الأمن الغذائي بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي

الملخص التنفيذي لدراسة
الأمن الغذائي بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي

مقدمة:
تُعد قضية الأمن الغذائي من أهم خمس قضايا مطروحة على المستوى العالمي، حيث تلجأ بعض الدول المحتكرة لإنتاج وتصدير السلع الغذائية وخاصة الإستراتيجية منها إلى الضغط السياسي والاقتصادي على كل من الدول النامية والمتخلفة. وتسعى المملكة إلى تحقيق مستوى معين من الأمن الغذائي Food Security وذلك عن طريق الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي من السلع الغذائية يكفي الاحتياجات الاستهلاكية لمدة ستة أشهر على الأقل كنوع من الأمن الغذائي. ويتم تكوين هذا المخزون عن طريق الإنتاج المحلي والواردات والاستثمار الزراعي الخارجي، لمواجهة الظروف الطارئة خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تموج بأحداث وتطورات جعلتها غير مستقرة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ومما يساعد على تكوين هذا المخزون أن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة ذاتية، نظراً لارتفاع أسعار النفط وتحقيق فوائض مالية في الموازنة العامة للدولة تقدر بنحو 580.92مليار ريال، تمثل 32.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008م ( مؤسسة النقد العربي السعودي، 2010م).
ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية تعاني ندرة الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، والمصحوبة في الوقت نفسه بتزايد عدد السكان ومن ثمَّ زيادة الطلب على المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، وعليه فإن توافر مخزون إستراتيجي من السلع الغذائية يضمن استمرار تدفق السلع للأسواق المحلية ومن ثم استقرار الأسعار وعدم ارتفاعها طوال العام. بما يحقق الأمن الغذائي للمملكة ويحول دون نشوء أزمات غذائية مستقبلاً. والجدير بالذكر بأنه في منتصف عام 2008م واجه العالم نقصاً ملحوظاً في عرض السلع الغذائية الأساسية، في ظل زيادة الطلب عليها مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والمواد الغذائية وتزامنه مع انخفاض مخزونات العالم والطلب المتزايد للغذاء وكذلك انخفاض الإنتاج العالمي للحبوب، كما أسهمت الظروف الطبيعية غير الملائمة وآثار التغير المناخي وموجات الجفاف والصقيع المتبادلة التي ضربت أجزاء كثيرة من العالم خلال العامين الماضيين في إتلاف جزء كبير من الحبوب الغذائية في بعض الدول الزراعية الكبرى مثل أستراليا والصين والأرجنتين والهند، وهذا الأمر أثر على حجم المعروض من السلع الغذائية فارتفعت أسعارها العالمية وبالتالي يصبح من الضروري الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي، يكفي الاستهلاك المحلي لمدة ستة شهور على الأقل وبصفة مستمرة.
وفي ظل الأزمة العالمية قامت بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية بفرض رسوم جمركية عالية وفرض قيود على صادراتها وقت الأزمات الاقتصادية. وأصبحت منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة غير مستقرة سياسياً واقتصاديا، وبالتالي تسعى جميع الدول إلى تلبية مطالب مواطنيها وتحسين مستوى معيشتهم وتوفير السلع الغذائية بأسعار تتناسب مع دخولهم في ظل الأوضاع الراهنة ، ومن هنا فإن الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي من السلع الغذائية أصبح من الاعتبارات الضرورية لتحقيق الأمن الغذائي للمملكة العربية السعودية. وقد تبنت المملكة مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي الخارجي للحد من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية وإيجاد مخزون إستراتيجي آمن من السلع الغذائية الأساسية ، بما يحقق الأمن الغذائي للمملكة ويحول دون نشوء أزمات غذائية مستقبلاً، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار أسعار المواد الغذائية طوال العام.
محتويات الدراسة:
تقع الدراسة في ستة أبواب إضافة إلى الملخص التنفيذي والملاحق.
خُصص الباب الأول منها لإطارها العام والمشكلة التي تعالجها وأهدافها والمنهجيات التي اتبعتها، والنطاق المكاني والزماني والفئوي لعينة مجتمع الدراسة والنوعي للسلع موضع الدراسة، بالإضافة لبعض المفاهيم ذات العلاقة بموضوع الدراسة.في حين استعرض الباب الثاني عدداً من الدراسات السابقة والتجارب الدولية ذات العلاقة، سواء على المستوى المحلي للمستثمرين السعوديين بالخارج أو تجارب الدول الأخرى في تحقيق الأمن الغذائي.وخُصص الباب الثالث لتشخيص الوضع الراهن للنمط الإنتاجي والاستهلاكي الراهن لأهم السلع الإستراتيجية من خلال البيانات المكتبية والبيانات الميدانية.وتناول الباب الرابع تقدير المخزون الإستراتيجي ومعامل الأمن الغذائي لأهم السلع الغذائية الأساسية وهي (القمح، والشعير، الأرز، السكر المكرر، الزيوت النباتية، اللحوم الحمراء، لحوم الدواجن والأسماك).أما الباب الخامس فتناول تقدير المستوى المستهدف للإنتاج والاستهلاك والواردات للسلع موضع الدراسة، مع التنبؤ بالمخزون الإستراتيجي ومعامل الأمن الغذائي، والأهمية النسبية للزراعة المحلية والواردات والاستثمار الزراعي الخارجي في تحقيق الأمن الغذائي، ودور كل من القطاعين العام والخاص في ذلك.وتناول الباب السادس الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج، وأهمية وفلسفة وضوابط مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج وفوائدها، وبدائل نظم الاستثمار الزراعي الخارجي وأهم الدول المرشحة للاستثمار الزراعي السعودي الخارجي استناداً لعدد من المؤشرات الموردية والزراعية، والتوصيات المقترحة لتحقيق الأمن الغذائي بالمملكة ومبرراتها وآلياتها التنفيذية والجهات المسئولة عن تنفيذها.

تساؤلات الدراسة:
تطرح الدراسة عدة تساؤلات من أهمها:
1. ما الوضع الراهن والمتوقع للأمن الغذائي في المملكة؟
2. هل الاستثمار الزراعي الخارجي بديلاً للزراعة المحلية؟
3. ما نموذج أو نمط الاستثمار الزراعي الخارجي الملائم لظروف المملكة؟
4. ما حجم المخزون لأهم السلع الإستراتيجية اللازم للوفاء بالاحتياجات الاستهلاكية؟
5. ما دور كل من القطاع العام والخاص في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة؟
6. ما الأهمية النسبية لكل من الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي في تحقيق مستويات مختلفة من الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية؟
أهداف الدراسة:
استهدفت الدراسة تحليل أساليب تحقيق الأمن الغذائي لأهم السلع الغذائية بالمملكة والمتمثلة في الزراعة المحلية و الاستيراد و الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج وذلك من خلال الأهداف الفرعية التالية: (1) دراسة الوضع الراهن والمتوقع للأمن الغذائي في المملكة، (2) دراسة الأنماط الاستهلاكية لأهم السلع الغذائية الإستراتيجية في مختلف المناطق بالمملكة، (3) تقدير التكلفة الاقتصادية لمختلف أساليب تحقيق الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية، (4) دراسة التفاوت بين المستوى الفعلي ونظيره المستهدف لإنتاج واستهلاك واستيراد أهم السلع الإستراتيجية، (5) دراسة دور كل من القطاع العام والخاص في تحقيق الأمن الغذائي، (6) تقدير حجم المخزون لأهم السلع الإستراتيجية اللازمة للوفاء بالاحتياجات الاستهلاكية، (7) اقتراح التوصيات الكفيلة بتحقيق الأمن الغذائي في المملكة.
منهجية الدراسة:
• اعتمدت الدراسة في تحقيق أهدافها على التحليل الاقتصادي الكمي والمعادلات الاقتصادية المستخدمة في تقدير المخزون الإستراتيجي ومعامل الأمن الغذائي والذي يتم حسابه من خلال قسمة حجم المخزون الإستراتيجي ( محصلة الفائض والعجز) على متوسط الاستهلاك المحلي السنوي. كما يمكن تقديره من خلال محصلة نسبة التغير في المخزون الإستراتيجي إلى الاستهلاك المحلي السنوي. وتراوح قيمة معامل الأمن الغذائي بين الصفر والواحد الصحيح، إذ كلما اقتربت قيمة معامل الأمن الغذائي من الصفر انخفضت أو ساءت حالة الأمن الغذائي والعكس صحيح، حيث كلما اقتربت قيمة معامل الأمن الغذائي من الواحد الصحيح ارتفعت أو تحسنت حالة الأمن الغذائي للسلعة في الدولة.
• كما اعتمدت الدراسة على نموذج التعديل الجزئي Partial Adjustment Model وهو أحد النماذج الديناميكية طويلة الأجل، بالإضافة إلى طريقة التقدير النقطي والأوزان المرجحة Scoring Technique لتحديد أهم الدول المرشحة للاستثمار الزراعي الخارجي، وتم استخدام مقياس متدرج للمعايير يقع بين حدين هما (الصفر والواحد الصحيح)، في حين تم استخدم مقياس متدرج للدول المستهدفة يقع بين (الصفر والمائة). وتم تحويل نتائج المعايير المحسوبة على مستوى الدول إلى درجات تقويمية مطلقة، ثم ترجيحها بأوزان نسبية تتناسب مع أهمية المعايير في تحقيق أولويات الاستثمار الزراعي الخارجي.
• كما اعتمدت هذه الدراسة في تحقيق أهدافها على الدراسات الميدانية لكل من المنتجين والمستهلكين والمستثمرين الزراعيين.
مصادر البيانات:
اعتمدت هذه الدراسة على البيانات الثانوية المنشورة في كل من: (1) الكتاب الإحصائي الزراعي السنوي (إدارة الدراسات والتخطيط والإحصاء، وزارة الزراعة، أعداد متفرقة)، (2) إحصائيات الصادرات والواردات (وزارة التجارة والصناعة)، (3) منظمة الأغذية والزراعة (FAO) بيانات الإنترنت، (4) التقارير السنوية والدراسات التي تصدرها المنظمة العربية للتنمية الزراعية، (5) الكتاب الإحصائي السنوي (مصلحة الإحصاءات العامة، وزارة الاقتصاد والتخطيط)، (6) التقارير السنوية مؤسسة النقد العربي السعودي، التقرير السنوي (7) وزارة الزراعة، إستراتيجية الأعلاف في المملكة العربية السعودية (8) الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الأمن الغذائي والزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي السعودي في الخارج، (9)مؤشرات الأغذية والزراعة FAO, Food and Agriculture indicators . كما اعتمدت هذه الدراسة على البيانات الأولية التي جُمعت من خلال إعداد استمارة الاستبانة لكل من المنتجين والمستهلكين والمستثمرين الزراعيين.
تشخيص الوضع الراهن:
الدراسة الميدانية:
فقد تبين من خلال الدراسة الميدانية للمنتجين المحليين أن الغالبية العظمى من المنتجين لم يتوسعوا في الإنتاج لعدة عوامل أهمها: (1) ارتفاع أسعار المدخلات وخاصة أسعار المبيدات الحيوية، (2) عدم وجود عمالة وارتفاع أسعارها، (3) تقليل كميات القمح المسلمة للصوامع وفقاً للقرار الحكومي 335، (4) الطقس والأحوال الجوية غير الملائمة، (5) نقص رأس المال وعدم توافر التمويل اللازم، (6) أعطال الآلات والمعدات.وبدراسة التغير في هيكل التكاليف الإنتاجية للزراعة المحلية، تبين حدوث زيادة في هيكل التكاليف الإنتاجية بين عامي 2009م، 2010م، حيث أكد معظم المنتجين ( 83.3%) على حدوث زيادة في أجور العمالة الوافدة الدائمة والمؤقتة قدرها 30.2%، 43.9% لكل منهما على التوالي، كما ازدادت تكلفة الطاقة ( الوقود والزيوت والكهرباء) أيضاً بنسبة بلغت 17%. أما فيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج المحلية والمستوردة فقد ازدادت بمعدلات بلغت 18%، 23.2% لكل منهما على التوالي. وأخيراً فيما يتعلق بتكاليف النقل للإنتاج المحلي ومستلزمات الإنتاج فقد ازدادت بمعدل بلغ 55.7%، 16.9% بين عامي 2009م، 2010م لكل منهما على التوالي.
أما فيما يتعلق بدراسة التغير في أسعار بيع المنتجات المحلية خلال عام 2010م مقارنة بعام 2009م، تبين أن نحو 66.7% من المنتجين تغيرت أسعار البيع لمنتجاتهم، حيث ازداد مستوى الأسعار لبيع المنتجات بنحو 23.3% . وبدراسة أسباب ارتفاع أسعار البيع للمنتجات تبين أن أهم العوامل التي أدت إلى ارتفاع أسعار البيع هي: (1) ارتفاع أسعار الاستيراد لمستلزمات الإنتاج الزراعي، (2) ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المحلية، (3) ارتفاع الهوامش والتكاليف التسويقية للمنتجات، (4) ارتفاع أجور العمالة الوافدة وتكاليفها، (5) نقص الدعم الحكومي، (6) وقف تأشيرات العمالة الوافدة. وأخيراً فيما يتعلق بالتوقعات لأسعار البيع لأهم المنتجات في العام القادم، توقع معظم المنتجين الزراعيين المحلين بزيادة أسعار بيع المنتجات في العام القادم بمتوسط قدره 29%.
النمط الإنتاجي والاستهلاكي الراهن لأهم السلع الغذائية الإستراتيجية:
تبين تراجع الإنتاج المحلي لكل من القمح والشعير بمعدلات تناقص سنوية بلغت 2.4%، 20.4% لكل منهما على التوالي، في حين ازداد الاستهلاك المحلي للقمح والشعير بمعدلات نمو سنوية بلغت 2.5%، 2.9% لكل منهما على التوالي خلال الفترة 1990- 2009م. وتفوق معدل النمو السنوي في الإنتاج المحلي للزيوت النباتية الغذائية ولحوم الدواجن على نظيره المقدر للاستهلاك المحلي، في حين تفوق معدل النمو في الاستهلاك المحلي للحوم الحمراء والأسماك على نظيره المقدر للإنتاج المحلي خلال فترة الدراسة.ومن خلال التحليل الاقتصادي لمؤشرات الدخل والأمن الغذائي في المملكة ( الدراسة الميدانية للمستهلكين)، أفاد 51% من حجم العينة البحثية للمستهلكين أنه حدثت زيادة في دخل الأسرة بنسبة تبلغ 15%، في حين ذكر 49% من العينة أن الدخل شبه ثابت. وقد تزامن مع ذلك زيادة في الإنفاق على الغذاء بنسبة تبلغ 27.7%، وقد ذكر نحو 37% من حجم العينة بأن مستوى دخلهم الحالي في مأمن من مخاطر ارتفاع الأسعار، في حين أفاد 63% من حجم العينة أن مستوى دخلهم الحالي ليس في مأمن من مخاطر ارتفاع أسعار السلع الغذائية. وفيما يتعلق بأثر ارتفاع الأسعار على الكميات المشتراة من السلع الغذائية، أكدت نسبة من المستهلكين بلغت 48.7% أنها تقوم بتخفيض الكميات المشتراة أحياناً عند ارتفاع الأسعار. كما أكدت نسبة بلغت 51.5% أنها لا تقوم بالاقتراض لتغطية تكاليف الغذاء للأسرة. وفي ظل ارتفاع الأسعار أكدت نسبة بلغت 36.8% من المستهلكين أنها تقوم أحياناً بشراء سلع منخفضة النوعية والسعر. ولتلبية احتياجات الأسرة أكدت نسبة من المستهلكين بلغت 40.5% أنها قامت بتخفيض مشترواتها من السلع الكمالية لتوفير النقود لشراء السلع الأساسية، كما لجأت نسبة من المستهلكين بلغت 46.4% إلى تغيير مكان الشراء من أسواق التجزئة إلى أسواق الجملة.وبالرغم من ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلا أن نسبة من المستهلكين بلغت 50.4% لا تلجأ إلى تخزين بعض السلع الغذائية تجنباً لارتفاع الأسعار. وبطبيعة الحال يحدث تغير في نمط الاستهلاك عندما ترتفع أسعار السلع الغذائية، إذ أكدت نسبة من المستهلكين بلغت 37.9% أنها تقوم أحياناً بتغيير نمط استهلاكها من السلع الغذائية، كما أفادت نسبة من المستهلكين بلغت 46.3% بأنه لا توجد رقابة حكومية مستمرة على الأسواق والأسعار. ومن خلال المؤشرات الوصفية لقياس حالة الأمن الغذائي على مستوى الفرد في العينة البحثية للمملكة، يتضح أنه لا توجد مشكلة أمن غذائي على مستوى الفرد نظراً لارتفاع مستوى الدخول وتوافر السلع الغذائية الأساسية في الأسواق بصفة دائمة.
تقديرات المستوى المستهدف لكل من الإنتاج والاستهلاك والواردات لأهم السلع الغذائية:
فقد تبين وجود تفاوت نسبي بين الإنتاج الفعلي ونظيره المستهدف لكل من القمح والشعير واللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، إذ راوحت نسبة الإنتاج الفعلي إلى نظيره المستهدف بين حد أدنى بلغ 50.4% للحوم الحمراء وحد أعلى بلغ 103.3% للقمح، في حين تطابق الإنتاج الفعلي مع نظيره المستهدف للزيوت النباتية الغذائية خلال الفترة 1990- 2009م.كما يوجد أيضاً تفاوت نسبي بين الاستهلاك الفعلي ونظيره المستهدف لكل من القمح والسكر والأرز واللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، إذ راوحت نسبة الاستهلاك الفعلي إلى نظيره المستهدف بين حد أدنى بلغ 83.9% للحوم الحمراء وحد أعلى بلغ 135.8% للأرز، في حين اقترب الاستهلاك الفعلي من نظيره المستهدف لكل من الشعير والزيوت النباتية الغذائية خلال الفترة 1990- 2009م. وأخيراً يوجد تفاوت نسبي بين كمية الواردات الفعلية ونظيرتها المستهدفة لكل من القمح والشعير والزيوت النباتية الغذائية والسكر والأرز واللحوم الحمراء والأسماك، إذ راوحت نسبة كمية الواردات الفعلية إلى نظيرتها المستهدفة بين حد أدنى بلغ 67.1% للقمح وحد أعلى بلغ 102.5% للسكر، في حين تطابقت كمية الواردات الفعلية من نظيرتها المستهدفة للحوم الدواجن خلال الفترة 1990- 2009م.
تقديرات المخزون الإستراتيجي ومعامل الأمن الغذائي لأهم السلع الغذائية:
فقد تم التنبؤ بالمخزون الإستراتيجي لأهم السلع الغذائية من خلال التنبؤ بحجم الفائض والعجز خلال الفترة 2011- 2020م، إذ تبين أن المخزون الإستراتيجي للقمح في المملكة يقدر بنحو 1775.87 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو258.56 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للقمح البالغ 3728.5 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للقمح بنحو 0.48 خلال الفترة 2011- 2020م.أما بالنسبة للشعير فيقدر المخزون الإستراتيجي بنحو 1966.62 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو98.88 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للشعير البالغ 7410.75 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للشعير بنحو 0.27 خلال الفترة 2011- 2020م. ويقدر المخزون الإستراتيجي للزيوت النباتية الغذائية بنحو 339.8 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو175.56 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للزيوت النباتية الغذائية البالغ 657.4 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للزيوت النباتية الغذائية بنحو 0.52 خلال الفترة 2011- 2020م. أما بالنسبة للسكر فيقدر المخزون الإستراتيجي للسكر بنحو 372.51 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو173.71 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للسكر البالغ 782.76 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للسكر بنحو 0.48 خلال الفترة 2011- 2020م.كما يقدر المخزون الإستراتيجي للأرز في المملكة بنحو 451.7 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو168.57 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للأرز البالغ 813.15 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للأرز بنحو 0.56 خلال الفترة 2011- 2020م. كما يقدر المخزون الإستراتيجي للحوم الحمراء في المملكة بنحو 225.88 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو195.04 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للحوم الحمراء البالغ 430.04 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للحوم الحمراء بنحو 0.53 خلال الفترة 2011- 2020م.ويقدر أيضاً المخزون الإستراتيجي للحوم الدواجن في المملكة بنحو 622.06 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو211.09 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للحوم الدواجن البالغ 1203.48 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للحوم الدواجن بنحو 0.52 خلال الفترة 2011- 2020م. وأخيراً يقدر المخزون الإستراتيجي للأسماك في المملكة بنحو 192.71 ألف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لفترة تقدر بنحو252.19 يوماً. وفي ضوء كل من المخزون الإستراتيجي ومتوسط الاستهلاك المحلي للأسماك البالغ 317.61 ألف طن، يقدر معامل الأمن الغذائي للأسماك بنحو 0.61 خلال الفترة 2011- 2020م.

الأهمية النسبية للزراعة المحلية والواردات والاستثمار الزراعي الخارجي في تحقيق الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية:
الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية بدون الاستثمار الزراعي الخارجي:
يعتمد على كل من الإنتاج المحلي والواردات. وفي ضوء المخزون الإستراتيجي ومعامل الأمن الغذائي المتوقع خلال الفترة 2011- 2020م، تراوح الأهمية النسبية لإسهام الإنتاج المحلي في تحقيق الأمن الغذائي النسبي بين حد أدنى يبلغ الصفر لسلعتي السكر المكرر والأرز وحد أعلى يبلغ 52% للحوم الحمراء. ومن ناحية أخرى فقد تراوح الأهمية النسبية لإسهام الواردات في تحقيق الأمن الغذائي النسبي بين حد أدنى يبلغ 48% للحوم الحمراء وحد أعلى يبلغ 100% لسلعتي السكر المكرر والأرز خلال الفترة 2011- 2020م.
الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية بالاعتماد على كل من الإنتاج المحلي والواردات والاستثمار الزراعي في الخارج:
إذ يتضح أنه في ظل تحقيق مستوى معين يبلغ 0.50 لمعامل الأمن الغذائي خلال الفترة 2011- 2020م، تراوح الأهمية النسبية لإسهام الإنتاج المحلي في تحقيق الأمن الغذائي النسبي بين حد أدنى يبلغ الصفر لكل من الشعير والسكر المكرر والأرز وحد أعلى يبلغ 27.6% للحوم الحمراء. ومن ناحية أخرى فقد تراوح الأهمية النسبية لإسهام الواردات في تحقيق الأمن الغذائي النسبي بين حد أدنى يبلغ 25.4% للحوم الحمراء وحد أعلى يبلغ 56% لسلعة الأرز. أما فيما يتعلق بالأهمية النسبية لإسهام الاستثمار الزراعي في الخارج فيسهم بنسبة تبلغ 23% للشعير ونحو2% فقط لكل من سلعتي القمح والسكر المكرر خلال الفترة 2011- 2020م. أما في ظل تحقيق الأمن الغذائي الكامل (يبلغ معامل الأمن الغذائي الواحد الصحيح) فإن إسهام الاستثمار الزراعي في الخارج راوح بين حد أدنى يبلغ 39% للأسماك وحد أعلى يبلغ 73% للشعير خلال الفترة 2011- 2020م.وبالرغم من انخفاض استهلاك الدواجن للمياه والذي يبلغ 30.2 م3/ ألف دجاجة خلال الدورة الواحدة (45 يوماً)، إلا أن الاعتماد على الاستثمار الزراعي في الخارج لتحقيق الأمن الغذائي النسبي بداية من 0.60 لمعامل الأمن الغذائي وحتى الواحد الصحيح، وبالتالي يمكن الاستفادة من الميزة النسبية في إنتاج الدواجن وذلك على الرغم من أن متوسط تكاليف الإنتاج للدجاج اللاحم في المملكة يبلغ 5.2 ريال/كجم وهو بذلك يزيد عن متوسط تكلفة إنتاج الدجاج اللاحم في دولة البرازيل والمقدر بنحو 0.45 دولار/كجم، أي ما يعادل 1.71 ريال/كجم.أما بالنسبة للأسماك فيتضح أنه في ظل الميزة النسبية لسواحل المملكة على البحر الأحمر والخليج العربي يمكن التوسع في الاستثمار المحلي السمكي لتحقيق الأمن الغذائي للأسماك.
دور القطاعين العام والخاص في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة العربية السعودية:
فقد تبين أن القطاع العام يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وذلك من خلال التوجيه والإشراف وعمل الدراسات وتهيئة البيئة الاستثمارية وتطوير البنية التحتية وسن القوانين والأنظمة الخاصة بعلاقة القطاع الخاص بالقطاع العام وعلاقاتهما مع المستهلكين (المواطنين). وفي ظل تبني الاستثمارات الزراعية في الخارج، يقوم القطاع العام بما يلي: (أ) توفير الإطار القانوني الآمن للاستثمارات الزراعية في الخارج عبر الاتفاقيات الدولية، (ب) توفير المعلومات والبيانات والقيام بالدراسات الاستطلاعية للفرص الاستثمارية في الدول التي يقع عليها الاختيار، (ج) إنشاء المستودعات والصوامع للخزن الإستراتيجي والمشاركة مع القطاع الخاص في إدارة المخزون الإستراتيجي لأهم السلع الغذائية، (د) شراء حصص معينة من منتجات المشاريع الزراعية الخارجية بأسعار يتفق عليها مع أصحاب المشاريع، (هـ) تمويل مشروعات البنية التحتية اللازمة لتكون حافزاً للاستثمارات الزراعية في الخارج سواء للمستثمر السعودي أو الدولة المضيفة. ومن ناحية أخرى يسهم أيضاً القطاع الخاص في تحقيق الأمن الغذائي، وذلك من خلال ما يلي: (أ) إقامة المشروعات الزراعية في الدول المضيفة، (ب) شحن المحاصيل التي ينتجها في الخارج إلى المملكة لبيعها للجهة المسئولة عن المخزون الإستراتيجي مباشرة، (ج) الإسهام في تخزين السلع من خلال تأجير المخازن والمستودعات التي يمتلكها القطاع الخاص.
الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج:
فقد تبين أن الاستثمار الزراعي الخارجي يُعد ضرورة ملحة للمملكة لعدة عوامل أهمها شح الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، وفي ظل زيادة عدد السكان يزداد الطلب على المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، كما أن الاستثمار الزراعي الخارجي سيدعم ويقوي العلاقات السياسية ومن ثمَّ فإنه لا بد من استخدامه أداةً من أدوات السياسة الخارجية. وتوجد عدة مشكلات ومعوقات للاستثمار الزراعي في الخارج أهمها: (أ) عدم توقيع الاتفاقيات الإطارية الزراعية بين المملكة والدول المستهدفة، (ب) التأخر في الإعلان عن كل من التسهيلات الائتمانية المقترحة واتفاقية عقود الشراء Off Take Agreement، (ج) عدم وجود ملحقين زراعيين أسوة بالتجاريين في السفارات السعودية بالدول المستهدفة، (د) استحداث أنظمة جديدة تؤثر سلباً على الاستثمارات خاصة ما يتعلق بأنظمة الجمارك والضرائب، (هـ) بطء وطول الإجراءات الجمركية وتعقيد إجراءات تطبيق الامتيازات الممنوحة بنظام الاستثمار، ( و ) تباين وتعدد الرسوم المفروضة على المستثمر والضرائب المحلية المتعددة والمساهمات التي يتم تحصيلها خلال مراحل العمليات الإنتاجية المختلفة، (ز) عدم وجود شفافية في تطبيق قانون الاستثمار خاصة فيما يتعلق بتخصيص الأرض الزراعية، (ح) ضعف البنية التحتية في مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني اللازمة لتشجيع المستثمر، (ط) عدم وجود أراضٍ مخططة وجاهزة للاستثمار (خريطة استثمارية).
واستناداً إلى نتائج المعايير المرجحة مجتمعة لعدد من المؤشرات الموردية والاقتصادية الأولية أمكن الوصول إلى تحديد أهم الدول المرشحة للاستثمار الزراعي السعودي الخارجي. أما فيما يتعلق بتحديد زراعة محصول معين ما في دولة معينة، فإن ذلك يتطلب تحديد المحاصيل السائدة في هيكل التركيب المحصولي في كل دولة وإنتاجية الوحدة الأرضية ودرجات الحرارة السائدة خلال فترة مكث المحصول في الأرض، ثم إجراء دراسة الجدوى الفنية والمالية والاقتصادية متضمنة المخاطر التي قد يتعرض لها المشروع المزمع إنشاؤه من جميع الزوايا. وقد تبين أن هناك عدة أنماط للاستثمار الزراعي الخارجي تتمثل في كل من: (أ) شراء المواد الغذائية ذات المقننات المائية المرتفعة من الأسواق المستقبلية، (ب) السيطرة على مجموعة شركات من خلال شراء سندات مفضلة، (ج) الاستثمارات المباشرة وامتلاك أو استئجار الأراضي الزراعية مع الدخول في العمليات الإنتاجية، (د) الاستثمارات غير المباشرة.
تكلفة توفير الاحتياجات الاستهلاكية وفق أساليب تحقيق الأمن الغذائي لأهم السلع الإستراتيجية:
فقد تم تقدير التكلفة الاقتصادية لتحقيق الأمن الغذائي من الزراعة المحلية والاستيراد وذلك من خلال تحليل هيكل التكاليف الإنتاجية الوارد في الإستراتيجية المستقبلية للزراعية السعودية بعد تعديلها بالأرقام القياسية لأسعار الجملة حتى عام 2009م، بالإضافة إلى متوسط أسعار استيراد السلع الإستراتيجية للمملكة. وتتمثل هذه السلع الغذائية في القمح والشعير والسكر والأرز ولحوم الدواجن.وقدرت تكلفة توفير الاحتياجات الاستهلاكية من خلال الزراعة المحلية للقمح 361.6 دولاراً/طن، في حين تصل إلى 397.4 دولاراً/ طن في حالة الاستيراد وفقاً لبيانات المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق عام 2011م، وبالتالي يتضح أن تكلفة الاستيراد للقمح تزيد بمعدل يبلغ 9.9% عن الزراعة المحلية، مما يؤكد عدم التخلي عن زراعة القمح في التركيب المحصولي للزراعة السعودية. أما بالنسبة للشعير فقد بلغ متوسط تكلفة إنتاج الطن في الزراعة المحلية 344 دولاراً/طن، في حين بلغ 289.4 دولاراً/ طن في حالة الاستيراد، وبالتالي تزيد تكلفة إنتاج الشعير عن نظيره المستورد بمعدل يبلغ 15.9% وبالتالي يكون من الأفضل استيراد الشعير من الخارج. وبالنسبة للدواجن فقد بلغ متوسط تكلفة إنتاج الطن في المملكة العربية السعودية 1660.4 دولاراً/ طن، في حين بلغ 2021.3 دولاراً/ طن في حالة الاستيراد، وبالتالي تزيد تكلفة استيراد الدواجن عن نظيرتها المنتجة في المملكة، بمعدل يبلغ 21.7%، كما تزيد أيضاً تكلفة استيراد لحوم الأغنام عن نظيرتها المنتجة في المملكة، بمعدل يبلغ 40.9%، مما يبرر التوسع في إنتاج كل من الدواجن ولحوم الأغنام في المملكة. أما بالنسبة للأسماك فقد بلغ متوسط تكلفة إنتاج الطن في المملكة العربية السعودية 2172.74 دولاراً/طن، في حين بلغ 1446.45 دولاراً/طن في حالة الاستيراد، وبالتالي تقل تكلفة استيراد الأسماك عن نظيرتها المنتجة في المملكة العربية السعودية، بمعدل يبلغ 33.4%.وأخيراً بالنسبة لتكلفة توفير الاحتياجات الاستهلاكية عن طريق الاستثمار الزراعي في الخارج، فإن ذلك يتطلب معرفة تكاليف الإنتاج في الدول المضيفة وكذلك شروط الاتفاق مع الحكومة السعودية فيما يتعلق بالجزء المباع بالسعر العالمي والجزء المباع بسعر التكلفة، وهذه الشروط لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، ومن ثمَّ يتعذر في هذه الدراسة المقارنة بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي من خلال منهج تكلفة توفير الاحتياجات الاستهلاكية.