متطلبات طلاب المرحلة الثانوية من البرامج الإثرائية

القذافي خلف عبد الوهاب محمد
تحظى المرحلة الثانوية باهتمام خاص من جانب أولياء الأمور ومختلف الجهات الرسمية والشعبية بحكم موقعها في السلم التعليمي، وهذا يتطلب إيجاد بيئة تربوية غنية يستطيع من خلالها المتعلمين إطلاق طاقاتهم الكامنة، وتنمية مهاراتهم، وإشباع حاجاتهم وميولهم، وتبرز من خلالها شخصياتهم، وتتأكد ذواتهم، وتساعدهم على النضج الانفعالي، والاتزان النفسي في إطار هدف مشترك يسعون إلى تحقيقه.

ويمكن استخلاص أهم متطلبات المرحلة الثانوية من البرامج الإثرائية وفقاً لخصائص طلابها على النحو التالي:
o خصائص النمو الجسمي: " تظهر في هذه المرحلة عدة تغيرات ملحوظة منها التغير في الطول والوزن والعرض والنسب المختلفة لأعضاء الجسم، وقد يسبق النمو الجسمي النمو العقلي والانفعالي والاجتماعي، مما قد يعرض المراهق لمشكلات سوء التكيف"

- ويتطلب ذلك برامج إثرائية تراعي الفروق الفردية من خلال إغناء المنهج بالأنشطة الإثرائية التي تبصرهم بالفروق المختلفة بينهم في المرحلة التي يمرون بها، حتى لا يؤدي إلى حدوث المشكلات الصفية كسوء التوافق، وضعف التواصل بينهم وبين معلمهم، وانسحابهم من المواقف التي في حاجة ماسة إلى اتخاذ قرار بشأنها، مما ينعكس ذلك سلبياً على اتجاهاتهم نحو ذواتهم، وإشراك الطلاب في الأنشطة التي تتناسب ونموهم الجسمي والحركي، وتدريبهم على مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار، وتجنب المقارنة بين الطلاب وأقرانهم في الفروق الفردية المتعلقة بالنمو الجسمي، وتقديم التغذية الراجعة المناسبة على الأداء المتميز.

o خصائص النمو العقلي: "تتميز هذه المرحلة بنضج في القدرات والنمو العقلي ونضوج الفكر والثقافة، ونمو التفكير الابتكاري والناقد من خلال الإيمان بأفكار جديدة غير معروفة في حل المشكلات"، "ويظهر ذلك في محاولاتهم الأدبية، والتخيل والتفكير المجرد لديهم ، والميل إلى التجريد والمناقشة والتحرر الفكري في معالجة الأمور العقلية، والقيام بعمليات الاستدلال العقلي، واستنباط القضايا الجديدة، ومن ثم اتخاذ القرار، كما يزداد مستوى الطموح بشكل كبير وخاصة عند من لديهم مفهوم إيجابي عند ذواتهم".

ويتطلب ذلك برامج إثرائية يستطيع الطالب من خلالها التوصل إلى المعارف على أساس من الفهم، وتسهم في استقلال الاستعدادات والقدرات الخاصة، وتنمية الإبتكار وذلك من خلال الآتي:
 إثراء المنهج بالمعلومات والخبرات والأنشطة التي تجيب عما يجول بأذهانهم من أسئلة.
 طرح مشكلات حياتية تحث قدراتهم العقلية للوصول إلى قرار.
 تشجيع الطلاب على التحرر الفكري في معالجة موضوعات علم النفس مما قد يسهم في تكوين مفهوم إيجابي نحو ذواتهم.
 إتاحة الفرصة للحوار والمناقشة والتعبير السليم.
 مراعاة الفروق الفردية في القدرات العقلية من خلال تنوع الأنشطة وتدرج أسئلة التقويم، وطرق التدريس.
 اكتساب الطلاب لحل المشكلات واقتراح الحلول المتنوعة لحلها.
 تنمية مفهوم الذات الأكاديمية من خلال إشباع حاجات الطلاب للتقدير، والتحصيل، والإنجاز، والنجاح.

o خصائص النمو الاجتماعي: "وتتسم هذه المرحلة بالاتساع والشمول، حيث يندمج المتعلمين في الأنشطة من خلال زملائهم في الموقف التعليمي التعلمي"، لإشباع حاجاتهم إلى الاستقلال الاجتماعي، والرغبة في الزعامة، وتكوين علاقات اجتماعية ناجحة، والعناية بالذات، والرغبة في جذب الاهتمام بهدف تحقيق التقبل الاجتماعي، ويزداد تفاعلهم مع مجموعات الأقران والنادي التي تشكل سلوكهم الاجتماعي، وتسهم في تطوير الكثير من مهاراتهم الاجتماعية".
ويتطلب ذلك برامج إثرائية تشبع حاجات الطلاب من التقدير والفهم الصحيح من الآخرين، والانتماء للجماعة، والحب والقبول، ومساعدتهم على النضج الاجتماعي والتوافق، واكتساب المهارات الحياتية المختلفة، واحترام آراء الآخرين، وتبادل الأدوار بين أفراد مجموعات التعلم، والتي تعكس الألفة والمحبة والتعاون مع المعلم، وتنمي مفهوم الذات الاجتماعية لديهم.
 ممارسة العمل الاجتماعي من خلال التفكير الجمعي، والقدح الذهني، والحوار والمناقشة، وحل المشكلات، والتعلم التعاوني.
 مراعاة تبادل الطلاب للأدوار، وإقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين.
 ترك الحرية للطلاب لاختيار زملائهم في مجموعات التعلم.
 ربط ما يتعلمه الطلاب بالقضايا الحياتية والمجتمعية.

o خصائص النمو الانفعالي: حيث تتسم هذه المرحلة بالتقلب وعدم الاستقرار فيظهر المتعلمين مشاعر الغضب، والثورة والتمرد نحو مصادر السلطة التي تحول دون تطلعهم إلى التحرر والاستقلال، والميل إلى العزلة والإحساس بعدم القبول من مجتمع الكبار وزيادة الحساسية الانفعالية لديهم.

ويتطلب ذلك برامج إثرائية تسمح بتعدد الآراء، واحترام آراء الآخرين مما قد يسهم في تنمية مهارات اتخاذ القرار لديهم ، واندماج الطلاب في موقف جماعي قد يسهم في تكوين شخصيات ناضجة انفعاليًا من خلال بيئة تعليمية تعلمية توفر لهم حاجاتهم وميولهم وتراعى خصائصهم، وتكون مفهومًا إيجابيًا لذواتهم، وتؤدي بهم إلى الاستقرار النفسي والعاطفي، والأمن والاطمئنان، وتأكيد الذات، وتحسين مفهوم الذات، واستثارة الطلاب، واتباع أسلوب التشويق، واستخدام مصادر التعلم المختلفة للتخلص من الاستغراق في أحلام اليقظة، ومساعدة الطلاب في تحقيق الاستقلال الانفعالي بمنحهم الثقة في النفس من خلال تعزيز المواقف الإيجابية.

o خصائص النمو الأخلاقي" يبدي الطلاب في هذه المرحلة اهتمامًا بما هو صواب، والحرص على التصرفات الأخلاقية، ويستطيعون الحكم على سلوك ما وتقييمه من حيث كونهم صوابًا أو خطأ تبعًا للموقف الذي يحدث فيه وذلك بسبب ما لديهم من مرونة في التفكير، كما أن قدرتهم على ضبط تفكيرهم وتنظيمها تمكنهم من أن تحاط بمختلف الجوانب المتضمنة في الموقف التعليمي التعلمي".
o ويتطلب ذلك برامج إثرائية: تتيح للطلاب قدر من المشاركة الوجدانية في الموقف التعليمي التعلمي، والتسامح مع الآخرين، ووضع قواعد الإثابة عندما يصدر سلوكاً مقبولاً كالتحلي بالأخلاقيات العامة المتعلقة بالصدق والتعاون والولاء والمرونة وتحمل المسئولية، وتدعيم الطلاب بالقيم والاتجاهات الإيجابية البنائه، وتنمية قيم التعاون والإيثار من خلال الأنشطة الجماعية ككتابة التقارير والبحوث، وعمل التلخيصات، وحل بعض المشكلات، وتنمية مفهوم الذات الأخلاقية من خلال تكوين نظام من القيم والمثل التي تؤهلهم للقيام بدورهم، وكسب الثقة بالذات.

ومما سبق يتضح أن الإثراء التعليمي يمكن للمعلم الإفادة منه في تدريس منهج علم النفس بالمرحلة الثانوية مما قد يسهم في زيادة وعي الطلاب بالمشكلات والتحديات الموجودة في بيئتهم، وزيادة دافعيتهم نحو الابتكار والتعامل النشط مع المشكلات، وتمكين الطلاب من استخدام تقنيات مختلفة ومتنوعة، وتنمية مهاراتهم في توليد الأفكار وتقديم البدائل الأصيلة في حل المشكلات، وصياغة المشكلات وتحديد جوانب التناقض فيها، وتكوين رؤية بعيدة المدى للحلول المرغوب في تحقيقها، وتمكينهم من وضع الخطط وتنفيذها، وتنمية مهارات العمل الجمعي، ووضع المعايير الملائمة لتقييم الأفكار والبدائل ويتم ذلك من خلال القراءات الإضافية, وتكليفهم بالمشروعات البحثية والدراسات المستقلة المبنية على مهارات التفكير العليا، وإضافة قضايا ومشكلات تثتثير عقولهم، وكذلك تكليفهم بكتابة التقارير، والزيارات الميدانية للمعامل ومراكز البحوث، والاشتراك في جماعات للنشاط، وعقد الندوات والمحاضرات والحلقات النقاشية وورش العمل التي تلبي حاجات المتعلمين وخصائصهم.

-------------------
القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2013) فاعلية برنامج إثرائي قائم على مفهوم الذات في منهج علم النفس لتنمية مهارات اتخاذ القرار لطلاب المرحلة الثانوية، رسالة دكتوراه، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، ص ص 38-42
----------------------------
للتواصل مع الباحث :
drasat_2010@yahoo.com
022-01115217666
جمهورية مصر العربية- محافظة الوادي الجديد- كلية التربية بالخارجة