البرامج الإثرائية كوسيلة لتحسين مفهوم الذات لطلاب المرحلة الثانوية.

يمكن استخلاص دور البرامج الإثرائية في تحسين مفهوم الذات على النحو التالي:
o تتيح البرامج الإثرائية المواقف التي تؤكد مفهوم الذات لدى المتعلمين وتوقعاتهم عن آداء السلوك:
"إن تفاعل المتعلمين في البيئة الصفية واستخدامهم لإمكاناتهم المعرفية من خلال الإثراء التعليمي، ومهاراتهم الاجتماعية والسلوكية الخاصة بالمهام التي يقومون بها، والنجاح في أداء المهام يعكس ثقتهم في أنفسهم، وتزداد مجهوداتهم وإصرارهم على تخطي العقبات التي تقابلهم".
o إدراك مفهوم الذات للمتعلمين يرتبط بالخبرات المعرفية والإجتماعية والتغيرات التي تطرأ عليهم أثناء اكتسابهم للمعلومات، والقيام بالتجارب.

ويمكن القول إن البرامج الإثرائية قد تتيح الفرصة للطلاب لفهم ذواتهم، ومن خلال هذا الفهم يتمكنون من الوصول إلى أن تكون لديهم بصيرة ووعي أفضل بأفكارهم ومشاعرهم وأفعالهم؛ وبهذا الفهم وهذا الشعور أيضاً قد يكونون أكثر وعياً وأكثر واقعية مع أنفسهم ومع الآخرين، ويكونون أكثر إدراكاً لأسباب السلوك ومحركاته وموجهاته، وأكثر قوة وقدرة على حل مشكلاتهم التي تعترضهم ويعيشونها يومياً
ويتطلب ذلك معايشة العلاقة داخل حجرة الدراسة وكيف يتم التفاعل بين المعلمين والمتعلمين، وبين المتعلمين بعضهم البعض، وكيف يرى المتعلم نفسه، وكيف يرى الآخرين، وما هي أهم المفاهيم السائدة وأثرها على صورة الذات لدى المتعلم وصورة الآخرين له، وأنواع العقاب السائد وعلاقته بالجنس، ثم ما أشكال المشاركة والأنشطة للجنسين، وطرق التدريس التي يستخدمها المعلم، وسماته الشخصية، وقناعته وتوجهاته داخل حجرة الدراسة.

o هناك علاقة موجبة بين إدراكات المتعلمين الصحيحة نحو مفهوم ذواتهم وبين ثقتهم الكامنة في قدراتهم، خلال المواقف الجديدة، أو المواقف ذات المطالب الكثيرة وغير المألوفة.، وهذا يعني أن الطلاب الذين لديهم مفهوم إيجابي نحو ذواتهم لديهم قدرة أكبر من أقرانهم في تحقيق المهام بنجاح، وكذلك تخطي العقبات، والمشكلات التي قد تواجههم.
o ينعكس مفهوم الذات- الإيجابي والسلبي- للمتعلمين على اختيارهم وتنفيذهم للأنشطة الإثرائية: وكذلك على دوافعهم في تحدي الصعاب لإنجاز السلوك المرغوب.، وهذا يعني أن الطلاب الذين لديهم اتجاه سلبي نحو مفهوم الذات قد تنتابهم إحباطات متكررة أثناء تنفيذهم للمهام، وتحديهم للصعاب لضعف دوافعهم.
o يؤثر مفهوم الذات في مستوى دافعية المتعلمين، مما ينعكس ذلك على الجهود المبذولة منهم في تنفيذ الأنشطة أو فهمها، وأيضاً على المدة التي يصمدون فيها لمواجهة العقبات التي تواجههم في الموقف التعليمي التعلمي، والتي يتخذون قرارات بشأنها، والعكس صحيح فقد تسهم الأنشطة المحتلفة في تنمية مفهوم الذات الإيجابي لدى الطلاب.
o يستطيع المتعلمون الخجولون والقلقون - حول سلامة أفكارهم- أن يعملوا بثقة أكبر مع المعلم ومع الزملاء في المشاركة في الحوار واتخاذ القرار من خلال الأنشطة الإثرائية.
o هناك علاقة ارتباطية موجبة بين استخدام البرامج الإثرائية وارتفاع مستوي التحصيل لدى الطلاب بما تكسبهم من مهارات أساسية، كما أن هناك علاقة ارتباطية موجبة بين التحصيل المرتفع، ومفهوم الذات الإيجابي لديهم.
o البرامج الإثرائية تلبي الحاجات الأساسية للمتعلمين في المرحلة الثانوية التي تسهم في تنمية مفهوم إيجابي نحو الذات منها : " الحاجة إلى الفهم الصحيح والتقدير من الآخرين، والاستقرار النفسي والعاطفي، والمعرفة التي تقوم على الفهم وليس على التلقين والحفظ، والتهيؤ لأداء وظائفهم الاجتماعية المختلفة، وفهم دورهم في المجتمع، والانتماء للجماعة، والارتباط بالمثل والقدوة، والأمن والاطمئنان". وأيضاً " الحاجة إلى الحب والقبول، ومكافئة الذات، والنمو العقلي والابتكاري، وتحقيق وتأكيد وتحسين الذات، وتنمية واستقلال الاستعدادات والقدرات الخاصة، والتوجيه والإرشاد"

و مما سبق يتضح أن البرامج الإثرائية يمكن أن تستثير في المتعلمين دوافعهم للتعلم بما تزودهم من خبرات، وتساعد المعلم على التنبؤ بسلوك المتعلمين، كما تساعد المتعلمين من فهم بعضهم البعض، وكذلك فهم المقاصد الرئيسة من تصرفاتهم، وهذا متعلق بكافة المسائل الذهنية والعقلية التي تستثيرها البرامج الإثرائية مثل الإدراك، والتفكير، والتخيل، والاستيعاب، والتعلم وتعد كلها محاور رئيسة في معرفة سمات شخصية المتعلمين وبالتالي معرفة مفهوم الذات لديهم، كما أن الدوافع الحقيقية لإنجاز مهمة من خلال البرامج الإثرائية تبعث على المتعة والسرور للتغلب على الاتجاه السلبي للمتعلم، وإنتاج دوافع داخلية حقيقية من خلال تكوين العادات، وتنمية السلوك الإبداعي، والمواهب لدى المتعلمين كسلوك، وتنمية القدرات المؤثرة في النمو الشامل لشخصياتهم.
----------------------------------------------------
القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2013) فاعلية برنامج إثرائي قائم على مفهوم الذات في منهج علم النفس لتنمية مهارات اتخاذ القرار لطلاب المرحلة الثانوية، رسالة دكتوراه، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، ص ص 42-45
----------------------------
للتواصل مع الباحث :
drasat_2010@yahoo.com
022-01115217666
جمهورية مصر العربية- محافظة الوادي الجديد- كلية التربية بالخارجة