أثر ترميز المعلومات في تذكر المكفوفين لقائمة من المفردات

تكمن اهمية البحث الحالي في كونه محاولة للتعرف على قدرة التذكرعن طريق حاسة السمع وامكانيات تحسين الذاكرة عن طريقها عند المكفوفين، لان حاسة السمع تكاد ان تكون الحاسة الاولى من الحواس الأخرى التي تقوم بتعويض حاسة البصر لديهم في عملية التعلم و التذكر. وان مثل هذه الدراسات والبحوث تزود المعنيين برعاية المكفوفين بفهم لمدى تأثير عملية التذكر والكيفية التي يمكن من خلالها تحسين ذاكرتهم . كما تعين المكفوفين في المراحل العمرية المختلفة في الحد من نسيان المعلومات التي قد يتعرضون لها نتيجة لعدة اسباب، وبالتالي تلعب دورا كبيرا في معالجة مشكلات نسيان المادة المتعلمة وتوفر مناخا تعليميا مناسبا يكون له دورا هاما في معالجة بعض مشكلات النسيان التي يتعرضون لها . وحاول البحث ان يسلط الضوء على اهمية وضع برامج لتحسين الذاكرة لدى المكفوفين، مما قد يشجع المعنيون بوضع البرامج التعليمية للمكفوفين في المدارس على اعادة النظر في بعض تلك البرامج او الممارسات التربوية بحيث توفر امكانية استعمال اساليب تحسين الذاكرة مع المادة التي يتعلموها او التي يتدربون عليها بما يعود عليهم بالنفع في مستقبلهم العملي سواء في ميدان الدراسة او العمل او اي مجال اخر يدخلون فيه . كما تعد مثل هذه الدراسات والبحوث من الدراسات المهمة لمكتبتنا العربية ، اذ تعد من المجالات التي قليلا ما يتناولها الباحثون في بحوثهم ودراساتهم لاسيما موضوع تحسين الذاكرة عند المكفوفين.
ومن هنا فان مشكلة البحث الحالي تنطلق من ان عملية تنظيم المعلومات اثناء عملية التعلم تعد احدى طرائق الترميز الصحيحة التي اشارت عديد من الدراسات التي تناولت في عيناتها المبصرين الى انها تساهم بشكل فعال في تذكرها فيما بعد . فهل الامر ينطبق بالمقدار نفسه عند المكفوفين ؟ وهل تنظيم المعلومات بوصفها احدى طرائق الترميز تساهم بشكل فعال في تذكر فاقدي البصر للمعلومات التي يتعلموها؟ وهو ما سعى البحث الى التعرف عليه .
استهدف البحث معرفة أثر( تنظيم المعلومات) بوصفه احد طرائق الترميز في تذكر قائمة من المفردات . شمل البحث عينة من المكفوفين من الذين تطوعوا لتجربة البحث ، ومن الذين يعملون في مهن مختلفة ، وتحصيلهم الدراسي متنوع، فضلا عن ان اعمارهم مختلفة هي الاخرى، في العام 2007.
تم اختيار عينة للبحث الحالي من المكفوفين الذين ابدو رغبة في التطوع لتجربة البحث ، وقد اجرى الباحثان لقاءات شخصية معهم وشرحا لهم البحث والهدف منه وطلبا منهم التطوع لهذا العمل ان امكن . وبعد مرور مدة تجاوزت الأسبوعين استطاع الباحثان من الحصول على متطوعين بلغ عددهم (27) متطوعا، ولاسباب مختلفة استقرا على (22) متطوعا منهم كي يكونوا عينة للبحث .قسمهم الباحثان افراد العينة الى مجموعتين متساويتين في العدد ، كل مجموعة تتضمن (11) متطوعا اختيروا بشكل عشوائي ودون تحديد. كما اعتمد الباحثان طريقة لترميز قائمة المفردات التي تقدم لافراد المجموعة التجريبية تعتمد على تنظيم المعلومات شرحي لهم قبل اجراء الاختبار البعدي .
شملت اجراءات التجربة قرأءة محتويات القائمة بشكل فردي للمجموعتين الضابطة والتجريبة ، ثم اجرى لهم الباحثان اختبار تذكر بمحتويات القائمة بشكل فردي محددا زمن الاستجابة بخمس دقائق . بعد مرور اسبوع اجرى الااختبار مرة اخرى بمفردات القائمة التي قرأت لهم وهو اختبار بعدي ، ولكن قام الباحثان بتعليم افراد المجموعة التجريبية طريقة لتنظيم المعلومات التي تحوي عليها القائمة قبل اجراء الاختبار لهم .
اشارت نتائج البحث الى ان طريقة تنظيم المعلومات بوصفها احدى طرائق الترميز قد اثرت في تذكر المجموعة التجريبية وبمستوى ذي دلالة احصائية مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تعط هذه الطريقة ، ومن خلال هذه النتيجة تم التوصل الى بعض الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات .