تقييم الاستثمار في المملكة

الملخص التنفيذي لدراسة
\\\" تقييم الاستثمار في المملكة \\\"
مقدمة:
يكتسب الاستثمار بشقيه الوطني والأجنبي أهمية اقتصادية واجتماعية بل وسياسية أيضاً، فهو المحور الأساسي للتنمية والذي تسعى كل الدول لتحقيق أكبر قدر ممكن منه. وقد دأبت المملكة العربية السعودية ومنذ عقود عدة على إيلاء الاستثمار أهمية بالغة فقامت بالتخطيط للتنمية فيها عبر تسع خطط خمسية حددت فيها أهدافها التنموية المرجوة، ومعدلات النمو لقطاعاتها الاقتصادية وإجراءات توظيف مواردها ومدخراتها، وأساليب تحويلها إلى استثمارات لتمويل مشاريعها الاستثمارية، كما تبنت المملكة منذ قيامها سياسة السوق المفتوح والتجارة الحرة، ولم تتوان عن الترحيب بأي مستثمر يدعم اقتصادها من خلال استثمار رأسماله فيها. وقد حظي الاستثمار الوطني ومثله الاستثمار الأجنبي المباشر باهتمام متزايد من شتى الهيئات الوطنية الحكومية والخاصة، ومن هذا المنطلق وانسجاماً مع رسالة منتدى الرياض الاقتصادي بالإسهام الفعال في ترسيخ قواعد التنمية الاقتصادية بالمجتمع تأتي هذه الدراسة لتقييم بيئة الاستثمار في المملكة من اجل استشراف السبل والوسائل المؤدية لتحسين هذه البيئة وتطويرها لما فيه خير المملكة وخير أبنائها.
محتويات الدراسة:
تتألف هذه الدراسة من أربعة أجزاء، يتناول كل منها محوراً من محاور الدراسة، إذ خُصص الجزء الأول للتعريف بالدراسة فأوضح المشكلة التي تبحث فيها، وأهميتها، والأهداف المتوخاة من إعدادها، وكذلك منهجية الدراسة ومحدداتها. وخُصص الجزء الثاني منها لتحليل بيئة الاستثمار في المملكة، وقسم هذا المحور إلى ثلاثة أقسام رئيسة تناول القسم الأول منها استعراض أنواع وأنماط الاستثمار، والتعريف ببعض مصطلحاته لا سيما المستخدمة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، كمكونات هذا الاستثمار ودوافعه وقنواته ومقاصده. وتناول القسم الثاني منه بيئة الاستثمار الوطني، في حين تناول القسم الثالث بيئة الاستثمار الأجنبي المباشر. وخصص الجزء الثالث لعرض نتائج دراسة بعض التجارب الدولية الناجحة في مجال الاستفادة من رأس المال الأجنبي المباشر. وخصص الجزء الرابع لعرض أهم نتائج الدراسة وتوصياتها، وتشتمل الدراسة على ملحق بالجداول الإحصائية واستمارات الاستبيان بالإضافة إلى الملخص التنفيذي.
مشكلة الدراسة:
على الرغم من أن الاستثمار الوطني يشكل أحد محاور خطط التنمية الخمسية المتعاقبة، كما أن الدولة سعت لتشجيع الاستثمارات الوطنية إلا أن الاستثمار الوطني ظل دون إستراتيجية واضحة ومحددة، كما مضى ما يزيد على عشر سنوات منذ صدور آخر نظام لرأس المال الأجنبي (المرسوم الملكي رقم (1) لعام 2000م وقيام الهيئة العامة للاستثمار ورغم العديد من الإيجابيات والنجاحات التي تحققت في مجال استقطاب رأس المال الأجنبي المباشر إلا أن هناك العديد من السلبيات التي تدفع للمطالبة بمراجعة النظام وأساليب التطبيق والتأكد من قدرة كل من النظام والهيئة المناط بها تنفيذه على تحقيق الأهداف المتوخاة من استقطاب رأس المال الأجنبي المباشر. كذلك تم الترخيص للعديد من المستثمرين \\\"الصغار\\\" غير السعوديين ولمشاريع لم تسهم في تحقيق الهدف من نظام الاستثمار الأجنبي. بل وشكل بعضها منافسة غير عادلة للمنشآت السعودية الصغيرة والمتوسطة ما أوجد تبايناً في آراء المستثمرين المحليين والأجانب حول مدى فعالية الحوافز والعوائق الاستثمارية في بيئة الاستثمار السعودية، وهي المشاكلات التي تبحث فيها هذه الدراسة.

أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
(1) تقييم بيئة الاستثمار المحلي في المملكة والوقوف على حجمه ومعدلات نموه وإيضاح دور كل من القطاعين العام والخاص فيه وما يواجهه الاستثمار المحلي من تحديات، والوقوف على وجهة نظر المستثمرين المحليين في الحوافز والعوائق الاستثمارية السائدة في بيئة الاستثمار وما شهدته من تغير إيجابي أو سلبي في الفترة التي أعقبت قيام الهيئة العامة للاستثمار.
(2) تقييم بيئة الاستثمار الأجنبي المباشر وتحليل ما استطاع الاستثمار الأجنبي والمشترك تحقيقه من الأهداف المتوخاة من استقطابه، والوقوف كذلك على مرئيات المستثمرين الأجانب وشركائهم السعوديين في مدى فعالية الحوافز الاستثمارية التي تتيحها بيئة الاستثمار الحالية وما يكتنفها من عوائق وسلبيات.
(3) استخدام نتائج تقييم كل من الاستثمار المحلي والأجنبي لاقتراح عدد من الإجراءات والوسائل التي تؤدي إلى تحسين بيئة الاستثمار ورفع فعالية حوافزها والحد من عوائقها.
منهجية الدراسة:
استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لعرض ما هو متاح من معطيات ثم تحليلها، والمنهج المقارن للمقارنة بين ما هو عليه الوضع في المملكة العربية السعودية وما هو عليه في دول أخرى، والمنهج التاريخي عند استنباط مؤشرات للتطور التاريخي لظاهرة من ظواهر الاستثمار. ولجأت الدراسة لجمع بياناتها الثانوية إلى البحث المكتبي، كما قام فريق الدراسة بجمع البيانات الأولية من خلال بحث ميداني شمل لقاءات مع عدد من المستثمرين الوطنيين أصحاب ومسؤولي 225 مؤسسة وشركة وطنية، وكذلك أصحاب ومسؤولي 200 شركة ممولة برأس مال أجنبي مباشر أو مشترك. وكذلك مقابلة عدد من مسؤولي الجهات الحكومية وشبه الحكومية، كما قامت بدارسة تجارب عدد من الدول التي نجحت في استقطاب رأس المال الأجنبي المباشر.
نتائج تحليل وتقييم بيئة الاستثمار الوطني
أوضحت الدراسة في بداية تحليلها لبيئة الاستثمار الوطني أن المملكة لم تُعد خلال العقود الأربعة الماضية صيغة قانونية واضحة ومحددة، خاصة بالاستثمار المحلي لتطويره وتنميته، أو بتحديد الأساليب التي يتم من خلالها تحفيز رؤوس الأموال الوطنية على الاستثمار، أو توظيف المدخرات وتحويلها إلى استثمارات. استثناء من ذلك صدر نظام الهيئة العامة للاستثمار ولائحته التنفيذية الذي ساوى بين الاستثمار المحلي والأجنبي في المهام التي يترتب على الهيئة القيام بها. إلا أن الهيئة العامة للاستثمار كانت ومازالت تحصر أنشطتها وفعالياتها في نطاق الاستثمار الأجنبي والمشترك. الأمر الذي أدى إلى تعطيل النص القانوني الوحيد الذي صدر عن الدولة والخاص بالاستثمار الوطني، ما يعني عملياً استمرار عدم وجود إطار تنظيمي للاستثمار الوطني، وقد انعكس ذلك بتوزع شؤون وقضايا الاستثمار الوطني على العديد من الوزارات والجهات الحكومية (بما لا يقل عن 23 جهة)..
غياب وجود استراتيجية خاصة بالاستثمار الوطني:
كما لم يحظ الاستثمار الوطني بإستراتيجية خاصة به على غرار الإستراتيجيات الوطنية التي تناولت جوانب عديدة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، رغم أنه أحد أهم هذه الجوانب وأكثرها تأثيراً في النمو الاقتصادي. وعند تحليل المؤشرات الكلية للاستثمار في المملكة، يتضح أن مؤشر الاستهلاك والاستثمار آخذ بالتزايد عاماً بعد آخر، ولكن بنسب متفاوتة ففي حين ارتفعت نسبة الاستهلاك من 71.2% من الناتج المحلي الاجمالي ( GDP ) بالأسعار الثابتة عام 2001م إلى 88.9% عام 2010م ارتفعت نسبة الاستثمار من 20.3% إلى 32.9% من GDP لنفس الفترة. وغطت زيادة الواردات على الصادرات (العجز التجاري بالأسعار الثابتة) البالغ (-21,8%) من GDP الفرق بين إجمالي GDP ومجموع الاستهلاك والاستثمار. وتقلبت العلاقة بين الادخار والاستثمار تقلبات شديدة، بحيث تتباعد نسبة كل منهما عن الأخرى، أو تتقاربان، تبعاً لمدى ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط. وحدث مثل هذا التقلب ثلاث مرات خلال الأربعين سنة الماضية. ففي حين بلغ متوسط نسبة المدخرات إلى GDP بالأسعار الجارية 40.2% خلال الفترة 2001­2009م بلغ متوسط نسبة الاستثمار 19% فقط، ما يعني أن ما يزيد على نصف المدخرات لم توظف في الاستثمار، وشكلت المدخرات غير الموظفة ما يعادل 19.2% من متوسط GDP لنفس الفترة. ويدل تحليل تكوين رأس المال الوطني الثابت(GFCF) بالأسعار الثابتة أنه نما من 125 مليار ريال عام 2000م إلى 279.6 مليار ريال عام 2010م، وأن القطاع الخاص هو المساهم الأكبر في تكوينه، وبنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة 1975-2000م، و55.2% خلال الفترة 2005-2008م. كما أن المباني السكنية وغير السكنية شكلت نسبة 63.1% من GFCF. في حين لم تشكل المكائن والمعدات، أي الوسائل الأساسية لبناء قاعدة الإنتاج المادي سوى 25.1% خلال الفترة 1975-2000م، وقد تحسنت نسبة المكائن والمعدات خلال الفترة 2005-2010م لتصل إلى نسبة 41.3% مقابل انخفاض نسبة المباني إلى 44.9%.
أهمية الانفاق الحكومي:
يشكل الإنفاق الحكومي بشقيه الجاري والاستثماري المحرك والممول الرئيس لعملية التنمية في المملكة. وقد استحوذ الإنفاق الجاري على النسبة الأكبر من إيرادات الميزانية العامة للدولة وبنسبة 78.3%، في حين لم يشكل الإنفاق الرأسمالي أو الاستثماري سوى نسبة 28.4% خلال الفترة (1970-2004م). ورغم أن إيرادات الدولة تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات 2005-2009م، إلا أن الإنفاق الاستثماري انخفضت نسبته إلى 16.1% من الإيرادات (رغم تزايد قيمته المطلقة). وهو أمر يثير التساؤل لماذا تظل نسبة الإنفاق الجاري بهذا الارتفاع في حين تتراجع نسبة الإنفاق الاستثماري؟
كذلك تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي SAMA باستثمار ما يتوافر لديها من فوائض الموازنة العامة وودائع الحكومة والمصالح والهيئات الحكومية، غير أن النسبة العظمى من هذه الفوائض تستثمر في الخارج. وقد بلغت جملة الاستثمارات في أوراق مالية وودائع في بنوك خارجية في نهاية يونيو 2011م 1.9 تريليون ريال. ويقوم صندوق الاستثمارات العامة كذلك باستثمار جانب من الفوائض المالية في تمويل المشاريع الإنتاجية. وقد قدم قروضاً تجاوزت قيمتها في نهاية عام 2010م نحو 160 مليار ريال، وأسهم في رؤوس أموال نحو 79 شركة منها 42 شركة وطنية. ويقدر لهذا الصندوق توجهه للاستثمار في الداخل، ومحافظته على استثمارات الدولة بعيداً عما تتعرض له صناديق الاستثمار في الخارج من مخاطر أو آثار سلبية.
يواجه الباحثون الاقتصاديون عند تحليلهم لاستثمارات القطاع الخاص عدم حداثة ومحدودية البيانات المتاحة. وتوضح هذه البيانات الشحيحة أن هذه الاستثمارات زادت من 682.9 مليار ريال إلى 1427.4 مليار ريال بالأسعار الجارية وبمعدل نمو متوسط 18.2% كما زادت قيمة استثمارات القطاع الخاص غير النفطي إلى 734.9 مليار ريال بالأسعار الجارية وبمعدل نمو متوسط 9.3% خلال الخطة الثامنة.( )

المشكلات والتحديات التي يواجهها الاستثمار الوطني:
نقل وتوطين التقنيات الحديثة المتطورة:
يواجه الاستثمار الوطني الخاص في المملكة عدداً من التحديات يتمثل أهمها في مدى قدرة هذا القطاع على نقل وتوطين التقنيات الحديثة المتطورة. إذ ما تزال النظرة السائدة إلى هذا الموضوع تعتبر شراء المكائن والمعدات الحديثة وتركيبها في المواقع وتشغيلها هو المفتاح الأهم للاستحواذ على التقنيات وامتلاكها وتطويرها، ورغم أن ذلك غير متاح للأغلبية العظمى من منشآت القطاع الخاص، إذ إن 90% منها منشآت صغيرة أو متناهية الصغر، إلا أنه يتوجب على القطاع الخاص الاهتمام وبقدر كبير بالجانب الآخر من هذه التقنية المتمثل في العلوم والخبرات المتراكمة لدى العلماء والمهندسين والفنيين والذين يتم نقل ما لديهم عبر الجامعات والمعاهد والكليات التقنية والهيئات المحفزة للإبداع والتطوير وبناء المعرفة واستيعاب التطورات التقنية الظاهرة والباطنة.
رفع مستوى الانتاجية:
كذلك يمثل رفع مستوى الإنتاجية تحدياً آخر لاستثمارات القطاع الخاص نتيجة تدني المستوى العلمي والمهني لنسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع. إذ وحسب بيانات المسح الاقتصادي للمؤسسات عام 2009م لا تزيد حصة العامل الواحد من إيرادات هذه المنشآت عن534.7 ألف ريال، تنخفض إلى مستوى 286.9 ألف ريال إذا ما تم استبعاد منشآت البترول والغاز. كما أن إسهام العامل الواحد خارج قطاع البترول والغاز في فائض التشغيل لا تتعدى 96.7 ألف ريال سنوياً أو ما يعادل 8058 ريال شهرياً. كذلك لابد من الإشارة إلى انخفاض معدل مشاركة القوى العاملة، إذ يبلغ هذا المعدل في المملكة 49.6% (معدل الدول النامية 66.6%) وربما يعود ذلك إلى تدني نسبة مشاركة المرأة.
التخصص في نشاط مؤسسات القطاع الخاص:
يشكل ضعف التخصص في النشاط الرئيس Specialization في معظم منشآت القطاع الخاص، تحدياً آخر يواجه استثمارات القطاع الخاص، وكذلك تدني نسبة الاستفادة من الموارد الأفضل والأكثر تخصصاً المتاحة لدى الغير Outsourcing. وما يزال تنفيذ برنامج الخصخصة Privatization يمثل مشكلة بالنسبة للقطاع الخاص سواء من خلال التباطؤ في تنفيذ هذا البرنامج أو النجاح في إدارة المنشآت الحكومية التي يجري تخصيصها. ويشكل حجم الصادرات وتركيبها تحدياً آخر من التحديات التي تواجه الاستثمار الخاص. إذ تشكل الصادرات النفطية التي لا علاقة للقطاع الخاص بها 85% إلى 90% من إجمالي الصادرات، وهو ما يعني تحدياً أمام المستثمر الخاص السعودي لاستغلال مئات الفرص الاستثمارية المتاحة لإقامة صناعات تصديرية باستغلال الموارد المتاحة وتصديرها كمنتجات نهائية وسيطة أو مصنعة بدلاً من تصديرها كمواد خام، حيث ما تزال تشكل 80% من الصادرات السعودية.
المقابلات الشخصية:
أهم نتائج المقابلات الشخصية والتي أجراها فريق الدراسة مع عدد من المسؤولين القياديين في مختلف الوزارات والجهات العامة ذات العلاقة بالاستثمار ومؤسسات القطاع الخاص والأكاديميين. أمكن حصر عدد كبير من الإيجابيات أو نقاط الجذب التي تتصف بها بيئة الاستثمار المحلي. منها الاستقرار السياسي، والاستقرار الأمني، والانفتاح الاقتصادي، وحرية العمل الاقتصادي، وعدم وجود ضرائب على الدخل (باستثناء الزكاة) وتوفير القروض الحكومية بشروط ميسرة عن طريق صناديق التنمية، واتساع حجم السوق نسبياً، وارتفاع القدرة الشرائية، وضخامة حجم الإنفاق الحكومي، وكبر حجم مشروعات البنية الأساسية، وتوافر العديد من الموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي المتميز، وإمكانية النفاذ إلى الأسواق المجاورة، ورخص الأيدي العاملة وارتفاع معدل الادخار المحلي، ووجود بنية تحتية متطورة بنسبة عالية. كذلك أمكن تحديد عدد من السلبيات أو عوائق الاستثمار، والتي تتمثل في عدم وجود إستراتيجية خاصة بالاستثمار الوطني، وتعدد الجهات الحكومية المسؤولة عن الاستثمار الوطني، وضعف الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين في المناطق الأقل نمواً، وضعف الوعي الاستثماري، وبيروقراطية الأجهزة الحكومية، وحصر استغلال بعض الموارد الطبيعية بالقطاع العام، والآثار السلبية لتقلبات أسعار النفط، ونظام استقدام العمالة الأجنبية، وعدم كفاية العمالة الوطنية الماهرة، وضعف المنشآت التسويقية وسلاسل الإمداد، وضآلة الدعم الحكومي للصادرات وغياب أساليب التجمعات العنقودية، وتأخر صدور الإستراتيجيات الوطنية، وعدم كفاية البيانات والمعلومات عن قطاعات الاقتصاد السعودي، وصعوبة الحصول على الائتمان المصرفي وارتفاع تكاليفه، وضعف الخدمات اللوجستية وارتفاع تكاليفها، وضعف الرقابة على تقييم الشركات المساهمة العامة، وصعوبة الحصول على الأراضي الصناعية المطورة، وضعف أداء المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وضعف دور المرأة في المجال الاقتصادي، وضعف مشاركة القطاع الخاص في اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار.

الدراسة الميدانية:
أهم نتائج الدراسة الميدانية من حيث الخصائص العامة لمنشآت الاستثمار المحلي إذ دلت على أن مدينة جدة تستأثر بالحصة الكبرى بنسبة 39% وتتقاسم بقية المناطق النسبة الباقية من منشآت عينة الدراسة وأن 49% منها تملك فرعاً واحداً، وأن 22% منها بدأت نشاطها بعد عام 2002م، وأن 40% منها تعمل في القطاع التجاري، وأن 39% منها يبلغ رأسمالها أقل من مليون ريال، وأن 35% منها لديها من 11 إلى 50 موظفاً، وأن 44% منها لديها 10 موظفين سعوديين أو أقل، وأن 63% منها تعمل في نطاق السوق المحلي فقط وأن 30% منها لا علاقة لها بالسوق العالمي، وأن 47% منها تملك تقنية حديثة، وأن 76% منها شهدت تزايداً في أعداد عملائها وأن 80% منها شهدت زيادة في المنافسة وأن 23% منها شهدت زيادة في صادراتها وأن 43% منها شهدت زيادة في وارداتها، وأن 49% منها شهدت زيادة في أرباحها وأن 56% منها شهدت زيادة في مبيعاتها. وعندما قام فريق الدراسة بتحليل نتائج الدراسة الميدانية التي شملت 225 شركة ومؤسسة في القطاع الخاص، وعند مقارنة نتائج هذه الدراسة بنتائج دراستين مماثلتين طرحت فيهما نفس الأسئلة على عينة من المستثمرين عام 2003م وعام 2005م. تبين أن نسبة المستثمرين الذين رأوا استمرار العوائق التي كانت قائمة عام 2003م و2005م، تختلف من عائق لآخر. وبلغت أدنى نسبة 36% وأعلى نسبة 78% من عددهم، إذ انخفضت نسبة الذين يرون أن العوائق المطروحة في الاستبانة الموجهة لهم مازالت قائمة، عن نسبتهم في عامي 2003م و2005م ما يعني أن تحسناً إيجابياً حصل في إزالة او تخفيف آثار هذه العوائق، مع الإشارة إلى أن هذه النسبة حتى بعد انخفاضها عما كانت عليه عامي 2003م و2005م تشير إلى أهمية مراجعة هذه الإجراءات والعمل على الحد منها وإزالتها، وتشير إلى استمرار هذه العوائق. وعلى سبيل المثال زادت نسبة من يرى عائقاً في نظام التأشيرات وفي الاضطرار إلى اللجوء إلى الأساليب غير النظامية (الفساد) وفي مستوى خدمات المرافق العامة وأسعارها، وفي توافر الأراضي الصناعية وفي مستوى بيروقراطية الأجهزة الحكومية، وفي مستوى خدمات البنية التحتية. كذلك تباين تقدير المستثمرين المحليين لأهمية هذه العوائق إذ رأى 57% منهم أنها ذات أهمية عالية ورأى 16% منهم أنها ذات أهمية متوسطة في حين رأى 27% منهم أنها ذات أهمية متدنية. ووافقت نسبة راوحت بين 81% إلى 93% على المقترحات التي طرحت عليهم، بأنها تؤدي إلى تحفيز المستثمر، (مثل: تحسين شروط تأشيرات الاستقدام، وتراخيص العمل، وكتابة العدل، وحماية الاستثمارات، والتخليص الجمركي، والتعامل مع البنوك التجارية، وكذلك دعم عمليات الخصخصة، وتفعيل هيئة الصادرات، وتوفير مزيد من المعلومات عن الاقتصاد الوطني، ومزيد من الفرص الاستثمارية، وخفض نسبة التضخم، وتكلفة الطاقة، وتعميم تجربة مراكز الخدمة الشاملة في الإدارات الحكومية).

مؤشرات قياس مدى نجاح الاستثمار الوطني في تحقيق أهدافه:
تبين فيما يتعلق بمدى قدرة الاستثمار على خلق فرص عمل، أن الاستثمار المحلي لم يستطع أن يخلق معدلات نمو مرتفعة في عدد المشتغلين رغم أنه نما بمعدل 12.2% (2000-2009م) في حين نما عدد المشتغلين 3.5% فقط، ولم يستطع الاستثمار المحلي حل مشكلة البطالة، كذلك لم يستطع هذا الاستثمار النهوض بمعدل نمو الناتج المحلي غير النفطي، إذ نما GFCF غير النفطي بنسبة 10.7% (2000­2010م) في حين نما GDP غير النفطي بنسبة 6.1%. كما نمت حصة الفرد من GDP بمتوسط سنوي 6.4% ونما GFCF بنسبة 11.4%. كما نمت الصادرات غير النفطية بمعدل نمو سنوي 19.1% (2000-2010م)، وهو ما يشير إلى علاقة إيجابية بين الاستثمار والصادرات، غير أن الاستثمار لم يستطع الحد من الواردات التي زادت بمعدل 14.4% سنوياً.
خرجت الدراسة التحليلية للاستثمار الوطني بعدد من النتائج تتمثل في غياب الإستراتيجية العامة للاستثمار الوطني، وغياب النظام الخاص به، وتعدد الجهات المشرفة عليه، وضعف قدرة الأجهزة التخطيطية والإشرافية على تحفيز المدخرات الوطنية، والارتفاع النسبي لحصة المباني السكنية وغير السكنية ووسائل النقل في GFCF، وتوجه نسبة كبيرة من الفوائض المالية التي تحققها موازنة الدولة نحو الاستثمار في الخارج، وتراجع حصة الإنفاق الاستثماري في الموازنة العامة للدولة، والتزايد النسبي للاستهلاك النهائي الحكومي والخاص، ومواجهة المستثمرين لنفس السلبيات والعوائق التي كانت قائمة عام 2003م و2005م. كما أن الاستثمار الوطني مازال يواجه عدداً من التحديات تتمثل في ضخامة المهمة الملقاة عليه في تنفيذ 81.7% من استثمارات الخطة الخمسية التاسعة، وتباطؤ برامج الخصخصة، وضعف التخصص، وتدني مستوى الإنتاجية، والحاجة إلى نقل مزيد من التقنية المتطورة وتوطينها واستنباتها محلياً، والتنسيق بين كل من الإنفاق الاستثماري والنفطي والخاص..
نتائج تحليل وتقييم بيئة الاستثمار الأجنبي المباشر
أولت المملكة الاستثمار الأجنبي المباشر اهتماماً كبيراً منذ أواسط القرن العشرين، وأصدرت عدداً من الأنظمة لتنظيم تأسيس المشاريع الممولة برأس مال أجنبي أو مشترك مع مستثمرين سعوديين، كان آخرها المرسوم رقم (1) لعام 1421هـ، المتزامن مع قرار مجلس الوزارة رقم (2) الذي تأسست بموجبه الهيئة العامة للاستثمار( SAGIA )، والتي أنيط بها مهام عديدة لتنظيم وتحفيز الاستثمار في المملكة بجانبيه الوطني والأجنبي. ووضعت الهيئة العامة للاستثمار (SAGIA) إستراتيجية عملها الأولى عام 2005م التي هدفت إلى تقديم خدمات وتسهيلات وتوفير البيانات والمعلومات لجميع المستثمرين، تمثلت بشكل رئيس في تحسين المناخ الاستثماري (مشروع 10×10) الذي أدى، ضمن عوامل أخرى، إلى رفع ترتيب المملكة في مؤشر سهولة أداء الأعمال لتحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً في ذلك المؤشر.
مجالات الاستثمار الأجنبي المباشر وأهدافه:
حددت الهيئة ثلاثة قطاعات رئيسة تستهدف توجيه الاستثمارات نحوها هي: الطاقة، والنقل، والاتصالات وتقنية المعلومات. ووضعت في عام 2010م مشروع إستراتيجيتها للفترة 2010-2015م التي تستهدف مضاعفة الاستثمار الأجنبي من 150 إلى 300 مليار دولار. وقد ارتفعت حصيلة المملكة من رأس المال الأجنبي المباشر (FDI) من 183 مليون دولار عام 2000م إلى 28.1 مليار دولار عام 2010م. وبعد أن وصلت ذروة هذه التدفقات إلى 38.1 مليار دولار عام 2008م، وبعد أن احتلت المرتبة الثامنة دولياً تراجعت حصتها إلى 32.1% و28.1% عامي 2009م و2010م على التوالي. ويتشارك رأس المال الوطني مع رأس المال الأجنبي في إقامة مشاريع مشتركة بحيث بلغ إجمالي رأس المال المستثمر عام 2009م ما مجموعه حسب بيانات الهيئة 1126 مليار ريال يتقاسمها مناصفة كل من رأس المال الوطني ورأس المال الأجنبي. وظلت الولايات المتحدة المصدر الأكبر لتدفقات (FDI) الواردة إلى المملكة برصيد متراكم بلغ 25.9 مليار دولار (17.6% من إجمالي التدفقات الواردة) تليها الإمارات واليابان والكويت وفرنسا. وبلغت حصة الدول العربية 32.3% من الرصيد المتراكم للتدفقات الواردة حتى عام 2009م، ما يشير إلى كبر نسبة التراخيص لمشاريع صغيرة وهامشية منحت إلى مستثمرين عرب كانوا يقيمون في المملكة. وقد اقتطعت الصناعة الحصة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الواردة بنسبة 38.9% من الرصيد المتراكم حتى 2009م تلتها الخدمات المالية بنسبة 11% ثم المقاولات نسبة 10.5% والتعدين والبترول والغاز 6.5%.
توزيع تدفقات FDI على المناطق :
أوضحت الدراسة أن نصيب المناطق الوسطى والشرقية والغربية عام 2009م بلغ ما نسبته 90.5% من إجمالي تدفقات FDI في حين لم تحصل المناطق الأخرى إلا على 9.5%. وتشجيع الدولة لتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل نمواً صدر قرار من مجلس الوزراء بمنح المستثمرين في ست من المناطق الأقل نمواً مزايا ضريبية تتمثل في خصم 50% من تكاليف تدريب السعوديين، ومن الأجور السنوية المدفوعة لهم (بشروط محددة). كما صدر قرار آخر برفع سقف القروض المقدمة من صندوق التنمية إلى المشاريع الصناعية المقامة في المناطق الأقل نمواً إلى 75% ومد فترة السداد حتى 20 سنة. وقد انتهجت الهيئة العامة للاستثمار منهج تأسيس مدن اقتصادية جديدة في المناطق الأقل نمواً، بدأتها بأربع مدن في كل من رابغ وحائل وجازان والمدينة المنورة. وتشير بيانات الهيئة أن نسب الإنجاز في هذه المدن مازالت متواضعة، ولم يتجاوز بالنسبة لمعظم المشاريع مرحلة التصميم والتنسيق، رغم مرور 5 سنوات على قيامها، ورغم الآمال العريضة التي علقت عليها، كإيجاد مئات الآلاف من الفرص الوظيفية والمساكن. ولم تؤسس شركة مساهمة لتطوير مدينتي جازان وحائل حتى الآن، في حين تعاني الشركة التي قامت بتطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ خسائر جسيمة، ويشكو مساهمو شركتي تطوير مدينة رابغ ومدينة المعرفة من تدني قيم أسهمهم دون القيمة الاسمية لها في السوق المالية، وقد تأسست هيئة المدن الاقتصادية عام 2010م كهيئة خاصة بالإشراف على هذه المدن للعمل على تذليل ما يواجهها من عقبات ولدعم تنفيذ المشاريع المخططة لها، مع تولي محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئاسة مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية.
نتائج مقارنة تدفقات (FDI) الواردة إلى المملكة مع GDP :
أوضحت الدراسة أن نسبة تدفقات FDI الواردة شكلت (2006-2010م) نسبة متواضعة راوحت بين 5.1% إلى 8.6% من GDP، كما شكلت نسبة 26.5% من الناتج المحلي للقطاع الخاص (2009م) ونسبة 22.1% (2010م). وعند مقارنة تدفقات FDI الواردة مع GFCF نجد أن تدفقات FDI الواردة تشكل نسبة 35.9% و30.3% من GFCF (2009م و2010م على التوالي). وعند استبعاد حصة المباني السكنية وغير السكنية ووسائل النقل من إجمالي GFCF تصل نسبة تدفقات FDI الواردة إلى 84% و70% من GFCF 2009م و2010م على التوالي وبدون المباني السكنية وغير السكنية ووسائل النقل. الأمر الذي يدل ليس على ضخامة حجم التدفقات الواردة وإنما تواضع حجم رأس المال الوطني الثابت إذا ما اقتصر على المكون الرئيس له أي المعدات والمكائن. وحسب بيانات ( SAGIA ) بلغ عدد العاملين في المشاريع المرخصة ما مجموعه 375 ألف وظيفة منها 274 ألف لغير السعوديين و101 ألف للسعوديين بنسبة 26.9% حتى عام 2009م. أي أن الوظائف تتم بمعدل 2.7 وظيفة لغير السعوديين مقابل كل وظيفة للسعوديين. كما لم تستطيع تدفقات FDI الواردة أن توجد سوى 40 ألف فرصة عمل خلال الفترة 2005-2009م ما يهبط بالآمال العريضة المعلقة على هذه التدفقات إلى مستوى ثمانية آلاف فرصة عمل سنوياً.
نتائج دراسة الحساب الرأسمالي والمالي الصافي للمملكة:
بينت الدراسة أن إجمالي التدفقات الموجبة (الداخلة للمملكة) بلغت 113 مليار دولار خلال الفترة (2005-2009م) يقابلها 94.4 مليار دولار من التدفقات السالبة (خارجة من المملكة) بفارق 18.6 مليار دولار وبمتوسط سنوي 3.7 مليار دولار (يعادل 13.9 مليار ريال سنوياً) ما يشير إلى أن نسبة عالية من رؤوس الأموال السعودية تبحث عن فرص استثمار لها في الخارج، وإلى عجز الأجهزة والسياسات المحلية عن استقطابها للاستثمار في الداخل. كما تشير بيانات الحساب الجاري أن دخل الاستثمار في الخارج (المقبوضات أو المبالغ الداخلة للمملكة) نتيجة استثماراتها في الخارج خلال نفس الفترة بلغ 12.9 مليار دولار، في حين بلغ دخل الاستثمار المباشر في الاقتصاد الوطني (المدفوعات من المملكة إلى الخارج لقاء رأس المال الأجنبي المستثمر فيها) 31.6 مليار دولار اي بعائد سلبي بلغ 24.2 مليار دولار وبمتوسط سنوي 2.6 مليار دولار.
لم يستطع فريق الدراسة الحصول على بيانات كاملة وحديثة من الهيئة العامة للاستثمار تمكن من الوقوف على مدى ما استطاعت المشاريع الأجنبية والمشتركة نقله وتوطينه من تقنيات متطورة. غير أن استعراض أوضاع عدد قليل من الشركات العالمية الكبرى التي تم الترخيص لها في المملكة، قد يساعد في الحكم غير المؤكد على أن هذه الشركات جلبت معها تقنية بهذا القدر أو ذاك من التطور. كما أن عدداً من أكبر المصانع العاملة في قطاع إنتاج البتروكيماويات في المملكة تم بالمشاركة مع رأس مال أجنبي مباشر، دون أن يمنع ذلك من الإشارة إلى أن بيانات الهيئة عن المشاريع المرخصة تشير إلى عدم قدرة نسبة كبيرة من هذه المشاريع نقل تقنية متطورة لتواضع رأس المال المستثمر فيها.
ايجابيات بيئة استثمار رأس المال الأجنبي والمشترك في المملكة:
تتمثل ايجابيات استثمار رأس المال الأجنبي المشترك في الاستقرار السياسي، والاقتصادي، والأمني، وفي الحرية شبه المطلقة للمستثمر الأجنبي، نتيجة غياب الإستراتيجية الوطنية إذ يستطع المستثمر الأجنبي أن يستثمر في أي قطاع اقتصادي (باستثناء الأنشطة المدرجة في اللائحة السلبية الآخذة في التقلص)، وأن يستخدم أي مستوى من التقنية، وأي حجم من رأس المال، وأي عدد من العمال (باستثناء الحد الأدنى ونسبة السعودة اللذين يمكن التغلب عليهما بسهولة)، وأن يستخدم ما يشاء من الموارد الطبيعية المحلية والاجنبية، وأن يسوق منتجاته وخدماته أينما يشاء، يضاف لذلك الحوافز الضريبية، وعدم فرض رسوم جمركية أو رسوم على المبيعات ما يسمح بدرجة عالية من المنافسة داخلياً وخارجياً، وكذلك القروض الميسرة من صناديق التنمية ومن البنوك التجارية وإمكانية مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في المشاريع الكبرى، وارتفاع القدرة الشرائية، وميل المجتمع السعودي إلى الاستهلاك، وارتفاع قيمة الإنفاق الحكومي، وضخامة حجم مشاريع البنية التحتية. كما تشمل هذه الإيجابيات توجه المملكة نحو استغلال مواردها الطبيعية، وتحويلها إلى منتجات تامة أو وسيطة (البترول والغاز والفلزات المعدنية)، والموقع المتميز للمملكة، وإمكانية النفاذ إلى الأسواق المجاورة، وإمكانية استقدام أيدي عاملة رخيصة، والبنية التحتية التي يتسم معظمها بالتطور والحداثة.

سلبيات وعوائق بيئة استثمار رأس المال الأجنبي والمشترك:
أوضحت الدراسة العديد من سلبيات وعوائق البيئة الاستثمارية منها البيروقراطية، وضعف الخدمات اللوجستية، وارتفاع تكلفتها، وضعف وعدم كفاية وتأخر صدور وصعوبة الحصول على المعلومات والبيانات عن قطاعات الاقتصاد السعودي، يضاف لذلك ضعف المنشآت التسويقية وسلاسل الإمداد، وضآلة الدعم الحكومي للصادرات، وبقاء هيئة دعم الصادرات عند مرحلة الإعلان عن تأسيسها. وقد أوضحت الدراسة الميدانية للخصائص العامة لمنشآت الاستثمار الاجنبي والمشترك أن أغلبية هذه المنشآت تتخذ من الرياض وجدة وبنسبة 41% لكل منها مقراً لإداراتها، وأن 65% منها تملك فرعاً واحداً، وأن 44% منها بدأت نشاطها في الفترة من عام 2002م حتى الآن، وأن 38% منها يعمل في قطاع الصناعة، وأن 33% منها يبلغ رأسماله أقل من مليون ريال، وأن 53% منها تبلغ حصة الشريك الأجنبي فيها ما بين 71%-100%، وأن 47% منها لديها ما بين 11 إلى 50 موظفاً، وأن 51% منها لديها أقل من 10 موظفين سعوديين، وأن 65% منها تعمل في السوق المحلي فقط، وأن 53% منها تملك تقنية إنتاجية من مستوى متوسط، وأن 75% منها شهد تزايداً في عدد العملاء، و78% منها شهدت تزايداً في أعداد المنافسين في السوق المحلي، وشهد 30% منها زيادة في صادراتها الخارجية، وشهد 44% منها زيادة في مستورداتها و47% منها زيادة في أرباحها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
أهم نتائج الدراسة الميدانية لمرئيات المستثمرين الأجانب وشركائهم السعوديين:
شملت 200 شركة ومؤسسة عاملة بموجب نظام رأس المال الأجنبي. وقد أسفرت هذه الدراسة عن أن هؤلاء المستثمرين الأجانب وشركائهم يرون في عام 2011م تحسناً في عوائق الاستثمار عما كانت عليه في عامي 2003-2005م .
تطور الأهمية النسبة لعوائق الاستثمار خلال الفترة 2003-2011م:
استمرار وجود العوائق التي كانت قائمة عامي 2003م و2005م (حيث أجريت دراستان ميدانيتان طرحتا نفس الأسئلة)، تبلغ في حدها الأدنى نسبة 41% من أفراد العينة ونسبة 81% في حدها الأعلى. وبطبيعة الحال اختلفت نسبتهم من عائق لآخر. إذ زادت نسبة الذين يرون استمرار وجود عوائق استثمارية مثل الأنظمة المطبقة للحصول على تأشيرات استقدام العمالة الأجنبية، واللجوء إلى الأساليب غير النظامية لتسهيل الأعمال التجارية مثل الوساطة والهدايا والتحايل، ومستوى تعامل موظفي الدولة مع المستثمرين، ومستوى وأسعار خدمات المرافق العامة، ومدى توافر الأراضي الصناعية المطورة، ومستوى البيروقراطية في الجهاز الحكومي، ومستوى خدمات البنية التحتية، ما يدل على عدم كفاية الإجراءات التي اتخذت للتخفيف من آثار هذه العوائق، وكذلك الإجراءات التي اتخذت لتحسين بيئة الاستثمار في تلك المجالات. وفي نفس الوقت انخفضت نسبة المستثمرين الذين يرون استمرار وجود بعض العوائق مثل التغيرات المفاجئة في اللوائح والأنظمة، ومستوى حماية السلطات الحكومية لأمن المستثمر الشخصي وأمن ممتلكاته، ونظام القضاء، وحماية حقوق الملكية، ما يشير إلى النجاح النسبي في تحسين بيئة الاستثمار في هذه المجالات رغم أن نسبة من يرى عكس ذلك ما تزال مرتفعة رغم كل الجهود التي بذلت لتحسين المناخ الاستثماري. وتماثلت إلى حد بعيد نظرة المستثمرين إلى مدى قدرة نظام الاستثمار الأجنبي على جذب شركات مالكة لتقنيات متطورة أو منتجات ذات قيمة مضافة متميزة أو شركات متعددة الجنسيات أو شركات تملك سلاسل إمداد، إذ راوحت نسبة من يرى أن نظام الاستثمار الأجنبي قادر على ذلك ما بين 74% إلى 80% من عينة المستثمرين الأجانب وشركائهم السعوديين. وحظيت الاقتراحات التي طرحت على المستثمرين لبيان مدى موافقتهم عليها والمتعلقة بتحسين بيئة الاستثمار والمتمثلة في إسهام الدولة في تكلفة العمالة السعودية، و مشاركتها في رأس مال المشاريع، وخفض معدل الضريبة، وإلغاء الضريبة على أرباح الصادرات، وخصم مصاريف البحث والتطوير من الوعاء الضريبي والسماح بالتحكيم الدولي، بموافقة أغلبية عظمى من أفراد العينة راوحت نسبتهم بين 71% إلى 91%.
نتائج مقارنة المؤشرات الاقتصادية:
تم إجراء عدد من المقارنات بين مؤشر تدفقات FDI والمؤشرات الاقتصادية العامة فوجد أن نمواً إيجابياً مشتركاً بين زيادة التدفقات ونمو القوى العاملة إلا أن ذلك يتم بمعدلات متواضعة جداً لم تزد على 8 آلاف وظيفة سنوياً (خلال السنوات 2005-2009م)، كما وجدت علاقة إيجابية بين نمو تدفقات FDI ونمو معدل GDP بفعل FDI، إذ لم تتجاوز نسبة FDI 8.9% من إجمالي GDP، كما أن حصة الفرد من FDI تزايدت بنسب كبيرة نتيجة تزايد حجم التدفقات الواردة.
أهم نتائج تحليل بيئة الاستثمار الأجنبي والمشترك:
يتمثل أهمها في وجوب أخذ التوجهات التي تسود بيئة الاستثمار الأجنبي عالمياً بعين الاعتبار من قبل المسؤولين في المملكة عن استقطاب ورعاية الاستثمار الأجنبي كصياغة الأنظمة والإجراءات التي تكفل تحقيق مصلحة الاقتصاد الوطني وتوجيه تدفقات FDI نحو القطاعات والمناطق التي تحتاج له، والسعي لاستقطاب الشركات الدولية الكبرى مالكة التقنيات المتطورة، كما كشفت الدراسة عن وجوب إعادة النظر بنظام الاستثمار الأجنبي بما يؤدي إلى تفضيل المشاريع ذات التقنيات المتطورة والقادرة على خلق الوظائف واستغلال الموارد الطبيعية والتصدير ودور FDI في تطوير الاقتصاد السعودي والسعي للمحافظة على حصة المملكة منه والعمل على زيادتها، ووقف التراخيص للمشاريع الصغيرة والهامشية ووجوب قيام هيئة المدن الاقتصادية والتنسيق بين الاستثمار المحلي والأجنبي ورعايتها بنفس القدر من الأهمية، كما كشفت الدراسة عن وجود العديد من السلبيات في بيئة الاستثمار الأجنبي التي يترتب العمل على الحد من آثارها والقضاء عليها.
نتائج دراسة عينة من تجارب الدول النامية في الاستفادة من FDI
تم اعتماد أربعة معايير في اختيار الدول الناجحة لدراسة تجربتها والاستفادة منها تتمثل:
أولاً: في نجاح الدولة في الاستفادة من FDI في تطوير اقتصادها وإيجاد توازن بين مصلحة المستثمر الأجنبي ومصلحة اقتصادها.
ثانياً: كون الدولة ليست من الدول ذات التاريخ الطويل في التطور الاقتصادي.
ثالثاً: وجود معالجات خاصة فيها لعدد من المشكلات التي تشبه من حيث الجوهر المشكلات التي يواجهها الاقتصاد السعودي.
رابعاً: اتفاق عدد من المنظمات الدولية المعنية بالاستثمار على الإشادة بتجربة الدولة. واستناداً لهذه المعايير تم اختيار كل من سنغافورة وماليزيا وبولندا وتركيا، واشتملت دراسة كل دولة منها على تقديم تعريف موجز بالدولة، واقتصادها، ومدى نجاحها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وعناصر الجذب الاستثماري فيها وما الذي يمكن الاستفادة منه في المملكة من دراسة تجربة تلك الدولة وعلى هذا الأساس تمت دراسة تجارب تلك الدول.
ما يمكن الخروج به من نتائج دراسة تجارب الدول الأخرى هو ضرورة السعي عبر مختلف الوسائل الاقتصادية لجذب رؤوس أموال تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني أولاً؛ متمثلة في المشاريع القادرة على نقل التقنية المتطورة، وخلق فرص عمل للعمالة الوطنية، وتلبية حاجات السوق المحلي، والتصدير للخارج. كذلك تؤكد هذه الدراسة على ضرورة التنسيق والتوفيق المسبق والمخطط له بين رؤوس الأموال الأجنبية ورؤوس الأموال الوطنية، كما تؤكد الدراسة على ضرورة الأخذ بالمرونة والديناميكية في إصدار وتطبيق النظم المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، وعدم وقوف الهيئة المنظمة والمشرفة على الاستثمار عند مرحلة الترخيص، ومتابعة مهامها في الوقوف على تطور وتقييم أداء هذه المشاريع.
أهم الدروس المستفادة من دراسة تجارب الدول الأخرى :
أن المشاريع محدودة الإمكانية سواء في رأس المال أو في مستوى التقنية أو الخدمات التي ستقدمها أو في عدد العمالة الوطنية التي ستوظفها، ليس هو ما تهدف له الدول الناجحة في الاستفادة من رأس المال الأجنبي المباشر.