بنــاء نظام انذار مبكــر للتنبؤ بالأزمات البنكية: حالة الأردن

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الأزمات البنكية التي حدثت في الأردن؛ ووضع إطار لنموذج علمي يتنبأ بمثل هذه الأزمات مستقبلا؛ وذلك من أجل المساعدة في تحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتخفيف و/أو تجنب مواطن التهديد بالأزمات. وعليه، فقد اقترحت الدراسة إنشاء " شبكة حماية بنكية " وكذلك " وحدة نظام للإنذار المبكر" يمكن من خلالهما تجنب و/أو التخفيف من احتمال الوقوع بالآثار السلبية للأزمات البنكية على الاقتصاد.
ولتحقيق أهداف الدراسة، فقد أجري تحليل على 26 بنكا عاملا بالنظام البنكي في الأردن، منها 16 بنكا ناجحا ومستديما، و 10 بنوك تعرضّت لأزمات وفشلت ثم خرجت من السوق أو اندمجت مع غيرها من البنوك القائمة. وقد تم تحليل السنوات الثلاث أو الاثنتين قبل الأزمة للبنوك الفاشلة، وعدد من السنوات قبل وبعد فترات الأزمات للبنوك الناجحة / المستديمة. وبناء عليه، تم تقسيم سنوات الأزمات الى فترتين، الأولى للسنوات )1986-1992(، والثانية للسنوات (1999-2003) ، وحسب حال أزمة البنك أحيانا للبنوك الفاشلة.
اعتمدت الدراسة على البيانات الثانوية المنشورة والخاصة بالميزانيات السنوية للبنوك المنشورة لدى تقاريرها السنوية، ومجلة البنوك في الأردن، والمجلات الأخرى المتخصصة. كما استندت الدراسة الى التقارير السنوية للبنك المركزي منذ العام 1980 لتحليل دور البنك المركزي في هذه الأزمات كعمليات الدعم المباشر أو غيرها، كما جرى تقدير كلفة هذه الأزمات من خلال الرجوع الى البيانات التفصيلية لميزانيات البنك المركزي والإيضاحات المتعلقة بها. وبناء عليه قدرت الدراسة كلفة هذه الأزمات على الحكومة بمبلغ يتراوح بين 825 مليون دينار و مليار دينار خلال الفترة (1980-2004) ، علما بأن البنك المركزي قد قدم ’سلفــا للبنوك المتعثرة بلغت 4339 مليون دينار أردني خلال تلك الفترة، بالإضافة الى 83.8 مليون دينار للمؤسسات المالية التي تعثرت أيضا، والتي كان معضمها قد أندمج مع بنك قائم آنذاك، ثم تعثّر ذلك البنك، مما يشير الى عمليات تعثٌر منظّمة أحيانا.
لقد استخدمت الدراسة منهج تحليل مالي متقدم، كما راجعت ما تم وضعه من نماذج لبناء نظام إنذار مبكر، وخاصة ما وضعه صندوق النقد الدولي للعام 2000 واعتمدته الدول الصناعية العشر G10 ليتم تطبيقه على الدول الأعضاء بالصندوق لعام 2007. وبهذا الخصوص، فقد جاءت النماذج المقترحة ببناء نظام إنذار مبكّر مكون من بيانات/ مؤشرات للسلامة المالية والتي لم تتجاوز 54 مؤشرا في أفضل الأبحاث والكتابات. أما الأطروحــة هذه، فقد طـورت 73 مؤشرا إضافيا لبناء نموذج مكون من 121 مؤشرا تحت ست مجموعات استنادا لمنهجية CAMELs للتحليل المالي، والتي تشمل ملاءمة رأس المال، ونوعيّة أو كفاءة الموجودات، كفاءة الإدارة، الإيراد والأرباح والكفاءة والتنافسية،والسيولــة، والحساسية لمخاطر السوق والانفتاح .
طبقت الدراسة منهج أولسون Ohlson Logit Approach اللوجستي للتحليل، ومنهج التحليل التمييزي Multivariate Discriminate Approach. كما استخدمت الدراسة التحليل الإحصائي الوصفي، وتم بناء معيار للصناعة لغايات المقارنة، إضافة الى التحليل المقارن بين البنوك ، وللبنوك ذاتها خلال سنوات التحليل.
كما هو معروف، فقد تعرض الاقتصاد الأردني الى أزمتين بنكيتين كانت الأولى في منتصف الثمانينات، والتي بدأت ببنك البتراء ، والثانية في مطلع التسعينات والتي بدأت ببنك المشرق وبنك عمان للإستثمار، وانتهت ببنك فيلادلفيا للاستثمار. وبتحليل واقع تلك الأزمات، يتضح جليا الافتقار الشديد الى الشفافية، وضعف التشريع والتنظيم الفعال لرقابة أداء البنوك، وعدم فعالية رقابة البنك المركزي أو حتى التساير مع واقع الحال، وانتشار الفساد الداخلي فيما بين المؤسسة البنكية، وكذلك الفساد والغش داخل البنوك ذاتها.
وعلى الرغم من أن الأردن قد وقع بعدة أزمات بنكية منذ العام 1986، إلاّ إنه وحتى تاريخه لا يوجد نظام أو وسيلة مخططة للتنبؤ بالأزمات البنكية أو الاقتصادية، من هنا تأتي أصالـة هذه الأطروحـة.
تؤكد الدراسة، أن الفشل البنكي الذي حدث في الاقتصاد الأردني لم يكن جـرّاء عوامل اقتصادية كليـّة، ولكن كان بشكل رئيس نتيجة لســوء الإدارة كعامل حاسم وأساس. لذلك كان معظم الفشل البنكي نتيجة للقرارات البنكية الخاطئة، والافتقار الى السياسات الحصيفة، وضعف المتابعة المنظمة من قبل السلطة النقدية (البنك المركزي).
وقد خلصت الأطروحة الى العديد من النتائج من أهمها:
• أوضحت البنوك الفاشلة تشتتا كبيرا في معيار الصناعة مقارنة مع البنوك الناجحة، فقد جاءت بنوك الأردن والخليج، والسوري الأردني، والبتراء بأعلى تشتت لمعيار الصناعة في العام 1987. وفي العام 2002 بيّن التحليل المقارن أن بنك الأردن والخليج، وبنك فيلادلفيا للاستثمار قد حازا على أعلى تشتت لمعايير السلامة المالية، وهذه الحقيقة تفسّر الأزمة التي حدثت مؤخرا.
• كانت البنوك الأجنبية أفضل حالا من حيث مؤشرات السلامة المالية.
• تنبأت مؤشرات ملاءمة رأس المال في تصنيف البنوك الناجحة والفاشلة بنسبة (81.7 % ). واستطاعت مؤشرات نوعية الموجودات تصنيف البنوك بنسبة ( 91.5 %)، كما استطاعت مؤشرات الإيراد والربحية والكفاءة والمنافسة تصنيف البنوك بنسبة (81.7 %). أمّا مؤشرات السيولة فأمكنها تصنيف البنوك بنسبة (76.3 %)، في حين أن مؤشرات الحساسية قد جاءت بأقل تصنيف ليصل الى ( 70%) فقط، وأخيرا فان مؤشرات الإدارة لم تتوفر البيانات لها لإجراء التحليل المطلوب.
• للبنوك الفاشلة نسبة كفاءة أعلى بكثير من البنوك الناجحة (نسبة الكفاءة هي النفقات من غير الفائدة إلى (صافي دخل الفائدة + الدخل من غير الفائدة)). وعلى الوجه الآخر، أثبتت الموجودات السائلة علاقتها الطردية بالفشل البنكي.
• لنسبة السيولة السريعة علاقة طردية بالفشل البنكي،إذ أن زيادة السيولة لحد معين يدل على تكدس قيمة كبيرة من المخزون المالي، والذي ينتهي بالأثر السلبي.
وبناء على النتائج المدرجة أعلاه، توصي الدراسة بما يلي:
• إنشاء وحدة " نظام الإنذار المبكر" أو وحدة" توجيه المؤسسات المالية" تحت إشراف البنك المركزي ، وزارة الماليــة، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وهذه الوحدة يقترح أن تتضمن ممثلين عن البنك المركزي؛ وزارة التخطيط؛ وزارة المالية؛ وزارة الصناعة والتجارة؛ الشركة الأردنية لضمان القروض، وشركة ضمان الودائع، وممثلين عن البنوك التجارية، وممثل للمؤسسات المالية الأخرى.
وينبغي على اللجنة أن تقوم بإجراء تحليل معايير الحصافة المالية لتتضمن مجموعتين من المؤشرات، مؤشرات الحصافة على المستوى الكلي للبنوك، ومؤشرات على المستوى الجزئي لكل بنك.
• كما توصي الدراسة، بإنشاء "شبكة للحماية البنكيــة" للتأكد من استقرار مؤشرات السلامة المالية للبنوك، وكذا الحال لسلامة السوق الاقتصادي.
ويقترح أن تضم الشبكة البنك المركزي، ووزارة التخطيط، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة والتجارة، والشركة الأردنية لضمان القروض، ومؤسسة تأمين الودائع، وممثلين اثنين لشركات التأمين، وممثل لسوق عمان المالي، وممثل لجمعية البنوك في الأردن، وممثل للصرافين، وممثلين للأكاديميين، وممثلين اثنين لباحثين متخصصين.

Title in English: 
Building a Model of an Early Warning System
Abstract in English: 
Banks in Jordan encounter sometimes sudden shocks, thus leading to strain burdens on the success of fiscal and monetary policies and to adversely affect the macroeconomic function of banks. The notion of this study stems from the fact that though Jordan has been facing many banking crises since 1985, it has no systematic means or systems to predict and deal priori with banking crises. This study aims at analyzing Jordan's banking crises in order to set up a model that helps in predicting the banking crisis and identifying the steps to be taken to minimize and/or alleviate its vulnerability. The study benefited from secondary data and applied the techniques of the comparative approach, historical analysis and industrial norms analysis. A CAMELs approach utilizing the above-mentioned techniques in addition to advanced statistical techniques, Ohlson’s Logit Model and Multivariate Discriminate approach are used, to prove the intended aims. The population of the study consists of 26 banks; 16 sustained banks and 10 failed ones, using cross - sectional data. It should be noted that few banks suffered bankruptcy and so they withdrew from the banking system. Historical data are sometimes used for comparative analysis and for data mining indicators preceding banks’ failure. The study concludes that banks failures in Jordan occurred mainly due to the individual bank’s mismanagement. Thereby, lack of transparency, weak regulations, inactive control by the Central Bank and a spread of implicit fraud; intra-bank and inter-bank fraud are the main causes of Jordan banking sudden shocks. Also, the study has estimated banking crises' cost during 1980-2004 to be between 825 million JDs and 1099 million JDs. The Central Bank of Jordan (CBJ) advances to support banks reached almost 4.4 billion JDs during that period, in addition to approximately 84 million JDs to other financial institutions. The study has built a model based on financial soundness indicators (FSI) in view of CAMELs approach of analysis. The proposed model is developed to encompass all threatening factors that help analyze and highlight bank ongoing operations. Thereby it envelops 121 indicators, of which 73 are developed in this study. The study reached the following conclusions:- 1. Generally speaking, failed banks experienced a high level of dispersion (deviation) against industry norms, in comparison to operating banks. 2. Among operating banks, foreign banks showed a better soundness indicators’. 3. Rapid, consistent and comprehensive responses to banking crises definitely reduces the negative macroeconomic impact. On the contrary, monetary authority’s delay in response may create a breakdown in the payment system, reduce public confidence and increase the negative macroeconomic consequences. 4. Legal environment, effective bank regulation and supervision coupled with a well funded depository insurance scheme and a flexible lender of last resort facility help reduce the negative macroeconomic impact of banking crisis. 5. Capital Adequacy Indicators (CA), Asset Quality Indicators (AQ), Earnings, Profits, Efficiency & Competitiveness Indicators (EPEC), Liquidity indicators (L), and Sensitivity to Market Risk and Openness indicators (SMR) can accurately classify operating banks (failed and sustained) with 81.7%, 91.5%, 81.7%, 76.3% and 70% accuracy rates respectively. The prediction probabilities of these indicators of bankruptcy incidence are 20.5%, 7.8%, 7.5%, 39.8% and 24.5% respectively. 6. Summing up the above-mentioned net results of the four model components (CA, AQ, EPEC, L and SMR), the study found three significant independent efficiency ratios, asset to own capital and net interest margin. These indicators have shown a significant negative impact on the bankrupted banks’ status. The model can correctly classify failed and sustained banks by 88.3%. The indicators showed a prediction probability of 19.5 % of bankruptcy status and the model has a stable explanatory relationship. 7. All groups of financial indicators have inverse relationships with bankruptcy. 8. The probability of bankruptcy for failed banks is much higher than that for sustained banks to all groups of indicators apart from sensitivity and openness group. The study has the following recommendations: 1. To establish an "Early Warning System Unit" or "Financial Institutions Monitoring Unit" under the supervision of three independent institutions (the Central Bank of Jordan (CBJ), the Ministry of Finance (MOF) and the Ministry of Planning & International Cooperation (MOP). The committee should be responsible for forming a macroprudential analysis to include a detailed analysis of two major indicators, micro prudential indicators, which is almost based on CAMELs indicators; and Macroeconomic indicators. 2. To establish a "Banking Safety Net" to ensure the stability of banking soundness as well as the soundness of the market economy. The Net is proposed to be comprised of Central Bank of Jordan, Ministry of Planning & International Cooperation, Ministry of Industry & Trade, Ministry of Finance, Jordan Loan Guarantee Corporation, Deposit Insurance Corporation, two representatives of insurance companies, a representative of Amman Stock of Exchange market, Banks Association, money exchangers, two academics and two interested researchers. Finally, this study envelops six chapters, the first introduces the methodology and revision of related studies, Ch2 reviews the theoretical perspective of banking crisis’ determinants. Analyzing banking crises’ status in Jordan is shown in detail in Ch3. Whereas, Ch 4 focuses on building the Early Warning model utilizing an initiative criteria of benchmark and industry norm approaches, this chapter relied on financial and nonfinancial soundness indicators to form the warning system. Ch 5 deals with the prediction of banking crises in Jordan using Logit approach and finally the conclusions and recommendations are covered in Ch 6.

التعليقات

good

good