دور الإعلام في الحد من انتشار المخدرات

للإعلام والتعليم دور هام في تغيير أو تقويم السلوك الإنساني وذلك بتغير المعارف والقيم عن طريق المناقشة والإقناع . ويفترض على سبيل المثال ، أنه في برامج الإعلام ، تؤدي المعرفة إلى تغيير المواقف التي تؤدى بدورها إلى تغييرات سلوكية كما أن للإعلام بأجهزته وقنواته المتعددة دور هام ، ينبغي التركيز عليه والاعتداد به ، في إطار واجبات ومهام محددة ، وخطط وبرامج فاعلة ومؤثرة ، توظف الإمكانات الهائلة ، والأشكال والمضامين الإعلامية الجذابة والمشوقة ، التي تحظى بكثافة استماع ومشاهدة عالية من قبل الجمهور ، وقدرة فائقة على التأثير في المعقول والوجدان ، مما يعد خط المواجهة الأول لمخاطر تعاطي وإدمان المخدرات والحد من انتشارها والطلب عليها وذلك من خلال وسائل الإعلام المتعددة وهي كثر ويمكن حصرها بالتالي :-

1-الوسائل المقروءة :- الصحف والمجلات والنشرات والملصقات واللوحات في الأماكن العامة ......الخ

2- المسموعة سواء الإذاعات الحكومية و المحلية الخاصة وغيرها

3- المرئية والمتمثلة بمحطات التلفزة الحكومية والفضائيات المتعددة وهي متوفرة بكثرة في ظل ثورة الاتصالات والعولمة .

4- الإعلام الالكتروني سواء على صفحات الشبكة العنكبوتية أو اللوحات العامة في الميادين والساحات

ولكي يكون للإعلام دورا فعالا في الحد من انتشار المخدرات وتعاطيها يجب العمل على الحد من الطلب وذلك بالتوجه من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة إلى الجمهور من خلال برامج واعية ومتطورة وقابلة للتحديث ومرنة وصادقة قادرة على الإقناع للحصول على المصداقية التامة لتتولد ثقة الجمهور بها كي تصبح برامجها مقبولة وقابلة للتعاطي معها بايجابية وتحقق الهدف المنشود بحيث يتم خلق مشاركة الأفراد والجماعات والمجتمع بمؤسساته المتنوعة الاختصاص بإعداد برامج تهدف إلى للوقاية من آفة المخدرات من خلال التالي:-

أولا:- التدابير الإعلامية :-

أن تقدم معلومات عن الاستعمال غير المشروع للمخدرات – وبخاصة عن مخاطر مثل هذا الاستعمال وهو النمط الأكثر شيوعاً فى برنامج الوقاية. مضافا لذلك الأضرار الناتجة عن الاستعمال الغير مشروع مع توضيح متى يتم ويكون الاستعمال المشروع لها ووسيلة وطرق وأسباب اللجوء لها مع شرح وافي من خلال أسلوب علمي متطور يتلاءم مع ظروف ومستوى المتلقي مع مراعاة عدم التعقيد والوضوح التام وهو يتميز عادة بتهجين : نهج الترويع ، أو التخويف ، والنهج الواقعي

أ- نهج الترويع أو التخويف :- ويقصد به التوجه للجمهور من خلال نشر ألأضرار الإستراتيجية
للمخدرات على المدى البعيد لخلق موقف معادي لها من خلال الترويع منها .
فلسفته

يؤدي التأكيد والتخويف عن الآثار الضارة للمخدرات وعواقب استعمالها إلى اتخاذ قرار بعدم تجربتها.

أما من يستعملون هذه المخدرات فعلا، فإن هذه المعرفة ستثني عزيمتهم عن الاستعمال أو التجريب اللاحق لمخدرات أشد خطراً.

الأهداف

زيادة معرفة أخطار استعمال المخدرات.

تشجيع المواقف الرافضة تجاه استعمال المخدرات بهدف تقليل احتمال استعمال المخدرات عامة.

الإثناء عن تجريب المخدرات.

2- النهج الواقعي

فلسفته
تؤدي المعرفة الدقيقة والمتوازية بآثار المخدرات والعواقب الاجتماعية والشخصية لاستعمالها إلى اتخاذ قرار إما بعدم استعمال المخدرات ، أو رفض الأنواع الأشد خطراً.

كذلك يتيح الفهم الأفضل لطبيعة الاستعمال غير المشروع للمخدرات، إلى حدوث استجابة أكثر رشداً تجاه المشكلة.

الأهداف

زيادة رد الفعل الرافض تجاه استعمال المخدرات.

زيادة المعرفة والاهتمام بطبيعة ومدى المشاكل المرتبطة بالاستعمال غير المشروع للمخدرات.

تطوير مواقف مناسبة (سلبية ، ولكنها ليست متطرفة) تجاه استعمال المخدرات غير المشروعة.

تصحيح المفاهيم الخاطئة عن استعمال المخدرات ومستعطي المخدرات.

الجمهور المستهدف لكلا التهجين

أن الجمهور المستهدف قد يشمل أي مجموعة في المجتمع ، وقد يضم ما يلي:

تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والشباب عامة

الآباء والمعلمون وغيرهم ممن يحتمل أن يؤثروا على سلوك المجموعات المعرضة للخطر (الشخصيات الهشة).

الأشخاص الذين يتعاملون مع المشاكل المتصلة بذلك (الأخصائيين الاجتماعيين والمدرسين والمرشدين).

الأشخاص المسئولون عن وضع السياسة.

تصميم البرنامج

أن محتويات البرامج الإعلامية ، ستحددها خصائص الجمهور المستهدف والمشكلة والمجتمع.
وعلى سبيل المثال يمكن أن يشمل الإعلام:

الوضع القانوني للمخدرات وتعاطيها والاتجار بها أو ترويجها أو تهريبها عبر الحدود

آثار وأضرار تعاطيها والإدمان عليها سواء الصحية على صعيد الفرد النفسية والعضوية او على صعيد المجتمع والنشء .

العلاقة بينها وبين انتشار الأمراض القاتلة كالايدز والكبد الوبائي

طبيعة ومدى وخطورة الاستعمال غير المشروع للمخدرات.

تعريف الجمهور بأنواع وأشكال المخدرات وإخطارها

الخصائص الاجتماعية والنفسية للأفراد المستعملين للمخدرات.

العلاقة بين استعمال المخدرات والمشاكل الاجتماعية الأخرى.

المشاكل الاجتماعية للاستعمال غير المشروع للمخدرات.

المشاكل البدنية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية للاستعمال غير المشروع للمخدرات والتى يتحملها الفرد.

كيفية الاستدلال على متعاطي المخدرات

كيفية الحكم على شخص ما بأنه يستعمل المخدرات غير المشروعة.

طرق التماس المساعدة لمستعملي المخدرات.

المبادرات التي يمكن أن تقلل لأدنى حد من الآثار الضارة للاستعمال غير المشروع للمخدرات.

تنفيذ البرامج الإعلامية

يتحدد تنفيذ البرامج الإعلامية بما يلي :

1- خصائص الجمهور المستهدف.

1-الموارد المالية.

3- الدرجة التي يمكن بها الوصول للجمهور المستهدف والتأثير فيه.

4- محتويات البرامج الإعلامية.

ويمكن تنفيذ برامج الإعلام باستخدام الوسائل التالية:

- الاتصال الشخصي الذي يأخذ شكل مناقشات أو عمل مجموعات من الأشخاص المحتكين بمستعملي المخدرات ، ويجب النص على مشاركة المجتمع ، واستخدام المنشآت القائمة بالمجتمع مثل نوادي الشباب والمدارس واستخدام الإعلام المدرسي من خلال مجلات الحائط والملصقات والإذاعة المدرسية وساعات النشاط العام وطرح مادة لا منهجية تتحدث عن مخاطر المخدرات والأندية بالمدارس كالنادي البيئي والصحة المدرسية والكشافة لهذا الغرض.

-المواد المطبوعة التي يمكن أن توزع على الجمهور المستهدف ، والتي تركز على الحقائق الأساسية عن استعمال المخدرات والوسائل التي يمكن بها الاستفادة من الخدمات .

-الإذاعة والتلفزيون والصحف التي تلعب أدوارا واقعية ومسئولة ..إما فى تبديد المخاوف التى لا أساس لها ، أو تنبيه المجتمع إلى المشكلة الحقيقية ومدى خطورتها من خلال تنسيق ايجابي بين كافة

وسائل الإعلام أو تحديد ساعات بث موحد ومشاركة الشباب في طرح المشكلة ونقاشها واخذ توصياتهم .

-الأفلام ، والمقالات المطبوعة وحملات الملصقات ، والتي يمكن أن تبث رسائل إعلامية بسيطة وقصيرة وهادفة .

-اللوحات الالكترونية في الساحات العامة يمكن استغلالها للتنبيه حول مخاطر المخدرات
-على صعيد الإعلام الالكتروني حيث الشبكة العنكبوتية(الانترنت) يمكن تنفيذ التالي:-

1-التحذير من المواقع الهابطة والتي تساهم في تعزيز الانحراف لدى الشباب

2- من على صفحات المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني طرح مشكلة المخدرات والإجابة على استفسارات الجمهور بكل مصداقية وواقعية بعيدا عن التهويل والتضخيم او التبسيط الغير واقعي أحيانا

3- إنشاء بنك معلوماتي يصبح باستطاعة الجمهور الوصول له من خلال مشاركة وتحالف المؤسسات العامة والخاصة .

- الاستعانة برجال الدين والعلماء لتبيين حكم الدين والشرع بالمخدرات بقصد تنمية الوازع الديني لدى قطاعات الشباب .

بعض آثار البرامج الإعلامية
في حين أن نهج \"الترويع\" قد يكون مؤثرا مع من يفتقرون إلى المعرفة أو الخبرة بالمخدرات ، فإنه يمكن أيضاً أن يكون غير ذي جدوى مع آخرين.

الدقة والمصداقية أمر أساسي في أي برنامج أن رسالة بأكملها يمكن أن ترفض ، إذا نشأ اعتقاد بأن جزءا منها غير دقيق . وهناك خطر أن بعض الأفراد سوف يستمرون فى استخدام المخدر تحدياً وسيجدون أن متعاطي المخدرات أشخاص جذابون .

الاتصال الشخصي يسمح بمشاركة أكبر ، لكن المجموعات يجب أن تبقى صغيرة بدرجة تكفل المشاركة النشيطة وهذا يمكن تطبيقه من خلال المؤسسة التعليمية .

المواد المطبوعة يمكن أن تصل إلى جمهور أكبر وتتيح وقتاً أكبر لفهم محتواها واستيعابه ومع ذلك ، فإنه ما لم يدرك الجمهور أن هناك حاجة للمعلومات، فإنه من المرجح أنها لن تقرأ.

وسائل الإعلام الجماهيري التي تستطيع أن تصل لجمهور أكبر- وأن كانت قدرتها محدودة فى معالجة القضايا المعقدة - هي عناصر مساعدة نافعة للبرامج الأخرى.

في البلاد التي يتعذر فيها الاتصال عن طريق الكلمة المطبوعة بسبب انخفاض معرفة القراءة يتعين متابعة برامج الإعلام لتعدى تأثيرها على جمهور معين إلى كل فئات المجتمع.

الضوابط التي يجب مراعاتها عند مناقشة مشكلة المخدرات

عند تناول موضوع المخدرات بكافة فروعه عبر وساءل الإعلام فهناك ضوابط يجب مراعاتها كي نخرج بنتائج ايجابية من الحملات التثقيفية المنوي القيام بها وهي كالتالي :-

يجب أن تخفف الجرعات الإعلامية لتصل إلى الشكل المعتدل المطلوب .

يجب أن تسير السياسة الإعلامية بسرعة منتظمة متأنية فيما يعرف بسياسة النفس الطويل ، و لا يجوز تصور أن مشكلة تعاطي المخدرات و الإدمان هي مشكلة هذه الأيام من تاريخنا المعاصر، وإنما هي مشكلة العصور وأن استمرارها على مدى الأجيال قائم و جائز … فقد تختلف الأساليب و الأنواع التي يتعاطاها المدمن حسب مقتضيات كل عصر ، و لكن شذوذ وانحرافات الشباب هو شيء قائم في كل البلدان و المجتمعات .

ويؤكد ذلك استعراض تاريخ أي شعب من الشعوب في هذا المجال الخاص أو في مجال انحرافات الشباب على وجه العموم .

يجب ألا تكون الحملة الإعلامية مكثفة في فترة زمنية محددة أو بمناسبة ما بقصد نشاط موسمي فحسب ثم سرعان ما تنطفئ آثارها وتختفي تماما لأن ذلك قد يشكك في جديتها وقيمتها و قد يبعث على الرجوع عن النتائج التي حققتها .

أن تكون مقننة و مستندة إلى الأسلوب العلمي السليم وبعيدة كل البعد عن المغالطات .
أن تبحث المادة الإعلامية جيداً بواسطة المتخصصين قبل وصولها إلى الجمهور وأن يمنع كل من هو غير متخصص في التدخل الإعلامي الذي قد يسيء أكثر مما ينفع .

أن تكون طريقة العرض الإعلامي على شكل واقع ملموس أكثر من عرضها بطريقة النصائح و المحاضرات النظرية البحتة ، وذلك معناه عرض الموضوع في شكل تمثيليات تمس الواقع أو بتقديم نماذج بطريقة غير مباشرة أو بمعالجة درامية هادفة وملتزمة تتلاءم مع واقع الفئة المستهدفة منها.

أن تصنف الوسائل الإعلامية تبعاً للفئات الموجهة إليهم ، فهناك فرق بين الإعلام الموجه للمتعاطي ، عن الإعلام الموجه للمتاجرين في مواد الإدمان وعن الموجه إلى الوسطاء … أو الموجه إلى الشباب الذين نخشى عليهم من الانحراف أو الموجه لأولياء الأمور أو المرشدين وغيرهم.

أن يركز الإعلام على عرض الأضرار ثم يلحق بها مباشرة البديل أو السلوك السليم الذي يحل محل الانحراف .

أن يركز الإعلام على ما يجب أن يفعله الشباب من إيجابيات و ما هي مجالات العمل و ممارسة الأنشطة و الهوايات لمواجهة الفراغ و مشاكله التي تؤدي به إلى الضياع و الانحراف .

أن تتوافر الثقة الكاملة بين القائمين على الإعلام وبين قطاعات الشباب وأن تكون الصراحة والصدق والأسلوب المباشر هو الهدف الرئيسي للإعلام.

أن نفتح المجالات الإعلامية أمام الشباب للمشاركة وإبداء الرأي و الحوار وكذلك أن يكون ضمن فريق العمل الإعلامي مجموعة من الشباب .

أن تتحد كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في الأسلوب و الخطة والهدف بحيث لا يحدث الانشقاق بينهم مما يزيد من البلبلة الفكرية وفقدان الثقة فيها وينصح بالاتفاق على توحيد البث بساعات محددة مثلا وفتح المجال أمام الجمهور لنقاش المسالة بشكل متفتح وواعي مع وسائل الإعلام .

اعداد// رائد شرطة
محمد محمود وشاح