استراتيجيات التعلم النشط وعلاقتها بالصحة النفسية الإيجابية للمعلم

استراتيجيات التعلم النشط وعلاقتها بالصحة النفسية الإيجابية للمعلم

القذافي خلف عبد الوهاب

ظهرت الحاجة إلى استخدام استراتيجيات التعلم النشط في التدريس لعدة عوامل أبرزها"الاستمرار في استخدام طريقة التلقين في التدريس التي تؤدى إلى سلبية المتعلم في الموقف التعليمي، وأصبح المتعلم ناقلا للمعرفة دون فهم أو تفكير، ومن هنا كان لابد من التركيز على استراتيجيات التعلم النشط في التدريس داخل حجرات الفصل حيث يصبح المتعلم نشطاً فعالاً يفكر وينتج ويبدع في الموقف التعليمي، كما قد تسهم في إيجاد صحة نفسية إيجابية لمعلمي علم النفس بالمرحلة الثانوية.
(1) تعريف الصحة النفسية:
الصحة النفسية هي حالة ايجابية تتضمن التمتع بالصحة الجسمية والعقلية معاً، ووتتضمن رضا الفرد عن نفسه وقبوله لها وكذلك تقبله للآخرين، والتوافق مع النفس ومع المجتمع الذي يعيش فيه، والشعور بالسعادة مع النفس ومع الآخرين، واتسام سلوك الفرد بالاتزان والاعتدال تحت تأثير الظروف المختلفة التي يمر بها.
(2) خصائص الصحة النفسية الإيجابية للمعلم:
يرى حامد زهران أن الشخصية المتمتعة بالصحة النفسية تتميز بعدة خصائص تميزها نذكر منها ما يلي:
- الشعور بالسعادة مع النفس والسعادة مع الآخرين.
- تحقيق الذات واستغلال القدرات.
- التكامل النفسي.
- السلوك العادي

وتعد شخصية المعلم ومستوى ما يتمتع به من صحة نفسية سليمة، من أقوى مصادر التأثير في طلابه فهو نموذج يهتدون به، ومن خصائص الصحة النفسية الإيجابية للمعلم ما يلي:
- تقبله لمشاعر الآخرين وآرائهم: حيث أن تقبل المعلم لمشاعر الآخرين يعكس التفاهم والود، والتواصل معهم.
- القدرة على إقامة علاقات وصلات اجتماعية راضية مرضية:
ويمكن القول أن المعلم كائن اجتماعي يقضى وقتا طويلا مع طلابه، ويتفاعل معهم ويستمع لآرائهم ويستمعون لرأيه وفي ظل استخدام المعلم لاستراتيجيات التعلم النشط يستطيع المعلم إتاحة الفرصة للمجموعات لمناقشة الفِكَر التي قدمتها، وتطويرها.

- القدرة على الإنتاج الملائم:
ويمكن القول أن المعلم من خلال استراتيجيات التعلم النشط يستطيع إحداث تغيرات إصلاحية سواء في تفكيره هو من خلال إجاباته عن أسئلة المتعلمين وطرح الحجج والدلائل الموضوعية التي استند إليها، أو تغييرات إصلاحية في طريقة تفكير الطلاب وفي تناولهم للقضايا عن طريق المناقشة والحوار والتوصل إلى الرأي الصائب في ظل أدوار محددة.
- القدرة على مواجهة الإحباط:
ويمكن القول أن استراتيجيات التعلم النشط تتيح للمتعلمين تبادل الرؤى والأفكار حول قضية ما، تخلص المجموعة بعدها برأي ترى أنه صائب، وفي حالة تعثر مجموعة قد تجيب مجموعة أخرى، فإن تعثرت قام المعلم بالرد، ومن هنا يستطيع المعلم تخطي مواقف فشل المتعلمين المحبطة والمتكررة ومعالجته لأحداث الفصل اليومية بتكيف سليم.
- الاتزان الانفعالي:
ويمكن القول أن استراتيجيات التعلم النشط تسهم في تكوين شخصية متزنة انفعاليا بما توفره من عمل جماعي تتضح فيه الأدوار وتوزع فيه المسئوليات، وينشغل الكل في المهام الموكلة إليه، فالمتعلم يسمع لآراء معلمه وزملائه لأنه في المقابل يجب أن يستمع الآخرون له عند الإدلاء برأيه، فهي توفر الجهد الانفعالي الذي يبذله المعلم وتوجيهه وفق ما تقتضيه الظروف، وبشكل يتناسب مع المواقف التي تستدعى هذه الانفعالات، علي عكس طريقة التلقين، والتي تستنزف طاقة المعلم، وقد تجعله لا يتحكم في انفعالاته تجاه المشكلات الصفية، كالفوضى، والشغب الذي يحدث.
- إيجابية المعلم:
فإن العمل الذي تُرسخ فيه مبادئ الحوار والمناقشة، والشورى، والتعاون، والإيثار، واحترام رأى الآخرين، تنعكس آثاره إيجابياً على سعادة المعلم لأنه يشعر بأن له رسالة وهدف يسعى إلى تحقيقها.

- الرضا عن النفس:
يستطيع المتعلمون من خلال التعلم النشط ممارسة القيادة، وتنمية القيم الاجتماعية والأخلاقية لديهم، ويتوصلون إلى الحلول بأنفسهم في وجود معلم يخطط للموقف ويوجهه والمتعلم في مثل هذه المواقف يتسم بالإيجابية والسعادة والرضا وينعكس ذلك إيجابيا على المعلم.
- التوافق المهني:
يسمح المعلم في التعلم النشط بإعطاء الفرص للمتعلمين لتنمية قدراتهم، وتنظيم أوقاتهم، ويبث الشعور بالأمن والطمأنينة لتحقيق أكثر إنتاجية، وينعكس ذلك على رضاه المهني ويكون أكثر توافقا مهنياً.
ومما سبق يتضح أن شخصية المعلم وما يتمتع به من صحة نفسية سليمة، من أقوى مصادر التأثير على المتعلمين، فهو نموذج يهتدون به، وهو أهم العوامل التي تحقق الصحة النفسية للمعلم، ومن خلال الممارسات والأنشطة التي تدور في البيئة الصفية باستخدام استراتيجيات التعلم النشط، تتوطد العلاقات الإنسانية بالمتعلمين، كما تقترن عملية التدريس بالمرح والتقارب النفسي، ويشعر المتعلمين بالراحة النفسية تجاه معلمهم فيبادلونه الحب، فلا يشردون بأذهانهم أثناء الدرس، فيزداد حماسهم للتحصيل ويتحملون المسئولية، مما يدعم الصحة النفسية للمعلم، كما يلعب المعلم دوراً هاماً في رعاية النمو النفسي وتحقيق الصحة النفسية الإيجابية لديهم، بعكس التعليم وفقاً لطريقة التلقين، فالمعلم يفتقد إلي حد كبير هذه الخصائص.

(3) الحاجات النفسية للمعلم:
يختلف الدور الذي يقوم به المعلم طبقاً لخصائص المرحلة التي يتعامل معها وإذا كان من الضروري عدم إغفال خصائص وحاجات الطلاب في المرحلة الثانوية عند اختيار إستراتيجية معينة فمن الأهمية التعرف على حاجات المعلم المهنية والتنظيمية والتي تعد مؤشراً للرضاً الوظيفي، كما ذكرت نظرية ماسلو وهى:

 الحاجات المهنية: ومظهرها الحاجة للتقدير، أو السلطة، أو الإنجاز، والتفوق، والحرية، والاستقلال.
 الحاجات التنظيمية: ومظهرها الحاجة إلى تقدير الآخرين للفرد، والحاجة إلى المكانة، والأهمية، والاعتراف، والحاجة لاجتذاب الآخرين.
 الحاجات الاجتماعية: ومظهرها الحاجة للانتماء، والحاجة لعلاقات عاطفية مع الآخرين.

ويمكن القول أن المعلم الذي يستخدم استراتيجيات التعلم النشط يحصل على المكانة باعتباره المخطط، والموجه، والمرشد، والخبير، ويكتسب تقدير المتعلمين له من خلال آرائه، ومن كونه يمثل المرجع العلمي لهم، كما أنه يمثل له النموذج والقدوة الذي يحتذي به، والأب الذي يرعاهم في الفصل.

وذكر كل من Putney & Putney أن الحاجات الإنسانية تنقسم إلى مجموعتين من الفئات:
 الحاجات المادية : وتتصل بالحاجات التي يلزم إشباعها دون تأخير كالماء، والهواء، والطعام.
 الحاجات النفسية: ويتصل بهذه الحاجات:
 الحاجة إلى صورة صحيحة ومقبولة عن الذات: بمعنى أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه وإمكاناته ويكون راضياً عنها.
- الحاجة إلى الامتداد الاجتماعي: وذلك بتنمية الذات عن طريق الارتباط بالآخرين في علاقات من التفاعل تؤدى إلى الإحساس بالانتماء.
- الحاجة إلى النشاط والقدرات والتعبير عن ذلك في الفعاليات المختلفة: والمعيار الحقيقي في ذلك هو القدرة على الأداء، والتي تنبع من داخل المعلم عند إحساسه بالنجاح.
- الحاجة إلى التكيف مع الظروف.
ويضيف حمدي شاكر حاجات أخري مثل:
- الحاجة إلي الحرية والنشاط الذاتي: فكل إنسان له حريته، ورغباته الشخصية، والمهنية، والنشاط ركن هام في حياة الإنسان يساعده علي التوافق السليم، والمثابرة، وتحمل المسئولية والشجاعة، والاحترام والتعاون.
- الحاجة إلي الضبط: فكل إنسان يريد أن يكون مطمئناً متأكداً من سلوكه أنه يوافق غيره حتي لا يفقده حبهم.
- الحاجة إلي الراحة: وهي من الحاجات النفسية المهمة يحتاج إليها جميع الفئات العمرية، ومطلباً من مطالب النمو لكافة المراحل العمرية.

وتري سميرة أبو غزالة أن الحاجات النفسية قد لا يتهيأ إشباعها للفرد من تلقاء نفسه، إما لأنه لم يكتشفها في نفسه أو اكتشفها ولكن لم يستطع إشباعها وفي تلك الحالتين تظهر أهمية البرامج الإرشادية السلوكية وغيرها من الأمور الهامة للإنسان، كما يظهر أهمية الاستراتيجيات والأساليب التدريسية التي يتبعها المعلم لإدارة ذاته وتحسين كفاءتها.

ومما سبق يتضح أن الموقف التعليمي التعلمي في الفصل ـ وفقاً لاستخدام استراتيجيات التعلم النشط ـ يموج بالتفاعلات الصفية، والأنشطة مما ينمى الارتباط بالآخرين والإحساس بالانتماء، ويشعر المعلم بقدرته على الأداء الجيد من خلال قيادته وتوجيهه للعمل الجمعي والتعبير عن ذلك الأداء من خلال إدارته للموقف، كما تحقق الحاجات التي تتصل بالحرية المسئولة والنشاط الذاتي وتحمل المسئولية، والتعاون، والاحترام المتبادل بين المعلم والمتعلمين وبين المتعلمين بعضهم بعضاً، كما تتيح الراحة من خلال الدعم الأدائي بمساعدة معلم آخر في التدريس من جهة ، وقيام المتعلمين بأدوارهم من جهة أخري.

المصدر : القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2010) : فاعلية استراتيجية قائمة على التعلم النشط في خفض الاحتراق النفسي وتنمية مهارات التفاعل اللفظي لمعلمي علم النفس بالمرحلة الثانوية، رسالة ماجستير، معهد الدراسات التربوية ، جامعة القاهرة ، ص ص 82-87

مصر – محافظة الوادي الجديد – الخارجة – كلية التربية – 01115217666