استراتيجية التفكير الجمعي في التدريس وعلاقتها بتنمية مهارات التفاعل اللفظي للمعلم في العملية التربوية

استراتيجية التفكير الجمعي في التدريس وعلاقتها بتنمية مهارات التفاعل اللفظي للمعلم في العملية التربوية

القذافي خلف عبد الوهاب

توجد علاقة وثيقة بين التفكير واللغة، ومنها تتضح العلاقة بين استراتيجية التفكير الجمعي ومهارات التفاعل اللفظي لمعلمي علم النفس بالمرحلة الثانوية.
ومن خلال استقراء أدبيات التربية خلص الباحث إلي هذه العلاقة وفقاً ما يلي:

- التفاعل اللفظي ترجمة لأشكال التفكير الذي يدور في أذهاننا:
يعد " التفكير الجمعي ظاهرة حقيقية من الممكن أن تحدث بين الأفراد في معظم المواقف الحياتية فأي فرد منا يستشير فرداً آخر، ويتواصل معه بأية صورة من صور الاتصال ليتعرف على رأيه في موضوع أو مشكلة ما، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش دون أن يتفاعل، ويتواصل مع الآخرين، والتفاعل اللفظي ينقل عملية التفكير من حالة الصمت والسلبية، والخواطر التي لا تتعدى الأذهان إلى حالة الحركة والنقاش وتبادل وجهات النظر حول القضية المطروحة بينهم، وبالتالي هو ترجمة لأشكال التفكير الذي يدور بأذهانهم، وما يكتبه كل منهم من أنماط ثقافية واجتماعية، ومعرفية، "وهو طريقة المعلم والمتعلمين التي يمارسون من خلالها عمليات التفكير داخل الفصل، والتي تظهر من خلالها الأفعال والمناقشة والتحدث والإقناع وسوق الحجج والاستنتاجات"

- التفاعل اللفظي أداة للتعبير عن التفكير الذي يدور بأذهاننا:
فمن خلال التفاعل اللفظي نستخدم الكلمات والعبارات والجمل للتعبير عن تفكيرنا، وهو الوعاء الذي يترجم من خلاله الصور الذهنية التي يكونها الإنسان عن الأشياء، وإذا كانت لغة الإشارة لغة تصلح أحيانا في التعبير، إلا أن المعاني لا يمكن التعبير عنها بوضوح إلا بواسطة الألفاظ. كما أن التفاعل اللفظي يُسهًل على الفرد استرداد أو استرجاع المعلومات المختزنة في ذاكرته.
وعندما يتحدث أفراد المجموعة بصوت مسموع فيما بينهم، أو فيما بينهم والمعلم فإن المراد من هذا أن يقدموا للمعلم على الأقل بعض المؤشرات لعملياتهم الفكرية وبذلك " تعد اللغة اللفظية أداة التفكير أو الوعاء الذي نقدم من خلاله مضمون عملية التفكير، فكل منا يصوغ نتائج تفكيره سواء كانت صحيحة أم خاطئة بصياغة لفظية منطوقة أو مكتوبة.

- المعرفة تبدأ بالتفكير والتفاعل اللفظي ينميها:
إن المعرفة تبدأ بالتفكير وأن زيادة النمو المعرفي Cognitive growth والاجتماعي Social growth وربط الجوانب المعرفية بالجوانب الاجتماعية لكل من المعلم والمتعلمين لا يتم إلا من خلال التفاعل الصفي بصفة عامة والتفاعل اللفظي بصفة خاصة، ولا ينكر أحدنا الدور الذي تلعبه اللغة اللفظية في تطوير التفكير.

- التفاعل اللفظي يربط التفكير القائم بين المعلم والمتعلمين:
التفاعل اللفظي يربط بين أفكار المعلم والمتعلمين والذي يؤدى بدوره إلى تعديل سلوك المتعلمين ودوافعهم في اتجاهات محددة ، كما يسهم في ربط المفاهيم التي يتبادلها المتعلمين والمعلم، وإدراك العلاقات بينها.

- التفاعل اللفظي والتفكير مرتبطان ويؤثر كل منهما في الآخر:
بالرغم من تباين وجهات النظر حول أسبقية كل من التفاعل اللفظي والتفكير وهل نوع العلاقة سببية أم ارتباطية، وحول إمكانية نمو أحداهما في غياب الآخر إلا أن العلاقة بين التفكير والتفاعل اللفظي هي علاقة تفاعلية بين التفكير (المعنى)، والتفاعل اللفظي (الألفاظ) سواء كانت منطوقة أم مكتوبة
إن الحديث عن التفكير مع تجاهل التفاعل اللفظي أمر ناقص إذا ما علمنا أن اللغة هي الوسيط الأساسي لكافة أنواع التفكير حتى أن تعليمات المعلم التي تتعلق بالمهام التي يقوم بها الأفراد والمجموعات تصاغ في شكل لغة لفظية، والتفاعلات يتم التعبير عنها من خلال اللغة اللفظية، والعلاقة بين التفكير والتفاعل اللفظي تظهر واضحة عند توضيح الفرق بين الكلام الداخلي والخارجي للفرد وكون الكلام الداخلي هو(حديث المرء لذاته)، ويعنى تفكير الفرد مع ذاته، ولا يعد فكر لفظي، أما الحديث المنطقي وهو ( الحديث الاجتماعي ) يمثل امتزاج بين اللغة والتفكير عن طريق التفاعل اللفظي والمتعلم لا يمكن أن يفهم تعبيراً لغوياً حتى يتمكن من الفكرة الكامنة وراءه، وأيضاً عن طريق التفاعل اللفظي نستطيع التعبير عن الفِكَر والمعاني، كما نستطيع تفسير الأصوات الصادرة من أفواه الآخرين، وأن الصعوبة في (الحديث المشترك) هو كيفية استخراج المعاني الكامنة في نفوسنا، وترجمة تلك الفِكَر إلى كلمات، ومن ثم إلى جمل بغرض توصيلها للآخرين، لأن ذلك يتطلب فهماً مشتركاً لموضوع الحديث، وفهم الآخرين، والقدرة على التجاوب معهم، وفهم الإشارات غير اللفظية، وتوقعات الموقف، والافتراضات المشتركة وما شابهها0
ويمكن القول أن التفاعل اللفظي الذي يسود داخل الفصل بين المعلم والمتعلمين يتم فيه تبادل المحادثات والخواطر، ويعطى المعلم توجيهاته لطلابه، ويوجه الأسئلة لهم، كما يتقبل مشاعرهم ويمتدح أفكارهم، ويشجعهم، ويتقبل أفكارهم ويطورها، ويعطي الأوامر، ويجيب عن الأسئلة فيسود التفكير الإيجابي داخل الفصل (حديث المعلم)، والمعلم عندما يتفاعل مع طلابه فإنه يطلب منهم أن يقدموا أفكاراً إما بصورة لفظية أو مكتوبة، أوكلاهما معا، وفيها تظهر استجابات المتعلمين ومبادراتهم (حديث المتعلم).
- التفاعل اللفظي يتأثر بطبيعة التفكير الذي يسلكه الفرد:
ومن أمثلة ذلك النقد، والتفسير، والتساؤل، كما أن التفاعل اللفظي يوفر فرصاً للاندماج في التفكير بين المعلم والمتعلمين، مما يحقق الثراء الفكري، وليس ذلك فحسب بل يساعد المعلمين والمتعلمين على تكوين اتجاه إيجابي نحو التفكير

ومما سبق يتضح أن التفكير الجمعي والتفاعل اللفظي أمران مهمان ينبغي تنميتهما، لأن عملية التفاعل اللفظي أول ما تعتمد على التفكير، والتفكير يؤثر في التفاعل اللفظي وما ينطوي عليه من مهارات، والتفاعل اللفظي داخل الفصل ما هو إلا مظهر من مظاهر التعبير عن التفكير الذي يدور داخل الفرد ، كما تتضح العلاقة بين التفكير الجمعي بمهارات التفاعل اللفظي لمعلم علم النفس بالمرحلة الثانوية في الآتي :
- تقع استراتيجية التفكير الجمعي بين الطرائق التقليدية التي تعتمد على المعلم فقط ويكون المتعلم فيها سلبياً داخل الفصل أو التي تعتمد على المتعلم فقط كالتعلم الذاتي، والتفكير الجمعي يسمح لجميع المتعلمين في التعاون والتفاعل مع معلمهم وزملائهم على نحو عملي، كما أن المناقشات الناتجة عن طريق التفاعل اللفظي داخل الفصل تعادل خمسة أضعاف المناقشات التي تدور في صف بدون مجموعات.

- التفاعل اللفظي في حاجة إلى الفعل ورد الفعل، سواء كان ذلك من المعلم أو المتعلم، وإذا نظرنا إلى التفاعل اللفظي في التفكير الجمعي نرى أن المتعلمين يفكرون فيما يقوله المعلم لهم من توجيهات وأوامر وأسئلة، أو ما يشرحه من أدوار ومهام لكل متعلم في مجموعته، وكذا محكات العمل ومعايير النجاح، وفي المشكلة التي يطرحها، وتوضيحه للمهام المطلوبة والمسئولية الفردية من كل مجموعة، ومطالبته إياهم في عمل تقارير عن تعلمهم بصورة لفظية، أو مكتوبة أو مرسومة، ومعاونة المتعلمين في تقويم فكرهم، ومعالجة عملهم، وغلقه للدرس الحالي، وتمهيده للدرس القادم.

- يشمل التفاعل اللفظي حديث المعلم المباشر كالشرح والتفسير، وإعطاء التوجيهات، والنقد واستخدام السلطة، وحديث المعلم غير المباشر كتقبله لمشاعر المتعلمين والمدح والتشجيع لمجموعات التفكير الجمعي، وتقبل الفِكَر وتعديلها وتوجيه الأسئلة، ويفكر المعلم في حديث المتعلمين داخل الفصل وما يطرحوه من استفسارات، وتساؤلات وقضايا، واستجابته لهم رداً على تساؤلاتهم، وطرحهم للفِكَر ومبادأتهم في توجيه الأسئلة دون أن يطلب منهم ذلك كالتعرف على أمر غامض، ويتخلل ما بين حديث المعلم والمتعلمين لحظات من الصمت أو الإضطراب، وهذا ما أشار إليه فلاندرز في نظامه العشري في تقسيماته للفئات السلوكية للتفاعل اللفظي داخل الفصل (حديث المعلم مباشر، غير مباشر ـ وحديث المتعلم ـ والسلوك المشترك لحظات الصمت أو الاضطراب).

- المعلم عندما يطرح مشكلة ما على مجموعات التفكير الجمعي، فمن الضروري أن يمتلك مهارات التفاعل اللفظي، فالتفكير لا يتحقق إلا من خلال ذلك التفاعل، فكيف يستجيب مجموعات التفكير الجمعي لمعلمهم استماعاً، وتحدثاً، ما لم يكن هناك تفاعل لفظي حقيقي، وكذا لا يمكن للمعلم تحقيق هذا التفاعل اللفظي إلا إذا فكر المعلم نفسه فيما يقوله، أو قرأه للمتعلمين.
- "التفاعل اللفظي بين المعلم والمتعلمين يتوقف على ما يمتلكه المعلم من مهارات تثيرهم، فيستمعون لتوجيهاته، ويتفاعلون معه وكذا مع زملائهم في مجموعات التفكير، فيبادرون إلى تقديم الفكر، ويقدمون تقارير عن تعلمهم بصورة لفظية لتحقيق هذا التفاعل اللفظي، أو بصورة مكتوبة أو مرسومة"
- المعلم عند تطبيقه لاستراتيجية التفكير الجمعي ـ إذا ما طبقت صحيحاً ـ من المحتمل أن تنمى لديه عدة مهارات ففي تحدثه لمجموعات التعلم فهو ينمى مهارات صياغة وتوجيه الأسئلة، وإدارة المناقشة الجماعية، وتعزيز استجابات المتعلمين، والاتصال والتعامل الإنساني.

المصدر : القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2010) : فاعلية استراتيجية قائمة على التعلم النشط في خفض الاحتراق النفسي وتنمية مهارات التفاعل اللفظي لمعلمي علم النفس بالمرحلة الثانوية، رسالة ماجستير، معهد الدراسات التربوية ، جامعة القاهرة ، ص ص 118-122

للتواصل مع الباحث: مصر – محافظة الوادي الجديد – الخارجة – كلية التربية – 01115217666

Drasat_2010@yahoo.com
https://www.facebook.com/alkazafy.khalaf?ref=tn_tnmn