افتراس اللحوم الآدمية "زيارة إلى التاريخ المقارن"

ثمة تنصيب جديد في هذه الدراسة، يأمل أن يساهم في ‏تحرير التاريخ من قدريته العمياء. قدريته الميكانيكية التي تجعل ‏القارئ البريء يتميز من الغيظ عندما يقدم له المجذفون (أعني هؤلاء ‏المؤرخين العاكفين على تفسير ألغاز التاريخ بالألغاز) خطاطة ‏واحدة، مكررة، مبهمة، مخجلة... يتشابك فيها الاقتصادي ‏بالاجتماعي بالسياسي بالثقافي تشابكا تجزيئيا بليدا أعمى، يضيفون ‏كل مرة مياها جديدة لطاحونة القرف كيما تزيد من صريرها الناشز، ‏فيبحثون في التاريخ الإنساني بذهنية لا إنسانية. شيء ما يدور في ‏الذهن، يردهم دائما إلى مستنقع الرمال المتحركة لنفس العوامل ‏إياها (اقتصادية/اجتماعية/ثقافية...) وكأنها قدرية محتومة، رغم ‏زعمها اللاّ قدري، تخونهم في النهاية لكونها لا تتجرأ على اختراق هذه ‏الآلية الاستسلامية، فتعود إلى الإنسان، ذي الأبعاد المركبة. صحيح ‏يفعل فيه "الخارج" باقتصاده واجتماعه وثقافته... لكن "الداخل" ‏أيضا يحركه، لأنه إنسان.‏

ملف: