جرائم الكمبيوتر

جرائم الكمبيوتر
الباحث الاجتماعي / عباس سبتي
مع تطور تكنولوجيا المعلومات وانعكاساتها الإيجابية والسلبية على الأفراد والمجتمعات والدول ، ظهرت مصطلحات جديدة في عصر التكنولوجيا مثل جرائم الكمبيوتر ، في البداية وقفت الدول مكتوفي الأيدي أمام هذا المصطلح الجديد لعدم وجود تشريعات تتعامل مع الجريمة الاكترونية حيث لأنه لا يمكن تنفيذ التشريعات والقوانين على هذه الجرائم ، ثار الجدل حول ما إذا كانت هذه الجرائم بالمعنى القانوني أم مجرد سلوكيات غير اخلاقية في بيئة او مهنة الحوسبة ، وبقي التعامل معها اقرب الى النطاق الاخلاقي منه الى النطاق القانوني ، ومع تزايد استخدام الحواسيب الشخصية في منتصف السبعينات ظهرت عدد من الدراسات المسحية والقانونية التي اهتمت بجرائم الكمبيوتر وعالجت عددا من قضايا الجرائم الفعلية
ميادين الجرائم الدخول غير المصرح به إلى النظام أو زراعة الفيروسات لتدمير المعطيات والملفات المخزنة أو تعديلها، وكما في حالة الاستيلاء على البيانات المخزنة أو المنقولة عبر النظم. وتخزين البرامج القرصنة فيه أو في حالة استخدامه لنشر المواد غير القانونية أو استخدامه أداة تخزين أو اتصال لصفقات ترويج المخدرات وأنشطة الشبكات الإباحية
تعريف الجريمة الاكترونية :
تعددت تعاريف هذه الجريمة ومنها أنها نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومات المخزنة داخل الحاسب او التي تحول عن طريقه " وتعريف آخر بأنها " كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقل هذه البيانات " او هي " أي نمط من انماط الجرائم المعروف في قانون العقوبات طالما كان مرتبطا بتقنية المعلومات " او هي " الجريمة الناجمة عن إدخال بيانات مزورة في الأنظمة وإساءة استخدام المخرجات اضافة الى أفعال أخرى تشكل جرائم اكثر تعقيدا من الناحية التقنية مثل تعديل الكمبيوتر "
ومع ذلك فإن الكمبيوتر يستخدم الآن على نطاق واسع في التحقيق الاستدلالي لجميع الجرائم، كما أن جهات تنفيذ القانون تعتمد على النظم التقنية في إدارة المهام من خلال بناء قواعد البيانات ضمن جهاز إدارة العدالة والتطبيق القانوني، ومع تزايد نطاق جرائم الكمبيوتر، واعتماد مرتكبيها على وسائل التقنية المتجددة والمتطورة، فإنه أصبح لزاما استخدام نفس وسائل الجريمة المتطورة للكشف عنها، من هنا يلعب الكمبيوتر ذاته دورا رئيسيا في كشف جرائم الكمبيوتر وتتبع فاعليها بل وإبطال أثر الهجمات التدميرية لمخترقي النظم وتحديدا هجمات الفيروسات وإنكار الخدمة وقرصنة البرمجيات.
أنواع الجرائم الاكترونية :
أنواع الجرائم الالكترونية وتتخذ اشكالاً مختلفة من تجسس ونشر مواد اباحية وقرصنة معلومات واتصالات ومؤامرات اجرامية مستترة وتخريب وإرهاب، وجرائم اقتصادية مختلفة تتم عبر الحاسوب التي من المتوقع ان يتفاقم دورها في الوقت الحاضر ومن ابرز هذه الجرائم الغش في التسويق ونقل الاموال بالوسائل الالكترونية وغسيل الاموال والتهرب الضريبي حيث تساعد التحويلات الالكترونية في اخفاء عائدات الجريمة ونقلها وإخفاء الارباح المشبوهة عبر الايداع ببطاقات الائتمان مباشرة. كما تتيح التجارة الالكترونية فرصاً للغش في البيع من سندات واسهم مزورة واستثمارات كاذبة، وكذلك الاعتراض واختراق سرية البنوك وسرقة الارصدة وتحويلها الي حسابات أخرى ودعم هذه الأموال في تحويل أنشطة إجرامية أخرى، وهناك ما يسمى جرائم الانترنت مثل إتلاف وتشويه البيانات والتلاعب بها ومنها ترتبط بحقوق الإنسان الفكرية وانتحال شخصية أخرى غير شرعية على شبكة الانترنت ومنها التغرير والاستدراج صغار مستخدمي النت ومنها نشر الصور الإباحية في عام 1995 تم تقسيم مجرمي التقنية إلى ثلاثة طوائف: المخترقين، والمحترفين، والحاقدين.حسب الدراسات التي تناولت فئات مجرمي الانترنت ، كما انه من المهم التمييز بين صغار السن من مجرمي الكمبيوتر والبالغين الذين يتجهون للعمل معا لتكوين المنظمات الإجرامية الخطرة. ودوافع ارتكاب جرائم الحاسوب إما السعي إلى تحقيق الكسب المالي أو الانتقام من رب العمل وإلحاق الضرر به أو حتى الرغبة في قهر النظام والتفوق على تعقيد وسائل التقنية.
الجهود المبذولة لمكافحة الجرائم الالكترونية :
نتيجة لتزايد جرائم الكمبيوتر وتشكيل خطر على أمن المعلومات وما أصابت الدول والأفراد من خسائر جسيمة جراء هذه الجرائم فقد عقدت (30) دولة اتفاقية أولى دولية لمكافحة جريمة الانترنت في بودابست بالمجر واهم بنودها محاربة الارهاب وعمليات تزوير بطاقات الائتمان وتجارة الجنس والدعارةوتعد سويسرة أولى دول العالم التي شرعت قوانين لمكافحة جرائم الكمبيوتر في عام 1973 ، ثم تبعتها بعض الدول الأوربية والولايات المتحدة واليابان في سن تشريعات لهذه الجرائم ، مع تزايد الخسائر المالية ففي آخر التقارير الصادرة عن المصارف الأمريكية والتي بلغت الملياري دولار سرقت من زبائن هذه المصارف نتيجة للاحتيال الالكتروني ، هذا وحذر مجلس اللوردات البريطاني من أخطار الاحتيال والزيف وسرقة الأموال من الزبائن بعد الخسائر التي منيت بها المصارف البريطانية وفي 1998 نشأ مركز الشكاوي الخاصة لجرائم الانترنت بالولايات المتحدة لمتابعة وملاحقة مجرمي هذه الجرائم وذلك بعد تزايد البيع والشراء عبر شبكة الانترنت
وبدأت الدول العربية في دراسة التشريعات التي صدرت في الغرب وتنقيحها للاستفادة من تطبيق بعضها ، هذا ودخلت بعض الدول العربية في اتفاقيات مع بعض الدول من أجل محاربة جرائم الانترنت

28/3/2012