الزحام في المشاعر المقدسة: عوامله وانعكاساته النفسية والاجتماعية

يعتبر الزحام من الظواهر الاجتماعية التي تعرفها كثير من المجتمعات المعاصرة، وقد يحدث لأكثر من سبب، منها حالات الزحام التي تحدث في حالات التهجير الناجمة عن الحروب والاحتلال مثلما هو الحال في مخيمات الفلسطينيين (Marshy, 1999, Farah, 2000) ومنها الزحام الناجم عن الكثافة السكانية مثلما هو الحال في بعض المدن العالمية مثل هوكونج واليابان (Heimstra and Mcfarling, 1979) ومنها حالات الزحام عن المناسبات الدينية أو الوطنية أو الرياضية أو الغنائية، وإذا كان لبعض حالات الزحام جوانب إيجابية فإنه له في معظم الحالات جوانب سلبية على البيئة (Who, 2000) وعلى صحة الأفراد الجسمية والنفسية والاجتماعية (Gray, 2001)، غير أن تأثيره على الجوانب النفسية والاجتماعية يتوقف على الطريقة التي يدركه بها الأفراد، وهناك فروق فردية في ذلك، فالذي يدرك موقفاً معيناً قد يدركه آخر غير ذلك (Seare et al, 1985)، ومن هنا فإن للزحام مفهوماً نفسياً، وآثاره نفسية اجتماعية.
والزحام في المشاعر المقدسة من الظواهر التي نالت اهتمام المملكة، حيث قدمت عدة مشاريع للتخفيف منه ولتسهيل عملية أداء الحجاج لمناسكهم، وقد قدم معهد خادم الحرمين الشريفين عدة بحوث في الموضوع وانتهى إلى عدة توصيات بشأن التخفيف من الظاهرة، وبالرغم من التطورات التي طرأت في المشاعر المقدسة إلى أن ظاهرة الزحام مازالت شديدة وآثارها مازالت قائمة على حياة الناس وصحتهم الجسمية والنفسية، وتجدر الإشارة إلى أن أجزاء من مشاكل الزحام ناجمة عن سلوك الأفراد وليس فقط لضيق المكان