معالم من حياة اليهود المغاربة

إن محاولة البحث عن التاريخ الحقيقي لاستقرار اليهود بالمغرب ‏،يكتنفه الغموض، وذلك نظرا لقدم الاستقرار ولغياب الأدلة الكافية ‏،ويرجع الباحث حاييم الزعفراني تواجد اليهود بالمغرب إلى عهود ‏سحيقة " فجذور يهودية الغرب الإسلامي تمتد في ماض سحيق، إذ ‏يعتبر اليهود تاريخيا، أول مجموعة غير بربرية وفدت على المغرب ، ‏وما تزال تعيش فيه إلى يومنا هذا "ويسانده في هذا الرأي إبراهيم ‏حركات حيث يقول،"وقد كان مجيئهم إلى الشمال الإفريقي في ‏هجرات متقطعة كانت أولاها صحبة الفينيقيين ، والواقع أن اليهود ‏تمكنوا من معايشة المسلمين في أجزاء كثيرة من المغرب". ‏

إن هذا الغموض يفسح المجال لعدة فرضيات وأراء تتضارب ‏مضامينها، فهناك فرضية تعتبر دخول اليهود إلى المغرب كان نتيجة ‏تعقب قائد جيوش الملك داود ،وهو يواب بن سرتيا لسكان ‏فلسطين إلى منطقة شمال إفريقيا وخصوصا منطقة درعة حوالي ‏القرن العاشر قبل الميلاد.

أمام تضارب هذه الفرضيات تضيع حقيقة تاريخ اليهود ‏بالمغرب، ويبقى الأمر الوحيد المتفق عليه من قبل الباحثين ‏والمؤرخين هو كون اليهود ثاني عنصر بشري استقر بالمغرب بعد ‏الأمازيغ.‏
لقد انتشر اليهود بشكل واسع في العديد من مناطق ‏المغرب، ويلاحظ أن الغالبية العظمى منهم تتمركز إمافي الحواضر ‏الكبرى ذات الأهمية الاقتصادية، مثل حاضرة فاس، سجلماسة، ‏أسفي. وقد تمكن اليهود طيلة القرون التي استقروا خلالها بالمغرب، ‏من تكوين فئة اجتماعية متميزة عن السكان المحليين، سواء من ‏الناحية الدينية أو العرقية أو التقاليد. وتعتبر مرحلة الفتح الإسلامي ‏من أهم الفترات التي برز فيها اليهود وتمتعوا خلالها بمجموعة من ‏الحقوق والامتيازات.‏

ملف: