تأملات في سورة البقرة

تأملات في سورة البقرة
الباحث / عباس سبتي
1992م
مقدمة: ا
ليس هنا مقام ومكان تفسير الآيات القرآنية لأن ذلك من اختصاص علماء التفسير ويمكن الرجوع إليهم ولكن هناك تأملات وتدبر يمكن ان يستشفه المسلم من خلال قراءته لهذا الكتاب العظيم ( القرآن) ، لذا لا يمنع أن نرجع إلى بعض التفاسير عند الحديث عن أسباب النزول وبعض المعاني التي لا بد من ذكرها
لماذا سميت السورة ب " البقرة" ؟
توجد أسماء لحيوانات أخرى ليس فقط اسم " البقرة " قد جاء ذكرها في القرآن مثل: النحل والنمل والعنكبوت والفيل والأنعام
ذكر تعالى اسماء هذه الحيوانات والحشرات وغيرها لبيان النعم التي يسبغها على عباده ويبين أهمية هذه الحيوانات للإنسان وأن هناك عالماً سخره تعالى لعباده وانه أي الإنسان يستفيد من النحل النظام والتنسيق ومن النمل يتعلم الصبر والمثابرة ومن الفيل الخشوع والاحترام البيت العتيق ومن العنكبوت يتعلم بناء وهندسة البيت والمسكن والقلاع والاستعداد لمواجهة الأعداء ويستفيد من الخيل والحمير الركوب وانتقاله من مكان إلى آخر في الأسفار ومن الغراب دفن الموتى و......
يضرب تعالى أمثلة لتربية الإنسان كما في قصة الكلب " إن تحمل عليه يلهث ( الأعراف /176) والعنكبوت لضرب مثل وحالة الضعف والوهن ( العنكبوت / 41) والحمار للاستفادة منه في الأسفار أو لجاهل لا يستفيد من العلم ( الجمعة /5) أو الإعراض عن الكافرين كما يعرض ويهرب الحمار الوحشي من الأسد ( المدثر /50)
وأخيراً كي يعرف الإنسان أن هناك عالم الحيوان والنبات والحشرات وعوالم أخرى لا يحيط بها الإنسان وإنما علمها عند رب العباد وهذه العوالم تسير وفق نظام كوني أوجده تعالى من أجل التكامل والعبادة وعالم الإنسان لا يستثني من ذلك
سورة البقرة نزلت في المدينة وتطرقت إلى جوانب من حياة بني إسرائيل كمادة عظة وعبر ففي الآيات ( 67-73 يستفاد منها كيفية إحياء الموتى وعدم طاعة ولي الأمر وبيان عناد بني إسرائيل وتشددهم في الأمور التافهة وتساهلهم في أمور هامة مثل الفتل ورؤية الله جهرة وعبادة الأصنام وتذكيرهم بعيادة العجل ، ومن خلال استعراض بني إسرائيل في القرآن لأنهم يمثلون صنف من أهل الكفر والمشركين والمنافقين
صفات المؤمنين : الآيات : 1-5
تبدأ السورة بذكر أحرف وهي : الألف واللام والميم واختلف المفسرون في تفسير هذه الحروف وقال صاحب " الظلال" أنها تحدي لقريش صاحبة الفصاحة والبيان ان يأتوا بمثل حروف القرآن ، وقد تكرر ذكر الحروف في(29) سورة افتتح بعضها بحرف او حرفين او ثلاثة أو أربعة أو خمسة
لقد تعرضت السورة إلى ذكر ثلاثة أصناف من البشر : اليهود والمشركين صنف والمنافقين صنف والمؤمنين صنف ثالث
يتصف المؤمنون بصفات:
التقوى : أول صفة للمؤمنين من أن هناك صفات أخرى يتحلى بها المؤمنون مثل الإسلام والإخبات والإحسان إلا أن صفة التقوى تعد صفة وسطى بين هذه الصفات ، ويفتح القرآن المجال للمؤمنين باختلاف تقسيماتهم أن يتزودوا بالقرآن كل حسب قدراته وفهمه ، وترتبط صفة التقوى بالإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والانفاق والإيمان بالكتب السموية والإيمان بالمعاد
التقوى في اللغة بمعنى الوقاية اي الحفظ : إن تعالى يحفظ عباده من الانحراف والزلات عن طريق أعمال يقومون بها مثل الإيمان بالغيب ..ألخ
الإيمان بالغيب : الغيب مقابل الشهود أو الشهادة ومن صفات تعالى أنه عالم الغيب والشهادة والغيب ما يستر عن حواس الإنسان فالإنسان عن طريق الحواس الخمس يعرف ما يحيط به من الأمور المادية إلا أن في الكون أموراً أخرى مثل الجنة والنار و... وهي أمور غيبية تحتاج إلى الإيمان بها انصياعاً أمر المولى عز وجل
يقول صاحب الظلال ( ج3 ص363) : الإيمان بالغيب مرحلة يجتازها الفرد تجاوزمرتبة الحيوان الذي لا يدرك إلا ما تدركه حواسه إلى مرتبة الإنسان الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من الحيز الصغير الذي يحيطه
عالم الشهادة يكمل عالم الغيب فعن طريق الظواهر الكونية الظاهرة يصل العبد فهمه إلى عظمة الخالق العظيم وتذكيره وإحساسه بنعمه الظاهرة والباطنة
إقامة الصلاة : الصفة الثانية للمتقين ليس منى هذا أن أدنى مرتبة من المتقين لا يصلون بل أن صلاة الفرد العادي تعد شكلية فاقدة لروح العبادة بينما صلاة المتقين فيها الخشوع ثم أن الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر وهذه الصلاة تجعله يزداد إيماناً بالله وبالغيب وهي من صفة المتقي
ما الفرق بين أداء وإقامة الصلاة ؟
الأداء مجرد القيام بأفعال الصلاة وإسقاط التكليف بينما الإقامة أداء ثم تحرك في المجتمع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعرفة أسرار هذه الصلاة ووظائفها
الإنفاق في سبيل الله : المال مال الله يجب صرفه فيما يرضي الله عز وجل وهناك تفصيل أكثر في مجال الإنفاق في الآيات : 261-284 من السورة نفسها
هناك علاقة وربط وثيق بين الصلاة والزكاة كما يفهم من الآيات الكثيرة في القرآن وقد يكون معنى الإنفاق الزكاة فالصلاة طهارة للسلوك بينما الزكاة طهارة للقلب أي هناك طهارة خارجية تتم عن طريق الصلاة ( الابتعاد عن الفحشاء والمنكر ) وهناك طهارة داخلية تتم عن طريق الإنفاق ( الزكاة ، التطهر من البخل والأنانية )
من شروط الإنفاق عدم المن لأن المن يكون فيه رياء والقول الطيب الذي لا يكلف الإنسان شيئاً أفضل من الإنفاق والذي يتبعه المن ، ومن الشروط أيضا أن يكون الانفاق من أطيب وأحسن ما يحب لأن ذلك تزكية للنفس كما قيل في حق الزكاة ومن الشروط أيضا العطاء في السر لأنه أفضل من العطاء في العلن بل قد يكون في العلن مذموماً كما في حالة الرياء وأخيراً من الشروط أن يكون الاتفاق من أجل مرضاة الله سبحانه
الإيمان بالكتب السموية : الإيمان بالقرآن يتبعه الإيمان الكتب السموبة المنزلة السابقة على القرآن لأنها كلها من عند الله عز وجل وأصحاب هذه الكتب أخوان للمسلمين الذي يقفون أمام كل الطغيان والفساد من أجل نشر راية التوحيد
الإيمان بالمعاد: وقد يكون الإيمان بالمعاد نظرياً أو مجرد ألفاظ أي لا يستعد ليوم القيامة بينما المؤمن الحقيقي وليس هناك تناقض بين المعتقد ( الإيمان ) وبين السلوك ( العمل ) لذا جاء التركيز والاقتران بين الإيمان والعمل الصالح
ذكر المنافقين :
ما هو النفاق ؟
النفاق في اللغة إظهار المرء ما لا يبطن أي أن سلوكه الخارجي لا يطابق معتقده الداخلي ، وقد جاء ذكر المنافقين في القرآن في آيات كثيرة هناك 13 سورة تحمل ذكرهم وصفاتهم بل هناك سورة حملت أسم " المنافقون" ، وقد ذكر أكثر المؤرخين والمفسرين أن المنافقين ظهروا في المدينة وبعد هجرة النبي إليها ، وقد تعرضت سورة البقرة إلى ذكر النفاق لأنها من السور المدنية وكان لهم موقف ضد النبي والمسلمين ،
صفات المنافقين :
الكذب في القول حيث ادعوا الإيمان ظاهرياً ، والخداع أي خدعوا الله والمؤمنين وهم مرضى القلوب منها الحسد والكبر والغرور والعناد واتباع الهوى والادعاء ما ليس فيهم وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، والازدواجية وإذا لوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا لقوا الذين كفروا ( اليهود ) قالوا إنما نحن مستهزئون ، والتخبط والقلق وعدم الثبات على شيء ، حتى أن المنافق يخاف أن يفتضح أمره أو تنزل آية بنفاقه
خط النفاق استمر بعد وفاة النبي (ص) والدليل على ذلك حروب الردة ولو أنهم اختفوا في الأحداث ، وبعض المنافقين لم يتجرأ ان يرتد ظاهرياً أيام النبي (ص) ولكن بعد وفاته رأى أصحاب الشهرة والسمعة يقودون الجيوش ضد كيان الإسلام فانضم إلى المرتدين ، والدليل الآخر حيث سأل رجل عليا ً عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فرد عليه رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على رسول الله (ص) متعمداً فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا : صاحب رسول الله (ص) رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة
وأخيراً إن النفاق حالة نفسية في الإنسان تبرز عند فشله في الابتلاء ويكون صاحب هذا الإنسان ضعيف الشخصية بمعنى أنه لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه علماً بأنه يعلم أن ما في نسفه يخالف الواقع وقد يكون هذا الواقع إسلامياً أو غير إسلامي ، في الواقع غير الإسلامي الذي في الغالب تتأقلم مع هذا الواقع بمعنى أنهم يقرون بالوضع الجديد ولكنهم في عرف القرآن منافقين لأنهم يناقضون حالتهم الداخلية التي تدعو إلى طلب أحسن ليتلاءم هذا الواقع مع مصالحهم ويستطيعون تحقيق قدر أكبر من هذه المصالح بينما يسايرون هذا الواقع بل ويخدمونه ويصل بهم الأمر تغيير هذا الواقع إلا أن الخوف يحول بينهم وبين ما يشتهون ، ولعل هناك قلة من الناس تريد تغيير هذا الواقع إلى واقع إسلامي ولا يعيشون التناقض بل ديدنهم فضح هذا الواقع وتوعية الناس ، إلا أن هذه القلة لا تجد من ينصرهم من الفئة الأولى ، وبالتالي قد تتعرض هذه القلة إلى التصفية الجسدية او السجن أو الابعاد الإداري ، تقف شرائح كبيرة من الناس موقفاً لا مبالياً ولو أن بعض الناس تتعاطف مع هذه القلة قلبياً ، وقد تشارك فئة أخرى من الناس القلة المؤمنة في تصوراتها ولكن تفشل أيضا في الابتلاء
قصة خلق آدم : الآيات 30-38 :
جاءت قصة آدم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم وفي أدبيات الصين والهند والفرس واليونان والرومان لتدل على وحدة الجنس البشري الحالي ، وقد أخبر تعالى عن طريق الوحي بهذه القصة ويفسرها بعض أنها ترمز إلى الصراع بين الحق والباطل خاصة عند المتأخرين إلا أن إجماع أهل الكتب السموية متفقون على أن هناك خلقاً ( كائنات ) اسمه آدم هو أبو البشر الحاليين
لماذا ذكرت هذه القصة في كتب أهل الأديان السموية ؟
كي يعرف الناس هدف خلق الإنسان وعلاقته بالكون وأنه سيد الكائنات وأن الحياة حركة دائبة نحو المطلق ( الله )
الهدف من خلق الإنسان عبادة الله سبحانه أي معرفة الإنسان بخالقه ، ومعرفة فلسفة الابتلاء في الأرض ومحاربة الاستكبار في نفسه ، وقد تذكر القصة ابتلاء الملائكة وإبليس أيضا حيث أن تعالى استشارهم وهو لا يحتاج المشورة والرأي من عباده لأن له الأمر والخلق إلا في هذا المورد لأنه يريد أن يختبرهم ، وتوجد أهداف أخرى في القصة منها معرفة طبيعة النفس الإنسانية وأنها تتكون من تراب وروح ، والتراب من أحقر الأشياء والروح من أسمى الموجودات وهذه الطبيعة تلائم بيئة الأرض التي تجري فيها التناقضات كمكان اختبار للإنسان الأرضي
وتبين القصة منزلة خليفة الله على الأرض أي أنه سيد هذه الأرض فيما إذا استغل منصبه وفق ما يرضي ربه بعد أن سجدت الملائكة للإنسان بأمر من الله تعالى ، ويستفاد من القصة رجوع الإنسان إلى ربه وحاجته إليه في الشدة والعسر ويسمى هذا الرجوع " التوبة "ولكن ليس معنى هذا ان كل الناس يستغلون هذا الرجوع فيتوبون ويصلحون سريرتهم وأعمالهم ، لأن النفس ذو طبيعتين : الخير والشر فإذا غلب الخير فيه رجع إلى ربه وتقبل منه الله عز وجل هذا الرجوع ويسمى بالتوبة الثانية وإذا تغلب الشر فيه طغت صفة الكبر فيه وغيرها وللأسف هذا الجانب أي الشر يسيطر على الخير في أغلب الناس
في القصة مغزى آخر وهو أن الإنسان يعيش مرحلة في الدنيا أي أنه لا يخلد فيها وينتقل إلى مرحلة أخرى أو عالم أخر ( البقرة / 38) فمن تبع هدى الله عز وجل أي الهداية الإلهية والفطرة السوية في الدنيا " فلا يخاف من أحد مهما كان طالما هو متسلح بسلاح الإيمان ولا يستوحش الطريق لقلة سالكيه ، وإلى هنا تحقق جزء من الهدف وذلك في الدنيا والجزء الأهم يتحقق في الآخرة حيث لا يخاف من عذاب النار وهو بالجنة ولا يحزن على ما فات كما يحزن ويندم أهل المعاصي لأنهم قصروا ولم يستفيدوا من نصائح الناصحين ولا شكروا نعم الله سبحانه
ومن أهداف القصة إعمار الأرض ، من خلال التناسل والتكاثر يجعل الإنسان يحب البقاء ويحب ذريته بعد حبه لذاته ويأنس بأهله وأصدقائه ، لذا ما أن يتزوج الإنسان إلا ويفكر بالذرية والأولاد ويهتم بهم وأن فترة الحضانة والرعاية البنوية للطفل أطول فترة بالنسبة لبقية الكائنات الثدية والحية
ومن جهة الإنسان يحاول أن يعمر الأرض بذريته وبناء مسكنه ودور العبادة ، وقد تطور الإنسان في أسلوب البناء ونوعية السكن من اتخاذ الشجر والكهوف والأكواخ إلى اتخاذ البيوت من الطين ثم من الحجر والرخام وصاحب هذا التطور بناء المعابد والقبور كجانب ديني أولاه الإنسان اهتماماً أكثر لأن هدفه لا ينتهي في الأرض أي أن جزاء عمله ينتقل معه إلى ما بعد الموت
استطاع الإنسان استغلال الأرض في تطور الحياة الاقتصادية من أجل توفير الطعام له ولغيره فبدأ أولاً يعتمد على الطبيعة في مأكله فعرف مرحلة التقاط الطعام ثم استأنس الحيوان ليستفيد من لحمه وجلده وصوفه وشعره ولبنه ثم اهتدى إلى الزراعة بعد تزاحم وتراجع الأرض المغطاة بالنبات الطبيعي ، وبدأ الإنسان يتحدى الظروف الصعبة من أجل البقاء وهذا التحدي جعل الإنسان يفكر ويعرف فائدة العقل الذي وهبه ربه تعالى
اهتدى الإنسان إلى الاستفادة والاستخدام من المعادن بعد أن مر بصناعة أدواته الخاصة من الحجر وتعتبر مرحلة التعدين قصيرة بالنسبة للعصور الحجرية التي عاشها الإنسان على سطح الأرض ، ثم أن الإنسان دخل في صراعات مع أخيه بعد صنع السلاح المعدني ( أو ما يسمى الحروب )
إن الإنسان الرسالي يختلف هدفه في الحياة من الإنسان غير الرسالي أو المادي ، فالأخير يركز على عمارة الأرض من أجل الخلود في الأرض وتسخير الآخرين له واستعبادهم ، بينما الإنسان الرسالي هدفه واضح وقد ذكر تعالى قصص بعض الأنبياء عمروا الأرض مصداقاً للهدف الذي من أجله خلق الإنسان كما مر في قصة داود وسليمان ( سبأ / 10-12)
قصة بني إسرائيل : الآيات 40-113
بنو إسرائيل كأمة جاء ذكرها في السور المكية ليستفيد المسلمون من قصصهم ومثابرتهم على تحمل المصاعب من أجل نشر رسالة التوحيد حيث يتطلب العهد المكي من المسلمين الصبر والمثابرة وتحمل الشدائد ، ولكن السور المدنية وعلى رأسها ( البقرة ) تحدثت عن سلبية موقف بني إسرائيل اتجاه الإسلام وتحذير الله تعالى من كيدهم ومكرهم ، كيف تغيرت الحالة من حالة مدح تعالى موقفهم كأمة حملت رسالة الله سبحانه واتخاذهم قدوة إلى حالة ذمهم ؟
هناك سنة كونية غفل عنها بنو إسرائيل وهي أن الله عز وجل يربي عباده كي يتكاملوا ويعرفوا هدف وجودهم على الأرض ، ولكن تربية الأفراد تختلف عن تربية الأمة ولو أن الأفراد جزء من الأمة إلا أن الأفراد قد ينجحوا في التربية في الغالب بينما تفشل الأمة أو الأكثرية في الامتحان الإلهي ، فقد أسند تعالى مهمة حمل الرسالة إلى بني إسرائيل وأنه مدحهم كأمة مفضلة في زمانهم وفيهم الأنبياء كي يقودوا الأمم المعاصرة لهم إلى الله تعالى ، لكن أكثر بني إسرائيل استغلوا هذا التفضيل في الاستكبار على الأمم مما أدى أن سلب منهم تعالى هذا الاختيار والتفضيل
هناك أسباب لنفاخر بني إسرائيل على الناس : وهي أن دينهم أفضل الأديان وأن الجنة خلقت لهم وأن النبوة متوارثة في بني إسرائيل فقط ، وبهذه الأسباب عاش بنو إسرائيل الجمود أي جمدوا الحقيقة فلم يؤمنوا ببعض الأنبياء بل يريدون الحق وفق أهوائهم واكتفوا بالتوراة المحرفة ومن التراث النبوي ، وتناسوا أن الحق أوسع أن يصلوا إليه باختيارهم لأن الله تعالى ينزل الإيمان بمقدار وبحكمة وأنه يربي عباده وفق استعداداتهم العقلية والنفسية
وإن بني إسرائيل اعتقدوا أن الله عز وجل يحبهم أكثر من الناس لهذا أنعم عليهم النعم الكثيرة منها نعمة التفضيل ونعم: النجاة من فرعون ونزول الكتاب التوراة عليهم والعفو بعد عبادة العجل وإحياء الموتى بعد الموت عندما طلبوا رؤية الله تعالى وإنزال المن والسلوى والاستقساء
انقسمت دولة سليمان النبي –ع- بعده إلى مملكة إسرائيل التي سقطت عام 710 ق.م على يد الآشوريين ومملكة يهوذا سقطت عام 586ق.م على يد البابليين وتقاعس بنو إسرائيل في نشر الهداية علماً أن هناك أنبياء لهم عاصروا فترة الاضطرابات السياسية التي تمخضت عن تقسيم دولة سليمان ومن هؤلاء الأنبياء : عاموس وأشعيا وأرميا ولكن وقف الكهنة مع القوى الكبرى ضد شعبهم فزاد الفساد والانحراف في المجتمع الإسرائيلي وسيطرة الدول الوثنية الكبرى مثل الآشوريين والبابليين والمصريين بلاد الشام والعراق ومصر
جاء ذكر بني إسرائيل في القرآن ليس الهدف منه سرد تاريخي وإنما ليتعظ المسلمون ويستفيدوا :
إن أية أمة رسالية قد تنحرف عن طريق رسالتها نتيجة للتقاعس والإهمال
عندما فضل الله تعالى بني إسرائيل على غيرهم من الأمم إنما من أجل حمل راية الدين ونشره لكن لما تقاعسوا سلب تعالى منهم هذه المسئولية ووكلها إلى أمة أخرى وهكذا بالنسبة لأمة الإسلام فقد تكالبت الأمم عليها وأصبح المسلمون متبوعين ليس لهم دور قيادي في العالم بعد ان كانت " خير امة أخرجت للناس " كما في رواية أبي هريرة : ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِثَوْبَانَ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ ؟ " قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ " قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ ؟ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: " حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ ( مسند أحمد ، حديث أبي هريرة )
ابتلي بنو إسرائيل بعبادة العجل وجمع الأموال وحب زخارف الدنيا وكلها من مظاهر الابتعاد عن الدين وقد ابتلي المسلمون أيضا بهذه المظاهر فابتعدوا عن الدين ولم يحملوا لواء نشره
الملة الإبراهيمية وعلاقتها بتربية الأمة الإسلامية :
ظهر إبراهيم في عصر بداية الامبراطوريات في منطقة الشرق الأوسط ، وبعد انحراف شريعة النبي نوح –ع- فكان لا بد من ظهور شريعة جديدة بعد انحراف الناس وطرح عبادة الامبراطور في قبال عبادة الله سبحانه ، ولعل كلمة " الأصنام " وعبادتها التي تناولتها الآيات الكريمة ترمز إلى عبادة الأصنام الحجرية والبشرية
حمل إبراهيم لواء التوحيد ضد تيار الشرك إلى درجة أصبح " أمة " لتحديه الأمبراطور الذي كان في نظر الناس إلة الأرض والسماء فلا بد من تحطيم شخصية الامبراطور في نظر الناس ( البقرة/ 58) وبعد أن حطم عبادة الامبراطور بالعراق ( الحيرة ) هاجر إبراهيم إلى شمال العراق ثم إلى بلاد الشام ثم إلى مصر من أجل نشر فكرة التوحيد
علاقة إبراهيم بالأديان السموية الثلاث:
يؤكد تعالى على أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان مسلما ( البقرة/ 65 و67) وأن النبي والمسلمين اتبعوا نهج إبراهيم ( البقرة/68) وادعاء أصحاب الأديان السموية أن إبراهيم كان يمثل الأب الروحي لهم وأنهم ينتمون إليه وأنهم يطمعون أن ينالوا منصب الإمامة أو القيادة كما نالها هو ( البقرة/124) ، في نظر القرآن الانتماء لا يعني الانتماء النسبي وإنما اتباع خط أو اتباع ملة إبراهيم وهي التسليم لله سبحانه ، ثم أن منصب الإمامة ليست بالتمني والنسب وإنما يعين تعالى من يراه مؤهلاً لهذا المنصب من خلال الابتلاء والصبر والتسليم لرب العالمين
في عصر ظهور نبي الإسلام ادعى كل من اليهود والنصارى أنهم على خط إبراهيم لكن تعالى فند رأيهم وأن هذا النبي العربي هو أولى بإبراهيم لأنه يسير على نهجه ، وهذا النبي الذي جاء نتيجة دعاء إبراهيم أن يبعث في أتباعه ( المسلمين ) نبياً منهم ( البقرة/128و129)
انحراف اليهود والنصارى جاء نتيجة عدم اتباعهم لملة إبراهيم وكفرهم بنبوة محمد (ص) وحارب المسلمون رجالات الكفر والشرك في الجزيرة العربية لكن بعد نبي الإسلام أصاب المسلمين الوهن وتكالب الأمم عليهم نتيجة ركونهم إلى الدنيا وحب زخارفها وكراهية الموت ، يقول تعالى :" وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم "( محمد/ 38) هناك صفوة تقود أمة الإسلام ولا تيأس من قلة الأنصار وصفات هذه الصفوة جاءت في :" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ( المائدة/ 54) جاء في تفسير هذه الآية ان الصحابة سألوا نبيهم من هؤلاء الذين إن تولوا استبدلوا بهم ؟ ضرب رسول الله (ص) على منكب سلمان الفارسي ثم قال: هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ( أخرج الحديث : الترمذي والطبراني والبيهقي )
تحويل القبلة :
يقول تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ( الأنعام/92)
تعد قضية تحويل القبلة من الأمور التربوية التي تريد تعالى ان يربي عباده من خلالها ، أول بيت وضع للعبادة هو الكعبة وكان الناس قديماً يلجأون إليها حتى قبل هبوط آدم إلى الأرض كما يقول المفسرون وكان بيت الله مأوى الأنبياء والأولياء منذ عصر آدم وإلى الآن
ارتبطت الكعبة بإبراهيم ، كان مركز النبوة في بيت المقدس أيام آدم وحتى فترة وجيزة من وجود النبي (ص) بالمدينة المنورة ، حيث كانت أرض بيت المقدس وما حولها أرض مباركة ومقدسة لوجود الأنبياء وجهودهم في الدعوة الإلهية ( الأنبياء / 71) وهي تضم ذكريات الأنبياء ولا ننسى العوامل المناخية والجغرافية إلى جانب الدينية جعلت بيت المقدس مركز النبوات الكبرى ، لكن الله سبحانه وتعالى أمر خليله إبراهيم ببناء الكعبة ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود .... وإلى قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ( ( البقرة /125 -127)
اتفق المفسرون أن الآيات تتحدث بشان تحويل القبلة نزلت بعد هجرة النبي (ص) ‘إلى المدينة ب ( 16 ) شهراً أو( 17 ) شهراً بعد أن أمر تعالى نبيه(ص) أن يحول قبلته أثناء الصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، ما الحكمة من هذا التحويل؟
1- تربية الأمة المسلمة : عندما ظهر الإسلام في مكة كان المسلمون الأوائل يحترمون الكعبة ويصلون بجوارها مع وجود أصنام قريش حولها وفي حال توجههم باتجاه نحو الكعبة تقول قريش أن المسلمين يتجهون بصلاتهم نحو هذه الأصنام ، ثم أن هذا الفعل قد تترسخ الرواسب الجاهلية في نفوس المسلمين فأراد تعالى أن يمحو هذه الرواسب وأن يبين أن قدسية الكعبة ليست لوجود الأصنام حتى تتطهر نفوسهم من عبادة الأصنام كذلك كان أمر التحويل إلى الكعبة عبارة عن امتحان ليعلم من يتبع الرسول ممن يخالفه وبالفعل فشل بعض المسلمين وهم المنافقون ، أيضا لبيان وتمايز الشخصية المسلمة عن بقية الشخصيات المطروحة على الساحة أنذاك فقد اعتقد اليهود ان رسول الله عندما اتجه نحو بيت المقدس في صلاته إنما من أجل اتباع ملة اليهود فيعيرون النبي لذا كان النبي ينظر إلى السماء ( الوحي ) ويطلب منه تحويل اتجاه القبلة ( البقرة/ 144)
2- القاء الحجة على اليهود يقول تعالى :" وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ( البقرة/144)
يفهم من ذلك أن اليهود يعرفون أن محمداً (ص) رسول الله وعليهم أن ينصروه لأنه يدعو إلى الوحدانية ضد مشركي قريش إلا أنهم قد فشلوا في الابتلاء مثلما فشل أسلافهم لذا سلب منهم نعمة الهداية ونشرها ، أي أخذ منهم تعالى دور القيادة أي قيادة الأمم في عصرهم وأسندها إلى المسلمين ، وكان المسلمون في أمس الحاجة إلى الأنصار خاصة اليهود الذين يشتركون معهم في بعض قضايا التوحيد ومنها اتجاه القبلة باتجاه بيت المقدس لكن نكث اليهود عهودهم مع المسلمين ووقفوا إلى جانب اعداء الإسلام ، وأمر تعالى نبيه الصلاة باتجاه الكعبة بعد أن افتضح أمر اليهود وفشلوا في الابتلاء ، وسلبت من المسلمين مؤقتاً هذه القيادة لتخاذلهم عن الحق وتقاعسهم وحبهم لزخارف الدنيا وكراهية الموت إلى أن يظهر مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم كما روى البخاري ومسلم : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ( باب نزول عيسى بن مريم ) وكذلك في بقية كتب الصحاح
آيات الجهاد : 190-195 و216-218 و246-251 :
فرض تعالى على المسلمين فريضة الجهاد مع بداية تكوين الدولة وبعد تربص الأعداء بهذه الدولة
الجهاد بمعنى الجهد أو الوسع والطاقة لغوياً ، وبمعنى بذل النفس والمال لإعلاء كلمة الحق شرعياً
أقسام الجهاد :الجهاد الابتدائي يكون ابتداء من المسلمين الدعاة إلى الإسلام ويشترط وجود الإمام الشرعي أو من ينوب عنه ( آية 190)
الجهاد الدفاعي : هو الدفاع عن الأنفس والأعراض والأرض عند تعرضها من قبل الأعداء ويسمى هذا الجهاد بالجهاد الأصغر
الجهاد الأكبر : هو جهاد النفس وترويضها على الطاعة وترك المعصية
متى تشرع فريضة الجهاد؟
الدفاع عن الدين ( آية 190) وقتال الأعداء وهدفه فتح باب الهداية أمام الناس لدخول الإسلام
الدفاع عن النفس والمال كما في آية رقم ( 40 ) من سورة الحج
حماية المستضعفين كما في سورة النساء آية ( 57)
كان المسلمون يحترمون الأشهر الحرم والمسجد الحرام كما كانوا في الجاهلية إلا أن المشركين جعلوا المسلمين في حرج إذ كانوا يكيدون للدولة الإسلامية ، لكن بين تعالى للمسلمين أن هذا الاحترام يقابله احترام المشركين لهذه الحرمات ومنها حرمة دماء المسلمين وحرمة دولتهم ، وأذن تعالى للمسلمين بقتال المشركين لأنهم أخرجوا النبي (ص) والمسلمين من ديارهم
يقص تعالى على نبيه في القرآن جهاد بني إسرائيل وتقاعسهم وعدم طاعتهم لقائدهم النبي موسى ثم كيف عاقبهم تعالى أن جعلهم يتيهون في صحراء سيناء ، إلى أن جاء النبي يوشع بن نون فقاد بني إسرائيل اتحرير الأرض المقدسة من الكفار ولكنهم كانوا عرضة لهجمات الأعداء وجعلوا تابوت العهد أمام الجيش في حروبهم ضد اعدائهم ولم يكن لهم ملك وإنما قضاة وحفظة شريعة ، وطلبوا من نبيهم بعد ذلك واسمه صموئيل أن يختار لهم ملكاً ( قائداً ) لمحاربة الأعداء فقال لهم نبيهم أنكم لا تطيقون القتال ولكن بينوا له مشروعية القتال وهي نفيهم عن أرضهم ، واختار تعالى طالوت قائداً واستطاع أن ينزع الانتصار من الأعداء ومن بعد طالوت ظهر النبي داود الذي عينه تعالى خليفة وأقام دولة بني إسرائيل
أراد تعالى أن يبين أمثلة للأقوام السابقين وجهادهم ليتعظ المسلمون ويأخذون منها العبر ، فهناك من يقاتل في سبيل الله وهناك من يقاتل في سبيل المال والأرض والشهرة ، والمسلمون الأوائل كانوا يمرون بتجربة الجهاد ومقارعة الباطل ومن قصة جهاد بني إسرائيل يستفيد المسلمون إطاعة القائد أثناء الحرب وأيام الشدائد وعدم الابتعاد عن القيادة أو التقاعس عن اشتداد الوطيس وإطالة أيام المعركة
الانفاق في سبيل الله : الآيات 261-284 :
يستفاد من الانفاق أن المنفق يرتبط بأفراد المجتمع ويحمل همومهم ويساهم في حل مشكلات المجتمع ، في القرآن هناك مدح للمؤمنين الذين ينفقون وأنهم أفضل من غيرهم لأن الإنفاق يزيد من إيمانهم من خلال قضاء حاجات أفراد المجتمع
المال يعتبر مال الله عز وجل والإنسان مستخلف في هذا المال ، ولا يكون مثل قارون عندما قال : إنما أوتيته على علم من عندي ، لذا يجب ألا يطغى الإنسان عندما زيادة أمواله ( العلق/ 6-7)
فرض تعال على المسلمين الانفاق في مكة وقبل قيام دولتهم بالمدينة المنورة ، ولعل ذلك لما للإنفاق من أهمية ودور في حل المشكلات الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المسلمون خاصة وأكثرهم فقراء وعبيد ويكفي أن قريشاً قد فرضت الحصار الاقتصادي على بني هاشم في شعب أبي طالب وبالتالي يريد تعالى أن يحل المسلمون مشكلاتهم بأنفسهم وأن يواسي بعضهم بعض ويتقووا على أعدائهم
أنواع الإنفاق:
هناك الزكاة والخمس والكفارات والفدية والصدقات والوقف
أهمية الإنفاق :
تزكية وتطهير النفس
تنمية رؤوس الأموال (آية261)
زيادة المحبة بين الناس
لقضاء على الفقر آية ( 267)
حل المشكلات الاقتصادية للدولة
شروط الإنفاق :
أن يكون الإنفاق ألا يتبعه أذى أو منة آية ( 262)
الانفاق في السر والعلن آية ( 274)
الانفاق من المال الطيب آية (267)
الانفاق على المحتاجين ( الفقراء والمساكين آية ( 271)
توجد آيات ضمن آيات الانفاق وتتحدث عن الربا والبيع والدين ( الاستقراض) كيف نوفق بين هذه المفاهيم والانفاق؟
قد لا نعلم السر في ذلك إلا أن الدعوة إلى التدبر بآيات الله يجعلنا نضع احتمالات هي أن هناك تشابهاً بين هذه المفاهيم والانفاق من حيث التعامل بالنقود ومن جهة حث تعالى على البيع أو التجارة وهذا العمل يزيد من رؤوس أموال الفرد فينفق وحيث أن بعض المهاجرين كانوا تجاراً في مكة ، ثم أن الكلمة الطيبة تحل محل الإنفاق بالمال لمن لا يملك المال ، وقد بين تعالى للمسلمين مضار الربا مثل الجشع والطمع وابتزاز أموال الغير والربا من الأمراض الاجتماعية التي تصيب المجتمع في المقابل فتح تعالى باب " الدين " والاستقراض لقضاء الحاجات وعلى الدائن أن يصبر على أخيه إذا لم يستطع رد الدين في الوقت المناسب وهناك ثواب عظيم للدائن
في الختام الانفاق يأخذ أشكالاً عديدة يختلف من فرد إلى آخر ، فهناك الانفاق الذي يتم بالمال مثل فريضة الزكاة والخمس وهناك الانفاق بالأنفس أي جهاد الأعداء ( القتل في سبيل الله ) لنيل الشهادة وهذا الانفاق أعظم من الانفاق بالمال لأن الشهيد قدم دمه من أجل رفعة الدين ورد كيد المعتدين عن حرمة المسلمين ، هناك الانفاق بالوقت كما بالنسبة لعلماء الدين ومن في حكمهم الذين يصرفون وينفقون وقتهم في سبيل التعلم والبحث والإرشاد ، قد يكون هذا الانفاق أفضل من الانفاق بالأنفس كما قيل " مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء" وذلك أن العالم يحافظ على شريعة الدين من الانحراف ويحث الناس على التمسك بأهداب الدين والدفاع عنه عندما يتعرض إلى خطر من جانب المعتدين
..........ز
2013/7/5