الذاكرة الصورية وعلاقتها بتلميحات الأسترجاع

ا.م.د. غالب محمد رشيد الاسدي/ الجامعة المستنصرية / كلية التربية الاساسية

مشكلة البحث:

لقد اشارت نتائج بعض الدراسات الى ان هناك علاقة بين عدد التلميحات التي يتم تقديمها للمختبر والاسترجاع الصحيح للمعلومات، وهذا يعني ان عملية التذكر لاتشترط ضمان عملية خزن وترميز المعلومات فحسب، كي تتم عملية استرجاعها فيما بعد ، بل الامر يتطلب تقديم تلميحات متعددة ومتنوعة لضمان اكبر قدر ممكن من فرص الاسترجاع الصحيح للمعلومات او الخبرات التي يتعلمها الفرد. ان التلميحات التي تقدم للمتعلم عندما يتعلم حقائق جديدة او خبرات جديدة تكون ذات فعالية فيما بعد كونها وسائل تساعد على الاسترجاع. ولايمكن استرجاع ما تعلمناه سابقا بشكل مناسب وصحيح ما لم تستخدم بشكل او اخر تلميحات استرجاع ذات علاقة بما تعلمناه، تلك التلميحات غالبا ما تكون اكثر فعالية مع الخبرات التي عايشها الفرد بشكل مبكر من حياته.
من تلك النتائج التي اشارة لها الدراسات السابقة ، يمكن لنا ان نستنتج ان تلميحات الاسترجاع ضرورية في تذكر الخبرات التي يتعلمها الفرد سابقا على شرط حدوث عملية خزن لها في مخازن الذاكرة بشكل صحيح، كما ان عدد التلميحات المقدمة كلما كان اكبر اثر في ضمان استرجاع صحيح لتلك الخبرات والمعلومات المخزونة، فضلا عن اثر التلميحات الصورية في استرجاع تلك الخبرات والمعلومات قياسا بتلميحات اخرى . وهذا يقود الى اثارة جملة من التساؤلات منها فيما اذا كان للتلميحات المستعملة اثر ذي دلالة احصائية وهوافتراض ممكن .وهل تؤثر التلميحات في تقليل مدة استرجاع محتوى الصور؟ وهو ما تسعى الدراسة الحالية للوصول الى اجابة ما له.
اهمية البحث :
ان اهمية البحث الحالي تنحصر في الفائدة التي يمكن ان تقدمها التلميحات في استرجاع الذاكرة الصورية لدى الاطفال ومدى علاقتها بزمن الاسترجاع لاهميتها تربويا في تعليم الاطفال ما تحتويه البيئة التي يعيشون فيها من محتويات مختلفة يمكن تحقيق اكبر ضمان في تعلمها من قبل الاطفال عن طريق تلميحات تساعد على الاسترجاع ، فضلا عن امكانية زيادة فرص استرجاعها السريع عن طريق تقليل زمن استرجاعها اذا تمكنت من ذلك التلميحات المقدمة وبالتالي ربما يندرج هذا ضمن اقتصاديات التعلم والتخطيط له على اسس علمية مناسبة وصحيحة تواكب التقدم العلمي والتكنلوجي والحضاري المستمر والمتغير بشكل متواصل .
هدف البحث :
يستهدف البحث الحالي معرفة العلاقة بين الذاكرة الصورية والتلميحات التي تساعد على الاسترجاع وزمن استرجاعها
فرضيات البحث:
1- يوجد فرق ذو دلالة احصائية بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في تلميحات الاسترجاع.
2- يوجد فرق ذو دلالة احصائية بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في زمن الاسترجاع.
حدود البحث:
يقتصر البحث الحالي على عينة من رياض الاطفال في الروضة التطبيقية / قسم رياض الاطفال/ كلية الرتبية للبنات/ جامعة بغداد للعام الدراسي 2005-2006 باعمار ( 4و5 سنوات) من كلا الجنسين .
اجراءات البحث :
شملت اجراءات البحث الآتي:
1-عينة البحث:
لغرض اختيار عينة البحث ، قام الباحث باختيار مجموعة اطفال من الروضة التطبيقية في كلية التربية للبنات في جامعة بغداد ، بلغ عددهم (35) طفلا وطفلة من مرحلة الروضة والتمهيدي باعمار (4)و(5)
-التجربة :
قام الباحث بادخال مجموعة اطفال التمهيدي ومجموعة اطفال الروضة كلا على انفراد الى غرفة التجربة التي يوجد فيها جهاز حاسوب من اجل عرض صور التجربة ( ملحق رقم4 ورقم 5) . وقام بالاجراءات الآتية :
أ‌- اجلس الاطفال على كراسي وفي اماكن تمكنهم جميعا من مشاهدة شاشة جهاز الحاسوب الذي يعرض من خلاله صور التجربة ، وتأكد من ان جميع الاطفال يرون الشاشه بوضوح.
ب‌- قام الباحث بعرض الصورتين واحدة بعد الاخرى ، وبفاصل زمني مقداره دقيقتين بين عرض الصورة الاولى والصورة الثانية شارحا لهم محتوياتهما بالتفصيل ولمدة خمس دقائق لكل صوره.
ت‌- استعمل الباحث عداد للوقت من اجل ضبط زمن تقديم كل صورة والفصل الزمني بين الصورتين.
ث‌- تمت اجراءات العرض لاطفال التمهيدي اولا والبالغ عددهم (19) طفلا ، ثم اخرجهم الباحث من غرفة التجربة وادخل اطفال الروضة البالغ عددهم( 16) طفلا واجرى لهم اسلوب الرعض نفسه الذي اتبعه مع اطفال التمهيدي .
ج‌- قام الباحث باختيار عشوائي لعشرين طفلا من كلا المرحلتين ، كل مرحلة (10) اطفال، فاختار (7) بنين و ( 3) بنات من مرحلة التمهيدي، و(4) بنين و(6) بنات من مرحلة الروضة .
ح- قسم الباحث الاطفال العشرين عشوائيا الى مجموعتين احداهما تجريبية والاخرى ضابطة ،
خ- قام الباحث باعداد استمارات للاجابة بدون تقديم تلميحات واخرى بتقديم تلميحات ( ملحق رقم1 وملحق رقم2).
د-انتقل الباحث الى غرفة اخرى مجاورة للغرفة التي اجريت فيها التجربة ، فيها مكتب وبجواره كرسيان ، احدهم يجلس عليه الباحث والاخر يجلس عليه الطفل الذي يقدم له الاختبار.
د-طلب الباحث من احدى المربيات ادخال الاطفال واحدا بعد الاخر للاختبار.
ذ-اختبر الباحث اطفال المجموعة الضابطة اولا على انفراد ، اذ طلب الباحث من كل واد منهم تذكر ماراه في الصورتين اللتان عرضهما امامهم .
ر-اختبر الباحث اطفال العينة التجريبية كلا على انفراد ، اذ طلب من كل واحد منهم تذكر ما راه في الصورتين اللتين عرضهما امامهم ، لكنه قدم لهم بعض الوسائل التي تساعدهم في تذكر محتوى الصورتين والتي تضمنت اربع وسائل مساعدة ( تلميحات) هي:
1- تمييز الصورة : عرضت عليكم صورتان احداهما مرسومة واخرى طبيعية .
2- الحيوانات الموجودة في الصورتين : حيوانات تطير ، حيوانات تسير على الارض .
3- اشياء لها علاقة بعيد الميلاد : بابا نويل، شجرة الميلاد، طفلة بملابس العيد.
4- هناك اشياء غير حية موجودة في الصورتين : ( ضرب مثال للتوضيح غير الحية –مثل سيارةاو طائرة او حجر ) بيوت ، بالون، شمس،جبل.
ح‌- تم تحديد زمن الاجابة لكل طفل من الاطفال عن طريق ساعة توقيت ، لكلا المجموعتين التجريبية والضابطة.
الوسائل الاحصائية :
استعمل الباحث عدد من الوسائل الاحصائية للحصول على البيانات اللازمة شملت:
1- الاوساط الحسابية
2- الانحرافات المعيارية
3- الاختبار التائي
نتائج البحث:
اشارت نتائج اختبار التذكر الذي اجري للمجموعتين الى وجود تباين بالدرجات بين المجموعتين في عدد الاجابات الصحيحة والخاطئة
ان تلك النتيجة تشير الى ان التلميحات المستعملة في هذا البحث قد اثرت في الاسترجاع لدى الاطفال مقارنة بالاطفال في المجموعة الضابطة الذين لم يزودوا بها ، وهذا يعني ان تلك التلميحات قد ساهمت في استرجاع محتوى الصورتين بشكل ايجابي وفعال .
كما اشارت نتائج اختبار الفرضية الثانية الى ان
زمن الاستجابة في التجربة المعروضة لم يتاثر بالتلميحات المستعملة في المجموعة التجريبية الى المستوى الذي يمكن ان يكون دالا احصائيا مقارنة بالزمن الذي استغرقه استرجاع المجموعة الضابطة . وهذا يعني ان الزمن في التجربة المستعملة لم يكن ذا فرق دال احصائيا بين المجموعتين .