فاعلية برنامج علاجي معرفي سلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي وقياس فاعليته

يوصف الكدر الزواجي Marital distress بأنه اضطراب العلاقة بين الزوجين, والانقسام والانفعالات السلبية التي تقود إلى الخلافات , والمعاناة , وعدم الاستقرار النفسي, والانفصال العاطفي, والقسوة, والتفاعل السلبي, وزيادة نزعات العنف, والضعف الجنسي, والاضطرابات النفسية؛ كالقلق والاكتئاب, والغضب, ونقص مهارات حل المشكلات, والشعور بالنقص, المصاحب لضعف تقدير الذات, والوصول إلى حياة زوجية مستحيلة الاستمرار, والتأزم والانفصال بين الزوجين والتأثير السلبي علي الأطفال (Rathus and Sanderson,1999; Baucom,et al,1998).

وتشير دراسات عديدة (Snyder, and Abbott,2002;Yoroff, et al,1988 Kung,.2000) إلى أن نسبة كبيرة من الأزواج المتكدرين يترددون على العيادات الطبية غير النفسية, ويشكون من اضطرابات سيكوسوماتية (نفس جسمية ) تعزى إلى الكدر الزواجي, وأن نحو 40% من المراجعين في عيادة الصحة النفسية كان الكدر الزواجي جزءاً من مشكلاتهم, بالإضافة إلى أن نحو50% من الأزواج الذين يبحثون عن علاج كان بسبب معاناتهم من الكدر في حياتهم الزوجية.

ومما يبرز أهمية دراسة الكدر الزواجي آثاره السيئة على الزوجين والأسرة عامة, فالتباعد العاطفي, والخلافات المستمرة, وضعف أواصر الود وسوء العلاقة بين الزوجين تؤدي إلى معاناة أفراد الأسرة وضياعهم, بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الأطفال, فانعدام الألفة بين الزوجين يؤثر على استقرار الأسرة وكيانها, وينعكس ذلك على الأبناء سواء على تفكيرهم أو سلوكهم , وقد أثبتت الدراسات (الحاجي 2003م , (Snyder, and Abbott, 2002) أن نحو 80% من المشكلات النفسية والعاطفية للأطفال هي نتيجة للكدر الزواجي, وبُعدهم عن الوالدين مما يجعلهم عرضة للانحراف والتشرد.

والمجتمع السعودي كغيره من المجتمعات الأخرى يتعرض نسبة كبيرة من أفراده إلى الكدر الزواجي؛ فقد أظهرت الإحصائيات أن نحو 30% يعانون من الاكتئاب نتيجة للكدر الزواجي (إحصائية مركز المودة للإرشاد الأسري بجدة 1424هـ ) أما نسبة حالات الطلاق مقارنة بحالات الزواج فقد بلغت في المجتمع السعودي في عام 1422هـ نحو 21%. وفي عام 1423هـ فقد بلغت نحو 22%, وفي عام 1424هـ فقد بلغت نحو 22% (إحصائية وزارة العدل 1424هـ, ص 282). أما في مجتمع الدراسة فقد بلغت نسبة حالات الطلاق مقارنه بحالات الزواج لعام 1424هـ نحو 21%, وبلغت في عام 1425هـ نحو 23%, وبلغت في عام 1426هـ نحو 23%. (إحصائية المحكمة الكبرى بجدة 1426هـ) , ووجد أن 33% من المتزوجين تقع بينهم حالة طلاق يومياً في مجتمعنا, وأن نحو 12192حالة في السنة, وأن نسبة الطلاق ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة بلغت نحو20%, وأن 65% من المتزوجات عن طريق الخاطبة تنتهي بالطلاق ( إحصائية وزارة التخطيط بجدة 1424هـ). بالإضافة إلى ما لاحظه الباحث من خلال مقابلاته مع مسئولين في مراكز العلاج الأسري والمعالجين في العيادات النفسية الزواجية وتصريحهم له بزيادة أعداد المترددين عليهم والذين يعانون من الكدر الزواجي, وكذلك التقارير الذاتية لأفراد العينة الاستطلاعية التي قام بها الباحث من خلال الاستبانة المفتوحة, والتي تتضمن سؤال الباحث للأزواج بأن يكتبوا مجموعة الأسباب المؤدية للكدر الزواجي, وكان عددهم (116 زوجاً) بمعدل (58 زوج) و (58 زوجة), وتمثلت أهم الأسباب التي تؤدي للكدر الزواجي في: ضعف التواصل العاطفي, ومثّل 33%, وعدم القدرة على حل المشكلات ومثلت 5,18%, واضطراب الدور مثّل 17% , والمشكلات النفسية مثّلت 3,12% وعوامل أخرى ( تدخل الأهل, ونقص الوقت ) 2,19%, وهذه الإحصائيات تُعد مؤشراً خطيراً للكدر الزواجي وتدعو للتوقف عندها ودراستها في مجتمعنا.

ويرى جوتمان وكروكوف (Gottman, and Krokoff,1998) أن الكدر الزواجي يجعل الزوجين عرضة للإحباط والانسحاب وضعف الكفاءة الاجتماعية والمشكلات الصحية والعاطفية والسلوكية, كما أنهم يعانون من ضعف شديد في مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية, وحل المشكلات, والتعبير عن الذات, والتبادل السلبي, ونمو مشاعر الغضب, وتحطيم العلاقة الزوجية.

ويرى المعالجون النفسيون المعرفيون أمثال (Beck,1985; Dattilio and Padesky, 1990; Baucom,et al,1998) أن التغير في السلوك وحده غير كافٍ لإيجاد حل دائم للكدر الزواجي خاصة إذا كان الكدر حاداً ومستمراً وأنه لإيجاد حل له فإن الزوجين في حاجة لاكتساب مهارات معرفية وتحديد المشكلات بوضوح وتحديد استراتيجيات مثل إعادة البناء المعرفي.

وبناء على ذلك ركزت البحوث الحديثة على العوامل المعرفية, فقد كشفت دراسات(Halford,1993; Emmelkamp,et al,1988) أن إعادة البناء المعرفي فعال في تخفيف الكدر الزواجي.

ويرى الباحث أن للكدر الزواجي نتائج سلبية يـتعرض لـها الزوجان, ويزيد من تفاقم اضطراب العلاقة الزوجية والكراهية , التي تشيع بينهما , مما يجعل من الصعب عليهما أن يعيشا حياة زوجية مستقرة, ويصعب عليهما تنمية علاقات سوية مع الآخرين. كما يسهم في زيادة المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية والتربوية التي تنعكس آثارها بشكل سلبي على تربية الأبناء وصحة الأسرة التي هي نواة المجتمع.

من هنا جاءت فكرة هذه الدراسة لمساعدة هؤلاء المتكدرين بواسطة تصميم برنامج علاجي معرفي سلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي, وقياس فاعليته.

ويمكن صياغة مشكلة البحث في الدراسة بالتساؤل التالي :

ما هي فاعلية برنامج علاجي معرفي سلوكي مقترح لتخفيف مستوى الكدر الزواجي ممن يعانون من هذه المشكلة ؟

وتتفرع من السؤال الرئيس أسئلة فرعية هي:
1.
ما التصور المقترح لإعداد برنامج علاجي معرفي سلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي؟

2.
ما فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة التواصل العاطفي؟

3.
ما فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة القيام بتوجهات الدور؟

4.
ما فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة حل المشكلات؟

5.
ما أثر استخدام البرنامج العلاجي المقترح في اتجاه عينة الدراسة؟

وتهدف الدراسة الحالية إلى:
1.
إعداد برنامج علاجي معرفي سلوكي وتطبيقه بهدف تخفيف مستوى الكدر الزواجي والتحقق من مدى كفاءته من خلال تطبيقه الفعلي على مجموعة ممن يعانون من الكدر الزواجي .

2.
التعرف على فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة التواصل العاطفي.

3.
التعرف على فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة القيام بتوجهات الدور.

4.
التعرف على فاعلية البرنامج العلاجي المقترح في تحسين درجة حل المشكلات.

5.
التعرف على استخدام البرنامج العلاجي المقترح في اتجاه عينة الدراسة.

وبرزت أهمية الدراسة من الإضافات المتوقع أن تقدمها للمعالجين والمرشدين في مجال العلاج والإرشاد الأسري والزواجي, والتي يمكن تناولها في الجانبين التاليين :

جانب نظري:

وهو ما تقدمه من إضافة إلى التراث النفسي النظري في مجال العلاج الأسري بوجه عام، والعلاج الزواجي بوجه خاص, وقد أورد الباحث ذلك في ثلاث نقاط يمكن الرجوع إليها في متن الرسالة.

جانب تطبيقي:

ويتعلق بالاستفادة من الأدوات والبرنامج العلاجي المعرفي السلوكي في مجال الممارسة والتطبيق لمساعدة الأزواج والزوجات الذين يعانون من الكدر الزواجي وكذلك ما تم التوصل إليه من نتائج وتوصيات للأخذ بها في هذا المجال بما يخدم المجتمع السعودي.

ومن خلال الإطار النظري الذي تناول فيه الباحث الكدر الزواجي من حيث تعريفه ونشأته, وانتشاره, وجذوره, والعوامل المؤثرة فيه, ثم عرض لعدد من النظريات المفسرة للكدر الزواجي, وخاصة التفسير المعرفي السلوكي, والتركيز على العلاج المعرفي السلوكي وتطبيقاته لتخفيف مستوى الكدر لدى المتكدرين زواجياً, وقد عرض الباحث الدراسات السابقة؛ حيث تم تناول عدد من الدراسات حول العلاج الزواجي المعرفي السلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي.

وبناء على ذلك تم تحديد مصطلحات الدراسة نظرياً وإجرائياً, وصيغت فروض الدراسة, والمنهج المستخدم لتحقيقها, والإجراءات المنهجية اللازمة لذلك على النحو التالي:

أولاً: مصطلحات الدراسة :

1- الكدر الزواجي: Marital Distress

إن أول من استخدم مصطلح Distress العالم هانز سيلي بمعنى أسى أو بؤس أو إنهاك (سيلاني 2000م) وقد استخدم الباحثون العديد من الكلمات بوصفها ترجمة لهذا المصطلح مثل ضيق, هم, كرب, محنة (حامد زهران, 1987م ,ص:145). وكما ورد في معجم المورد (البعلبكي, 1998م.ص284) أسى,خطر,كرب. وفي ( المعجم الموسوعي لعلم النفس 2000م, ص 2137) ورد بمعنى أسى أو بؤس, إلا أن الباحث فضل استخدام مصطلح الكدر يوصفه ترجمة لهذا المصطلح, ويتفق مع ترجمة صفوت فرج (2000م ) و ترجمة (هدى حسين 1993 م) والكدر ضد الصفو.

أ- التعريف اللغوي للكدر الزواجي:

جاء في المصباح المنير للفيومي: (كَدَر) الماء كدراً من باب تعب وزال صفاؤه, فهو كدر وكدُر كدورة وكَدَر من بابي صَعُب صعوبة. (ج3,ص723)

روى العسقلاني: (كدر) كَدَرَ عَيشُه، وتكَدَّرَ. ودَعْ فاكَدَرََّ وكَدَرَ على فُلاَنٍ. وهو كَدِرُ الفؤاد.

كما يرى ابن فارس أن (كدر ) الكاف والدال والراء أصلٌ يدل على خلاف الصفو, والآخر يدلُ على حركة. فالأول الكدر: خلاف الصَّفْو. يقال كَدِر الماء وكَدُر . ويقولون: خُذ ما صَفَا ودع ما كَدُر, ويستعار هذا فيقال كَدِر عيشه.

وفي لسان العرب لابن منظور / الكَدَرُ : نقيض الصفاء.

وفي الصحاح : خلاف الصفو , كَدَر وكَدُرَ , بالضم . كدارَة , وكدِر, بالكسر , كدَراً وكُدُرا كُدْراً وكدارَةِ .

قال ابن منظور الأسَدي:

و كائنْ ترى من حال دُنيا تَغَيَّرتْ وحالٍ صَفا، بعد اكدرار غديرها

وهو أكَدَرُ وكدِرُُ وكديرٌ، يقال: عيش أكدَرُ وكدِرُ، ماءُ أكَدَرُ كدِرٌ. (ج12,ص:44)

ب - التعريف الاصطلاحي للكدر الزواجي:

عرَّف جاكبسون وكردوفا (Jacobson, and Cordova,1993)الكدر الزواجي بأنه: المعاناة التي تحدث بسبب العلاقات المضطربة كالتواصل السيئ، والجدال المدمر، والألم النفسي.

كما عرفه جاكوبسن وآخرون (Jacobson,et al,2000) بأنه عدم الرضا وضعف العلاقة الزوجية والمعاناة غير السعيدة والتنافر بين الأزواج.

وقد عرفه فنشام ولوري (Fincham, and lori,1995) بأنه عدم الرضا عن العلاقة الزوجية من أحد الطرفين أو كليهما فتصبح الحياة الزوجية معاناة غير سعيدة في نظر أحد الزوجين أو كليهما 0

على حين عرفة جوتمان (Gottman,1993) بأنه العلاقة السلبية بين الزوجين عندما يميلان لتبادل منخفض للسلوك المرضى "السار" وتبادل مرتفع للسلوك الغاضب .

أما تعريف الإصدار الرابع من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV-;1994) للكدر الزواجي أنه: نمط من التفاعل يتميز بالاتصال السلبي أو المشوه أو عدم الاتصال على سبيل المثال: الانسحاب, ويرتبط باضطراب إكلينيكي ملحوظ, في الوظيفة النفسية للفرد أو العلاقة, أو بمعنى آخر: تطور الأعراض في أحد الزوجين أو كليهما, وهذه الأعراض تأخذ دلالتها عندما تسيطر على الحياة الزوجية من الناحيتين:

الأفكار الخاطئة,والحلول السلبية للمشكلات.( Snyder, and Abbott,2002. p 341)

ويمكن أن نعرف الكدر الزواجي تعريفاً إجرائياً في هذه الدراسة بأنه الدرجة المرتفعة على مقياس الكدر الزواجي التي تعّبر عن مستوى الكدر بين الزوجين.

مما سبق يرى الباحث أن التعريفات السابقة تتفق حول تعريف الكدر الزواجي بأنه عدم الرضا, واضطراب العلاقة الزوجية والمعاناة غير السعيدة في نظر أحد الزوجين أو كليهما.

إلا أن تعريف جوتمان ركز على زيادة تبادل السلوكيات السلبية مقابل انخفاض السلوكيات الإيجابية بين الزوجين.

ويتفق الباحث في تعريفه للكدر الزواجي اصطلاحاً مع تعريف جاكبسون وكردوفا على أنه المعاناة التي تحدث بسبب العلاقة المضطربة؛ كضعف التواصل, والجدال الحاد, والألم النفسي,كما يضيف الباحث إلى ذلك ضعف الوازع الديني والذي يدعو إلى البعد عن التعامل وفق ما جاء في توجيهات الكتاب والسنة والتي بها تُحفظ حقوق كل طرف, وكذلك ضعف الوازع الديني يؤدي إلى قلة الصبر وتحمل الآخر لدى أحد الزوجين أو كليهما.

2- العلاج المعرفي السلوكي :

هو نموذج علاجي يركز على المهارات السلوكية والعمليات المعرفية, وحالات الإثارة العاطفية(Rathus and Sanderson,1999) ومحاولة دمج الفنيات المستخدمة في العلاج السلوكي التي ثبت نجاحها في التعامل مع السلوك , مع الجوانب المعرفية لطالب المساعدة بهدف إحداث تغييرات مطلوبة في سلوكه (المحارب , 2000م , ص:1).

ويهدف إلى مساعدة الزوجين على مواجهة الكدر الزواجي بطريقة أكثر فاعلية (الجلبي, اليحيى, 1996م , ص 133 ) كما يهدف إلى التقليل من حجم المشكلات النفسية الناتجة عن الكدر الزواجي (Chalby, and Raslan,1990) .

ويعتمد على تدخلات علاجية سلوكية تتضمن تعليمهم طرق مواجهة الكدر الزواجي, وذلك بتشجيعهم على ممارسة وإظهار سلوكيات إيجابية أكثر لبعضهم البعض, وحل مشاكلهم عن طريق التواصل البناء .(Hahlweg, et al,1988) أما المعالجة المعرفية فتساعد الأزواج المتكدرين على استبدال الأفكار غير الفعالة وتغيير طرق التفكير السلبي التي يفكرون بها تجاه شريك الحياة (المحارب ,2000م).

3- البرنامج المعرفي السلوكي :

سلسلة من الخطوات العلاجية المتتابعة التي تطبق على هيئة جلسات تجمع بين المعالج والزوجين المتكدرين ( أعده الباحث) في ضوء المنظور المعرفي السلوكي من منطلق أعمال بيك Beckوالذي يحتوى على عدد من النصوص الشرعية في العلاج متمثلاً في عدد من الأهداف المطلوب تحقيقها, والعديد من الفنيات المستخدمة للتخفيف من الكدر الزواجي, والذي من الممكن قياس أثره إجرائياً بالمقياس المستخدم في هذه الدراسة, وتقاس فاعلية البرنامج من خلال مقارنة بين القياس القبلي والبعدي, والقياس البعدي والتتبعي لمستوى الكدر الزواجي.

ثانيـاً: فروض الدراسة :

من خلال مراجعة نتائج الدراسات السابقة والإطار النظري للبحت وفي ضوء التصميم المستخدم في هذه الدراسة تم التوصل إلى صياغة فروض الدراسة على النحو التالي:

الفرض الرئيس:

توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية ودرجات المجموعة الضابطة في مقياس الكدر الزواجي للأزواج والزوجات بعد تطبيق البرنامج عليهم لصالح المجموعة التجريبية.

ويتفرع من هذا الفرض الفروض الفرعية التالية:
1.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد المقبولية الاجتماعية نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

2.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد الكدر الكلي نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

3.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد ضعف التواصل العاطفي نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

4.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد طريقة لحل المشكلات نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

5.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد العدوانية نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

6.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد عدم المشاركة في قضاء الوقت نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

7.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد الخلافات المالية نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

8.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد توجهات الدور نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

9.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد عدم الرضا بين الوالدين والأطفال نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

10.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على بعد الصراعات المتعلقة بأساليب تنشئة الأطفال نتيجة لتطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية.

11.
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين القياس البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية على مقياس الكدر الزواجي.

ثالثـاً: منهج وإجراءات الدراسة:

حيث تم تطبيق المنهج شبه التجريبي في هذه الدراسة, واستخدام التصميم التجريبي القائم على قياس قبلي, وبعدي في مجموعتين إحداهما تجريبية, والأخرى ضابطة, وتكون مجتمع العينة من جميع حالات الكدر الزواجي التي تراجع مراكز العلاج الأسري, وإصلاح ذات البين, والعيادات النفسية ( العيادة النفسية بمستشفى باقدو والدكتور عرفان, عيادة استشارة للتطوير الذاتي والنفسي, مكتب الإصلاح الأسري بالمحكمة الكبرى بجدة, ولجنة إصلاح ذات البين) بجدة.

وقد تم اختيار العينة ممن راجعوا ويراجعوا مراكز العلاج الأسري والزواجي, والعيادات النفسية, خلال الستة شهور الماضية من تاريخ بداية البرنامج, والمسجلة بياناتهم في تلك المراكز, وقد بلغ عددهم (114زوجاً)( تم إعلامهم بالبرنامج وطبيعته, وقبل منهم المشاركة (54 زوجاً) واستبعد منهم (10 أزواج) لأسباب منها عدم الجدية, وعدم انطباق شروط البرنامج عليهم, والحالات التي يرجع فيها الكدر إلى اضطرابات نفسية, وبذلك يكون عدد العينة (44زوجاً) تم توزيعهم على مجموعتين (تجريبية وضابطة) بطريقة عشوائية, انسحب منهم (4 أزواج) في أثناء تطبيق البرنامج, بلغ حجم العينة النهائي (40 زوجاً) ممن يعانون من الكدر الزواجي. تتراوح سني زواجهم من 1-15 سنة, وكان عدد الأطفال من (صفر-6 أطفال) ولا يعانون من مشكلات إدمان الكحول أو المخدرات, ولا يتناولون عقاقير لمرض نفسي حاد أو ذهاني, ويعانون من الكدر الزواجي, ويرغبون في المساعدة والعلاج, وتتراوح أعمارهم من 20-40 سنة, وأنهم كانوا من مستوى اقتصادي وتعليمي متقارب, حيث كان مستوى التعليم المتوسط والثانوي والجامعي, وتراوح معدل الدخل تقربياً من (3000 ريالاً) إلى (10000ريالاً فأكثر) وجميعهم من المتزوجين للمرة الأولى فقط, وليس بين الأزواج ممن هو متزوج بأخرى.

وقد تم توزيعهم عشوائياً على مجموعتين تجريبية وضابطة, وذلك على النحو التالي:
1.
المجموعة التجريبي (10 أزواج) خضعت للبرنامج العلاجي.

2.
المجموعة الضابطة (10 أزواج) على قائمة الانتظار لم تخضع للبرنامج.

وكانت الإجراءات العلاجية أن خضعت المجموعة التجريبية لبرنامج علاجي معرفي سلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي, وخضع جميع الأزواج والزوجات لمقابلة فردية ومشتركة, وكان التطبيق بطريقة مشتركة لكل زوجين على حده, وكانت مدة البرنامج (14) جلسة مدة كل جلسة (90) دقيقة بواقع جلسة واحدة كل أسبوع, بينما المجموعة الضابطة لم تخضع لأي علاج طول هذه الأسابيع.

وتكونت أدوات الدراسة الحالية من:
1.
استمارة مقابلة أولية (من إعداد الباحث).

2.
مقياس الكدر الزواجي ( من إعداد الباحث).

3.
قائمة مراجعة الأعراض من إعداد (Scl-90) Symptoms Check-list.تقنين/د عبد الرحمن الطريري على البيئة السعودية.

4.
البرنامج العلاجي المعرفي السلوكي لتخفيف مستوى الكدر الزواجي (من إعداد الباحث).

وقد تمت دراسة صدق المقاييس بطرق عديدة وهي: الصدق المنطقي, والصدق التمييزي, والاتساق الداخلي, والصدق العاملي, وكذلك تمت دراسة ثباتها بطريقة إعادة الاختبار, وبطريقة ألفا كرونباخ, وقد حققت درجتين من صدق والثبات جيدتين, أما البرنامج العلاجي المعرفي السلوكي من إعداد الباحث, والذي يحتوى على (14) جلسة علاجية تم عرضه على عدد من الأساتذة المختصين بلغ عددهم (20) أستاذاً أخذ الباحث ملاحظاتهم, وتوجيهاتهم ليصبح البرنامج في صورته الحالية عند التطبيق.

رابعـاً: نتائج الدراسة:

جاءت نتائج الدراسة محققة لجميع فروضها, ويمكن اختصارها في النقاط التالية:

فاعلية البرنامج العلاجي المعرفي السلوكي في تخفيف مستوى الكدر الزواجي.

توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعة التجريبية, ودرجات المجموعة الضابطة في أبعاد مقياس الكدر الزواجي لدى الأزواج والزوجات بعد تطبيق البرنامج العلاجي عليهم لصالح المجموعة التجريبية.

كشفت النتائج عن ظهور تحسن لدى الأزواج في الجوانب المعرفية والسلوكية والانفعالية من خلال تعليمهم مهارات التواصل وحل المشكلات من جهة, ومن جهة أخرى تبصيرهم بمجموعة الاعتقادات الخاطئة في العلاقة الزوجية, وتعديل الأفكار التلقائية السلبية, واكتشاف التحريفات المعرفية, ودحضها, وبناء أفكار جديدة, وذلك من خلال التدريب على مهارات, وتحديد, وتحليل, ومناقشة المشكلة, والجوانب المعرفية السلبية, وتوليد استجابات منطقية لها باستخدام تمرينات معدة لذلك.

نجاح البرنامج في تخفيف مستوى الكدر الزواجي يدل على نجاح عملية تعميم المهارات المتعلمة في الموقف العلاجي إلى مواقف واقعية في حياة الزوجين.

لم تحدث انتكاسة للعينة التجريبية فيما تحقق من نتائج لتخفيف مستوى الكدر الزواجي بعد تطبيق البرنامج العلاجي.

أظهر التحليل الإحصائي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعة التجريبية في القياس البعدي والتتبعي.

أن للبرنامج تأثير مختلف بالنسبة لبعد المقبولية الاجتماعية حيث ظهرت فروق بين الأزواج والزوجات بعد العلاج, حيث بلغت قيمة "U" 17 عند مستوى دلالة 05,.

نتج عن البرنامج العلاجي تحسناً ملحوظاً في فاعلية مهارات التواصل فتغير متوسط التواصل عند المجموعة التجريبية من 06,64 إلى 03,34 بعد العلاج, ويلاحظ انخفاض المتوسط بمقدار 30 نقطة تقريباً, وهو انخفاض كبير إذا قورن بباقي الأبعاد.

يتضح أن شدة الفروق بين المجموعة التجريبية في التقييم البعدي والمجموعة الضابطة في القياس كانت في أعلى صورها في أبعاد الكدر الكلي والتواصل وحل المشكلات, ويرجع ذلك إلى تشبع محتوى الجلسات بالتدريب المعرفي والسلوكي على مهارات التواصل وحل المشكلات مما نتج عنه تحسن في باقي الأبعاد.

تشير النتائج إلى مظاهر الفروق في الكدر بين الأزواج والزوجات, حيث تتميز الزوجات عن الأزواج بأنهن أعلى إحساساً بالكدر, وأقل قدرة على حل المشكلات, وأكثر إدراكاً للعدوانية, أما الأزواج فهم أقل رضا عن العلاقة مع الأطفال.

ووفقاً لهذه الدراسة فإننا يمكن أن نستنتج أن العلاج المعرفي السلوكي ذو فاعلية على تخفيف الكدر الزواجي, ومصدر هذه الفاعلية الاعتماد على فنيات بيك Beck في تعديل التحريفات المعرفية, والأفكار التلقائية, بالإضافة إلى تأكيد البرنامج على التدريب على مهارات التواصل وحل المشكلات, واحتوائه عدد من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة.

ثم خلص الباحث إلى توصيات الدراسة ومنها :

أولاً- ما يخص الزوجين:
1.
أن التواصل الجيد بينكما يعتمد على حسن الإنصات, والدفء والتقبل في مختلف المواقف.

2.
احرصا على حل الكدر بينكما بهدوء, وتفاهم؛ لأن ذلك له تأثير بالغ على أطفالكما؛ فكونا قدوة لهما بالتقوى, والمعاملة الحسنة.

3.
إن دور الزوج في أتم صوره يتمثل في سلوك النبي r وسيرته مع أزواجه, فاقتديا به وأتبعا هديه في عشرته لأهله, ومنهجه في المودة والحب وطيب الحديث, والحنان والتفاعل العاطفي.

4.
ابحثا عن الأنشطة المشتركة, والسلوكيات السارة التي تقربكما من بعضكما لتستمر المحبة والمودة والرحمة.

5.
اتفقا على أسلوب لتنشئة أبنائكما, واعملا على غرس القيم الدينية السليمة, والتزما هدي النبي r في تربية أبنائكما.

6.
ابتعدا عن التصورات الخاطئة, والأفكار السلبية, فقد تكون سبباً في حدوث الكدر الزواجي بينكما.

7.
لا تفسرا المواقف بأكثر مما تحتمل, ولا تنسبا المشكلات إلى طرف دون آخر؛ فكلاكما يتحمل جزءاً من المشكلة.

8.
تجنبا النقد اللاذع, والألفاظ الجارحة, والسلوكيات السلبية, والعنف.

9.
قيام كل منكما بأداء دوره, ومسئولياته بالتعاون, والمشاركة.

10.
أحسنا المعاملة لأهل كل منكما بالتودد, والمحبة, والاحترام, والتواصل.

11.
اشتركا في وضع خطة للإنفاق, والتدبير المالي, فإن الأمور المالية لا تستقيم إلا بالتعاون, والثقة المتبادلة.

12.
لا تجعلا الأبناء موضوعاً للصراع بينكما

ثانياً - ما يخص مراكز العلاج والإرشاد الزواجي, وإصلاح ذات البين:
1.
إنشاء معاهد خاصة تقوم على تدريب المقبلين على الزواج من الجنسين لتهيئتهم للحياة الزوجية, وأن تكون إلزامية لزيادة الوعي والتثقيف بمتطلبات العشرة الزوجية.

2.
الاهتمام بتغيير اتجاهات الزوجين نحو العلاج بصورة إيجابية, وذلك بتكثيف العمل الإعلامي, والعلاقات العامة لتشجيع الزوجين على ارتياد المراكز الإرشادية, والعلاجية.

3.
إنشاء مركز تدريبي متخصص لتخريج المرشدين, والمعالجين الزواجين.

4.
إنشاء هيئة متخصصة في العلاج والإرشاد الزواجي داخل المحاكم الشرعية لإرشاد المتزوجين المقدمين على الطلاق.

5.
نظراً لخطورة الكدر الزواجي على الاستقرار الأسري, والاجتماعي فإننا نوصي بتشكيل لجان عليا في شأن الأسرة للتخطيط والوقاية, والعلاج من الكدر.

وأخيراً حث المؤسسات التعليمية والتربوية ووسائل الإعلام على عقد دورات تدريبية وتثقيفية عن الزواج والحياة الزوجية السعيدة, وما يعكر صفوها.