الأوائل للإمام الحافظ من نوادر التراث الإسلامي

•مقدمة المحقق
•مَخْطُوطُ الأوَائِلُ
•ترجمة المصنِّف
•ترجمة رواة المصنَّف
•موضوعات كتاب الأوائل
•مجهود التحقيق

ولَمَاَ كَانَتْ البِدَايَة فِكرة مُثِيْرة ، وللنِفُوسِ إليهَا وَمَعْرِفَتِهَا رَغْبَةً ‏كَبِيرةً ، فَإِنَّ فَيِهَا كَشْفَاً للمَجْهُوِلِ ، وَتَزْويداً للعُلومِ بالأسُسِ ‏وَالأصُولِ، فَقَدْ اهْتَم بِالبَحْثِ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ العُلَمَاءَ وَطَرَقُوا هَذَا ‏البَابُ بَحْثَاً حَثِيْثَاً عَنْ أوَّلِ الأسْبَابِ ، وَاعْلَم أنَّ بَحْثَ الأوَائِلِ مِنْ ‏أبْحَاثِ التَّأرِيخِ ، بَلْ إِنْهُ بِدَايَةَ التَّأرِيخِ ، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا أنْ نَنْظُرُ إليْهِ ‏وَنَتَعَامَلُ مَعَ آثَارِ إثْبَاتِ الأوَائِلِ مِنْ هَذِهِ الوَجِهَةُ التَّاريخِيةِ ،وإنَّه ‏البَحْثَ والتَّدوينَ والإثْبَاتَ وَالنَّفْي وَالقِصْةَ وَالحِكَايَةَ وَالزِيَادَةَ وَ النَّقصَ ‏وَالأخْبَـارَ وَالشُّهْرَةَ وَالانْدِثَارَ .. وَغَيْرَ ذلكَ .‏

وَأعْظَمُ الرِّوَاياتِ فِي تَاريخِ البَشَرِيَةِ وَأثْبَتَهَا وَأدَقَهَا وَأضْبَطَهَا هي ‏نُصُوصُ القُرآنِ الكَرِيمِ ، وَيَأتِي فِي المَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا حَدِيْثُ سَيْدُ ‏الكُلِّ في الكُلِّ المُصْطَفَى عَلَيِهِ أفْضَـلِ الصَّلوَاتِ وَأكْمَلِ التَّسْليِمَاتِ، ‏ثُمَّ تَتَوالى دَرَجَاتِ الوَارِدَاتِ وَتَتَفَاوَتُ مِنْ حَيْثُ النَّفْي وَالإِثْبَاتِ إِلى ‏أبَعَدْ الدَّرَجَاتِ ، ثُمَّ لا تَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ إلا القِصَةَ وَالحِكَايَةَ التي لا يُعْلمُ ‏لَهَا بِدَاية. ‏

إلا أنَّ عُلَمَاءَ المُسْلِمِينِ ‏‎–‎‏ رَحِمَهُم الله تَعَالى وَرَضْي عَنْهُم ‏‎–‎‏ ‏كانَ لَهُم اهْتِمَامٌ كَبِيرٌ مِنْ البدايةِ بِالبدايةِ ، وَمَنْ بَحَثَ مِنْهُم عَنْهَا ‏أثْبَتَهَا وَأسْنَدَهَا ، وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى الحِرْصَ وَالأمَانَةِ العِلْميةِ فِي ‏الحَدِيْثِ عَنْ التُّرَاثِ ، وَيُبَرْهِنْ عَلَىَ إنَّه لا يَحِلُّ المِيْرَاثِ بِلا نِسْبَةٍ ‏وَأصْلٍ وَأسَاسٍ، وَلَكِنْ شَتَّانَ بَيْنَ مَا بَذَلوهُ مِنْ جُهدٍ للكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ‏وَبَيْنَ كَلامِ النَّاسِ.

إنَّهَا البِدَايةُ وَإنَّهُم الأوَائِلُ : أحْداثُ وشَخْصِياتُ كَتَبَ عَنْهَا ‏التَّارِيخ .. لا شَكَ إنَّهَا الحِكَايةُ الشَّيْقةُ وَالمُثِيرةُ. وَقَدْ اهْتَم بِهَذَا اللونُ ‏مِنْ التَّصْنِيَفِ الكثيرِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ . ‏

ملف: