة هارفارد، كرسي الملك فهد في جامعة لندن،كرسي الأمير نايف في جامعة موسكو، كرسي خادم الحرمين في جامعة الخليج.
إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية السامقة مثل: مسجد الملك فيصل في إسلام أباد، مركز الملك فيصل في جزر المالديف، المركز الإسلامي في طوكيو، المركز الإسلامي الأندونيسي، ثلاثة مساجد في الصين.
وجامع ياوندي الكبير في الكاميرون، جامع الملك عبد العزيز في تونس، مسجد الملك فيصل في تشاد، مركز الملك فيصل في غينيا كوناكري، مسجد مالي،المركز الإسلامي في نيجيريا،(10) مساجد في مصر.
والمركز الإسلامي في جنيف، المركز الإسلامي في مدريد، المركز الإسلامي في لندن، المركز الإسلامي في روما،المركز الإسلامي في أدنبره، ومسجد خادم الحرمين الشريفين في جبل طارق.
و(17) مسجداً ومركزاً إسلامياً في الولايات المتحدة هي: المركز الإسلامي في واشنطن، مسجد عمر بن ا لخطاب في لوس أنجلوس، مسجد فرزنو بولاية كاليفورنيا، المركز الإسلامي في بولدز بكلورادو، المركز الإسلامي في كولمبيا بولاية ميسوري، المركز الإسلامي في نيويورك، المركز الإسلامي بمدينة تيدا بولاية ميرلاند، مسجد جامع جنوب غرب شيكاجو، المركز الإسلامي الثقافي في شيكاجو، المركز الإسلامي في توليدو بولاية أوهايو، مؤسسة دار السلام، المركز الإسلامي في نيوبروزيك بولاية نيوجيرسي، مسجد الجالية الألبانية في شيكاجو، المركز الإسلامي في إيست لانسنج في ولاية ميتشجان، المركز الإسلامي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، المركز الإسلامي في ولاية فيرجينيا، مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس.
و(4) مراكز ومساجد في كندا هي: المركز الإسلامي في تورينتو، المركز الإسلامي في كويبك، مسجد أوتاوا، سجد كالجاري.
و(8) مراكز ومساجد في البرازيل هي: المركز الإسلامي في برازيليا،المركز الإسلامي في فورزوا وايكواسو، المركز الإسلامي في كامبيناس، مسجد مدينة بارانا جوبسا، مسجد جمعية لاجوس، مسجد الجمعية الخيرية في ساوباولو، مسجد مدينة سانتوس، مسجد مدينة سانتو أمارو.
و(4) مراكز ومساجد في الأرجنتين هي: المركز الإسلامي في بوينس أيرس، مسجد ومدرسة الجمعية الإسلامية في كوروريا، مسجد مدينة مندوسابا، مسجد جويانا (جيانا البريطانية).
و(5) مراكز ومساجد في استراليا هي: الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية، المركز الإسلامي في مدينة توزفيل بكوينزلاند، المركز الإسلامي في ولاية فيكتوريا، المركز الإسلامي في كرست تشيرسن (نيوزيلاند)، رابطة المسلمين في جزر فيجي (فيجي).
إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وترجمات معانيه، وهو أكبر صرح طباعي في العالم لخدمة الكتاب والسنة، حيث وصل عدد الإصدارات التي أنتجها المجمع إلى أكثر من (60) إصداراً بأكثر من (20) لغة.
تنظيم الآلاف من المحاضرات وكفالة آلاف الدعاة والمعلمين بإشراف مكاتب الدعوة والإرشاد التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المنتشرة في أنحاء العالم، هذا بالإضافة إلى ما تقدمه عشرات المؤسسات الخيرية السعودية من جهود دعوية خاصة لأبناء الأقليات المسلمة في العالم.
وإذا كان من المؤرخين من يؤكد بأن مفهوم الفتح لا يقتصر على الانتصار العسكري فحسب بل يتعداه إلى الانتصار في مختلف الميادين الأدبية والأخلاقية التي سببت مجتمعة دخول الأقوام في البلاد المفتوحة عسكرياً في دين الإسلام بقناعة ورضا، مما سبب انتصار عقيدة التوحيد على الشرك في تلك البلدان(64).
فإننا نؤكد أن ما حققته المملكة من ريادة في مجال العمل الدعوي في العصر الحديث هو فتح دعوي بكل المقاييس .
وإذا كان المؤرخون أكدوا بأن المسلمين ما كانوا لينصرفوا إلى الفتوحات والجهاد لولا استقرار الأوضاع في أمصارهم وأقاليمهم كافة(65)، فإننا نستطيع أن نؤكد بأن الفتوحات الدعوية السعودية كانت ـ بحمد الله وفضله ـ ثمرة مباركة لتطبيق الشريعة والأمن الوارف الذي تنعم به المملكة بسبب ذلك.

ثالثاً: قاعدتان أساسيتان لتحقيق الأمن والسلام العالمي
القاعدة الأولى : ضرورة التزام المسلمين بشرع الله وتطبيقه، على مستوى الدول الإسلامية والمجتمعات والأفراد، لأن الإسلام بقيمه وشريعته على النحو الذي فصلناه في البند أولاً من هذه الورقة هو صمام الأمن لحماية المسلمين من غوائل وتداعيات الغلو والإرهاب والتطرف، وهي الآفات الأكثر خطراً وضرراً على أمن المجتمع واستقراره.
القاعدة الثانية: ضرورة التزام المجتمع الدولي بالقيم والمبادئ والأخلاق السامية التي تنادي بها الأديان خاصة في مجالات العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان.
ويمكن تفعيل ذلك بإيجاد الحلول المناسبة لأهم القضايا العالقة بين الإسلام والغرب، وهي القضايا التي نراها من أهم أسباب زعزعة الأمن والسلام والاستقرار في العالم، وأهم تلك القضايا ما يلي:
الصراع التاريخي بين الإسلام والغرب، الذي نشأ منذ أن سعى المسلمون إلى نشر دين الله، وبعد إثارة هذا الصراع وإحياؤه من العقبات التي تحول دون استقرار السلام العالمي فضلاً عن كونه يتنافى مع ما تدعو إليه الأديان من تسامح.
الإرث الاستعماري غير المشروع المتمثل في اقتسام الغرب لأملاك الدولة العثمانية وفرض الوصاية على ولاياتها واستعمارها ونهب مقدراتها واستمرار دول الغرب في ذلك النهج إلى اليوم، وهو أمر لا تقره الأديان السماوية والقطر الإنسانية.
التعصب الديني بمظاهره العديدة ومن أبرزها ما يحاول الغرب فرضه اليوم على المسلمين في مجالات المرأة والطفولة من أفكار تنافي تعاليم الإسلام.
التباين غير المقبول في معاملة الغرب لقضايا الأقليات المسلمة والنصرانية، إذ دأبت دول الغرب على التدخل الفوري والفاعل لصون حقوق الأقليات المسيحية، في حين تعاني الأقليات المسلمة في بعض البلدان الغربية من هضم الحقوق والتصفية العرقية.
مفهوم وتطبيق الغرب لحقوق الإنسان، تلك الحقوق التي يحلو للغرب أحياناً كثيرة أن يطنطن بها ويرفع شعارها في الوقت الذي تداس بالأقدام حقوق المسلمين خاصة والشعوب المستضعفة عامة.
الاستغلال المغرض للغرب للمنظمات والهيئات الدولية، وذلك من خلال هيمنة الغرب على رسم سياسات تلك المنظمات وصناعة قراراتها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأخلاقية، بما يحقق أهدافه ومصالحه وينشر ثقافته وفكره.
إن التزام المسلمين والمسيحيين بما تدعو إليه المسيحية والإسلام من عدل ومساواة وتسامح وتعاون، سوف يجعل العالم أكثر أمناً وسلاماً واستقراراً، وسوف يجنب العالم أجمع ويلات حروب أخرى أشد شراسة وترويعاً بدت معالمها وإرهاصاتها في مسلسل الدماء والدمار الذي ينشر جناحيه على جل بقاع المعمورة اليوم، في حروب همجية، أفرزت ردود فعل إرهابية لم يسلم منها الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ.

المراجع:
1. القرآن الكريم.
2. ابن كثير، عماد الدين أبى الفداء إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، 1413هـ/1992م، مكتبة دار السلام، الرياض.
3. الألباني، محمد بن ناصر الدين، صحيح الجامع الصغير وزياداته، الطبعة الثالثة 1408هـ/1988م، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق.
4. الجهني، د. مانع بن حماد، السجل المشرق لخادم الحرمين الشريفين، مجموعة مقالات منشورة في مجلس الحس الوكني.
5. شاكر، محمود، التاريخ الإسلامي، الطبعة الخامسة 1411هـ/1991م، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق.
6. العمري، د. عبد العزيز بن إبراهيم، الفتوح الإسلامية عبر العصور، الطبعة الثانية 1419هـ، دار إشبيليا، الرياض .
7. الوهيبي، د. صالح بن سليمان، من القضايا العالقة بين الإسلام والغرب، ورقة عمل قدمها الباحث إلى المؤتمر الدولي السابع عشر لمسلمي أمريكا اللاتينية.
8. موسوعة الحديث الشريف، قرص مدمج، الإصدار الثاني 2000، إنتاج وتوزيع شركة البرامج الإسلامية الدولية.
9. موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، د. صالح بن عبد الله بن حميد وآخرون، 1418هـ/1998م، دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة.

الهوامش

(1) سورة النور: 55
(2) موسوعة نضرة النعيم 2/320
(3)سورة المؤمنون: 73
(4)موسوعة نضرة النعيم 2/348
(5) سورة الحجرات: 9-10
(6)صحيح الجامع 1/2595
(7) موسوعة نضرة النعيم 2/377
(8) موسوعة نضرة النعيم 2/432
(9) رواه مسلم
(10)موسوعة نضرة النعيم 2/466
(11)موصوعة نظرة النعيم 3/526
(12)سورة آل عمران: 104
(13)رواه ابن ماجة
(14)موسوعة نضرة النعيم 3/539
(15)سورة النساء: 94
(16)سورة الحجرات: 6
(17) موسوعة نضرة النعيم 3/908
(18)سورة المائدة: 2
(19) صحيح الجامع 2/6577
(20)موسوعة نضرة النعيم 3/1037
(21) انظر المرجع السابق 3/1031
(22)صحيح الجامع 1/100
(23) موسوعة نضرة النعيم 4/1135، وقد استدل المؤلفون بعشرات الآيات منها: سورة الإسراء (70)، وسورة الفجر (15-20)، وسورة النساء (31)، وسورة يس (25-27)، وسورة البقرة (21-22)، وسورة الأنعام (95-97)، وسورة الرعد (2-4)، وغيرها .
(24) موسوعة نضرة النعيم 4/1174
(25) المرحع السابق 4/ 1353
(26)البقرة: 143
(27)رواه أحمد والحاكم وصححه
(28)موسوعة نضرة النعيم، 4 / 1363
(29) المرجع السابق، 4/ 1366
(30) المرجع السابق، 4/ 1400
(31)سورة الأعلى: 8
(32) ابن كثير 4/530
(33) المرجع السابق 4/1418
(34)المرجع السابق، 4/ 1419
(35)سورة المائدة: 1
(36)سورة الأنعام: 152
(37)سورة المطففين: 1-2
(38)رواه مسلم.
(39)موسوعة نضرة النعيم 5/1742
(40)متفق عليه
(41)رواه أبو داود وغيره
(42)موسوعة نضرة النعيم 6/2157
(43) رواه