استراتيجية التفكير الجمعي ودورها في خفض الاحتراق النفسي للمعلم في العملية التربوية

استراتيجية التفكير الجمعي ودورها في خفض الاحتراق النفسي للمعلم في العملية التربوية

القذافي خلف عبد الوهاب
يتعامل المعلم مع مجموعات التفكير الجمعي وكل مجموعة تحوى طلاب بينهم تفاوت في بيئاتهم ومواهبهم وقدراتهم العقلية، وظروفهم الاجتماعية، والاقتصادية، والأسرية، ولكل منهم شخصيته المستقلة، وهذه الأمور كلها تتطلب من المعلم القدرة على التكيف بما يتناسب واختلاف الظروف التي توجد فيها.
وتهيئ استراتيجية التفكير الجمعي مناخ صفي يسوده الدفء والإيجابية والقبول والثراء والحيوية وينعكس ذلك إيجابياً على الصحة النفسية للمعلم ويتمثل ذلك في:
- يمكن للمعلم أن يستعين بمعلم آخر مما يحقق الراحة له من العناء أثناء تنفيذه للدرس، ويحرره بعض الوقت من الأعباء المكلف بها، ويجعله يتفرغ لرعاية وإرشاد وتوجيه المتعلمين الذين يحتاجون للمساعدة.
- يستطيع المعلم استثمار الوقت الفائض لديه في تصميم أنشطة تعلم جديدة للمتعلمين، لتعميق خبراتهم وزيادة تعلمهم، وتحسين أداء الضعفاء منهم.
- تتيح فرصة للمعلم لمساعدة المتعلمين على اكتساب خبرات جديدة، وفحص وجهات نظرهم، وتعميق الحب بين المعلم والمتعلمين مما ييسر التعلم.
- تشبع حاجات المعلم النفسية كالحاجة إلى الإنجاز،والتقدير، والاهتمام الإيجابي، والمحبة، والانتماء، والتواد، فالمتعلمون يحبون المعلم الذي يتيح لهم خبرات متنوعة، والمعلمون يريدون أن يراهم الآخرون قدوة حسنة، وتغرس عند المعلم مفهوم جديد من العلاقات الإنسانية وهو ما يؤدي إلى زيادة الفاعلية للعملية التعليمية على البعدين النظري والسلوكي، وينمى لديه الاهتمامات الاجتماعية بما فيه الصالح العام كالإقبال على الناس، والمساهمة في خدمة الآخرين، والتلقائية في التعامل معهم، والشعور بالسعادة نتيجة التعاطف والرحمة التي تسود العلاقة مع الغير، ومقاومة مشاعر الأنانية.
- تجعل المعلمين أكثر ارتباطاً بالمتعلمين ، كما تجعل المناخ الصفي يموج بالمشاركة
- تنمى المهارات الاجتماعية مثل التعاون، والاهتمام بالآخرين، والمشاركة في المشاعر
- التعلم الذي يقوم على الجماعة له دوراً في سلوك أفراده، وتوجيهه ليكونوا أكثر إيجابية وتعاوناً، حيث يصبح المعلمون والمتعلمون أكثر إدراكاً لأهمية التعاون في تحقيق أهدافهم المشتركة.
- يكتسب المعلمون والمتعلمون قيماً، وخصائص اجتماعية، ويسهم ذلك بدوره في مساعدة الآخرين وتقبلهم، وتزداد ثقتهم في أنفسهم ويحاولوا إثبات ذواتهم، حتى ينال كل طرف تقدير الآخر.
- تطور السلوك الاجتماعي من خلال الإحساس بمشكلات المجتمع والقدرة على نقدها، وإدراك الصحيح منها، كما تجعل المعلم أكثر حرية واستقلالا عن زملائه، حيث يتخذ القرارات بناءً على المناقشة والحوار والاقتناع.
- يساعد على اكتساب المعلم مهارات العمل بإيجابية، ومنها الثقة بالنفس، وتقبل الرأي الآخر، والقيادة، وإبداء الرأي، والتسامح والقدرات الإبداعية، والقدرة على ما يتعلمه في مواقف جديدة، كما يعزز التفاعل الإيجابي بين أعضاء الثقافات المختلفة، ومن الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.
- يعود المعلم على احترام قواعد العمل الجمعي، وينمى لديه اتجاهات وقيم إيجابية، ويساعد في إيجاد تفاعل إيجابي بينه وبين المتعلمين وبين المتعلمين بعضهم بعضاً، ويعزز روح المسئولية، ويحقق لدى المعلم الانفتاح والديمقراطية والحرية، ويعمق الانتماء القومي لدى المتعلم، ويؤمن بالانفتاح على البيئة المحيطة والعالم الخارجي، وينمى لدى المعلم القدرة على إدارة شئونه الخاصة، كما ينمى التمسك بالقيم وثقافة المجتمع".
- المؤسسة التعليمية التي تتبنى التفكير الجمعي وتحشد له طاقاتها تحقق الحرية المشروعة، وتوفر الأمن النفسي والإجتماعى لأفرادها، وتطبق الشورى داخل المؤسسة، وتبث روح المغامرة وقبول التحدي، وتخلق مناخ من الثقة المتبادلة والتعاون المثمر، وتشجع الفِكَر الجديدة، وتوفر الوقت اللازم للإبداع ، وتحقق مبدأ تكافؤ الفرص ودعم المبدعين.
- المساواة واحترام الآخرين مهما اختلفت ديانتهم أو ألوانهم أو لهجاتهم.
- يغرس اتجاهات ومشاعر متبادلة من الاحترام والرغبة في التعاون.
- يتحمل المسئولية حيث تتاح له فرصة اتخاذ القرارات.
- يشعر المعلم بالإنجاز، والرضا، والتعود على القيام بالسلوك الملتزم الذي يجعل من الفصل مكانا للحرية في التصرف دون فوضى.
- يكون المعلم مسئول بصورة ناضجة وواعية تصدر من عقله ووجدانه فيما يتعلق بأحداث الفصل.
- يغرس مفهوم جديد من العلاقات الإنسانية الإيجابية التي تقبل الآخرين دون خضوع.
- ينمى الاهتمامات الاجتماعية بما فيه الصالح العام، ويقاوم مشاعر الأنانية ومن أمثلتها: الإقبال على الآخرين والمساهمة في خدمتهم والتلقائية في التعامل بدلاً من الدخول في صراع من أجل السيطرة.
- يزيد تقدير المتعلمين لمشاعر المعلم، وكذلك مشاعر المعلم للمتعلمين، حيث إن تقدير مشاعر الآخرين وحاجاتهم تبعث على الراحة عند الطرفين لأن مثل هذه المشاعر الإيجابية تجعل كل طرف يقدر ظروف الآخرين.
- ينمى الشعور بالسعادة نتيجة للتعاطف والرحمة التي تسود العلاقة مع الآخرين.
وبالإضافة إلي ما سبق، ومن خلال استطلاع رأي المعلمين في إستراتيجية التفكير الجمعي بعد تدريس الوحدتين المختارتين اتضح الآتي:
- تسهم في توفير مناخ يتسم بالهدوء داخل الفصل، لأن المتعلمين يضطرون إلى الإنصات إلى فِكَر الآخرين داخل المجموعة، لرغبتهم في أن يستمع الآخرين إلى فِكَرهم، وهذا ينعكس إيجابياً على المعلم بدلاً من استنفاذ وقته في إدارة الفصل والوقوف على مشكلاته.
- تقتصد الجهد الذي يبذله المعلم في طريقة التلقين، فالمتعلمين لهم أدوراً متعددة تتم تحت إشراف المعلم المرشد والخبير والموجه، والمشارك في تقييم أفكار الطلاب.
- تسهم في خلق مناخ يتسم بالتجديد والبعد عن النمطية الذي يعد مناخاً خصباً لظهور المشكلات الصفية لأن الطلاب يناقشون، ويتفكرون، ويتعاونون في شكل جماعي.
- تسهم في خلق مناخ إيجابي يقوم على الود داخل الفصل من خلال التفاعل الإيجابي بين المعلم والمتعلمين، والرغبة في التعاون فيما بينهم، والاحترام المتبادل الذي يعد من المصادر المهمة للراحة النفسية للمعلم.
- تحقق الرضا المهني للمعلم والذي يستمده من خلال عمل المجموعات التي يعمل معها ومن إحساسه بقيمة مهنته، مما يعزز ثقة المعلم بقدرته على النجاح ويجعله أقدر على تحمل الضغوط التي يواجهها في بيئة عمله.
(1) تخلق نوع من التآزر بين المعلمين وذويهم سواء داخل المدرسة أو خارجها، وهذا يعد بمثابة شبكة داعمة لها دورها في تخفيف الإجهاد والضغوط النفسية بكافة صورها.
(2) تتيح الاستعانة بالخبراء في تنفيذ الدرس كالمدرس الأول، والموجه، والمتخصصين في مجال التربية أثناء تنفيذ الدرس، وبالتالي يتفرغ المعلم للتعرف على أنماط السلوك غير الفعالة سواء في التدريس،أو في مجال إدارة الفصل، وبالتالي يستطيع أن يغيرها، وهو ما يطلق عليه في برامج الإرشاد النفسي، الدعم الاجتماعي الأدائي Instrumental Seeking Social..
(3) تحقق التنوع حيث أنه الأساس النظري للاستراتيجية، يقوم على المناقشة الجماعية، والعصف الذهني، والتعلم التعاوني، وحل المشكلات، والمعلم في حاجة لهذه التنوع للتغلب على الملل والرتابة، وإحداث تغييرات في نمط التدريس.
(4) تتيح طرح الفِكَر وتقويميها أولاً بأول والوصول إلى أفضل الفِكَر التي توصل إليها المتعلمين مما يحقق الثراء والحيوية والتجديد في الحياة المهنية لارتباط التدريس بـالإبداع والتجريب.
(5) تتطلب أن يركز المعلم على المشكلة أو القضية التي طرحها على طلابه، وعزل أو كبت كافة الأنشطة والمشكلات التي تستنزف منه الفكر، وهو ما يطلق عليه في برامج الإرشاد النفسي كبت الأنشطة المزاحمة.
(6) تخلص المعلم من قلق الأداء الناتج عن الضغط والتقويم لمواقف الكلام في ظل طريقة التلقين، حيث يشعر المعلم بالاضطراب، والتوتر، مما يؤثر على أدائه.
(7) يضفي علي المعلم متعة وبهجة، وينمى الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن الرأي ويشعر المعلم من خلالها بالإيجابية والفاعلية.

المصدر : القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2010) : فاعلية استراتيجية قائمة على التعلم النشط في خفض الاحتراق النفسي وتنمية مهارات التفاعل اللفظي لمعلمي علم النفس بالمرحلة الثانوية، رسالة ماجستير، معهد الدراسات التربوية ، جامعة القاهرة ، ص ص 107-112

للتواصل مع الباحث : مصر – محافظة الوادي الجديد – الخارجة – كلية التربية – 01115217666
Drasat_2010@yahoo.com
https://www.facebook.com/alkazafy.khalaf?ref=tn_tnmn