المعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى افراد الجالية العربية المقيمة في المملكة السويدية

المعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى افراد الجالية العربية المقيمة في المملكة السويدية
رسالة مقدمة الى مجلس كلية الآداب والتربية
في الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك
من قبل الطالبة
ماري جميل مارديني
إستكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في علم النفس

إشراف الاستاذ المشارك
الدكتور
كاظم خلف العادلي
2012 م

ملخص البحث
إن هدف البحث الحالي إلى قياس المعتقدات اللاعقلانية لدى أفراد الجالية العربية المقيمة في السويد ينطلق من خلال الاجابة على التساؤلات الآتية:
1. هل أن المعتقدات اللاعقلانية منتشرة بين أفراد الجالية العربية في السويد؟
2. ماهي المعتقدات اللاعقلانية الأكثر انتشاراً بين أفراد الجالية العربية؟
3. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المعتقدات اللاعقلانية بين أفراد الجالية العربية وفق المتغيرات الآتية:
أ. الجنس: ذكر، أنثى
ب. العمر (25سنة فما دون)- (26- 35)- (36- 45)- ( 46 -55)- ( أكثر من56 )
ج. التحصيل الدراسي: إبتدائي ، ثانوي ، جامعي ، عالي (ماجستير ودكتوراه )
د. الحالة الاجتماعية: متزوج ، أعزب ، أرمل ،مطلق
ه. المهنة: عمل حر، موظف، بدون عمل
و. سنوات الاقامة: ( أقل من 5 سنوات)، (6-10)،(أكثر من 10 سنوات)
وعرفت الباحثة نظرياً المعتقدات اللاعقلانية بأنها " الافكار اللامنطقية ، والتي تتشكل عند الفرد بتأثير التنشئة الإجتماعية، ولا سيما الأسرة والمدرسة، ويتقبلها الفرد بسلبية، لتؤثر سلباً على تفكيره وسلوكه وتعامله مع نفسه والأخرين، وما يحصل حوله من أحداث.
وبناءً لذلك قد عرفتها إجرائيا بأنها (اي المعتقدات اللاعقلانية ) الدرجة التي يحصل عليها كل فرد في العينة من خلال إجاباته على مقياس المعتقدات اللاعقلانية الذي تم إعداده للبحث من قبل الباحثة بما يناسب الجالية العربية المقيمة في السويد .
تكونت العينة في البحث من ( 148 ) فرداً راشداً من أفراد الجالية العربية المقيمة في السويد، مثلت عينة عشوائية ، تألفت من ( 74 ) من الذكور و ( 74 ) من الاناث . و قد أعدت الباحثة مقياساً خاصاً لذلك مؤلفاً من قسمين، يتمثل القسم الاول بمعلومات عامة عن كل مجيب على المقياس.
أما القسم الثاني فيتألف من ( 50 ) فقرة، ويقع في عدة مجالات، تمثل مجالات مقياس المعتقدات اللاعقلانية، سبقه إجراء إستبيان خاص بذلك شمل أموراً ترتبط بمعتقدات لاعقلانية ترتبط بمجالات أساسية هي الإعتقاد في العين والحسد، الحظ والنصيب، التفاؤل والتشاؤم، الدلالات الرمزية المختلفة والغيبييات . ثم تم إختصار هذه المجالات الى خمسة مجالات أثناء إجراءات البحث . تم التحقق من صدق المقياس بإسلوب الصدق الظاهري أي عرض المقياس على خبراء محكمين، وتم أيضا التحقق من صدق فقرات المقياس وقدرتها التمييزية، ومن ثباته بطريقة التجزئة النصفية بإستخدام معادلة بيرسون، وبطريقة الإتساق الداخلي بإستخدام معادلة الفا- كرونباخ. وتوفرت في المقياس صفات الصدق والثبات. كما تم إستخدام مجموعة من الأساليب الإحصائية لتحليل النتائج (مثل اختبار ت وتحليل التباين وإختبار شيفيه وإختبار الإرتباط الجزئي)، وإستكمالاً لذلك تم تفسير النتائج في ضوء الإطار النظري للبحث والدراسات السابقة وبينت نتائج البحث ما يلي :
1. توجد معتقدات لاعقلانية بدرجة متوسطة لدى أفراد الجالية العربية المقيمة في السويد .
2. ان أكثر المعتقدات اللاعقلانية انتشاراً هي: التفاؤل والتشاؤم، الحظ والنصيب، الدلالات الرمزية، العين و الحسد ، عقاب الطبيعة ، ثم السحر فالابراج فالعلم بالغيب.
3. توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس بالمعتقدات اللاعقلانية لصالح الأناث .
4. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير العمر بالمعتقدات اللاعقلانية .
5. توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير التحصيل الدراسي بالمعتقدات اللاعقلانية.
6. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الحالة الإجتماعية بالمعتقدات اللاعقلانية .
7. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المهنة بالمعتقدات اللاعقلانية.
8. لا توجد علاقة إرتباطية ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير سنوات الإقامة ودرجة المعتقدات اللاعقلانية.
وبعد ذلك قدمت الباحثة بناءً على النتائج بعض التوصيات والمقترحات، لتتضمن وتشمل التوصيات عن الفرد، التربية، المناهج، الإعلام والدين.

1.. تنمية اسلوب التفكير العلمي،و التشجيع عليه، عبر التشجيع على التساؤل و التفكير الحر ،و تربية التفكير السببي ،عبر الاهتمام بالحوار و النقاش، و كذلك تقبل الاراء المتعددة .و قبل كل شيء أن يحاول الفرد أن يبدأ من ذاته في التفكير و العمل بهذا الاسلوب .

2. عدم التمييز في التعامل و التربية بين الاناث و الذكور في الاسرة -التي لها دور كبيرفي إعداد شخصية الفرد - من حيث تقديم العناية أو إتاحة المجال لتنمية الشخصية بكل جوانبها قدر الامكان فلا يقدم عطف زائد للإناث و لا خوف زائد، و لا يطلب مسؤولية زائدة من الذكور، مما قد يؤدي الى مفعول سلبي أكثر من أن يؤدي لمفعول إيجابي لكلا الجنسين ، و يؤثر على علاقاتهم مع الاخرين فيما ينتطرون منهم أو بالعكس أي ما ينتطره الاخرون منهم ، ومما قد يسيء لمعتقدات الفرد و تحمله لمسؤولية نتائج أعماله و تفسيراته لما حوله من أحداث و أشخاص . كما ان الشدة و الإنغلاق في التربية لا تكون ذات نتائج أفضل .

3. تربية حب البحث و العلم لاجل تكريسه عملياً و ليس فقط نظرياً، و ذلك للتمكن من الاستفادة منه بالواقع اليومي ايضا.
و هنا تظهر أهمية المناهج المدرسية و غايتها في المدارس ( في المدارس العربية لان عينة البحث تتكون من الذين درسوا معظم دراستهم ان لم تكن كلها في بلادهم الاولى ، فلا بد من ترقية و تنمية المناهج المدرسية العربية التي كثيراً ما تعيق لدى الطلبة الجرأة في السؤال ، و الجرأة في الاعتراض أو إبداء الرأي و يبقى أثر ذلك قوياً على الطلبة في بقية حياتهم العملية ...مما يتضح حالياً في المناهج العربية أنها بأثارها تفرض على عقل الطالب منذ الصغر التفكير بإتجاه واحد ، مما يؤدي الى منعه من التعبير بصراحة أو حرية و هذا يسيء لحرية تفكيره و قد يشوه ادراكه للامور و الواقع..، وغالباً يقولبه بقالب مكرر، لا جديد فيه فيجعل العلم الذي يتلقاه مجرد إطاراً خارجياً هشاً لا أكثر، يحتوي بداخله أفكاراً نسبة منها مشوهة أو خاطئة فرضت عليه فرضاً، فقد تعيده الى بدائيته في التفكير عند الصعوبات و الشدائد .

4. الاختلاط و التعرف و الإنفتاح على الثقافات المتعددة ، فمن شأنها أن تزيد من المعرفة لدى الأفراد مما يوسع الافق في التفكير ،و يسهم في إنخراط الأفراد في المجتمع ،و ينمي عملية التبادل الثقافي في الأخذ و العطاء لما هو إيجابي عند الأخر و تبادل الإفادة و الإستفادة منه ( من خلال الاندماج و التأثير و التأثر المتبادل بين الافراد المختلفين و الاشتراك في الأنشطة و المناسبات و الأندية و الإشتراك في النقاشات و لاسيما في الندوات التي تقيمها الأندية العربية مما يجعل الأفراد يستعملون ما لديهم من قدرات عقلية و علمية تساعد على فهم الذات و فهم الاخرين و فهم العالم و الأحداث بطريقة مختلفة )

5.محاولة تشجيع الأفراد على غربلة الأقوال التي يستعملونها بشكل روتيني و تلقائي غير منتبهين لها و لمضامينها ، و التفكير بها قليلا قبل استعمالها، و تجنب السلبي منها و العمل على انتقاء العقلاني منها ، من خلال محاولتهم إعادة النظر ببعض التصرفات الي يقومون بها على أساس انها عادات حيث انها تتضمن ما يدل على معتقدات معينة لا عقلانية لا بد من العمل على اهمالها، أو على الاقل تعديلها بما هو افضل ربما لما تعكسه من سلبيىة في التفكير .

6. الاختيار الصحيح و المناسب لما يبثه الاعلام بوسائله المختلفة،من مقالات و لقاءات و برامج و الإبتعاد عن البرامج أو الكتابات السلبية مثل الأبراج و ما يشبهها من أعمدة في الجرائد أو برامج تلفزيونية مشابهة ، و محاولة تنقية المسلسلات و الأغاني التي لا يخلو قسم كبير منها من الأقوال اللاعقلانية، و التي لا تكرر الا السلبية سواء على صعيد الطرح لمشكلات معينة أو الحلول لها، و العمل على محاولة تقديم الإيجابي و الجديد الذي يحتوي ما يناسب العقل بوعي و رقي و تخطيط ، و يناسب تقدم العلوم و الفكر و الإنسانية و العمل على إستغلال إقبال الأفراد على وسائل الإعلام لتكريسها بما يخدم الأفضل للفرد و المجتمع و يغذي الثقافة ..و ليس العكس خاصة و أن الإعلام الفضائي و الإلكتروني يصل الى الجميع .و من المهم أن يبدي أفراد المجتمع ارائهم بالإعلام و يعطون افكاراً لما يريدون ان يبثه الاعلام.

7. الوعي لأهمية أن الاديان تنهى الفرد عن اللاعقلانية. و نظراً لان الدين يؤثر على المعتقدات فأن دور الدين هام في الحفاظ على التفكير العقلاني لدى الفرد و ذلك لأنه يوجه الفرد للتفكير النقي والسلوك السوي، فالتربية الدينية التي تهتم بجوهر الدين و عمقه و بشكل تترك فيه للطفل أو الفرد أن يفهم الدين لأجل نفسه و بطريقته و ليس لأجل إرضاء الأخرين أو المربين بدءً من البيت إلى المدرسة إلى وسائل الإعلام ، و دور العبادة لها أثرها على الأفراد في كل مراحل حياتهم و أينما حلوا ، كما يبقى أثر ذلك واضحاً في نوعية و صحة تفكيرهم و علاقاتهم و سلوكهم مع الآخرين ، و ذلك لأن الوعي لأهمية ذلك يحمي الأفراد من الميل الى التفكير اللاعقلاني ، و يحثهم على العقل و عمل الأسلم و الأفضل لأن هدف الأديان جميعها هو دائماً الخير و الحق و العدالة و هذه الأهداف ترتبط بالعقل كما ترتبط بالدين . و عندما تبتعد التربية الدينية عن العقل و عن هدفها الجوهري يكون تأثيرها سلبياً على الأفراد و المجتمع.

المقترحات
1. المعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها بالامن النفسي.
2. المعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها بالتنشئة الاجتماعية.
3. دراسة مقارنة بين العرب والسويديين حول المعتقدات اللاعقلانية.
4. المعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها بالاندماج الإجتماعي.

Title in English: 
Irrational beliefs and their relationship with some variables to the members of the Arab community living in Sweden
Abstract in English: 
The research aims to find out if the members of the Arab community living in Sweden have irrational beliefs and to identify if these beliefs are related to the following variables. 1. Do the irrational beliefs exist among the members of the Arab community in Sweden? 2. Which of the beliefs are the most prevalent among the Arab community? 3. Are there statistically significant differences between the irrational beliefs among the members of the Arab community considering to the following variables: A. Gender: Male, Female B. Age: (25 years old and under) - (26-35) - (36-45) - (46- 55) - (over 56) C. Academic achievement: elementary, secondary, university, high (Master and PhD) D. Civil Status: married, single, widowed, divorced E. Occupation: freelance, employee, unemployed F. Years of residence (less than 5 years), (6-10), (over 10 years) The researcher presented the irrational beliefs as illogical ideas, which are formed during the impact of socialization on an individual, and especially within the family, in school. These ideas were accepted by the individual passively. They had a negative impact on his/her thoughts, behaviour and his/her interpretation of his/her surroundings. The researcher also idetified the irrational beliefs practically as the deagree that each member of the sample gets through answering the scale of the irrational beliefs. The sample consisted in the search of (148) members of the adult members of the Arab community living in Sweden, represented a random sample, consisted of (74) males and (74) of females. And the researcher had prepared a special scale (measure) that is composed of two parts, the first section, General Information section for each respondent on the scale (measure). The second section consists of (50) a paragraph ( items), and is located in many areas, Then these areas were shortened to five areas of action during the search The scale was available in standard qualities of honesty and consistency. Researchers have also used The equation of Pearson and Alpha-kronbach equation and a set of statistical methods to analyze the results, and results were interpreted according to the theoretical framework for research and previous studies and showed the following results: 1. There are irrational beliefs of a medium degree of members of the Arab community living in Sweden 2. The most common is the irrational beliefs (optimism and pessimism, luck, symbolic connotations, envy, punishment of nature, and magic.. ) 3. There are statistically significant differences due to variable gender and it is in favour of females 4.There is not statistically significant differences due to the variable age irrational beliefs 5. There are statistically significant differences due to the variable of academic achievement irrational beliefs 6. There is not statistically significant differences due to the variable civil status irrational beliefs 7. There is not statistically significant differences due to the variable profession irrational beliefs 8. There is not correlation statistically significant due to the variable of years in Sweden and the degree of irrational beliefs And then the researcher presented some of the recommendations and proposals The recommendation was about person, education, curriculum , media , and religion . Proposala 1. Relation between irrational belifs and psychological safety 2. Relation between irrational belifs and socialization 3. Acomparative study between the Arabs and the Swedes on irrational beliefs 4. Relation between irrational belifs and social integration