النظام التربوي في الإسلام

اسم المقرر الدراسي : النظام التربوي في الإسلام
تأليف الباحث التربوي
عباس سبتي
الفهرس
مقدمة ........................................................................... 3

الفصل الأول : ............................................................... 4- 25

التربية : مفهوم ، أهداف ، أهمية ، أنواع ، عوامل : الوراثة ، الأسرة ، البيئة ، المدرسة
أسئلة تقويم الفصل الأول ................................................... 26

الفصل الثاني : ............................................................ 27- 87

مكونات النظام التربوي : السياسات والاستراتيجيات والإدارة التربوية والمنهج التعليمي والمعلمون والمتعلمون وأماكن التعليم وتمويل التعليم وسوق العمل
أسئلة تقويم الفصل الثاني ................................................... 88
المراجع : 92
مقدمة :
النظام التربوي والتعليمي هو الوسيلة الأساسية لكل أمة من أجل الحفاظ على هويتها وبناء حضارتها وهو عبارة عن منهج فكر وأسلوب حياة ونظام تنشئة للأجيال وإيجاد علاقة الإنسان بربه وبأخيه وبالحياة وبالكون
والمنهج في النظام التربوي الإسلامي يوجه الإنسان ليعيش في نفسه بالإيمان بربه ومع أفراد مجتمعه بالبذل والمحبة والتعاون والنصيحة، ومع الكون بالتفهم والتدبر والاستعداد لما بعد الموت ، وكان طلب العلم أو تعليمه من أنبل الأعمال التي يطلب بها العامل مرضاة الله ، وطلب العلم فريضة كما روي عن النبي : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ( فتح الباري ، ابن حجر ، ج1 ، ص121)
يتكون النظام التربوي التعليمي من عدة مكونات أو عناصر ، وهي السياسات العامة وفلسفة التربية والإدارة التربوية والمنهج الدراسي والمعلم والمتعلم والمبنى المدرسي والتمويل
يتكون هذا المقرر من فصلين : الأول التربية كمفهوم وأهداف وأهمية وعوامل مؤثرة فيها ، والفصل الثاني يتناول مكونات النظام التربوي الإسلامي ، هذا ويحتوي كل فصل على أسئلة تقويم تفيد المتعلم على فهم الموضوعات وإثراء المادة العلمية لديه
ويركز هذا المقرر على جانبين مهمين في مجال تربية النشء ، وهما الجانب التعليمي وطلب العلم وإدراك أهميته وقيمته على الفرد والمجتمع ،و الجانب التربوي والأخلاقي وهو الأهم من خلال تزكية النفس وترويضها وخلق إنسان مسلم واعي متسلح بالعلم ومزكي لنفسه وناشر الأخلاق الفاضلة ورادع ومنكر للأخلاق السيئة ـ
أهداف دراسة هذا المقرر :
إدراك أهمية التربية على مستوى الفرد والجماعة
إدراك قيمة التربية في الإسلام
تقوية العلاقة بين الخالق والمخلوق
دور العالم في إرشاد وتوجيه أفراد الأمة
إيجاد وخلق الفرد الصالح والواعي
كيفية التعامل مع شرائح وفئات المجتمع

الفصل الأول : التربية : مفهوم ، أهداف ، أهمية ، عوامل

تعريف التربية :
مصطلح التربية مصطلح حديث لم يظهر في المعاجم الغربية إلا عام 1549 ، وكان يستخدم المصطلح للدلالة على تربية النبات والحيوان وتهذيب البشر دون تفريق بينها حتى عام 1649 عندما قصد بالتربية تنمية الجسد والنفس والتركيز على العناية التي تقدم لتعليم الأطفال نفسياً وجسدياً
بينما نجد أن مصطلح التربية في الإسلام قد وجد مع الآيات الأولى للقرآن الكريم عندما خاطب تعالى نبيه الأمي " اقرأ باسم ربك الذي خلق " وغيرها من الآيات في السور الأخرى وذلك قبل ألف وأربعمائة سنة
تختلف المفاهيم أو التعاريف حول التربية بسبب اختلاف الأشخاص ونظرتهم إلى الإنسان وأعراقهم وبيئاتهم مثل العلماء والمفكرين والفلاسفة والتربويين
مفهوم التربية لدى الأمم :
تعددت مفاهيم التربية بتعدد المدارس التربوية وأهدافها ، فقد ذكر علماء التربية والتاريخ أقوام وحضارات اهتمت بالتربية والتعليم وظهرت فيها مدارس لها نظامها التربوي الخاضع لسلطان الدولة ، ومن هؤلاء الأقوام المصريين القدماء أو الفراعنة والإغريق والرومان ودولة الكنيسة ( النصارى ) والعرب الجاهلية والمسلمين
مفهوم التربية عن المصريين القدماء التعليم من أجل خدمة الفرعون أو من أجل خدمة المعبد إلى جانب تعلم الأخلاق الفاضلة
مفهوم التربية عن الإغريق ( اليونانيين ) هو خلق مواطن متدرب على صنوف القتال للدفاع عن الوطن ومواطن متعلم يسهم في العمل في الزراعة والتجارة والفلسفة
مفهوم التربية عن الرومان الاهتمام بالأخلاق ودور الأسرة في تربية الأبناء والاهتمام بالتربية العسكرية
مفهوم التربية عند الكنيسة في العصور الوسطى خلق إنسان ورع مسالم ومدافع عن تعاليم الكنيسة
مفهوم التربية عند عرب الجاهلية الانتماء إلى القبيلة والدفاع عنها
تعريف جون ديوي :
التربية هي الحياة وهي عملية تكيف بين الفرد وبيئه

( نصار وأحمد ، ص15)
مفهوم التربية لدى مفكري الإسلام :
وهذه بعض التعريفات التي أدلى بها بعض مفكري وتربويي الإسلام عن التربية
تعريف الغزالي :
معنى التربية توجيه وإرشاد واصطفاء وانتقاء ( إحياء علوم الدين 3/60)
تعريف عرفاعة الطهطاوي :
التربية هي التي تبني خلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل وتنمي فيه الفضائل التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاوزة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير

تعريف ساطع الحصري :
التربية هي تنشئة الفرد قوي البدن حسن الخلق صحيح التفكير محباً لوطنه مدركاً واجباته مزوداً بالمعلومات اللازمة له في حيته

تعريف إسماعيل قباني :
التربية هي مساعدة الفرد على تحقيق ذاته حتى يبلغ أقصى كمالاته المادية والروحية في إطار المجتمع الذي يعيش فيه
( كتاب مدخل إلى التربية ، همشري ، ص17)
تعريف مقداد يالجن :
تنشئة وتكوين إنسانٍ سليم مسلم متكامل من جميع نواحيه المختلفة، من الناحية الصحية والعقلية والاعتقادية، والروحية الاعتقادية، والإدارية والإبداعية "
( أهداف التربية الإسلامية وغاياتها. مقداد يالجن: ص 20)

أنواع التربية في الإسلام :
ذكر بعض الكتاب والباحثين الإسلاميين أن للتربية أنواعاً وهي تعد من أساليب التعليم والتعلم كما هو في المدارس المعاصرة :
التربية بالملاحظة :
والمقصود بالتربية بالملاحظة ملاحقة الولد وملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسي والاجتماعي، والسؤال المستمر عن وضعه وحاله في تربيته الجسمية وتحصيله العلمي"، وهذا يعني أن الملاحظة لا بد أن تكون شاملة لجميع جوانب الشخصية ( تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، 2/691 – 698 )
ينبغي الحذر من التضييق على الولد ومرافقته في كل مكان وزمان، لأن الطفل وبخاصة المميز والمراهق يحب أن تثق به وتعتمد عليه، ويحب أن يكون رقيباً على نفسه، ومسئولاً عن تصرفاته، بعيداً عن رقابة المربي، فتتاح له تلك الفرصة باعتدال
التربية بالعادة :
وتشمل الأعمال العبادية والآداب الاجتماعية وأنماط السلوك الحسن
يبدأ تكوين العادات في سن مبكرة جداً، فالطفل في شهره السادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد من حوله، وهذا التكرار يكون العادة، ويظل هذا التكوين حتى السابعة ، وحرص الإسلام أن لا تحول العادة إلى دلال فتفسد التربية مع الولد
وترجع أهمية التربية بالعادة إلى أن الحسن الخلق كسلوك إيجابي يغرس من خلال الطبع والفطرة والتعود والمجاهدة والتكرار
التربية بالإشارة :
وهي عبارة عن إصدار إشارة وحركة من اليد أو تغير ملامح الوجه عند حصول عمل غير مرغوب به لدى المتعلم أو الطفل ، خاصة وهو في جماعة من الناس وهذه الإشارة تجعله يرتدع عن فعله غير اللائق خاصة إذا لم يكن معانداً
التربية بالموعظة :
الموعظة عبارة عن إرشاد توجيه حال صدور سلوك غير سوي ، تشتمل الموعظة : الموعظة من خلال قصة هادفة وحوار هاديء وضرب الأمثلة واستغلال الحدث والواقعة
التربية بالترهيب والترغيب :
الترهيب والترغيب من العوامل الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم الاجتماعية
والترغيب على نوعين : معنوي ومادي، ولكل درجاته فابتسامة الرضا والقبول والتقبيل والضم والثناء وكافة الأعمال التي تبهج الطفل هي ترغيب في العمل.
الترهيب أثبتت الدراسات الحديثة حاجة المربي إلى الترهيب، وأن الطفل الذي يتسامح معه والداه يستمر في إزعاجهما ، والعقاب يصحح السلوك والأخلاق، والترهيب له درجات تبدأ بتقطيب الوجه ونظرة الغضب والعتاب وتمتد إلى المقاطعة والهجر والحبس والحرمان من الجماعة أو الحرمان المادي والضرب وهو أخر درجاتها
التربية بالقدوة :
يحس الطفل بالحاجة إلى الانضواء تحت راية كائن مرموق، فيتجه إلى الاقتداء بالوالدين أو الإخوة أو المعلمين أو الأصدقاء، ثم يتحول الاقتداء إلى عملية فكرية يمتزج فيها الوعي والانتماء بالمحاكاة والاعتزاز، ويظل محتاجاً إلى القدوة في كل مراحل حياته ، وأهمية أسلوب الاقتداء هي أنه من عوامل الإصلاح وكلما كبر الطفل تعدد الأشخاص الذين ينالون إعجابه ويقتدي بهم كالرفقة والمعلم والجار، وقد تكون بيئة الطفل واسعة، فيها الجد والجدة واللذين يؤثران في سلوك الطفل لعلاقتهما الحميمة به، كما أن وجود الخدم والمربيات واهتمامهم بالطفل يجعله مقتدياً بهم، يقتبس من سلوكهم حسب محبته لهم واختلاطه بهم ومن الخطأ أن يعجب الوالدان بتقليد ولدهما للاعب أو ممثل أو مغن ولو كان ذلك التقليد طريفاً، لأن هذا يغرس محبة القدوة السيئة في نًفس الطفل دون شعور الوالدين، ومن الخطأ كذلك شراء الملابس أو الأدوات التي تحمل صور المنحرفين أو أسمائهم أو ألبستهم الخاصة لأن هذا يورث الاقتداء بهم
ومن المؤرخين من صنف التعليم والتربية في النظام الإسلامي إلى : تعليم في الكتاتيب ( جمع الكتاب ) حيث يتعلم الطفل في السن السادسة أو السابعة قراءة القرآن وحفظه وتعلم مباديء الحساب والخط ، وهناك تعليم العلوم الشرعية من الفقه والأصول والحديث والتفسير وعلم الكلام والفلسفة وحضور مجالس العلماء

أهداف التربية :
تعكس هذه الأهداف فلسفة المجتمع وعقائده وعادات الشعوب ، لذا الأهداف تختلف من حضارة إلى حضارة ومن عرق وجنس إلى آخر ومن مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان
وقد تكون الأهداف التربوية إما أهداف روحية أو أهداف فكرية أو أهداف نفسية أو أهداف بدنية أو أهداف مادية أو أهداف اجتماعية
وإذا كانت الدنيا هدف التربية عند اليونان والرومان وكانت الآخرة والتحضير لها غاية التربية المسيحية، فقد حض الإسلام على الجمع بين الاثنين. قال تعالى في كتابه العزيز (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) وقال (ص): " أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ". وعلى هذا فقد كانت غاية التربية الإسلامية أن تهيئ الطفل لدنيا يعيش فيها كعضو نافع بالمقدار الذي لا يفسد دينه ولا يصرفه عن آخرته.

أصحاب الديانات السموية ومنها نبي الإسلام ( ص) يركزون على الأهداف الروحية والمعنوية وهو أن غرض التربية والتعليم هو طلب العلم لطلب مرضاة الله سبحانه ، وتزكية النفس إلى جانب الأهداف الأخرى مثل معرفة الله وطاعته ومعرفة النفس وبواطن القوة والضعف فيها وإقامة العدالة الاجتماعية والإيمان بيوم المعاد وعمارة الأرض ( التسخير والاستعمار )
وأما بقية الأهداف فهي تأتي بعد ذلك ، بينما الحضارات المادية السابقة وقبل حضارة الإسلام ترى أن الاهتمام بتربية النشء إنما يكون عن طريق التربية العسكرية وتقوية الأبدان على الصعاب والمشاق كما بالنسبة للأغريق والرومان وغيرهم من أجل بسط النفوذ وتوسعة رقعة الإمبراطورية أو تربية فكرية من أجل جدال الآخرين خاصة بين الفلاسفة والمفكرين
اتفق التربويون قديماً وحديثاً على كثير من الأهداف التي تدخل ضمن تربية ورعاية الأطفال وتتفق مع مراحل نموهم الجسمي والنفسي والعقلي والاجتماعي ، وقد ينظر المجتمع إلى شمولية أهداف التربية ولكن الأهداف العامة قلما تنفذ على أرض الواقع خاصة ما تزخر بها المناهج الدراسية على هذه الأهداف لكن بعضها صعب المنال ، ذلك عندما يريد منفذو هذه المناهج من تحويل هذه الأهداف العامة إلى أهداف خاصة وأهداف تطبق في الميدان ، وبالتالي لا تتحقق أمانيهم وقد يلقون اللوم على معلمي المواد الدراسية ، لماذا؟ لوجود أهداف ليست محددة أو واضحة التي يمكن الاعتماد عليها في بناء المنهج التعليمي أو تحديد طرق تدريسها المناسبة أو تحديد أساليب تقويمها ، ولا تعبر عن السلوك المتوقع للطالب ، على الرغم من صياغة أهداف سلوكية لكل درس ، ثم أن كثيراً من المعلمين يركزون على المعرفة والفهم بينما بقية المجال المعرفي مثل التطبيق والتحليل والتركيب والتقويم ليس لها دور في تقويم الطالب كذا المجال الوجداني والمجال النفس حركي من مجالات تصنيف " بلوم" لا تلقى الاهتمام من قبل المعلمين
تحتاج صياغة الأهداف إلى مصادر لاشتقاقها :
- الدين الإسلامي بمنهجه الشامل ونظرته إلى الإنسان والكون والحياة
- طبيعة المجتمع وحاجاته وطموحاته
- طبيعة الفرد المسلم ومطالب نموه
- خصائص العصر واتجاهاته العلمية والتربوية ( الدوسري ، ص 563)
وقد قام التربوي تيلور في الأربعينات من القرن الماضي إلى تصنيف الأهداف التعليمية للمواد الدراسية ، ولما لهذه الأهداف من دور في صياغة المنهج وطرق التدريس والأنشطة الصفية وغير الصفية والتقويم ، وأن أهداف المنهج الدراسي يجب أن تراعي حاجات المتعلم وحاجات المجتمع والطبيعة العلمية للمادة الدراسية
( الدوسري ، ص441)
العوامل المؤثرة في التربية :
توجد عوامل عديدة وراء تأثر التربية وعدم قيامها بوظيفتها وانحراف في مسارها
وقد كان المربون في الماضي يرجعون العوامل المؤثرة في التربية إلى عاملي الوراثة والبيئة ، ولكن مع تعقد الحياة واختراع وسائل الترفيه والملهيات فأن هذه العوامل كثرت وتداخلت فيما بيتها ، وليس هناك عامل رئيس أو عامل واحد فقط وراء تعطيل دور التربية ، وقد تكون الأسرة أول وسيط بيئي يولد فيه الطفل ويكتسب عاداته وقيمه وما يحمله من صفات وراثية تؤثر إيجاباً وسلباً في تعليمه ثم ينتقل إلى المدرسة وبكون له أصدقاء ورفقاء اللعب ولهم تأثير على مجرى حياته بعد بلوغ مرحلة المراهقة ، ثم ينخرط في مؤسسات العمل وقد يتأثر بدرجة وأخرى بزملاء العمل ، ولعل دور أجهزة الأعلام وثورة الاتصالات السلكية واللاسلكية أصبح واضحاً في تغيير مفاهيم الناس وخاصة فئة المراهقين والشباب ، بل ظهر ما يعرف بإدمان الانترنت لدى الناس والشباب خاصة وما لهذا الإدمان من آثار سلبية
( سبتي ، إدمان على استخدام الانترنت ، 2010 )
الوراثة :
الوراثة عبارة عن الصفات التي يرثها الطفل من أبويه وهذه الصفات هي الجينات التي تنتقل من خلال البويضة للأنثى والحيوانات المنوية للرجل وتشكل خلية أو نطفة للجنين ، وهذه الصفات إما جسمية أي الشكل الخارجي لجسم الإنسان أو عقلية وهي درجة ونسبة الذكاء والفهم والحفظ أو نفسية وهي المشاعر والانفعالات والحالات الإيمانية ، والصفات الأخلاقية الإيجابية مثل الكرم والصبر والشجاعة والإيثار وحسن الخلق والتواضع والصفات السلبية مثل البخل والتهور والأنانية والتكبر واجتماعية وهي درجة توافقه وتفاعله مع الآخرين وقابليته للتعاون والمساعدة والبناء الاجتماعي
وقد أكد علماء النسب على الصفات الوراثية التي تظهر في أفراد القبائل تجعل القبيلة تمتاز عن غيرها بصفات ثابتة بل وتشكل هذه الصفات نوع السلوك والحرف التي يزاولها أفرادها على مر العصور ، فقبيلة تمتاز بالشجاعة وقبيلة يتصف أفرادها بالجبن وقبيلة تمتاز بالكرم وقبيلة يمتاز بعض أفرادها بالنبوغ والذكاء وقبيلة يمارس أفرادها الزراعة
لقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين عامل الوراثة وانحراف الأحداث إذ أن أكثر السلوك الإجرامي الذي يظهر على الأحداث بسبب انحراف الأبوين أو أحدهما بعد دراسة شجرة العائلة في الاجرام ، أو ضعف عقل الحدث وقلة ذكائه الذي ورثه من أبويه أو من أحدهما ، على الرغم من أن بعض المهتمين بشئون جرائم الأحداث يقللون من شأن الوراثة وأن دوره محدود في انحراف الأحداث و يركزون على عامل البيئة الاجتماعية ورفقاء السوء كسبب أهم في إجرام الحدث
دور الأسرة المسلمة هام في كيفية التعامل مع عامل الوراثة وإيجاد الذرية السوية والصالحة ، فبمقدار دقة كلا الزوجين في حسن اختيار الزوج وفق الشرع وحرصه على أن يكون من سلالة طاهرة ومنبت صالح وعلى أن يكون خالياً من العيوب الوراثية الجسمية والعقلية والخلقية ، وفحص الدم للتعرف على الأمراض الوراثية للزوجين كما يطبق هذا الشرط في كثير من دول العالم قبل الزواج ، يتحقق في النسل الآثار التربوية الصالحة للوراثة ويعصم من آثارها السيئة بإذن الله تعالى إن ذلك يمتد إلى مرحلة سابقة لزواج آبائهم بأمهاتهم فيبدأ منذ أن يفكر أحد الأبوين في اختيار شريكه في الحياة فضلاً عن ذلك فإن بإمكان الأسرة القضاء على كثير مما يظهر لدى الأطفال من صفات وراثية سيئة أو تعديلها وتوجيهها في غير الاتجاه الضار ، فإن كانت الأسرة رشيدة في مناهج التربية وقت الناشئة من شرور هذه الصفات الضارة وإلا جلبت على الناشئة أضراراً وراثية بليغة تلازمهم والأجيال المتعاقبة.
إضافة إلى ذلك فإن معظم الصفات الوراثية الإيجابية والسلبية توجد في الطفل بالقوة لا بالفعل أي على صورة استعدادات واتجاهات فإن وجد في محيط الأسرة وجوها بيئة مواتية نما وترعرع وإلا ذوي وذبل؟ وهذا يعني أن الصفات الوراثية السلبية كالجبن والبخل والتهور قد تزال ويحل محلها صفات إيجابية كالكرم والصدق والإيمان من خلال التوجيه والإرشاد والتربية ، وبالتالي عامل الوراثة ليس سبباً رئيساً في سوء التربية لذا كم من كافر ومشرك كان له أبناء دخلوا في الإسلام عندما دعا النبي (ص) إلى دعوته ، ولكن ما تفسير قول النبي نوح –ع- :" إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كافراً " ( نوح /27) يستفاد أن نوحاً عرف من مصدر الغيب والوحي أن أبناء الكفار سيولدون على عقيدة الكفر والشرك ( تفسير الميزان ، الطباطبائي ، ج19 ، ص 36) وهنا يأتي دور البيئة وأثرها في اتباع الأبناء ملة آبائهم
في العصر الحديث ظهر علم جديد يتناول دراسة الصفات الوراثية وإمكانية التخلص من الأمراض الوراثية مثلاً ، يسمى هذا العلم ب " هندسة الوراثة "
الهندسة الوراثية : علم يهتم بدراسة التركيب الوراثي للمخلوقات الحية من نبات وحيوان وإنسان بهدف معرفة القوانين المتحكمة بالصفات الوراثية لهذه المخلوقات على أمل التدخل في تلك الصفات تدخلا ايجابيا وتعديلها أو إصلاح العيوب التي تطرأ عليها، ومنذ بداية الأبحاث في الهندسة الوراثية كان أحد أهداف التقنية في نقل الجينات هو علاج الإنسان من الأمراض الوراثية التي أخذت اهتماما كبيرا من الأطباء والباحثين لإيجاد علاج فعال وجذري لها، إذ تظهر الأمراض الوراثية عند الولادة أو بعد فترة قصيرة من الولادة إلى جانب حالات أخرى قد لا تظهر إلا بعد منتصف العمر أو في أواخره وكل ذلك بسبب عطل في الجين ومادته الرئيسة المكونة من الأحماض النووية، وهذا الخلل يحدث نتيجة طفرة في الجين، وقد نجح العلماء في تجارب على كثير من البروتينات المهمة لحاجة الجسم الدفاعية أو الفسلجية، وهكذا فلأن الحلم الذي كان يراود الكثير من الباحثين لاستخدام الهندسة الوراثية في علاج الأمراض الوراثية في الإنسان أضحى منظورا باتجاه تصحيح الخلل في الجين وأدت هذه الاكتشافات العلمية إلى أن يمنح العديد من الباحثين البارزين جوائز علمية مثل جائزة نوبل في الطب والكيمياء، وليس بالشيء المستغرب أن يكون لهذه القدرة على زرع قطع معينة من الحامض النووي ودراسة سلوكها في ظروف جديدة خاضعة لسيطرة العلماء آثار واحتمالات بالغة من الناحيتين العلمية والاجتماعية، فهي من ناحية توفر الفرصة لإجراء التحليلات المفصلة ومالها من أجهزة وتنظيمات معقدة وهي تبيح من ناحية أخرى استخدام البكتريا في إنتاج مواد للعلاج على أساس واسع
الأسرة :
إن الأسرة أحد العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعي، وتشكيل شخصية الطفل واكتسابه العادات التي تبقى ملازمة له طوال حياته، فهي البذرة الأولى في تكوين نمو الفرد و بناء شخصيته، فأن الطفل في أغلب أحواله مقلد لأبويه في عاداتهما وسلوكهما فهي أوضح مقصدًا وأقل تنظيمًا، وأكثر إحكامًا من سائر العوامل التربوية.
أهمية الأسرة
إن الأسرة لها أثر ذاتي في التكوين النفسي في تقويم السلوك الفردي وبعث الحياة والطمأنينة في نفس الطفل, فمنها يتعلم الطفل اللغة ويكتسب بعض القيم والاتجاهات, وقد ساهمت الأسرة في طريق مباشر في بناء الحضارة الإنسانية وإقامة العلاقات التعاونية بين الناس ولها يرجع الفضل في تعليم الإنسان لأصول الاجتماع, وقواعد الآداب والأخلاق, كما هي السبب في حفظ كثير من الحرف والصناعات التي توارثها الأبناء عن آبائهم وذلك في العصور القليلة الماضية ( القرشي ، ص70)

واجبات الأسرة
إن الأسرة مسئولة عن نشأة أطفالها نشأة سليمة متسمة بالاتزان والبعد عن الانحراف, وعليها واجبات ملزمة برعايتها هي:-
أولا:- أن تشيع في البيت الاستقرار والود والطمأنينة وأن تبعد عن جميع ألوان العنف والكراهية, والبغض فأن أغلب الأطفال المنحرفين الذين تعودوا على الإجرام في كبرهم, كان ناشئاً ذلك على الأكثر من عدم الاستقرار العائلي الذي فنيت به الأسرة,كما أشارت الدراسات التربوية والاجتماعية ، يقول بعض المربين :
نحن لو عدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون والشوارع ومستشفيات الأمراض العقلية. ثم دخلنا المدارس وأحصينا الراسبين من الطلاب, والمشاكسين منهم والمتطرفين في السياسة, والذاهبين إلى أبعد الحدود, ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا إن غالبيتهم حرموا من الاستقرار العائلي, ولم يجدوا معظمهم بيتا هادئا فيه أب يقسو عليهم, وأم لم تدرك معنى الشفقة, فلا تفرط في الدلال ولا تفرط في القسوة وفساد البيت أوجد هذه الحالة من الفوضى الاجتماعية, أوجد هذا الجيل الحائر الذي لا يعرف هدفا ولا يعرف له مستقراً
إن إشاعة الود والعطف بين الأبناء له أثر بالغ في تكوينهم تكوينا سليما, فإذا لم يرع الآباء ذلك فان أبناءهم يصابون بعقد نفسية تسبب لهم كثيراً من المشاكل في حياتهم ولا تثمر وسائل النصح والإرشاد التي يسدونها لأبنائهم ما لم تكن هناك مودة صادقة بين أفراد الأسرة, وقد ثبت في علم النفس أن أشد العقد خطورة, وأكثرها تمهيداً للاضطرابات الشخصية هي التي تتكون في مرحلة الطفولة الباكرة خاصة من صلة الطفل بوالديه كما إن تفاهم الأسرة وشيوع المودة فيما بينهم يساعد على نموه الفكري وازدهار شخصيته.
ثانياً :- أن تشرف الأسرة على تربية أولادها وقد نص علماء الاجتماع على ضرورة ذلك وأكدوا أن الأسرة مسئولة عن عمليات التنشئة الاجتماعية التي يتعلم الطفل من خلالها خبرات الثقافة وقواعدها في صورة تؤهله فيما بعد لمزيد من الاكتساب, وتمكنه من المشاركة التفاعلية مع غيره من أعضاء المجتمع كما أكد علماء التربية على أهمية تعاهد الآباء لأبنائهم, بالعطف والحنان والحب عليهم والرأفة بهم حفظاً وصيانة لهم من الكآبة والقلق, وقد ذكرت مؤسسة اليونسكو في هيئة الأمم المتحدة تقريرا مهما عن المؤثرات التي تحدث للطفل من حرمانه من عطف أبويه جاء فيه :
إن حرمان الطفل من أبيه وقتيا كان أم دائمياً - تثير فيه كآبة وقلقا مقرونين بشعور الإثم والضغينة, ومزاجا عاتيا ومتمرداً, وخورا في النفس, وفقداً لحس العطف العائلي, فالأطفال المنكوبون من حرمانهم من آبائهم ينزعون إلى البحث في عالم الخيال عن شيء يستعيضون به عما فقدوه في عالم الحقيقة, وكثيرًا ما يكونون في مخيلتهم صورة الأب مغوارا أو ألام من الحور.... وقد لوحظ في معاهد الأطفال أنه كانت صحة الطفل البدنية, ونموه العضلي وضبط دوافعه الإرادية تتفتح وتزدهر بصورة متناسقة في تلك المعاهد, فان انفصاله عن والديه قد يؤدي من جهة أخرى إلى ظهور بعض العيوب كصعوبة النطق وتمكن العادات السيئة منة وصعوبة نمو حسه العاطفي
إن أفضل طريقة لحفظ الأبناء مصاحبتهم ومراقبتهم, ويرى المربون المحدثون(أن أفضل ميراث يتركه الآباء إلى أبنائهم هو أن بضع دقائق من وقته كل يوم يخصصها لهم ) ويرى بعض علماء الاجتماع والباحثون في إجرام الأحداث ( أن أفضل السبل للقضاء على انحراف الأحداث هو أن تلقط الآباء الأطفال من الشوارع ليلا) وإذا قام الأب بواجبه من مراقبة أبنائه ومصاحبتهم فأنه من دون شك يجد ابنه صورة جديدة منه فيها كل خصائصه ومميزاته وانطباعاته ، وعلى الآباء أن يتركوا مجالس اللهو ويعكفوا على مراقبة أبنائهم حتى لا يدب فيهم التسيب والانحلال
ثالثاً :- يرى بعض المربين إن من واجبات الآباء والأمهات تجاه أطفالهم هو تطبيق ما يلي:
يجب أن يتفق ألام والأب على معايير السلوك وأن يؤيد كل منها الآخر فيما يتخذاه من قرارات نحو أولادهما.
ينبغي أن يكون وجود الأطفال مع الأب بعد عودته من العمل جزءاً من نظام حياته اليومي فالأطفال الصغار يكونون بحاجة إلى الشعور بالانتماء, وهم يكسبون هذا الشعور من مساهمتهم في حياة الأسرة.
ينبغي أن يعلم الأطفال أن الأب يحتاج إلى بعض الوقت ليخلو منه إلى نفسه كي يقرأ أو يستريح أو يمارس هوايته.
تحتاج البنت إلى أب يجعلها تشعر بأنوثتها, وأنها من الخير أن تكون امرأة تتمتع بالفضيلة والعفاف.
يحتاج الأبناء إلى أب ذي رجولة وقوة على أن يكون في نفس الوقت عطوفاً حسن الإدراك فالأب المسرف في الصلابة والتزمت يدفع ابنه الارتماء في حضن أمه طالباً الحماية والى التقليد بأساليبها الخاصة ( القرشي ، ص72)
وللأسرة وظائف حيوية مسئولة عن رعايتها, والقيام بها وهذه بعضها :
أنها تنتج الأطفال وتمدهم بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجاتهم البيولوجية والاجتماعية, وليست وظيفة الأسرة مقتصرة على إنتاج الأطفال فان الاقتصار عليها يمحو الفوارق الطبيعية بين الإنسان والحيوان.
إنها تعدهم للمشاركة في حياة المجتمع, والتعرف على قيمة, وعاداتهم.
إنها تمدهم بالوسائل التي تهيئ لهم تكوين ذواتهم داخل المجتمع.
مسؤوليتها عن توفير الاستقرار والحماية والأمن والحنو على أطفالهم مدة طفولتهم فأنها أقدر الهيئات في المجتمع على القيام بذلك لأنها تلقي الطفل في حال صغره ولا تستطيع مؤسسة عامة أن تسد مسد الأسرة في هذه الشؤون.
على الأسرة أن تقطع جزءاً كبيراً من واجب التربية الخلقية والوجدانية والدينية في جميع مراحل الطفولة...ففي الأمم التي تحارب مدارسها الرسمية الدين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, كذلك الأمم التي تسير معاهدها على نظام الحياد في شؤون الدين والأخلاق كفرنسا وغيرها فيقع العبء الديني على الأسرة فعلى الأسرة أن تكون لدى الفرد الروح الدينية وسائر العواطف الأسرية التي تؤهله للحياة في المجتمع والبيت.
إن فترة الطفولة تحتاج إلى مزيد من العناية والإمداد بجميع الوسائل التي تؤدي إلى نمو الطفل الجسمي والنفسي والعقلي والاجتماعي, وأن أغلب الآراء تقول بأن الوظيفة الوحيدة للأسرة إمدادها للأبناء بالمال اللازم لهم, فأن هذا القول قد تجاهل العوامل النفسية المختلفة التي لابد منها لتكوين الفرد الإنساني المشبع بالحنان والعطف, والأمن والطمأنينة فأن هذه المشاعر لازمة لنمو الطفل نفسي ويجب أن تتوفر له قبل كل شيء.
لقد أكد علماء النفس والتربية على أن للأسرة أكبر الأثر في تشكيل شخصية الطفل, وتتضح أهميتها, أما مبدأ البيولوجي الذي ينص على ازدياد قابلية للتشكيل وازدياد المطاوعة كلما كان الكائن صغيرًا بل يمكن تعميم هذا المبدأ على القدرات السيكولوجية في المستويات المتطورة المختلفة.
الأسرة في الإسلام :
لقد أقام الإسلام نظام الأسرة على أسس سليمة تتفق مع ضرورة الحياة وتتفق مع حاجات الناس واعتبر الغريزة العائلية من الغرائز الذاتية التي منحها الله للإنسان وقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21) فهذه الظاهرة التي فطر عليها الإنسان منذ بدء تكوينه من آيات الله ومن نعمة الكبرى على عباده.
إن الإسلام يسعى إلى جعل الأسرة المسلمة قدوة حسنه طيبة تتوفر بها عناصر القيادة الرشيدة قال تعالى عن عباده الصالحين ((وَالَّذِي نَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )) ( الفرقان/74) وأهم قاعدة من قواعد التربية أن توجد عملياتها التربوية القدوة الحسنة, والمثل الأعلى للخير والصلاح.
وعلى أي حال فأن نظام الأسرة الذي سنه الإسلام يقوم على أساس من الوعي والعمق لما تسعد به الأسرة ويؤدي إلى تماسكها وترابطها من الناحية الفسيولوجية, والنفسية, والاجتماعية, بحيث ينعم كل فرد منها, ويجد من ظلالها الرأفة والحنان والدعة والاستقرار.
إن الإسلام يحرص كل الحرص على أن تقوم الرابطة الزوجية - التي هي النواة الأولى للأسرة- على المحبة, والتفاهم والانسجام, وهي الزواج المثالي الذي ينشده الإسلام في الرابطة الجنسية أن تكون مثالية وتقوم على أساس وثيق من الحب والتفاهم حتى تؤدي العمليات التربوية الناجحة في تكوين المجتمع السليم.

تحديات تواجه الأسرة المسلمة :
التحديات كثيرة تواجه الأسرة التي تحول دون أداء دورها التربوي والأخلاقي ومنها تحديات التقنيات الحديثة كالتلفاز وما يعرضه من أفلام كرتونية تعود الطفل على العادات السيئة مثل الشجار والاعتداء على الأطفال وتدمير ممتلكات العير، والطفل يتقمص شخصية الكرتون في إظهار القوة أو تتولد لديه صفة العناد وعدم الانصياع لتوجيهات الأب والأم ، أو ما يعرض من مسلسلات وأفلام الإجرام والمغامرات التي يهتم بها المراهقون وتكون مادة دسمة ومشجعة لارتكاب المراهق بعض التجاوزات التي يمنعها القانون كالسرقة والاعتداء على الغير وإتلاف المرافق العامة والتدخين وتعاطي المخدرات ، وشبكة الانترنت التي تعرض بعض المواقع الاكترونية التي شجع على ممارسة الجنس ( الفيسبوك والتويتر ) ، وجهاز النقال الذي يسهل كتابة الرسائل النصية (SMS ) واستخدامها في عقد علاقات محرمة بين الشباب والشابات ، ووسيلة للتواصل بين الذكر والأنثى من خلال المحادثة المحرمة
مرحلة المراهقة :
هذه المرحلة من أهم المراحل التي يمر بها الفرد وهي لا تعد من التحديات التي تواجه الأسرة إلا إذا لم تستطع الأسرة التعامل معها بحكمة ودراية ، وفي هذه المرحلة ينضج الطفل من جميع النواحي الجسمية والنفسية والعقلية والاجتماعية
وهناك مشاكل عديدة يعاني منها المراهق وتجعله يسبب تحديات لأسرته ومجتمعه
من أبرزها..
الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من وجود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة أو الأنوثة.
الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم منه معارضة سلطة الأهل؛
السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة أو مصلحة الأسرة ، وبالتالي قد يصرخ و يشتم وسرق و يركل الصغار ويتصارع مع الكبار و يتلف الممتلكات و يجادل في أمور تافهة ويتورط في المشاكل و يخرق حق الاستئذان ولا يهتم بمشاعر غيره.
العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
مشكله الفراغ :.الفراغ هو.مشكلة خطيرة ربما تؤدي الى انحراف المراهق ولعل كثيراً من المشكلات التي تصدر من المراهق وحتى الطفل من أسبابها الفراغ وهذا ما أكده علماء الاجتماع وعلماء النفس
شبكة الانترنت :
تعرض بعض المواقع الإباحية صوراً جنسية وبعضها تعرض عناوين لجذب الشباب والشابات إلى الرذيلة والاتصال بالجنس الآخر حتى الجنس الثالث يجد ضالته في بعض المواقع الاكترونية وتجعله يتصل بالجمعيات التي تنادي بالزواج المثيل وهو الزواج بين الذكر والذكر والأنثى بالأنثى الذي حرمته الأديان السموية
تعاطي المخدرات :
وتفيد دراسات الحكومة الفدرالية ) الأمريكية ) أن استخدام المخدرات بصورة غير شرعية أن تسعة في المائة من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 قد جربوا هذه الآفة في المدارس ، وليس الأمر يتوقف على تعاطي الذكور بل حتى الفتيات قد تعاطين المخدرات ، والدراسات كثيرة من مختلف دول العالم تنبه الأباء والمسئولين بخطر هذه السموم البيضاء ( المخدرات ) على أن المدارس أصبحت بؤرة لتعاطي وانتشار المخدرات والصور الإباحية بعدما كانت قلعة للآداب والفضائل ،
دور وسائل الأعلام في تهميش التربية :
ويواجه هؤلاء الشباب يوميا سيلا من الرسائل الإعلامية - المنافس الحقيقي للمؤسسة التعليمية – التي تتوجه إليهم بوصفهم "جماعة مستهلكة" لمختلف السلع المادية والثقافية "الشبابية" التي تصنع في مجملها مظهرا ونمط حياة، والتي وإن كانت تخاطب ذوي القدرة الشرائية المرتفعة من الشباب، إلا أنها سرعان ما تتجلى فى "طبعات شعبية" من ذات السلع لذوي الدخول المحدودة. وهكذا فإن خصخصة المكان وإغلاقه علي القادرين (من الشواطئ إلى الجامعات) يكافئها تعميم لبعض المفردات الثقافية (من لغة الشباب إلى الأغنية).
إذا ما منيت الأسرة بعدم الانسجام والاضطراب فان أفرادها يصابون بآلام نفسية, واضطرابات عصبية خصوصا الأطفال فإنهم يمنون بفقدان السلوك والانحراف, وقد أظهرت الدراسات والبحوث التربوية الحديثة إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الانحراف هو اضطراب الأسرة وعدم استقرارها فتنشأ منها الأزمات التي تؤدي إلى انحراف الأولاد ، لذا من اللازم الحفاظ على استقرار الأسرة, وإبعادها عن العوامل القلق والاضطراب حفظاً على الطفل, وصيانة له من الشذوذ والانحراف.
ولعل من نتائج عدم استقرار الأسرة سواء بانفصال الأبوين بعضهما عن بعض مؤقتاً أو دائماً هي انحراف الأبناء ، ويتمثل هذا الانحراف قيام الطفل بالسرقة أو الاعتداء على الأطفال أو تخريب المرافق العامة والخاصة أو التدخين أو تعاطي المخدرات خاصة إذا كان في سن الأحداث ( 7- دون 18 سنة ) وتسمى هذه الجرائم بجرائم الأحداث

البيئة :
المقصود بالبيئة الظروف المحيطة بالطفل مثل علاقاته اجتماعية مع الآخرين وتأثره بأفكارهم ، للبيئة تأثير خاص في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئة تعتز بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق، وإن عاش في بيئة موبوءة بالسموم الأخلاقية والفكرية، أصبح منحرفاً فالإنسان يؤثر ويتأثر.
يقول النبي صلى الله عليه وآله سلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" والنفس الإنسانية قابلة للخير والشر، وعندها استعداد للاستقامة أو الانحراف والبيئة هي التي تعزز ذلك وتيسره
وقد عد بعض الأسرة من عوامل البيئة الاجتماعية التي تؤثر على تنشئة الفرد سلباً أو إيجاباً ، و البيئة قد تشمل الأسرة لكن دورها الكبير في التربية جعلها من أهم العوامل المؤثرة في التربية وتأتي العوامل الأخرى بعدها ، لكن يمكن أن تشمل البيئة بمفهومها الواسع رفقاء السوء وأصدقاء الحي والمدرسة ومقاهي الانترنت والأفلام الكرتونية ومسلسلات الإجرام و المغامرات وغيرها من العوامل التي تهيء الأرضية وتجذب الأولاد إلى الانحراف ، وفي المقابل الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية ودور الشباب أو مراكز الشباب والمساجد وغيرها من المؤسسات تمثل أيضا البيئة التي يتأثر بها الشباب وتتكون فيها شخصياتهم
إن البيئة الاجتماعية لها دور في تشكيل شخصية الإنسان وجعله يعرف ما المطلوب منه وكيفية التعامل مع الآخرين ، وما هو دوره في أسرته وفي مجتمعه وفي حيه
وقد أكد نبي الإسلام على دور البيئة الاجتماعية من خلال حديث :" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " ولكن بشروط منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيادة الصالحة والتعاون على الخير و..الخ ، لذا اهتم الإسلام بالمجتمع والأمة من خلال بث الأخلاق الفاضلة ونشر العدالة الاجتماعية من أجل صلاح الأبناء والأفراد كما أكد الإسلام على الصداقة الصالحة لذا قال نبي الإسلام :" المرء على دين خليله وقرينه " ويصادق الطفل أقرانه من خلال البيئة المحيطة به ، وكلما كبر الطفل وبلغ مرحلة المراهقة فأنه يتأثر بالبيئة الخارجية أكثر من تأثره بيئة المنزل نتيجة اكتساب صداقات جديدة وهو الأصدقاء لهم تأثير كبير على المراهق ، فهو يتصرف بتصرفاتهم وما يراه في عالم الأصدقاء فهو الحقيقة وإن خالف رغبات المجتمع أو الأسرة
البيئة تلعب دوراً كبيراً في تشكيل شخصية الفرد ، لذا قيل الإنسان نتاج بيئته الاجتماعية ، الإنسان كائن اجتماعي وهو سريع الاتصال بغيره وسريع التقليد ، وتوجد أسباب تجعل الإنسان يتأثر بأفراد مجتمعه :
- عامل الطبع والتقليد ـ يجب أن يقلد غيره خاصة الإنسان في مرحلتي الطفولة والمراهقة
- ضعف شخصية الانسان وعدم تشكيل الأسرة لهذه الشخصية فتتشكل هذه الشخصية خارج المنزل
- قلة ثقافته وجهله بنفسه وبإمكاناته وقدراته فيصبح أمعة يجري مع كل صوت ويتبع كل ريح
- يجد المراهق قيوداً ومعوقات أمامه بسبب قيم أسرته وتقاليد المجتمع ، فيرى تقليد رفقائه تحرراً لهذه القيم والتقاليد
أنواع البيئة :
الأسرة ، المدرسة ، الحي أو الفريج ، الأندية الرياضية ومراكز الشباب والجمعيات الثقافية والاجتماعية ، مقاهي الانترنت ، دور السينما والمسارح ، دور العبادة والمساجد
هناك مفهوم يسمى " الجو العام " وهو عبارة عن البيئة أو المحيط الذي يساعد على انحراف الإنسان في الغالب أو استقامته أحياناً ، وهذا المفهوم غير مطروق ومبحوث من قبل التربويين لأنه غير مادي وملموس إلا لأصحاب الإيمان والبصيرة النافذة والحاسة السادسة ، وقلة الدراسات النفسية التي تركز على هذا الجو ، ويقصد بهذا الجو تفاعل الإنسان مع الزمان والمكان والأشخاص وأعمالهم ( ذنوبهم ) ، وقد يفرض على الإنسان هذا الجو على الرغم من أنه يساعد بدرجة وأخرى بصناعة هذا الجو طالما يحمل في طياته قابلية الانحراف وطالما يتأثر بالأشخاص وما في المكان من أبهة وأثاث فاخر وبأصناف الأطعمة التي يتذوقها فتتولد لديه صفة الكبر مثلاً
أثر الذنوب في صنع البيئة الانحرافية وتأثر الناس والكائنات سلباً بهذه البيئة ، فقد روي عن أبي جعفر الباقر –ع- أن الله عز وجل إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة ، إلى غيرهم وإلى الفيافي ( الصحاري ) والبحار والجبال ، وأن الله ليعذب الجعل ( دويبة ) في حجرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلها بخطايا من بحضرتها وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلة أهل المعاصي ( الكافي ، ج2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، حديث 15)
يقول تعالى " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون " ( الصافات 138) مر المسلمون أثناء عودتهم من غزوة تبوك على ديار ثمود ( الحجر ) وهي أطلال ( خربة ) وهذه الآثار بقيت على مر الزمان لتذكر من يتعظ بغضب الله سبحانه على الذين كذبوا بآيات الله وبرسله وقال النبي للمسلمين : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم " ( سيرة ابن هشام ) ، يفهم من الرواية أن آثار ذنوب الكفار باقية وقد تتأثر نفوس المسلمين بهذه الآثار فنهاهم الرسول (ص) من الاقتراب من هذه الديار
يوجد جو أثر الذنوب في أماكن التي يرتادها أهل الدنيا وأهل المعاصي كالأسواق والحدائق العامة وأماكن اللهو والقمار وشرب الخمر وتعاطي المخدرات ، فيكون هذا الجو ملوثاً بالذنوب وموبوءة بقوى الشر، ومن أسباب بقاء أثر الذنب هو أن المذنب بعد ارتكابه الذنب يتمنى أن يعود إلى الذنب ويحب المكان الذي ارتكب فيه الذنب وهذا التمني يجعل أثر ذنبه باقياً ليشهد على المذنب كما تشهد الأرض عليه وتشهد عليه جوارحه ( النور/24) ، وهذا التمني يصدر من فكر المذنب ومن نفسه الأمارة
إن النية أساس العمل وأساس حركة الإنسان نحو الطاعة أو المعصية والتمني صورة من صور النية وبالتالي لو انه لم يذنب إلا أنه يعيش حالة الذنب لوجود هذه النية أو التمني والملائكة تسجل عليه " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله "( البقرة /284) " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " ( الأنعام /28) ، لذا أثر الذنب يبقى ويستمر في حالة النية والتمني بالعودة إلى الذنب وصدور هذه الحالة الفكرية ( النية ) والحالة النفسية ( التمني ) بصورة الذنب ( صورة ملكوتية ) وتاخذ هذه الصورة ( الأثر ) شكل ذبذبات في الفضاء وتتمركز أكثر في مكان الذنب لفترة حسب كبر وحجم الذنب ( الكبائر ) وحسب استمرارية الحالتين الفكرية والنفسية للمذنب
من أمثلة تأثير الجو العام قصة السامري وتأثيره على بني إسرائيل في عبادة العجل مع وجود هارون أخي موسى وهو نبي في بني إسرائيل ، وكان السامري مريض النفس ( الانحراف النفسي ) " وكذلك سولت لي نفسي " ( طه /96) أي أنه استمد نفوذه وقوته من قوى الشر المحيطة بالإنسان وهي لها دور في تشكيل جو الانحراف ، لكن مجيء موسى وغضبه بعد ارتداد قومه أبطل تأثير هذا الجو الانحرافي

المدرسة :
ينصب اهتمام المدارس اليوم على العلم والتعليم أكثر من التربية والتهذيب ، على الرغم من وجود مقرر التربية الإسلامية وموضوعات أخلاقية في بعض المقررات الدراسية الأخرى التي تحث التلاميذ والطلاب على الأخلاق الفاضلة ، ولكن تطرح بشكل أكاديمي أيضاً ، أي أن دروس التربية والأخلاق شأنها شأن دروس الكيمياء والفيزياء تعطى للطالب للاختبار فقط ، ولا يشعر الطالب بأثرها على سلوكه ونفسه وحياته
المدرسة هي البيت الثاني والمحضن الآمن المهم بعد الأسرة ، فإذا تراخت أو تراجعت عن أداء دورها ورسالتها زاد الفساد الأخلاق بين الشباب وإذا افتقد الطالب لدور الموجه الحقيقي والمرشد الناصح ولم يشعر ذاك أن معلمه أب وأخ ناصح لهّ ، فأن ساحة المدرسة تتحول من ساحة للبناء والتربية إلى ساحة للانحراف والضياع
وقد يرتكب بعض الطلاب المنكرات أو المحرمات في المدرسة نتيجة تأثره بزميله في الصف أو في المدرسة ، فكم من طالب تعاطى المسكرات والمخدرات وكم من طالب استخدم التدخين نتيجة لهذا التأثر
ويعاني كثير من المعلمين من مشكلات ميدانية التي تواجههم في ساحات المدارس، وهذه المشكلات كثيرة وقد تتداخل بعضها ببعض سواء المتعلقة بالطالب وسلوكياته أو المنهج الدراسي ، حتى شعر كثير من المعلمين الذين يعانون من المشكلات السلوكية غير السوية عند طلابهم ، أن المدرسة فقدت دورها في التربية وأنها بحاجة إلى تقييم هذا الدور لمعرفة السلبيات والمعوقات خاصة بعد تزايد المشكلات الطلابية ، وأنه آن للمعلم أن يجري الدراسات الميدانية لحصر هذه المشكلات وإيجاد الحلول لها ، وأن على المعنيين بشئون التعليم والتربية في البلدان العربية والمسلمة دعم جهود المعلمين والباحثين بهذا الخصوص ( سبتي ، 1999)
كان التعليم المختلط شكل من أشكال التربية الذي انتقل إلى بعض المدارس الخاصة في بلدان المسلمين بعنوان تطور التعليم ، لكن أظهرت الدراسات التربوية على أن هذا التعليم ساعد على الإباحية والميوعة وممارسة الجنس وانهيار قواعد الأخلاق وغيرها في المدارس
في السابق كان المعلم قدوة وأسوة لطلبته وكان له تأثير كبير قد يفوق تأثير الوالدين في مجال التربية والإرشاد ، لكن دور المعلم بدأ يتقلص في الآونة الأخيرة نتيجة لعدم إيمان المعلم بدوره التربوي ، ونتيجة لضعف الوازع الديني والأخلاقي والمهني لديه ، وتزعزع مكانة المعلم في أعين الناس وعدم وجود معايير لاختيار المعلم القدوة
فالدور المنوط للمدرسة القيام به يتمثل :
الانتفاع بالمواهب الفطرية واستخراج الطاقات الكامنة في نفوس الطلاب
تربية الغرائز وتهذيبها
العناية بالحواس وتنمية ملكة التعلم الذاتي لدى الطلاب
التدريب على اكتساب الأخلاق والعادات الحسنة
( القرشي ، ص 122)
آخر دراسة حول الاعتداء على المعلمين في لندن تشير نتائجها إلى تعرض معلمين كل أسبوع إلى الضرب والإهانة ، وفي أحد مقالاتي تعرضت إلى بعض نتائج دراسة أخرى أيضا في لندن سبقت الدراسة الحالية بمعاناة المعلمين نفسياً بسبب ما يلقونه من عنف الطلاب ضدهم ، وذكرت في مقال ثالث أن طلاب المدارس آخر ما يفكرون به هو الدراسة
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه على الساحة التربوية : لماذا يكره طلاب المدارس في كل مكان الدراسة وعدم التقيد بأنظمة المدرسة ؟
في الأسابيع القليلة الماضية خاصة أيام الاختبارات الفصلية سمعنا تغيب طلاب المدارس بعد الانتهاء من حصة الاختبار وبشكل ملحوظ وملفت للنظر حتى أن المدارس أصبحت شبه خاوية من الطلاب ، بل اشتكت بعض الإدارات المدرسية من خروج أولياء الأمور أبنائهم من المدرسة لأن غداً اختبار الفيزياء مثلاً ، فاضطرت إدارات المدارس صرف نماذج من الإجازة الطبية كحل لخروج الطلاب بل والطالبات من المدارس ، وأصبح الاختبار المدرسي عبئاً ثقيلاً على الطلاب لماذا ؟
ناهيك حصة النشاط التي يراها أكثر الطلاب حصة غير مجدية
لعل هذه النقاط التي أذكرها تنبه المسئولين على ظاهرة عدم رغبة الطلاب للدراسة
إذا أرادوا حلاً لهذه الظاهرة :
- إجراء الدراسات الميدانية لبيان حجم ومشكلة الظاهرة وأسبابها خاصة أسباب عزوف الطلاب عن الدراسة
- تشدد الإدارات المدرسية في الحد من التسرب وغياب الطلاب عن المدرسة وتطبيق اللوائح والنظم المدرسية ولو أدى ذلك إلى فصل الطالب من المدرسة
- جعل المدرسة بيئة جاذبة كي يحب الطلاب مدارسهم ومعلميهم
- حث المعلمين على جعل حصصهم مرغوبة ومحببة لدى طلابهم وتخصيص بعض وقت الحصة بقضايا تهم الطلبة لإبداء آرائهم
- إعادة النظر في المناهج المدرسية كي تراعي ميول الطلاب ورغباتهم وتهيئتهم للمستقبل الوظيفي ، مع تطوير الأنشطة اللاصفية داخل وخارج المدرسة
- توعية أولياء الأمور بأهمية الدراسة وعدم إخراج أبنائهم إلا لسبب قاهر
- تفعيل حصة النشاط المدرسي كحصة مهمة تحسب ضمن حصص المدرسة مع توفير كل الإمكانات والخامات وإجراء المسابقات الرياضية والثقافية بين المدارس ( مجلة المعلم ، العدد1597، سبتي ، 25/12/2010 )

أسئلة تقويم الفصل الأول
اجب عما يأتي :
1- ما مفهوم :
- التربية العامة ؟
- التربية في الإسلام ؟
2- حث الإسلام على العلم وفضله ، وما أهمية العلم في حياة المسلمين ؟
3- ما أنواع التربية في الإسلام ؟
4- اذكر أهم أهداف التربية في المدارس الغربية ؟
5- قارن بين أهداف التربية في الإسلام وأهداف التربية في الغرب
6- استخرج من سورة الفاتحة بعض اهداف التربية في الإسلام ؟
7- اذكر باختصار العوامل المؤثرة في التربية ؟
8- أيهما أقوى تأثيراً : الوراثة أم البيئة
9- فقدت الأسرة المعاصرة دورها الطبيعي والهام في تربية الأبناء ، اذكر التحديات التي تواجه الأسرة وتجعلها تفقد وظيفتها في التربية ؟
10- اكتب بحثاً لا يتعدى 10 صفحات عن جرائم الأحداث : متضمناً بحثك : مفهوم الحدث ، جرائم الأحداث ، الأسباب التي ساعدت الأحداث على ارتكاب الجرائم ، وتوصيات ومقترحات للحد من جرائم الأحداث
11- يتأثر الطفل أو المراهق بزملاء المدرسة ، اذكر التأثير الإيجابي والتأثير السلبي
12- اكتب مقالاً لا يتعدى (5 ) صفحات عن التعاون بين البيت والمدرسة ؟
13- اقرأ هذه الفقرة ثم أجب عما يأتي :
وصار كثير من الناس وهم يشترون متطلباتهم من أسواق ومراكز التسوق يحسون بشيء من الخوف ويشعرون بهاجس يلازمهم من أن يكونوا يشترون حتفهم بأنفسهم فهم لا يدرون مدى المعالجات الوراثية الجينية التي أخضع لها ذلك الطعام ولا كمية المخصبات والمبيدات الحشرية التي استخدمت في انتاجه، هذا الهاجس والخوف تحول إلى ممارسة عملية في أماكن مختلفة من العالم ورفع عدد متزايد من الناس صوته محذراً أو معترضا على تعديل جينات المحاصيل والخضراوات وغيرها من النباتات
أ‌- ضع عنواناً للفقرة السابقة ؟
ب‌- لماذا يخاف الناس من شراء بعض المواد الغذائية ؟
ج- كيف تستفيد البشرية من علم الهندسة الوراثية ؟
.....................................................................................................................................
الفصل الثاني : مكونات النظام التربوي
يتكون النظام التربوي من عناصر ومكونات تقوم عليه ، ولا يمكن إغفال عنصر على حساب عنصر آخر كما إذا قيل أن الاهتمام بالجانب البدني للإنسان لا يعني إهمال الجانب النفسي أو الجانب الروحي أو الاجتماعي ، عندما نريد تربيته وتعليمه وهدايته ، و ..
أهم مكونات النظام التربوي :
أولاً : السياسات والاستراتيجيات :
وهذه السياسات عبارة عن قوانين ولوائح تنظيمية تنظم شئون التعليم في المؤسسات التعليمية والتربوية والأخلاقية ، وتقوم الإدارة العليا وبالتعاون مع خبراء التربية والتعليم في البلدان بصياغة هذه السياسات العامة ،
كلف كل من الخبيرين التربويين : إسماعيل القباني ود. متى عقراوي بكتابة تقرير عن الأوضاع التعليمية في الكويت عام 1954-1955 ، وتناول التقرير تعديل السلم التعليمي لتكون المراحل التعليمية ثلاث : ابتدائي ومتوسط وثانوي إلى جانب مرحلة رياض الأطفال ، وصياغة الأهداف العامة للتربية مثل محم الأمية ونشر التعاليم الدينية والأخلاقية وبث روح المواطنة وبث روح الديمقراطية وبث المباديء الصحية الفردية والعامة وغرس العادات الصحية وغرس الميل إلى العمل اليدوي واحترامه والعناية برياضة الجسم وتنمية الهوايات ومنها العمل الكشفي وتنمية روح الإبداع والابتكار وتشجيع التعبير عن النفس بالفن والتصوير والنحت والموسيقا والتمثيل والشعر والخطابة والكتابة ( تقرير القباني وعقراوي )
وتتضمن هذه السياسات المبادئ والأهداف العامة للتربية والتعليم والسلم التعليمي والمراحل التعليمية ونظم الامتحانات والغياب والميزانية، وتنظيم المهام والأعمال وتنسيقها بين الإدارة العليا والإدارة المحلية ( المحافظة ) والإدارة المدرسية واختيار المعلمين وتدريبهم وإعدادهم ، وحقوق العاملين والمتعلمين وغيرهم في المؤسسات التعليمية، وتستمد هذه السياسات من دستور الدولة في النظام التعليمي الوضعي ، ومن روح الإسلام وتعاليم النبي وأهل بيته وصحابته الكرام إذا كان النظام التربوي إسلامياً ، وأكدت الفلسفة الإسلامية وهي تعد من هذه السياسات على مبادئ عامة : وهي عملية المعرفة عملية مستمرة من المهد إلى اللحد ، وعملية إيمانية أي تقوم على الإيمان بالله وكتبه ورسوله واليوم الآخر وإنسانية أي تنظر إلى الإنسان أنه كائن حي متميز له دوره في الحياة ، وأخلاقية أي تقوم على الأخلاق والقيم ، وشمولية أي لا تركز على جانب فردي فقط أو جانب اجتماعي فقط أو جانب ثقافي ، وإنما تشمل كل الجوانب وتشمل كل المجاميع البشرية ، أنها تنظر إلى الإنسان والكون والحياة
لقد ترك قادة الإسلام التربويون تراثاً من التعاليم والسنن وغيرها التي ترسم الإطار العام للنظام التربوي الإسلامي ، وتشتق أهداف التربية العامة من هذه السياسات العامة ، وقد تتغير السياسات العامة للتعليم والتربية مع تغير أحوال الزمان والظروف السياسية ، وتتغير الأهداف العامة والخاصة للتربية والتعليم ،كما في دراسة (كعكي،2005) تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على مفهوم الإدارة التربوية في عصر العولمة وتجسيد واقع الإدارة التربوية في عصر العولمة بالمملكة العربية السعودية وكيف يمكن للإدارة التربوية أن تتفاعل مع العولمة ووضع تصور مقترح لآليات تحديث الإدارة التربوية في عصر العولمة،وتوصلت الدراسة إلى إن الإدارة التربوية في عصر العولمة بالمملكة العربية السعودية مطالبة بالعمل على تفعيل دورها التربوي بما يتناسب مع التطورات العلمية الحديثة، وذلك يلزمها تحديث السياسات واللوائح التنظيمية، وإعادة النظر إلى الهيكل التنظيمي، وتوصيف وتصنيف الوظائف بما يلائم احتياجات عصر العولمة ، والتوعية الإدارية بكيفية التفاعل الواعي مع عصر العولمة ، وتدريب القيادات التربوية على ذلك .

لكن هناك ثوابت وأصول لا تتغير في النظام التربوي الإسلامي ، حيث تشتق السياسات العامة لهذا النظام من القرآن وسنة النبي (ص) وأئمة أهل البيت –ع-
وتوجد هذه السياسات العلاقة بين مكونات النظام التربوي وبيان القوانين واللوائح التي تنظم شئون كل مكون من هذه المكونات

ثانياً : الإدارة التربوية :
مفهوم الإدارة يتعدد باختلاف المفكرين وأماكن تواجدهم ، فالإدارة هي عبارة عن تحقيق الهدف المنشود لأية جماعة في أية مؤسسة ، أو تستخدم في تنفيذ الأعمال بواسطة الآخرين وفي الاستخدام الفعال للموارد المتاحة ، بالإضافة أنها قد تكون فن قيادة وتوجيه أنشطة المجموعة البشرية للوصول إلى الغاية المطلوبة ، ومعرفة المشكلات التي تعترض هذه المجموعة مع إيجاد الحلول لهذه المشكلات ، أوهي أيضا عملية اتخاذ القرارات التي تتحكم في تصرفات الأفراد
بعد التطور في مجال الإدارة العامة نتيجة لتطور أساليب الحياة العامة بعد اختراع أدوات التكنولوجيا ، فأن هذا التطور قد طال الإدارة التربوية في المؤسسات التعليمية والتي أخذت تركز على الاهتمام بالكفاءة من أجل إيجاد نظام تعليمي أخلاقي يربي الأجيال الناشئة وفق مبادئ الإسلام وهدي نبيه وآله ووفق احتياجات وتوقعات المجتمع ، وتمثلت هذه الكفاءة استخدام الموظفين الأكفاء والأجهزة والمعدات العصرية المطورة وتطبيق التقنيات الفنية في إدارة وتنظيم الأعمال في المؤسسات التعليمية والتربوية من أجل خلق المخرجات التعليمية ، وكما ان أصحاب الإدارات العامة يهتمون بجودة الإنتاج في المصانع وغيرها ، فأن أصحاب المؤسسات التربوية يجب أن يهتموا بجودة التعليم لخلق أجيال مؤمنة صالحة واعية يكون لها دور في مستقبل بلدانها
اهتم المعنيون بالنظرية العلمية في الإدارة التربوية بعد أن أثبتت النظرية العلمية الكفاءة المؤثرة والفاعلية المرتفعة في تحقيق الأهداف التعليمية خاصة في مجال العلاقات الإنسانية حيث أن التعامل والتفاعل ينصب على رعاية الطفل وتربيته وهذه العلاقات ركزت على تعلم المهارات على نطاق المجهود البشري أي المهارات التي يقوم بها الإنسان ويجب صقلها وتنميتها

الإدارة التربوية عند المسلمين :
الإدارة في الفكر الإسلامي تعني خدمة الناس " سيد القوم خادمهم " والتربية عبارة عن توجيه وتربية وتعليم من قبل من يقوم بها باعتباره معلماً قبل أن يكون والياً ومديراً
وأهم المبادئ التي تقوم عليها الإدارة في الإسلام :
مبدأ الشورى كما في قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم " ( الشورى /37 )
مبدأ المشاركة للمسئولية : ليس القائد مسئولاً وحده في تحمل المسئولية وإنما الكل مسئول سواء بنصيحة وإسداء المشورة للمدير
مبدأ تفويض السلطة والصلاحيات : كان النبي يستعين بصحبه في إدارة الدولة فيوزع المهام ويعين القواد ويترك لهم صلاحية التنفيذ ، ويعين من ينوب عنه عند خروجه من المدينة
مبدأ القدوة كان النبي قدوة لصحابته يقتدون به
مبدأ سياسة الباب المفتوح : وقد فتح النبي قوات الاتصال بينه وبين المسلمين فكان صاحب الشكوى سريع الاتصال به ليشتكي إليه وقد قال تعالى في هذا الصدد " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله "( المجادلة /1)
مبدأ العلاقات الإنسانية : الإسلام يساوي بين البشر وقول أمير المؤمنين مشهور في أن الإنسان مساوي لإنسان " نظير لك في الخلق " أو أخ لك في الدين " لذا تميزت الإدارة في الإسلام بالعدالة والقدوة العملية ، ( الفقي ، ص83)
ثالثاً : المنهج التعليمي :
مفهوم المنهج : هو مجموعة الخبرات والأنشطة التي تبنى من تحقيق الأهداف المنشودة لنظام أي مؤسسة تعليمية
أساس أي نظام أو مؤسسة المنهج أو طريقة إدارة هذا النظام ومدى تحقيق أهدافه
المنهج مصطلح لاتيني ويعني " الطريقة التي ينهجها الفرد حتى يصل إلى هدف معين " وكان المنهج يقتصر في السابق على المعلومات التي يحفظها المتعلم
وقد كان ينصرف المنهج التعليمي أو الدراسي في النظام التربوي الإسلامي إلى الكتب أو المصنفات أو ما يسمى المقررات الدراسية فقط
وكتب ابن خلدون في مقدمته أن العلوم عند المسلمين تنقسم إلى قسمين : صنف طبيعي يهتدي إليه الإنسان بفكره مثل علوم الفلسفة والمنطق والفلك وغيرها وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه وهي علوم الدين مثل التفسير والفقه والحديث ( ابن خلدون ، ص249)
ونقل فياض ( ص 248) من المستشرق " ترتون " بعض المقررات الدراسية مثل تلاوة القرآن والحساب والسباحة للأولاد والغزل للبنات والنحو والكتابة والقراءة والشعر
وفي القرن العشرين شدد " ديوي " أن يهتم المنهج بالمتعلم كفرد حر مستقل بحاجاته ورغباته واهتماماته وبالمجتمع بما فيه من تغيرات وخبرات ، فالمنهج يهتم بالمتعلم داخل المدرسة وخارجها
عناصر المنهج :
- الأهداف التربوية والتعليمية :
يعرف الهدف التربوي بأنه أي تغيير إيجابي يراد إحداثه في سلوك المتعلم كنتيجة لعملية التعلم ( همشري ، ص246)
في النظام التربوي الإسلامي كان يبرز الهدف الديني خاصة في العصور الوسطى مع بناء الحضارة الإسلامية ، ومن هذا الهدف العام تنبثق أهداف عديدة ، وأهمها إعداد المسلم للحياة الدنيا واستعداده وتهيئته للحياة الآخرة ، و كان يؤمن قادة ومربو النظام التربوي الإسلامي أن العلوم الشرعية أساس المعرفة
أهداف التربية في الإسلام :
- معرفة الإنسان بنفسه وعالمه : ليعرف قيمته ، وما يحيط به وليعرف حقوقه وواجباته
- معرفة ربه وتقوية العلاقة بين الخالق والمخلوق
- تنمية مشاعر الحب والانسجام مع المحيط الاجتماعي وتقوية العلاقة مع الآخرين
- إيجاد تفكير إسلامي منظم قائم على المنهج : التفكير والعمل
- تنمية المواهب وإذكاء علو الهمة
- بناء شخصية إنسانية وتفاعل كل عناصرها المادية والفكرية والروحية
- توجيه طاقات الإنسان وتوظيفها في مجال الخير والبناء
- تنمية الروح القيادية في النشء
2- المحتوى العلمي : ( المادة الدراسية ) :
المحتوى العلمي عبارة عن المعارف أو المفاهيم أو الحقائق والأفكار التي يقع عليها الاختيار والتي يتم تنظيمها لتلائم مستويات المتعلمين
مع بدايات التعليم في النظام التربوي الإسلامي لم يكن هناك مقرر دراسي يقرره هذا النظام وإنما المعلم أو الشيخ يختار ما يراه مناسباً وحسب قناعته الشخصية وحسب تضلعه في المادة العلمية
يشترط في المحتوى العلمي أو الكتاب الدراسي : مراعاة مستوى الأولاد ، ومراعاة الفروق الفردية ومراعاة استعدادات الطفل ونموه العقلي ومراعاة الإعداد المهني
كان معلمو الكتاتيب يتمتعون بحرية اختيار المواد الدراسية مثل تعليم القرآن الكريم والخط والحساب
وينقل عن ابن سينا أنه ذكر بعض المواد الدراسية التي كان يدرسها في سن الصبا قال لما بلغت سن التمييز سلمني أبي إلى معلم القرآن ثم إلى معلم الآداب ودرست كتاب الصفات وكتاب غريب المصنف ثم أدب الكتاب ثم إصلاح المنطق ثم كتاب العين ثم شعر الحماسة ( الملاحم والبطولات ) ثم ديوان ابن الرومي ثم تصريف المازيني ونحو سيبويه ثم شرعت في الفقه ثم شرعت في الطب ( فياض ، 156 ، نقلاً عن القزويني ، آثار البلاد وأخبار العباد ، ص299)
3- طرق التدريس :
تتعدد طرق التدريس من حيث طريقة الشيخ أو المعلم وأسلوبه في التعليم ومن حيث اختلاف الزمان وتطور أساليب التعليم ،
أهم طرق التدريس العامة :
طريقة تحفيظ القرآن :
وتتم هذه الطريقة بطريقة التلقين والحفظ بهدف تحسين النطق والكلام ومخارج الحروف لدى المتعلم وتنمية ملكة الحفظ والاستظهار لديه
طريقة المناظرة والحوار :
وتتم بطريقتين : بين المعلم والمتعلم أو بين المتعلمين أنفسهم تحت إشراف المعلم وتسمى هذه الطريقة في العصر الحديث طريقة المناقشة والحوار ، وتهدف هذه الطريقة إلى تنمية وتقوية الحجة وسرعة التعبير أو التعبير عن الرأي وترتيب الأفكار وتنمية الثقة بالنفس لدى المتعلم
طريقة المحاضرة :
تعتمد هذه الطريقة على التلقين حيث كان تمكن المعلم أو الشيخ بمادته العلمية والفارق الكبير بين المعلم والمتعلم يجعل طريقة المحاضرة من أشهر طرق التدريس عند المسلمين ، ولو أن هذه الطريقة تتخللها المناقشة وعرض آراء ووجهات نظر علماء آخرين في مسألة ما ولكن كلام وآراء الشيخ تكون سائدة أثناء الدراسة
طريقة السماع من المعلم :
أي أن يسمع المتعلم أو المتلقي من معلمه ليملي عليه وتشبه طريقة السماع من المعلم طريقة المحاضرة وهي إحدى طرق التدريس التقليدية
طريقة القراءة على الشيخ أو العرض :
هذه الطريقة تساعد الشيخ على فهم درجة تقدم المتعلم في علم ما ، وطريقة العرض تختلف عن طريقة القراءة أي قراءة المتعلم على المعلم وما دونه وكتبه من دروس أستاذه ، أو قراءة كتاب ما على الشيخ ليس له ليتأكد الشيخ أن ما فيه من الروايات أو الحقائق صحيحة ، وهذا يعني أن للشيخ دور في اختيار المحتوى العلمي أو المقرر الدراسي المناسب لطلبته ، بينما طريقة العرض هو ما كتبه على شيخه
طريقة المكاتبة :
أن يكتب الشيخ لتلميذه طرق نقل الحديث أو الرواية أثناء غياب المتعلم أو في حضوره ، وقد تصطحب كتابة الشيخ عبارة الإجازة أي يقول له أجزيت لك ما كتبه لك أو ما كتبت به إليك أن تروي عني
طريقة الإجازة :
في اللغة الإجازة من جاز وأجاز له أي أذن له ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، مادة جاز ) ، وتعد الإجازة طريقة من طرق نقل الحديث أو الأذن له برواية الحديث من شيخ إلى شيخ إلى أن يصل إلى النبي (ص) ، وقد تكون الإجازة بالمشافهة أو الإجازة التحريرية ( كتابة )

التطبيقات العملية
وقد يحتاج المعلم أحياناً ضرب أمثلة حية وعملية من واقع الحياة لتقريب المعنى والتعريف بتجارب الآخرين عملياً ، كذلك توجد شواهد عملية على أن الشيخ يحاول أن يدرب أحد طلبته بالتدريس أمامه ليكتسب خبرة وتجربة ميدانية ، وقد تستخدم التطبيقات العملية في العلوم التطبيقة الحديثة في مجال التربية العملية والميدانية لإعداد المعلم ( همشري ، ص 60)
4- الأساليب والأنشطة والخبرات :
الأساليب هي الإجراءات التي يتبعها المعلم في تنفيذ طريقة من طرق التدريس من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة وقد تسمى بأساليب التعلم
والنشاط هو جهد عقلي وبدني يبذله المتعلم بهدف تحقيق هدف معين من أهداف الدرس والنشاط يقوي العلاقة بين المتعلمين إذا ما كان النشاطي جماعياً وينمي روح التعاون والتنافس ، ويساعد المعلم على كشف الميول والمواهب في المتعلمين
والخبرة عبارة عملية التفاعل بين المتعلم وبين الظروف الخارجية في البيئة ، وتنمي الخبرة التعلم الذاتي لدى المتعلم ( همشري ، ص 248)
تعددت الأساليب والأنشطة المصاحبة للمحتوى العلمي النظري في النظام التربوي الإسلامي :
الرحلات : وقد كانت الرحلة أو السفر في طلب الحديث من أهم هذه الأنشطة التعليمية وأن في الرحلات يزيد طالب العلم تجاربه ويكتسب معارف جديدة من خلال المشاهدة والتعرف على مظاهر الطبيعة واكتساب الخبرات العملية والحسية ، وقد صنفت كتب في الرحلات مثل رحلة ابن بطوطة ورحلة ابن جبير
والاهتمام بالرياضة البدنية لأنها الوسيلة التي تساعد العقل على التعلم وتصح البدن من المرض ، وقد جعل التربويون فترة الراحة والبعد عن العلوم النظرية من خلال ممارسة الألعاب مع عدم إرهاق البدن بالألعاب العنيفة
التعليم الفردي وتفريد التعليم : كان في أحيان عديدة يهتم المعلم والشيخ بالمتعلم النابه أو الطفل الموهوب والنابغ قد يخصص له وقتاً آخر ويعطيه من المعلومات التي يراها مناسبة لمستواه العقلي
هذا وقد أدخلت أساليب تعلم جديدة كما في جامعة الأزهر بعد تطور مناهجها الدراسية
وتوجد أساليب أخرى لكن تحتوي أيضا طرق التدريس كما أشار إليها فؤاد الشلهوب من مثل : تهيئة المتعلم قبل الدرس ( الانصات )والاتصال السمعي كالسرد والشرحوعدم التشوق في الكلام و الالقاء والسكوت قجأة ، والاتصال البصري إدامة الاتصال البصري بين المعلم والمتعلم واستخدام تعابير الوجه ( احمرار الوجه حال الغضب والابتسامة حال الرضا ) وحركة اليدين والرأس ، واستخدام الأسلوب العملي والتطبيقي كأداء الوضوء والصلاة ومراعاة الفروق الفردية للمتعلمين وأسلوب المحاورة وأسلوب القصة وضرب الأمثلة لتقريب المعنى واستخدام الرسومات والأشكال وأسلوب التكرار وأسلوب تقسيم الموضوع إلى جمل وفقرات وأسلوب طرح الأسئلة والاستفهام والتعليق على إجابة المتعلم ( كتاب المعلم الأول )
5- الوسائل التعليمية :
استخدام الأمثلة الحسية في التعليم خاصة للمرحلة الأولى منه ذلك أن الطفل يتعلم بواسطة الحواس المادية كما يقول ابن خلدون في مقدمته ( همشري ، ص60)
لم يذكر التربويون وسائل تعليمية في النظام التربوي الإسلامي لكن يفهم أن المعلم يستعين بالمقرر الدراسي أو بكتابه أو مصنفه كوسيلة تعليمية
وهناك إشارات مختصرة عن استخدام لوحة أو سبورة يستعين بها الشيخ أو المتعلم بالكتابة عليها كما في نظام الكتاتيب ( أو نظام الكتاب )
6- التقويم :
لم يعرف النظام التربوي الإسلامي في السابق نظام التقويم أو ما يعرف بالامتحان ( ورقة وقلم ) لكن لم يمنع أن الشيخ كان يمتحن أو يقيم طلابه شفوياً ، مثل طريقة المناظرة ، إذ أن الشيخ أو المعلم يناقش طلبته في موضوعات مادته ويحصل الطالب في حال تقدمه على " الإجازة " او ما يعرف بالشهادة العلمية المعروفة الآن ، والإجازة نوع وشكل من أشكال نقل الحديث والرواية عن الشيخ ، أي أن المتعلم أو الطالب وصل إلى درجة من العلم يستطيع أن يروي الرواية ، وهناك نوعان من الإجازة الشفهية وهي أن يعلن الشيخ أن فلان يروي عني
أدخل نظام الاختبارات التحريرية في بعض كلية الشريعة التابعة لجامعة بغداد وجامعة الأزهر وغيرها من الجامعات الإسلامية في القرن العشرين بعد تطور حركة التعليم فيها
رابعاً : المعلمون:
المعلم من أهم مكونات النظام التربوي في الإسلام وكان يعد مهنة التعليم والتدريس من أقدس المهن وهي شبيهة بمهنة الأنبياء والأوصياء –ع- ، وكان إعداد المعلم في السابق لا يتطلب سوى التزكية من أستاذه أو شيخه وإجازته على الرواية عنه
لكن في العصور الحديثة والمعاصرة فإن إعداد المعلم يتطلب جهوداً كبيرة وبرامج تدريبية وتدريب عملي وتطبيقي مستمر قبل التخرج
هذا وذكر ابن قتيبة في كتابه " المعارف " أسماء (19) معلماً منهم الكميت بن زيد وكان يعلم الصبيان في مسجد الكوفة والحجاج بن يوسف الثقفي وكان اسمه كليب وكان أبوه معلماً وكان الحجاج يعلم الصبيان في الطائف ، وعلقمة بن أبي علقمة وكان مولى عائشة وقد روى عنه مالك بن أنس ، وكان له مكتب يعلم اللغة العربية والنحو والعروض ومات في أيام المنصور العباسي ( المعارف ، ابن قتيبة ، ص124)
وقد اشترط بعض الصفات الجسمية للمعلم في السابق كأن يكون حسن القد واضح الجبين واسع الجبهة وصفات خلقية كأن يكون عادلاً عفيفاً فاضلاً وصفات عقلية كأن يكون راجح العقل حاد الفهم واسع الثقافة وصفات علمية كأن يكون ملماً بفن التدريس ومتعمقاً بمادته
إعداد المعلم :
في النظام التربوي الإسلامي قد يختبر المعلم لكي يعين مؤدباً لأولاد الخليفة إذ يطلب خليفة من عالم معروف ومقرب إلى البلاط اختبار علوم وثقافة المعلم خاصة لمن يتعرض إلى تأديب أولاد الخليفة وقد نقل أن الخليفة الواثق العباسي ( 227-232هج ) طلب من أبي عثمان بكر المازني النحوي أن يمتحن بعض المعلمين الذين تقدموا للعمل عند السلطان ( معجم الأدباء ، ياقوت ، ج7 ص115) ، وتقع مسئولية إعداد المعلم على نفسه ، لذا كان النظام التربوي الإسلامي حراً ويقوم على جهود الأفراد خاصة في القرون الأربعة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة ، وبعد إنشاء المؤسسات التعليمية مثل المدارس فأن إعداد المعلمين يتم بواسطة الاتصال الشخصي بين المتعلم بالمعلم
أصناف المعلمين :
معلمو الكتاتيب :
ظهر نظام الكتاب قبل الإسلام إذ توجد إشارات إلى تعلم بعض الصحابة في هذا النظام ، ولكن نظام الكتاب تطور مع ظهور الإسلام وانتشاره في ربوع الأرض ولعل من أسباب انتشاره أن الإسلام دين علم وتعلم ولمن يطلب العلم ويتصدى له له الأجر ، وقد تصدى لتعليم الأولاد بعض من يجد في نفسه الأهلية العلمية لتدريس هؤلاء الصبية
ويرى أبن خلدون أن بعضاً يحتقر مهنة التعليم لأنها لا تلائم منزلتهم الاجتماعية فقال شمخت أنوف المترفين وأهل السلطان عن التصدي للتعليم واختص انتحاله بالمستضعفين ( فياض ، ص115، نقلاً عن المقدمة ، ص30 )
أصبحت مهنة التعليم من موارد رزق معلم الكتاب الذي جعل منزله مكان تعليم صبيان الحي في الغالب ، ويقضي جل وقته مع الأطفال ، لكن بعض الأطفال الفقراء واليتامى لما لم يستطعوا الانخراط في هذه الكتاتيب ، فأن بعض الأغنياء فتح كتاتيب بالمجان لتعليم هؤلاء الأطفال والمحتاجين واليتامى ( حضارة العراق ج8 ، ص 26 )
المؤدبون ( في القصر ) : وهم معلمون خصوصيون لأولاد الخلفاء والوزراء وكبار شخصيات الدولة ، وكانوا على ثقافة عالية وشهرة علمية منهم أبو الأسود الدؤلي يعلم أولاد ابن زياد والكسائي مؤدب الأمين والمأمون وابن أبي الدنيا مؤدب المكتفي
معلمو المساجد والمدارس :
كان الفقهاء في صدر الإسلام الأول يتخذون مسجد النبي ( ص) وغيره من المساجد أماكن للموعظة وإدارة حلقات الدرس في تفسير القرآن والحديث والفقه
وقد كان لمجلس الدرس آدابه منها حضور التلاميذ قبل المعلم وجلوسهم على شكل حلقة يحيطون بالمعلم والاقتراب منه ، لكن إذا كثر عدد التلاميذ يستعين المعلم والاستاذ بشخص سمي ب " المستملي " ليسمع المتعلمون ما يقوله الشيخ او المعلم ، وقد يزيد عدد المستملين بازدياد أعداد المتعلمين ، كما نقل عن الصاحب بن عباد المتوفى 385 هج الذي كان يستعين ب ( 6) من المستملين لينقلوا صوته إلى الحضور المستمع له
توجد كتب عديدة تتناول آداب العالم والمتعلم من مثل : طل الربوة تربية الاستاذ الداعية لتلميذه ، وكتاب رسالة في العالم الرباني ولوازم العلم تأليف تركي بن سعد المولودي وكتاب مع المعلمين وكتاب المعلم الأول تأليف فؤاد الشلهوب الرياض وكتاب تعليم المتعلم تأليف الزرنوجي 1265هـ وكتاب رسالة المعلم وآداب العالم والمتعلم تأليف عبدالمجيد البيتوني ، جدة 1429هـ وكتاب تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم تأليف محمد بن إبراهيم المعروف بابن جماعة الكناني المتوفى 733هـ ( مكتبة مشكاة الإسلامية ) كتاب التربية الإسلامية علم ثتائي المصدر تأليف صالح بن علي ابن عراد ، كلية المعلمين في أبها 1428هـ كتاب الخلاصة في أصول التربية الإسلامية تأليف علي بن نايف الشحود ماليزيا ط 1430ه- 2009
كتاب آداب العلماء والمتعلمين تأليف الحسين بن المنصور بالله ( موقع الوراق )
خامساً : المتعلمون ( الطلاب ) :
كان تعلم الصبيان مألوفاً عند المسلمين بعد حث الدين على طلب العلم و انتشار نظام الكتاتيب ، وكان يتراوح عمر الصبي عند دخوله الكتاب ما بين (6) و(7) سنين
وقد يبقى الطفل في الكتاب خمس سنين ، ويذهب إليه في الصباح الباكر حتى وقت الظهر ثم يعود إليه بعد تناول الغذاء بعد صلاة الظهر حتى فترة العصر ( حضارة العراق 8/26)
أما بالنسبة لسن طالب العلم في غير نظام الكتاب وهو ما بين 11 و16 سنة وهو ما يعادل سن طالب المرحلة الإعدادية أو المتوسطة والثانوية في النظام التربوي الحديث
وبعد سن العشرين يتهيأ طالب العلوم حضور دروس كبار الشيوخ والعلماء وهو ما يعرف بمرحلة بحث الخارج أو ما يسمى مرحلة الجامعة وما فوقها ، وأما مدة إكمال التحصيل لدى طلبة العلوم تدور ما بين 18 سنة و25 سنة حسب اجتهاد المتعلم ونباهته ، ونقل عن ابن سينا أنه ما أن بلغ 24 سنة من عمره تصور أنه يعلم جميع العلوم المعروفة في عصره ( فياض ، ص206)
تنمية المواهب الإبداعية لدى المتعلمين :
تهدف التربية إلى تنمية مواهب الطفل وقدراته ثم إعداده ليكون عضواً نافعاً في المجتمع انطلاقاً من رغبته وهوايته ليبدع في مجال عمله، ويمكن اكتشاف موهبة الطفل وقدراته من خلال اللعب والأعمال الأخرى، وهذا الاكتشاف المبكر يساعد في توجيهه نحو البرامج التي تصقل قدراته، ويجب على المربي أن يمد الطفل بالأدوات والمواد ويشجعه لكي يكتشف مواهبه الكامنة ، وقد دعا بعض علماء المسلمين إلى النظر إلى استعداد الطفل فإن كان سريع الفهم صحيح الإدراك قوي الحفظ وجهه نحو العلم، وإن كان يحب صنعة أخرى مكنه من أسبابها ، وهذا يعني عدم الضغط على المتعلم في دراسة تخصص ما وهو لا يميل إليه ، خاصة بعد أن يقطع شوطاً من عمره ويشعر أن له رأياً ، وهذا ما أكد عليه الإسلام وطبقه مفكرو الإسلام ، فالإنسان في صغره قد يلتجأ إلى العلم لكنه يترك حلقة العلم ويميل إلى الحرف اليدوية دون ضغط من والديه أو معلمه ، وبالتالي حرية ترك للولد ما يختار يجعله ينمي المواهب التي تكون كامنة في نفسه سواء العلمية منها أو غبر علمية
خصائص الطفل الموهوب : شعوره بالغربة والوحدة عندما يجد الفارق بينه وبين أقرانه ، ونضج عقله وتعاونه وسرعة تعلمه وطرحه أسئلة فوق مستوى سنه الزمني
ومن الأساليب المباحثة مع الأقران هو اتفاق أثنان او أكثر من الطلبة على درس ما للمباحثة ويسمونه " بحث مقابلة " ، ويتقدم أحدهم فيلقي الدرس أمام زملائه بالشرح وطرح الآراء حتى يقتنع زملاؤه بأسلوبه في حال عجزه يحاول آخر تولي الشرح والتبسيط وإلا لجأوا إلى الاستاذ ( الدجيلي ، ص 211)
وأسلوب المذاكرة وهو يتم في أي مكان وزمان بين طالبين فيطرح أحدهما على الآخر سؤالاً فإذا اجاب سأله سؤالاً أكثر تعقيداً وقد يحضر هذه المذاكرة أو المناظرة طلاب آخرون ( الدجيلي ، ص211)
سادساً : أماكن التعليم ( المبنى المدرسي ) :
تعددت هذه الأماكن بتعدد الأماكن واختلاف الظروف والعصور ، لذا لم يعرف النظام التربوي في الإسلام مكان أو مبنى واحد للتربية والتعليم عكس المدرسة الحديثة إذ أن المبنى ثابت وله مواصفات معينة قد تتغير إلا أن ممارسة عمليتي التعليم والتعلم لا تخرج عن نطاق المبنى المدرسي بشكل عام ، وقد اشتهرت بعض المدن بالتربية والتعليم عند المسلمين
أشهر أماكن التعليم في النظام التربوي الإسلامي :
1- المكتب أو الكتاب :
ويقال المكتب والكتاب شيء واحد ، والجمع المكاتب والكتاتيب ، والمكتب أو الكتاب هو مكان لتعليم الصبيان ، ويطلقان على التعليم الأولي أو ما يعادل المرحلة الابتدائية ، وقد أشار الجاحظ ( ت255) إلى وجود نظام الكتاب في عهد النبي (ص) وأنه كان منتشراً في القرى والمدن ( البيان والتبيين ، 1/251)
متى تبدأ الدراسة في الكتاب ؟
تبدأ كل يوم صباحاً من السبت حتى يوم الخميس ، وفترة مسائية بعد صلاة العصر وحتى قبيل غروب الشمس حتى يوم الخميس حتى ظهراً ، والعطلة يوم الجمعة في الأعياد
هل يوجد احتفال لخريج الكتاب ؟ نعم ، يؤخذ لوح الذي يدرس عليه الصبي ويلف بقماش حرير أخضر ويثبت في وسطه " بنجر " وهو عبارة عن سوار من الذهب وينطلق الصبيان من بيت المطوع وهم يلبسون ملابس جديدة ويقدمهم شخص ينشد " التحميدة " فيدار بالصبي أو الفتاة إلى منازل أسرته وبيوت زملائه ويوضع اللوح على رأس الخاتم ( الصبي ) وهناك من يضع النقود على اللوح هدية لهذا الخاتم ( ص85، الحرز )
في الكويت : الختمة عبارة عن رسم يأخذ المطوع من التلميذ إذا ختم جزء من القرآن ، ويقوم الخاتم بالطواف حول البيوت بصحبة أهله وأقربائه حاملاً سيفه وعباءة وعقال ووراؤه الأطفال ينشدون " التحميدة " ، ويجمع الأطفال ما يتيسر من المال للمعلم أو يشتري له هدية تقدم له ( ص473 ، السعيدان )
الأدوات المستخدمة في الكتاب :
القلم ويتكون من القصب ، والحبر يصنع من حبة البركة أو الحبة السوداء ، الورق أو الكاغذ للكتابة عليه والكرسي وعبارة عن لوح لوضع المصحف عليه ، والبشتختة وعبارة صندوق خشبي يحفظ الصبيان أدواتهم فيه بعد انتهاء الدراسة وأيضا يستخدم للكتابة عليه ، والبقشة وهو كيس يحمل فيه الصبي كتبه ويصنع من القماش الأبيض في الغالب ، واللوح الخشبي للكتابة عليه ، والمقصاص وهو عود من الخشب يشبه القلم غير مبري ويستخدم لتحديد موضع التلاوة كي لا يضع الصبي أصبعه على حروف القرآن ، والبيانة لتحديد موقع ما يقف عليه الصبي عند انتهاء الدرس وتكون من الورق الملون أو من ريش النعام ، والحصير ويسمى المدة ويصنع من أعواد وينسج من خوص النخيل ويستخدم للجلوس عليه أثناء الدراسة ، والعصا عبارة عن خشبة من الخيزران وتستخدم لضرب الصبيان الكسالى ن والجحيشة أو الفلقة وهي من وسائل العقاب البدني يستخدمه المطوع ( ص81 ، الحرز )
2- المسجد :
في اللغة المسجد هو البيت الذي يسجد فيه ( تاج العروس ، مادة سجد )
لم يكن المسجد له صفة عبادة أي لصلاة فيه فقط ، بل وله وظيفة تعليم ، إذ كان نبي الإسلام يعلم أصحابه أحكام الدين ، وقد اشتهرت بعض المساجد بدورها التربوي والتعليمي مثل جامع عمرو بن العاص سنة 21هج وبدأت تعقد فيه حلقات الدرس منذ 38 هج وقيل فيه تعقد ثمان حلقات في العلوم الدينية من تلاوة وفقه وحديث وتفسير ونحو وشعر ( الخطط ، المقريزي ) ثم جامع المنصور العباسي ببغداد وكان أشهر أساتذته الكسائي وتم تجديده في عهد الرشيد ، والمسجد الأموي بدمشق أنشأه الوليد بن عبدالملك
في المساجد تعقد حلقات الدرس والمناظرة والوعظ ، وقد يعتقد بعض أن حلق الذكر هي مجالس تبين مسائل الحلال والحرام في المعاملات التجارية وفي النكاح والطلاق ، ونظام الحلق عبارة عن نظام التدريس لدى الفرق الإسلامية
تنظيم الدراسة :تنظم الدراسة بشكل عفوي وفردي وبجهود العلماء بهدف التوعية وتعليم القرآن وأحاديث النبي (ص) ، ويغلب على الدراسة طريقة المحاضرة والتلقين ويستغل كل فقيه زاوية من زوايا المسجد الجامع لدراسة مذهبه ، وتأخذ الدراسة شكل حلقات الدرس ، وتكون الدراسة في الفترة الصباحية إلى صلاة الظهر وقد تكون أيضا بين صلاة العصر والمغرب
عوامل تعطيل الدراسة في المسجد :
الأحوال الجوية : الأمطار والسيول والفيضانات
الصراعات المذهبية بين الجماعات الإسلامية
العطلة أيام الجمع والأعياد
قراءة بيان السلطان أو الوالي
موت إحدى الشخصيات العلمية والسياسية

أنواع المساجد :
المسجد الجامع
مسجد الحي أو المدينة أو القرية
مسجد خاص وشخصي
غالباً المساجد الجوامع تتحول إلى مدارس أو جامعات مثل جامع عمرو بن العاص وجامع الأزهر وجامع بن طولون وجامع القرويين ويرجع ذلك إلى :
كبر مساحة المسجد الجامع
تعدد الأدوار والغرف فيه
توسط موقع الجامع وسط المدينة
اهتمام الخلفاء والأمراء وقد يأمر الوالي والحاكم بعقد حلقات الدرس فيه
توفر الوسائل والمرافق في المسجد الجامع
3- منازل العلماء :
كان الرسول في بداية الدعوة يستغل دار الأرقم بن أبي الأرقم لتعليم أصحابه أحكام الدين وقراءة آيات القرآن عليهم ، وانتقلت هذه العادة إلى علماء المسلمين من السنة والشيعة ، وقد كانت دور الأئمة أماكن للتعليم والتدريس خاصة في الظروف المواتية لهم وغير شديدة أو أثناء تخفيف الرقابة عليهم
4- مجالس العلماء :
هي عبارة عن أماكن لتعليم العلوم ، وقد اشتهرت مجالس عند السنة والشيعة ونقل عن ابن النديم أنه قال كان يوم يلزم مجلس أبي عمرو الشيباني أحمد بن حنبل وكتب عنه حديثاً كثيراً ،وقد شجع أئمة أهل البيت –ع- تلاميذهم على الجدل والمناظرة وزودوهم بالبراهين والأدلة ، وهناك إشارات عن وجود مجالس للأئمة مثل مجلس للإمام الصادق ومجلس للإمام الرضا ومجلس لبعض شيعتهم مثل مجلس أبان بن تغلب ومجلس الشيخ المفيد الذي حضرمجلسه خل كثير من العلماء وسائر الطوائف ( الكامل لابن الأثير ، ج7 ، ص313 )
5- دور الكتب : هي عبارة عن خزانات عامة للكتب ( المكتبات ) ويخصص قسم منها لمطالعة الكتب ونسخها ، وفيها يجتمع العلماء للتباحث والمناظرات ، يقال أن أول من أنشأ دار الكتب ( خزانة ) هو خالد بن يزيد بن معاوية ، ومن أشهر دار للكتب عند المسلمين دار الحكمة للرشيد و خزانة ابن المنجم المتوفى 275 هج ويسميها خزانة الحكمة بقرب بغداد وكان يقصدها طلاب العلم ودار جعفر الموصلي المتوفى323هج وكان يهتم بالشعر والأدب
ازدهار دور الكتب :
توجد عوامل لازدهار دور الكتب منها تشجيع الخلفاء والسلاطين وإنشاء هذه الدور كما بالنسبة لبني بويه في بغداد وفارس ، ازدياد حركة التصنيف والتأليف بين العلماء مما كانوا في حاجة إلى الكتب ، واختلاف المذهاب والتنافس بين أصحاب المذاهب في الاقتناء بالكتب وتأليفها لرواج المذهب وتقويته ، وتطور وازدياد صناعة الورق بازدياد تجارة الورق ، وكثر النساخ في عهد الوليد بن عبدالملك وشاعت الكتب بين الناس في زمن هشام بن عبدالملك ، وتصنيف العلوم والمعارف وازدهار حركة الترجمة ، والاتجار بالمخطوطات بعد نسخها
حوانيت الوراقين :
إلى جانب ذلك حوانيت الوراقين التي انتشرت في الدولة العباسية في بغداد والشام ومصر وهي شبيهة بدور الكتب وقد حول بعض الوارقين محلهم إلى مجالس للمناظرة وملتقى العلماء والخطاطين وتأليف الكتب وترجمتها ونشرها في الأمصار الإسلامية ، وظهر ما يعرف بسوق الوراقين وهو يشبه معرض الكتاب حيث يجتمع فيه المؤلفون والنساخ والخطاطون وطلبة العلم وهواة الكتب ، وازدهرت صناعة الورق وظهرت على إثرها صناعة الخط والتجليد والتذهيب ونسخ الكتب ، وهناك أكثر من مائة حانوت للوراقة في بغداد في القرن الثالث ، وأشهر هؤلاء الوراقين :
ابن النديم المتوفى 377 وقيل 390هج وهو صاحب " الفهرست "
الجاحظ وكان يقضي فترات في الحانوت للاطلاع في الكتب
مالك بن دينار المتوفى 131هج
علي بن عيسى الرماني المتوفى 340هج استاذ التوحيدي
أبو حيان التوحيدي المتوفى 400 هج
ياقوت الحموي المتوفى 626هج وكتابه معجم الأدباء
- المدارس :
وفي أواسط القرن الخامس للهجرة بنى نظام الملك الطوسي وزير ملك شاه السلطان السجلوقي المدارس المستقلة الخاصة بالتدريس مما يشبه مدارس اليوم وأجرى على هذه المدارس الأرزاق الكثيرة ووقف لها الأملاك الغنية مما كفل لها العيش وكتب لها الحياة. ولقد بنى نظام الملك المدارس التي سميت باسمه في بغداد واصبهان ونيسابور وأشهر هذه المدارس المدرسة النظامية في بغداد على شاطئ دجلة بناها سنة 457 هـ وعين لها الأساتذة لتدريس علوم الدين والدنيا وكان من أساتذتها الإمام الغزالي.
ولقد اقتدى السلاطين والأمراء بنظام الملك في تأسيس المدارس فامتلأت بها دمشق وحلب وحمص وحماه والقاهرة والإسكندرية وقرطبة واشبيلية وطليطلة وغرناطة حتى لقد روى ابن جبر الذي طاف بعض أقطار العالم الإسلامي في القرن الهجري السادس انه شاهد 20 مدرسة في دمشق و30 مدرسة في بغداد ولقد قيل بأنه كان في غرناطة 17 مدرسة عليا و120 مدرسة صغيرة وقد أسس الحكم المستنصر في قرطبة 27 مدرسة مجانية لتعليم أولاد الفقراء ودفع رواتب المعلمين من جيبه الخاص.

وظهرت في القرن الرابع والخامس الهجري منها المدرسة البيهقية في بيسابور ففي سنة 459 هج ، والمدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل في عام 580 هج في مصر ، والهدف من إنشاء هذه المدرسة هو إبعاد الطلاب عن الأزهر ، ظهرت المدارس النظامية وتنسب إلى الوزير السلجوقي نظام الملك في بغداد والمدارس النورية وتنسب إلى نور الدين زنكي في دمشق وحلب ومصر والمدرسة المستنصرية التي أنشأها الخليفة المستنصر بالله العباسي ( 623هج) والمدرسة الصالحية في 639هج وتنسب إلى الملك الصالح الأيوبي وهي عبارة عن أربع مدارس على المذاهب الأربعة في القاهرة ، والمدرسة الناصرية في عهد السلطان زين الدين كتبغا المنصوري وأتم إنشاءها السلطان محمد بن قلاوون عام 703هج ( همشري ، ص57)
7 - الجامعات الإسلامية :
عرف العالم الإسلامي جامعات كانت في بداية أمرها مساجد أو مدارس ، فهذا جامع ابن طولون الذي حكم مصر في 253 هج قد تحول إلى جامعة مصغرة وكان محط أنظار العلماء ودرست فيه علوم الدين واللغة والأدب ، أنشيء هذا الجامع سنة 263 هج وظهرت فيه الحلقات العلمية فكانت تدرس دروس التفسير والحديث والفقه على المذاهب الأربعة وأيضا الطب
جاء الأخشيديون بعد الطولونيين في حكم مصر ، فحكموا ابتداء من 321هج وأنشأوا جامعاً على غرار جامع ابن طولون وعقدت فيه حلقات العلم وشجع الأخشيدي وخلفاؤه دراسة الشريعة والعلوم والآداب وبرز من علماء الأدب والشعر المتنبي الذي وفد على مصر سنة 346 هج
جامعة الأزهر :
عرفت مصر جامع ابن طولون وجامع الأخشيديين وهما من مراكز العلم ولكن
هذه الجامعات أو الجوامع السابقة صغيرة الحجم وكانت خاضعة لظروف خاصة بعد توالي الخلفاء والسلاطين حكم مصر مما يعني انقطاع الدراسة فيها في فترات متقطعة ، ولكن برزت جامعة الأزهر كجامعة إسلامية كبرى ، وذلك عندما دخل الفاطميون مصر 358هج بعد أن مهد لهم القائد جوهر الصقلي فشرع في بناء الجامع الأزهر عام 356هج وكان الهدف من بنائه أن يكون رمزاً للسيادة الروحية للفاطميين الذين ادعوا اتصال نسبهم بفاطمة الزهراء –ع- وبدأت بعقد دروس في الفقه الإسماعيلي الشيعي واللغة والأدب والطبيعيات والرياضيات في 365هج
وفي عام 369هج بدأت حلقات الدرس في الأزهر تتحول إلى دراسة جامعية منظمة ، وعين ابن كلس جماعة من الفقهاء للقراءة والدرس في عام 378 هج ، وكان يعقوب بن كلس يقرأ فيه كتابه المعروف بالرسالة الوزيرية في الفقه الإسماعيلي ،
وظهرت حركة علمية كبيرة في مصر والشام أيام الفاطميين ، خاصة الحركة العقلية التي ازدهرت أنذاك في بغداد أيضا على يد الفلاسفة الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية
وكانت الدراسة في الأزهر تقوم على سياسة الباب المفتوح أي يستطيع كل مسلم أن يدرس فيه وتجري عليهم الأرزاق ، وظهر ما يعرف بنظام الأروقة حيث يسكن الطالب الغريب أو البعيد عن وطنه في غرف مخصصة للكسنى ( السكن الداخلي )
وظهرت المقررات الجديدة إلى جانب المقررات الدراسية المألوفة فإلى جانب الفقه والقرآن والحديث والأدب والطب ظهرت علوم مثل علوم اللغة النحو والصرف والبلاغة والتاريخ ، وأول كتاب درس في الأزهر كتاب " الاقتصار " الذي صنفه أبو حنيفة النعمان بن محمد القيرواني قاضي معز لدين الله في فقه آل البيت وقام ولده بدراسة وقراءة هذا الكتاب ، وله كتاب " دعائم الإسلام " وكتاب " اختلاف أصول المذاهب " وكتاب " الأخبار " وكتاب " اختلاف الفقهاء " ، وكانت تدرس هذه المقررات في الأزهر حتى نهاية القرن الرابع الهجري ، ولم يقتصر التعليم أيام الفاطميين في الأزهر على المذهب الشيعي الإسماعيلي إنما كان التعليم لجميع المسلمين ، ورتب الحافظ لدين الله أربعة قضاة : أثنان من الشيعة أحدهما إمامي والآخر إسماعيلي وأثنان من أهل السنة ( القزويني ، ص 319)
ونتيجة لازدهار العلوم النقلية والعقلية في مصر وخاصة في الأزهر فقد اهتم الخلفاء الفاطميون بدور الكتب أو ما يعرف بدار الحكمة حيث وجدت مائتي ألف مجلد في سائر العلوم والفنون في الفقه والحديث واللغة والتاريخ والأدب والطب والكيمياء والفلك ، وكانت للأزهر مكتبة خاصة به وتسمى " خزانة الكتب " ويتولى شئونها شخص له منصب رفيع بعد قاضي القضاة
كلن على رأس المعلمين في الأزهر القاضي أبو الحسن علي بن النعمان وهو أول من درس في الأزهر وتوفى في 374هج ودرس أخوه أيضا واسمه القاضي محمد بن النعمان المتوفي 389 هج ثم ولده الحسين بن النعمان قاضي الحاكم بأمر الله الفاطمي ، وهناك فقيه مصر ومؤرخها الحسن بن زولاق المتوفي 387هج
وعز الملك محمد بن عبدالله بن أحمد الحراني المتوفى 420هج والفقيه محمد ابن سلامة بن جعفر الحنفي المتوفى 454هج والنحوي اللغوي علي بن إبراهيم ابن سعيد وألف كتباً في النحو والأدب توفى في 430 هج وغيرهم
ولم يقتصر التعليم حكراً على الذكور وإنما كان التعليم فتح للنساء فرص التعلم ومن هؤلاء النساء أم زينب فاطمة بنت عباس المعروفة بالبغدادية التي توفيت في 714 هج وكانت تدرس النسوة من مصر ودمشق ( خفاجي ص71 )
وبعد ما حكم الأيوبيون مصر عام 567هج انمحى الفقه الإسماعيلي الشيعي ، حتى لم تقم صلاة الجمعة في الأزهر زهاء مائة عام ( خفاجي ، ص 84 ) ، ومع ذلك فقد نبغ كثير من العلماء والأدباء والشعراء في عهد الأيوبيين منهم الحسن الفارسي في اللغة والأدب والطب والهيئة المتوفي 598هج وابن الحاجب النحوي المتوفي 646هج والشاطبي المتوفي 590هج وابن الفارض الصوفي المتوفى 632 هج
والحافظ المنذري المتوفى 660هج ( خفاجي ، ص87)
وبعد سيطرة المماليك على مصر وسقوط دولة الأيوببين افتتحت جامعة الأزهر لتقام صلاة الجمعة بعد سنة 665هج في عهد بيبرس ، وهذا وقد قامت حركة تجديد بناء الأزهر في هذا العهد فبعد زلزال سنة 702هج تولى الأمراء في تجديد بناء الأزهر وبقية المدارس والجوامع ، وأيضا جدد جامع الأزهر في زمان القاضي نجم الدين الاسعردي محتسب القاهرة سنة 725هج
وفي هذا العهد قصد علماء ومفكري أهل الإسلام مصر واشتركوا في تجديد الحركة العلمية في الأزهر ومنهم ابن خلدون الذي حضر من بلاد المغرب
سابعاً : تمويل التعليم :
تمويل التعليم بمعنى توفير الموارد المالية اللازمة لأداء المهام والوظائف التعليمية واستمرارها وأي نقص في هذا الموارد فأنها تأثر سلباً على هذه الوظائف وقد تعرقل عملية التعليم إن لم يكن تشل حركتها ، إذ أن توفر الموارد المادية والبشرية الأخرى ( العينية والحقيقية ) منوطة بتوفر الموارد المالية لأي مؤسسة تعليمية ، كذلك تتوقف بعض الأهداف المرسومة نتيجة لقلة الأموال المصروفة على بعض النواحي التعليمية بسبب عدم تحديد المهام التعليمية ومن ثم تعطيل بعض هذه المهام لعدم توفر المال الكافي
لقد كان اهتمام الإسلام بالعلم والتعليم كبيراً إلى درجة حث الإسلام وشجع على صرف الحقوق الشرعية على العلم وطلابه وذلك لأهمية العلم وفضله عند الله سبحانه ، روى الديلمي عن النبي (ص) :" من أعان طالب العلم بدرهم بشرته الملائكة عند قبض روحه بالجنة وفتح الله له باباً من نور في قبره ( إرشاد القلوب ، ج1 ، ص172 )
ثامناً : سوق العمل :
هذا المكون جديد لم يوجد في الأدبيات التي تتناول مكونات أي نظام تعليمي في السابق أي لم يطرح أنه مكون من مكونات هذا النظام ، وإن زاد الاهتمام به أخيراً لوجود خلل بين مخرجات التعليم وسوق العمل والانتاج ، وأعتقد أن هذا الخلل لم يوجد إذا وضع هذا المكون الجديد مع بقية مكونات النظام التعليمي منذ البداية ، إذ أن المسيرة التعليمية بل الحياتية لا يكون لها بعد مستقبلي واضح أو لا تقوم على أسس قوية وأهداف مستقبلية في غياب هذا المكون ، وقد ظهر الاهتمام حديثاً بهذا المكون عند الدول التي أرادت أن تنافس الدول الصناعية والمتقدمة ، ولعل نجاح هذه الدول في تنمية بلادها ووضعها في مصاف الدول المصنعة زاد الاهتمام بهذا المكون ، كذلك تزايد أعداد العاطلين عن العمل جعل الدول المتقدمة والنامية تعيد النظر في مناهجها الدراسية لتلبى مع احتياجات سوق العمل ولعلاج اختلالات هيكلية في قوة العمل وعلاقتها بمخرجات التعليم ، إذ أن التطور التكنولوجي السريع يتطلب وظائف جديدة ولم يفكر بها صانعو المناهج الدراسية وبالتالي سوف توجد مخرجات ليس لها مكان في سوق العمل مع اعتماد الشركات الكبرى والمتوسطة على الأيدي العاملة الفنية من الخارج
تهدف المدرسة الإسلامية تخريج طلبة في مجال المناظرة بين الفرق الإسلامية وخصومها وإعداد معلمين وعلماء في الحديث ودرايته والعقيدة والتفسير وإعداد قضاة للفصل في القضايا الشخصية
المراجع :
- منية المريد ، زين الدين العاملي ، إعداد أحمد الحسيني ، دار الكتاب الإسلامي ،
1972
- مدخل إلى تطور الفكر التربوي ، سامي محمد نصار ، جمان عبدالمنعم أحمد ، دار السلاسل ، الكويت 1998
- تربية المسلم في عصر معاصر ، يوسف عبدالمعطي ، طبعة 2 الكويت 1998 الإدارة التربوية في مؤسسات التربية الخاصة ، علي عبدالمحسن تقي ـ الكويت 2002
- مدخل إلى التربية ، عمر أحمد همشري ، دار صفاء ، عمان الأردن 2001
- الأزهر في ألف عام ، محمد عبدالمنعم خفاجي ، عالم الكتب ، بيروت 1988
- دراسة دور البحث الإجرائي في مواجهة المشكلات التربوية ، عباس سبتي ، وزارة التربية الكويت 1999
- برامج عملية ، عباس سبتي ،الكويت 2000
-الإدارة المدرسية المعاصرة ، عبدالمؤمن فرج الفقي ، منشورات جامعة قاريونس بنغازي 1994
- إطار مرجعي للتقويم التربوي ، إبراهيم بن مبارك الدوسري ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرياض 1986
- اقتصاديات التعليم وتخطيطه ، فليح حسن خلف ، جدارا للكتاب العالمي الأردن 2006
- إقتصاديات التعليم ، محمود محروس إسماعيل ، دار الجامعات المصرية ، القاهرة 1990
- اقتصاديات التعليم والتدريب المهني ، منذر واصف المصري ، المركز العربي ليبيا 2003
- سلوك التدريس ، محمد أمين المفتي
- التوجيه الفني في أصول التربية والتدريس ، تيسير الكيلاني وإياد ملحم
- دور المؤسسات في دعم العملية التعليمية ، نوري الداود ، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر 35 التربوي من تنظيم جمعية المعلمين الكويتية ، ما بين 18-20 مارس 2006 ، الكويت
- التعليم التقليدي ، المطوع في الإحساء ، محمد بن علي الحرز ، سليسل للطباعة والنشر ، دار المحجة البيضاء ، بيروت 2001
- الموسوعة الكويتية المختصرة ، حمد محمد السعيدان ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى 1971 الكويت
- التربية الإسلامية : أصولها وتطورها في البلاد العربية ، محمد منير مرسي ، عالم الكتب القاهرة 1977
- التربية الإسلامية وفلاسفتها ، محمد عطية الأبراشي ، دار الفكر العربي ، القاهرة
- الأزهر ، فوللرس وجومييه ، ترجمة إبراهيم خورشيد وآخرون ، الكتاب اللبناني ، مكتبة المدرسة ، بيروت 1984
- حضارة العراق ، نخبة من الباحثين ، بغداد 1985
- مجلة المعلم ، جمعية المعلمين الكويتية ، العدد 1597
- إدمان على استخدام الانترنت ، عباس سبتي ، الكويت ، 2010
- المعلم الأول ، فؤاد الشلهوب ، الرياض ، 1999
- الدارس في تاريخ المدارس ، عبدالقادر بن محمد النعيمي الدمشقي المتوفى 978هـ ، دار الكتب العلمية بيروت 1990

الكويت 1/2/2013