اثر اسلوبين تلميحيين في استرجاع الاحداث التاريخية لدى طلبة المرحلة المتوسطة

اثر اسلوبين تلميحيين في استرجاع الاحداث التاريخية لدى طلبة المرحلة المتوسطة

أ.م. غالب محمد رشيد الاسدي / الجامعة المستنصرية / كلية التربية الاساسية / galab_alasadi@yahoo.com
ملخص البحث :
مشكلة البحث :
يسعى المختصون في العملية التربوية الى احداث افضل تعلم ممكن لدى الطلبة . وهم يستهدفون من وراء ذلك رفع نسب التعلم ، ومن ثم تحقيق نسب النجاح التي يسعون اليها . وهنا تؤدي عملية التذكر بجميع محتوياتها الدور الرئيس في اصدار الاحكام على مدى نجاح وتقدم عملية التعلم . لانها مكملة ومتممة لعملية التعلم . وبما ان عملية التذكر هي المحك الاساسي لتقويم مديات هذا النجاح . فان هولاء المختصين يسعون الى استعمال افضل اساليب تدريس وختبارات لقياس التعلم الحقيقي عند الطلبة . ويوازي ذلك ان على الطلبة استعمال افضل الوسائل التي تعينهم على تذكر واسترجاع المادة العلمية التي تعلموها .
ان مشكلة البحث الحالي تاتي من خلال البحث عن اساليب تساعد على تذكر الاحداث والوقائع التاريخية ، والتي تشير كثير من الادلة الميدانية في المدارس الى ان الطلبة يعانون من تذكره . وذلك لازدحامها وتداخلها مع بعضها البعض ، اذ ان تلك الشخصيات والاحداث والوقائع والتاريخات يصعب على الطالب تذكرها والتمييز فيما بينها . لاسيما في المراحل الدراسية المبكرة ، كما ان اساليب التدريس المتبعة حاليا في سرد الحدث التاريخي من قبل المعلمين ، وفي المناهج ايضا، يشوبها شيء من الغموض وعدم السلاسة بسبب كثرة الشخصيات والاحداث والوقائع المتسلسلة في الحدث الواحد ، وهي من الاساليب القديمة التي تحتاج الى اعادة صياغة واثراء كي تحفظ المادة العلمية من قبل الطلبة ، ومن ثم خزنها خزنا صحيحا في مخازن الذاكرة وبرفقتها اساليب تساعد على تذكرها عند الحاجة اليها مرة اخرى او في الاختبارات ، اذ ان تلك الاساليب المساعد يمكن استعمالها على انها مفاتيح لاسترجاع تلك الاحداث والوقائع التاريخية ، ومن هنا تظهر مشكلة البحث الحالي والتي تتضمن الكيفية التي يمكن من خلالها الافادة من الشخصيات والسنوات التاريخية المهمة الموجودة في تلك الاحداث والوقائع في استرجاعها مرة اخرى او عند الحاة لها .

اهمية البحث :
ان الجانب الرئيس من اجراء مثل هذه البحوث هي الكيفية التي يمكن من خلالها الافادة من النتائج التي تتوصل اليها في عدة مجالات تطبيقية من العلمية التربوية ، مثل الاساليب الحديثة في تدريس مادة التاريخ في المراحل الدراسية كافة ، او اعداد اختبارات علمية اكثر دقة وتركيز في قياس وتقويم حفظ وتذكر المواد التاريخية او التي لها علاقة بالتاريخ للطلبة . بل ويمكن توظيفها في عملية التعلم في جميع جوانب الماود الدراسية الخارى الانسانية او العلمية الصرفة ، لاسيما وان عملية التعلم تاثرت بالتقدم العلمي والحضاري ووسائل الاتصال الحديثة التي شملت جميع جوانب حياة الانسان ، والتي قد تكون اثرت بشكل او اخر على اساليب التعلم التقليدية ، مما جعلها غير مناسبة للجيل الحالي او الاجيال المستقبلية ، مما يتطلب استعمال طرائق تدريس واساليب اختلارات حديثة تواكب المرحلة اولا ، وتتعامل مع التغيرات العلمية المختلفة ثانيا ، وهو ما سعى البحث الحالي في الوصول اليه .
هدف البحث :
يستهدف البحث الحالي التعرف على اثر اساليب مساعدة على التذكر تتضمن ( السنة ، الشخصية ) في استرجاع الاحداث والوقائع التاريخية لدى طلبة المرحلة المتوسطة .
فرضية البحث :
تضمنت فرضية البحث الآتي :
لايوجد فرق ذا دلالة احصائية بين تلميحات السنين وتلميحات الشخصية في الاسترجاع .
حدود البحث :
يتحدد البحث الحالي بطلبة المرحلة المتوسطة في مدينة بغداد/ جانب الرصافة للعام الدراسي 2004-2005 من كلا الجنسين وبعمر 12 سنة من طلبة الصف الاول المتوسط .
إجراءات البحث :
تضمن اجراءات البحث اختيار العينة واعداداداة البحث والتصميم التجريبي واجراء التجربة والوسائل الاحصائية التي تم اتباعها مع البيانات .
عينة البحث :
لكي تتم اجراءات البحث الاخرى ، كان لابد من اختيار عينة للبحث اولا قبل القيام باي خطوة اخرى من الاجراءات ، لذا قام الباحث باختيار عينة مناسبة من مدرستين متوسطتين في مدينة بغداد هما متوسطة الخضراء للبنين ومتوسطة الفرقان للبنات من الصف الاول المتوسط ، اذ من المفترض ان معلوماتهم في التاريخ الاسلامي لازالت يسيرة ، وذلك لابعاد عامل الخبرة السابقة قدر الامكان عن اجراءات التجربة ، وحتى لو كانت لديهم مثل هذه المعلومات فانها ربما تكون بسيطة عن الاحداث والوقائع بغض النظر عن الشخصيات المهمة والمعروفة التي عايشت هذه الاحداث او السنين التي وقعت فيها .
اختار الباحث (45) طالبا من طلبة الصف الاول المتوسط في متوسطة الخضراء للبنين بشكل عشوائي من قوائم الطلبة المدرسية . كذلك اختار (45) طالبة من الصف الاول المتوسط في متوسطة الفرقان للبنات بالطريقة نفسها . ثم قسم الباحث الطلبة الذين اختارهم الى ثلاث مجموعات ، كل مجموعة تحوي (15) طالبا ، وفعل الشيء نفسه في مدرسة الطالبات فقسمهن الى ثلاث مجموعات ، كل مجموعة تحوي (15) طالبة . وبذلك اصبح عدد كل مجموعة من لمجموعات التجريبية الثلاث (30) طالبا وطالبة ، والعينة الكلية (90) طالبا وطالبة .
اداة البحث :
من متطلبات اجراء تجربة البحث اعداد اداة له ، فقام الباحث باعداد قائمة تتكون من (25) حدثا تاريخيا مشهورا في التاريخ الاسلامي ، وقد حرص الباحث ان يكون عدد هذه الاحداث التاريخية التي يبغي تعلايمها للطلبة ليس كثيرا فيصعب تلقيها وحفظها عن غيب ، وانما عددها مناسبا للمرحلة العمرية التي يقوم بدراستها ، ثم قام لباحث باعداد قائمتين للتلميحات لهذه الاحداث التاريخية ، احداهما اعتمدت على السنين التي وقعت فيها ، ولاخرى على اشهر الشخصيات التي عايشتها .
التصميم التجريبي :
لغرض اجراء التجربة ، لابد من وضع تصميم تجريبي يتحدد من خلاله خطوات التجربة وكيفية قياس اثر التلميحات في الاسترجاع . تضمن الاجراء الاول ضبط بعض المتغيرات التي قد تؤثر على نتائج التجربة وهي ليست بذات صلة بها والتي تضمنت متغير الجنس والعمر والصف الدراسي . فيما يتعلق بمتغير الجنس تم توزيع افراد العينة على المجاميع التجريبية بالتساوي ، و متغير العمر فقد تم توزيع الطلبة في المجاميع التجريبية الثلاث بالعمرنفسه وهو (12) سنة واستبعاد الاعمار الادنى او الاعلى ، واما ما يتعلق بمتغير الصف الدراسي فقد كان جميع افراد العينة في الصف الاول المتوسط ، وشمل الاجراء الثاني تحديد نوع التصميم التجريبي والذي تضمن نوع الاختبار المستعمل وهو التصميم التجريبي ذو الاختبار البعدي بعد التعلم فقط .
اجراء التجربة :
اجريت التجربة في متوسطة الخضراء للبنين والفرقان للبنات يوم الثلاثاء الموافق 25/ 1/ 2005 وقد تم اختيار مكان مناسب لاجراء التجربة وهو احد الصفوف المدرسية التي تم الاتفاق عليها مع ادارة المدرستين واعد لهذا الغرض . راعى الباحث ان يكون الصف الذي تجرى فيه التجربة بعيدا عن الضوضاء التي قد تؤثر بشكل او اخر على سير التجربة . وقد اجريت تجربة البنين في مدرسة البنين ، وتجربة البنات في مدرسة البنات .
نتائج البحث وتفسيرها :
استعمل الباحث تحليل التباين ذا الاتجاه الواحد لغرض معرفة فيما اذا كانت هناك فروق ملموسة وذات دلالة احصائية بين المجاميع التجريبية الثلاث ، فكانت القيمة الفائية المحسوبة (121،187) بمستوى دلالة 5% ودرجة حرية (2-87 ) ومن خلال مقارنتها بالقيمة الفائية الجدولية والبالغة (19،49) يمكن ملاحظة ان القيمة المحسوبة اكبر من القيمة الجدولية وهذا يعني ان هناك فرق بين احدى المجموعات او اكثر مع المجموعات الاخرى .
ان تلك النتيجة تشير الى تأثير التلميحات الفعال في الاسترجاع ، وه نتيجة تتطابق مع ما اشارت اليه عديد من البحوث والدراسات التي تناولت موضوع التلميحات بشكل عام ، اذ ان جميع هذه الدراسات والبحوث كانت تشير الى ان التلميحات اذا استعملت بشكل صحيح ومناسب مع المادة العلمية التي يتعلمها الطلبة فان تاثيرها يكون واضحا فيما بعد عند استرجع او استدعاء هذه المعلومات مرة اخرى ، كما ان تلك النتيجة يمكن ان تشير الى ما تبنى الباحث من نظرية وهي نظرية الفشل في الاسترجاع ، اذ ان التغلب على الفشل بالاسترجاع يكون من خلال اعتماد اسلوب تلميحي مناسب للمادة المتعلمة ، والثاني اقران هذع التلميحات بشكل صحيح ايضا مما يساعد على استرجاعها مرة اخرى او عند الحاجة لها ، وهو ما قام به الباحث في التجربة التي اجراها ، ذ يمكن تفسير لنجاح في استعمال التلميحات المناسبة من خلال هذه النظرية باختيار التلميح المناسب ثم خزن المعلومات بشكل صحيح ثم عملية استرجاعها بشكل صحيح مرة اخرى .
اشارت نتائج اختبارتوكي للدلالة الاحصائية الى وجود فرق ذي دلالة احصائية بيم المجموعة التجريبية التي استعملت تلميحات السنين والمجموعة التي استعملت تلميحات الشخصية لصالح الاخيرة ، اذ كان الفرق بين المتوسطين الحسابيين للمجموعتين (10،60) وهو فرق دال في مستوى دلالة (5%) ويعني هذا ان تلميحات الشخصيات التاريخية كانت فعالة بشكل اكبر في الاسترجاع من تلميحات السنين ، وهو ما يفسر لنا لماذا تكون التلميحات فعالة في الاسترجاع بشكل عام . على الرغم من ذلك فان هناك تلميحات افضل من تلميحات اخرى في استرجاع المادة المتعلمة نفسها ، وتلك النتيجة تتطابق مع نتائج بعض الدراسات التي اجرت مقارنة بين اساليب تلميحية مختلفة في استرجاع مادة متعلمة ، اذ اشارت تلك الدراسات الى وجود تباين في فعالية التلميحات المختلفة في استرجاع المادة المتعلمة نفسها ، ولو ان هذا التباين غالبا ما يكون قليلا واحيانا لااثر احصائي كبير له ، وهو ما توصلت اليه نتائج البحث الحالي .